رد اخير في المساجلة بين الدكتور عبداللطيف اطيمش والدكتورة ثريا ملحس حول كشاجم الرملي

حجم الخط
0

رد اخير في المساجلة بين الدكتور عبداللطيف اطيمش والدكتورة ثريا ملحس حول كشاجم الرملي

إذا كان العباسيون اسقطوا سيرة كشاجم لتشيعه، فلماذا لم يسقطوا سيرة المتنبي وبقية شعراء سيف الدولة؟كشاجم تحدث عن دخوله لمصر والعراق سائحاً، ولم يكن مقيماً هناك، فلماذا لا تكون حلب مكان اقامته؟رد اخير في المساجلة بين الدكتور عبداللطيف اطيمش والدكتورة ثريا ملحس حول كشاجم الرمليد. عبد اللطيف اطيمشاعاد السجال بين الباحث العراقي عبد اللطيف اطيمش، والباحثة والشاعرة الاردنية ثريا ملحس صورة عن المعارك الادبية بين اقطاب المدارس الادبية في مصر في ثلاثينات القرن العشرين، التي خاضوها علي صدور الصفحات الادبية، مثل الرسالة والثقافة وغيرهما. وقد بدأ السجال حول كشاجم الرملي فيما اذا كان شاعرا او طباخا في بلاط سيف الدولة الحمداني، ومن اهتم به اولا، ثريا ملحس التي كتبت عنه رسالة دكتوراه أو عبد اللطيف طيمش الذي اعد هو الاخر دراسته الاكاديمية حوله؟ وقد تساجل الباحثان في هذا المجال. ومن اجل اغلاق هذا السجال، ننشر رد عبد اللطيف اطيمش علي مقال ملحس الذي نشرناه في 25/1/2007 وذلك من باب اعطائه حق الرد علي ما جاء في مقاربة ملحس. القدس العربي لم اكن راغبا، في البداية، في الرد علي ما قالته د. ثريا ملحس، في ردها المنشور في القدس العربي بتاريخ 25/1/2007، ولكنني وجدت ان هناك حقائق تاريخية واكاديمية لا بد من توضيحها وتثبيتها في مكانها الصحيح.كما انني لم اكن اتصور ان يثير ردي السابق عليها بخصوص الشاعر كشاجم، كل هذا الانفعال والاستياء، اذ لم يكتنفه اي تحامل شخصي او تجاوز لحدود النقاش، او اية رغبة في الانتقاص، مثلما توهمت هي. لم يكن هناك اساسا، اي مبرر يدعوني لذلك، ما دمت اناقش معها مسألة ادبية اكاديمية، اختلف حولها المؤرخون القدامي، مثلما نختلف نحن حولها الآن، دون ان ينتقص احد من قدر احد، او يخرجه انفعاله عن حدود المناقشة العلمية السليمة.انني عادة، شديد الحرص فيما اكتب، وخاصة، حين يكون الامر متعلقا بردود ادبية او مناقشة اكاديمية خشية الوقوع في الشطط او الانفعال الذي ربما يبعدني عن الموضوعية والرصانة العلمية المطلوبة، وعلي هذا الاساس فأنا ادعو الدكتورة ملحس الي اعادة قراءة ردي السابق بترو واناة وهدوء نفسي، لتكتشف بنفسها انه لم يكن فيه ما يستدعي هذا التحفز والغضب الذي دفعها الي كتابة ردها اللاموضوعي الذي اخرجها عن حدود النقاش الادبي الهادئ الرصين.اما موضوع الرسالة التي ارسلتها الي، فليس موضوعاً مهماً في جوهره. فهي تقول انها لا تذكر شيئاً من ذلك وانا لا استغرب نسيانها او نفيها، ولا ألومها علي ذلك، فانا نفسي قد نسيتها بعد كل هذه الاشياء وتوالي الاحداث، وهي في كل الاحوال مسألة ثانوية، ولم يذكرني بها الا حديثها عن اطروحتها، اذ جعلني ذلك استعيد ذكريات الدراسة الجامعية التي رافقت كتابة اطروحتي وما اتصل بها من متاعب البحث وملابساته.كما لم يكن الغرض من ذكرها، اتخاذها حجة علي اية قضية اكاديمية او مناظرة فكرية. قلت انني لا ألومها علي ذلك، ولكنني ألومها علي استعمال اسلوب السخرية في ردها الذي جاء بعيدا عن اصول المحاورة الادبية واحترام الرأي الآخر.انه لمؤسف حقاً ان تناقش القضايا الفكرية بأسلوب التباهي والعجب والمفاخرة بالانجازات وكثرة المؤلفات، ان التواضع والبعد عن العجب هو صفة العلماء في كل زمان ومكان.وقد صدق رسول الله (صلي الله عليه وسلم) حين قال: ان العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ..ومع هذا، فموضوع الرسالة قد وقع فعلاً، ولو كانت موجودة لدي الان لارسلتها اليها، حيث لم اجد سببا يدعوني للاحتفاظ بها طيلة هذه المدة. كما انني لا امتلك اي ارشيف شخصي، اذ لم تكن حياتي مستقرة ابدا، بل كانت سفراً وتنقلاً بين المنافي.لقد كان بامكانها ان تقول ببساطة انها لا تذكر هذه الرسالة، وينتهي الامر. فالرسالة كانت مجرد تذكير لها بان هناك اطروحة اخري تكتب في نفس الموضوع الذي كانت هي تعمل فيه. ولم اجد اي مبرر يدعوها لاتخاذ الرسالة موضوعا للتحاجج والمناقشة.والآن اترك موضوع الرسالة جانبا لأرد علي اهم الملاحظات التي اثارتها في ردها، واحصرها بالنقاط التالية:شهرة كشاجمحول مسألة شهرة كشاجم تقول د. ملحس: ان عدم ذيوع شهرة كشاجم كان سببها مجاهرته في تشيعه، والتي كانت سببا في اسقاط سيرته، او عدم الترويج له فيما بعد القرن الرابع الهجري، كما كان الحال في العصر العباسي الذي اضطهد المتشيعين ونمطهم ، وهذا الاستنتاج غير صحيح، ويدحضه الواقع التاريخي والسياسي الذي كان يحيط بالمنطقة الجغرافية آنذاك.. فالمعروف تاريخيا ان الفترة التي عاش فيها كشاجم وهي بداية القرن الرابع الهجري وحتي بداية النصف الثاني منه.. (توفي الشاعر بحدود 360 هـ حسب اكثر المصادر)، قد شهدت فعلياً نهاية النفوذ الفعلي للخلفاء العباسيين، نتيجة الصراعات الداخلية التي ادت الي انهيار الدولة العباسية التي اصابها الانحطاط والتداعي، وتمزقت رقعتها الواسعة، حيث استولي عليها البويهيون، واسسوا الدولة البويهية (والبويهيون جماعة من الفرس، حكموا العراق وجنوبي فارس زهاء قرن ونيف)، فعمت في ايامهم الفوضي السياسية والاجتماعية، وسادت قوميتهم الفارسية وساد ايضا مذهبهم الشيعي، وتوغل في شرق الامبراطورية العباسية وغربها، وبمعني آخر تكون الدولة العربية العباسية بوجودها.. وتأثيرها الفعلي قد انتهت، لان الخلفاء المتأخرين كانوا لا حول لهم ولا قوة، بل كان وجودهم شكلياً، لان الاعاجم من بني بويه كانوا في الواقع الحكام الحقيقيين، وان مذهب التشيع اصبح هو المذهب السائد (وهو ايضا مذهب آل حمدان أولياء نعمة كشاجم)،حيث اصبح مذهب الدولة الرسمي ايام الدولة الحمدانية.. يقول القرماني في تاريخه: كان بنو حمدان شيعة، لكن تشيعهم كان خفيفاً، ولم يكونوا مثل بني بويه فان بني بويه كانوا في غاية القباحة وسبابين .وقد اشار المتنبي الي هذه الفوضي السياسية واستيلاء الاعاجم علي الممالك العربية ايام البويهيين حين قال:وانما الناس بالملوك، وما تفلح عرب ملوكها عجم ونتيجة لانهيار الدولة العباسية وتفككها، استغل بنو حمدان وهم بقية العرب كما يصفهم الثعالبي في اليتيمة ، الوضع، فأسسوا ممالكهم الخاصة. استغل ناصر الدولة (الاخ الاكبر لسيف الدولة) واسس مملكته في شمال الموصل، كما اسس سيف الدولة مملكة في حلب، واستولي الاخشيد محمد محمد بن طغيم علي الشام، قبل ان يسير اليه سيف الدولة ويفتتحها، وكان في مصر كافور الاخشيدي. اذا، اين هو نفوذ العباسيين الذين اسقطوا سيرة كشاجم بسبب تشيعه، وسط كل هذه الظروف السياسية التي شاع فيها المذهب الشيعي وسيطر علي كل هذه المناطق الجغرافية؟وهنا نتساءل، ولو فرضيا، اذا كان جهر كشاجم بتشيعه سببا في اسقاط سيرته، كما تعتقد د. ملحس، فلماذا لم نسقط سيرة معاصريه من الشعراء، ومن حلقة سيف الدولة بخاصة، وعلي رأسهم ابو الطيب المتنبي والناس علي دين ملوكهم كما يقال؟فهذا الشاعر، ابن الكوفة، قد عرف بتشيعه، وحبه لسيف الدولة الذي هو متشيع ايضا لآل البيت، قد اشار الي ذلك حين مدح سيف الدولة الحمداني، مؤكدا هذه الروابط المذهبية والعقائدية التي تجمع بينهما، حين مدحه بقوله: يا سيف دولة ذي الجلال ومن لهخير الخلائف والانام سميأو ما تري صفين كيف اتيتهافانجاب عنها العسكر الغربيفكأنه جيش ابن حرب رعتهحتي كأنك يا علي علي وابن حرب، معاوية بن ابي سفيان، وعليّ الأول سيف الدولة وعلي الثاني هو الامام علي بن ابي طالب (رض).وحتي لو رجعنا، زمنيا، قليلا الي الوراء، فاننا نجد ان العباسيين، حتي في اوج سلطانهم الأول، لم يسقطوا سيرة شاعر او يحجبوا شعره واخباره بسبب مذهبه. صحيح انهم كانوا قساة ومتسلطين ازاء معارضيهم ومنتقدي حكمهم، الا انهم لم يسعوا الي حجب سيرة شاعر يخالفهم المذهب الديني ولم يكونوا بقادرين اصلا علي ذلك، فالشعر أدب شفاهي يتناقله الناس، وسيرة الشاعر هي حكايات تنتشر في البوادي ويتداولها الرواة وحداة الصحراء. ويكفي ان نضرب مثلا علي ذلك، بسيرة بعض الشعراء الذين لم يستطع العباسيون حجب سيرتهم امثال الطرماح بن حكيم، أو السيد الحميري او دعبل الخزاعي، وكلهم كانوا متشيعين؟ ويكفي ان نعرف ان دعبل كان من اجرأ الشعراء واشدهم نقدا وهجاء لخلفاء بني العباس، فهو القائل في هجاء خليفتهم الثامن:ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم تأتنا عن ثامن لهم كتبكذلك أهل الكهف في الكهف سبعةخيارا اذ اعدوا، وثامنهم كلبواني لأعلي كلبهم عنك رفعةلأنك ذو ذنب، وليس له ذنبُهل طمس العباسيون شعره؟كما ان هناك نقطة اخري تدحض فكرة ان العباسيين تعمدوا طمس آثار سيرة كشاحم بسبب تشيعه، وهي انه ما دامت د. ملحس تعتقد بأن الجد الأكبر للشاعر وهو السندي بن شاهك كان من كبار المقربين الي الخليفة الرشيد وكاتم اسراره، فكيف سمح الرشيد بتقريبه وعائلته، وهم المعروفون بتشيعهم لآل البيت؟ ولماذا لم يحل العامل المذهبي دون تقليدهم أعلي المناصب في الدولة؟ وما دامت د. ملحس تعتقد أن قسما من اعمال كشاجم الشعرية والنثرية ربما ضاع او ضيع، وهذا صحيح، فلماذا لا نفترض ايضا، ان من ضمن تلك الاعمال الضائعة قصائده في مدح سيف الدولة، واخبار اقامته وحياته الطويلة بحلب، حسب ما يعتقد بعض المؤرخين؟ ومن يدري، فقد تكون هناك اسباب اخري لا نعرفها، تظل مطوية في مجاهل التاريخ.تقول د. ملحس ان كشاجم لم يقترب من سيف الدولة، ولم يقم بمدينة حلب، فأين كان يقيم اذا؟ فهي لم تذكر ذلك. فاذا عدنا الي التاريخ، ورجعنا الي شعره الذي صور فيه كثيرا من جوانب حياته، لنتعرف علي الاماكن التي اقام فيها او زارها، وجدناه يقول عن العراق في قصيدة:يا ليتني لم أر العراق، ولماسمع بذكر الأهواز و البصرة ترفعني بلدة وتحفظنياخري، فمن سهلة ومن وعرةفتارة فوق ظهر سلهبةقطاتها بالبداد منعقرةوتارة في الفرات طاميةامواجه، كالجبال معتكرةحتي كأن العراق يعشقنيأو طالبتني يد النوي بترة(البترة: الثأر)فهذا يدل علي انه جاء الي العراق زائرا، لا مقيما، ولم يكن منطلقه ويبدو ان امله قد خاب في زيارة العراق والبصرة وفارس. بل هو يقول في البيت الاخير: كأن العراق يطالبني بثأر قديم، لشدة بعده عنه. (ديوانه 293) ثم يقول انه زار مصر واعجب بها، ومدح أهلها ووصف ذلك في قصائد عدة فهو يقول مثلا:أما تري مصر قد جمعتبها صنوف الرياض في مجلسالسوسن الغض والبنفسجوالورد وصفر البهار والنرجسكأنها الجنة التي جمعتتشتهيه العيون والانفس ديوان 209 وفي قصيدة اخري يمدح اهل مصر ويذكر خصالهم الحميدة ويتمني لو يقيم بينهم ويعيش جارا لهم وينعم بجمال الطبيعة وجريان النيل حيث تمخر الزوارق مصعدة طورا، وطورا منحدرة، ويحيا حياته اللاهية مع اصدقائه هناك:بيض كرام الفعال، لا ؟؟الايدي، وليست من الندي صغرهمتي اراني بمصر جارهمنسبي بها كل غادة خفره والنيل مستكمل زيادتهمثل دروع الكماة منتشرةتغدو الزوارق فيه مصعدةبنا، وطورا تروح منحدرة ديوان 210 وهذا كله يعني ان كشاجم جاء ايضا الي مصر زائرا، ولم يكن مقيما، علي كثرة زياراته لهذا البلد علي ما يبدو، وعليه فنحن نقول مرة اخري: اذا كان غير مقيم لا في العراق ولا في مصر ولا في حلب الشام (كما تقول)، وهذه كلها كانت حواضر العرب آنذاك، فأين كانت اقامته اذا؟ ان هذا يخالف حقائق التاريخ.اضافة لهذا، فان الشاعر لم يذكر، ولا مرة واحدة في شعره مكان ولادته. او مسقط رأسه، لسبب او لآخر، مثل كثير من الشعراء امثال ابي الحسن التهامي او حيان الاندلسي او الصنوبري او غيرهم.تناقض في الطرحانني لم افهم هذا التناقض في كلام د. ملحس حول شهرة كشاجم، فهي من ناحية تقول انها لم تسمع باسمه وكذلك اساتذتها ثم تقول من ناحية اخري وانا اعرف جيدا انه كان في عصره ريحانة الادب، كما وصفه الثعالبي واقول هنا ببساطة، اذا كانت هي تقول: انني لم اسمع به من قبل، كما ان اساتذتي الدكاترة، اللجنة المناقشة لاطروحتي لم يسمعوا به ايضا، لذلك اختاروه لي موضوعا.. فانا اتساءل هنا مرة اخري، كيف يجوز، خلافا للاعراف الجامعية المتبعة، ان تختار لجنة في الجامعة موضوعا لطالبة في مرحلة الدراسات العليا؟ اذ ان المتعارف عليه في كل جامعات العالم، ان يتقدم طالب الدراسات العليا نفسه للجامعة او القسم المختص، بالموضوع الذي يختاره لاطروحة الدكتوراه او رسالة الماجستير، ويطلب موافقة الاستاذ المشرف او اللجنة المشرفة علي موضوعه، حسب هواه، وحسب ميوله الاكاديمية.فان اقتنعوا به قبلوه، والا فيطلب من الطالب تغيير موضوعه واستبداله بآخر. كما جرت العادة ايضا، في معظم الجامعات المرموقة علي ان المشرف يسأل الطالب عن الاسباب التي دعته لاختيار موضوعه، ومدي اطلاعه علي تفاصيله، وما هي الاشياء الجديدة التي يمكنه ان يضيفها او يبتكرها في بحثه. ويعني هذا، ضمنيا، ضرورة ان يكون الطالب عارفا بموضوعه مشبعا، متأكدا من مصادره ومراجعه، مع استجابة ذاتية في نفسه يتفاعل من خلالها مع صلب الموضوع من شتي جوانبه. فاذا كانت كما تقول، لم تسمع باسم كشاجم من قبل، وان اساتذتها الدكاترة، هم كذلك لم يسمعوا به فكيف يختارونه موضوعا لها؟كيف يختارون شخصية ادبية تاريخية لا يعرفون عنها شيئا، لتكون موضوعا للدكتوراه، كما يظنون عن شاعر غير معروف او غير معترف به.واذكر بهذا الصدد انني كنت دائما ارفض ان اختار موضوعات لطلبتي في الدراسات العليا بجامعات مورشيوس، والعراق والجزائر ولندن، حين يطلبون مني ذلك وانصحهم باختيار موضوعات اطروحاتهم حسب تناسبها مع ميولهم الشخصية واستعدادهم الاكاديمي، فذلك اجدي لهم وانفع وادعي لآفاق الابداع ومجال الابتكار. ثم تقول د. ملحس: اننا كتلاميذ او طلاب جامعيين لم نقرأ شعرا لكشاجم، ولم يذكر في المختارات الشعرية في جميع مراحل الدراسة حتي الجامعة، مثلما كنا نقرأ مختارات شعرية لغيره.. واقول لها هنا: هل المختارات المدرسية هي التي تقرر وجود الشاعر واهميته؟ وهل تستطيع مختارات الدراسة ان تذكر كل الشعراء ابتداء من العصر الجاهلي وحتي شعراء القرن الرابع الهجري؟ هل عدم ذكره في المختارات المدرسية يعني عدم وجوده او عدم شهرته؟ كما ان القارئ لا يملك الا ان يتساءل عن الاساتذة والدكاترة الذين اشارت اليهم د. ثريا. والذين هم متخصصون في التراث العربي ومطلعون علي الشعر في شتي مراحله، كيف لم يسمعوا بهذا الشاعر الذي ذكرته معظم المصادر التاريخية العربية، ونشر ديوانه محققا منذ عام 1970، وقبلها منذ العشرينات من القرن الماضي، نشر في طبعات غير محققة؟ كما نشرت ايضا كتبه الاخري كـ المصايد والمطارد و ادب النديم و كتاب الطبيخ ، اضافة الي ما كتبه عنه مستشرقون اجانب مثل نيكلسون وجب واربري الذي ترجم كتاب الطبيخ وكتب دراسة عنه وهذا ما اشرت اليه مفصلا في ردي السابق.تسألني د. ملحس، كيف اكتب ردي عليها قبل ان اقرأ كتابها الاطروحة؟ واجيبها: كيف يمكنني قراءة الكتاب وهو غير موجود، ولم ينزل الي الاسواق بعد؟ الم تقل هي بأن الكتاب طبع منه خمسون نسخة فقط، وهي لا تكفي حتي هدايا للاصدقاء؟ كما انني استغرب كيف تُطبع خمسون نسخة فقط من اطروحة ضخمة زادت علي الف صفحة، دون ان يطلع عليها القراء؟ وهي لم تذكر حتي دار النشر او البلد الذي طبع فيه الكتاب، كي يتسني لمن يريد الاطلاع عليه ان يطلبه مباشرة من دار النشر. لقد كنت اتمني لو اطلع عليه، وافيد منه، فأنا حريص علي اي معلومات جديدة تخص هذا الشاعر. وتذكر د. ملحس ان هناك رسالة ماجستير (وليست دكتوراه) عن كشاجم، كتبها الباحث اللبناني كريم نعيم سيوف قدمت للجامعة اللبنانية عام 1965. وكنت اتمني لو طبعت في كتاب لاطلعت عليها. ونظرا لكونها ما زالت بحثاً في رفوف مكتبة الجامعة، فقد تعذر عليّ الاطلاع عليها لبعد اقامتي في بريطانيا.وفي كل الاحوال يبقي حديثي عن اطروحتي عن كشاجم، علي انها اول اطروحة دكتوراه، صحيحا من الناحية الزمنية والاكاديمية، وليس هذا ادعاء او مفاخرة وانما هو تثبيت لحقيقة علمية وتاريخية.وتسألني د. ملحس ان كنت قد نشرت اطروحتي في كتاب، واقول لها بأنه كان بودي ذلك، اذ ان لجنة المناقشة قد أوصت واذنت بنشرها في حينه، وكان ذلك ممكنا بعد تخرجي في الجامعة، وابان فورة الشباب والاندفاع نحو النشاط الاكاديمي. ولكن اشياء عديدة جعلتني ارجئ هذا المشروع، ومنها فكرة ترجمتها الي العربية، والجهد الذي تحتاجه لانجازها، وحتي فكرة تكليف آخرين بترجمتها، وضرورة ان يكون ذلك باشرافي الشخصي علي الترجمة، كل هذا جعلني اصرف النظر عن نشرها في ذلك الوقت، منتظرا مجيء الوقت المناسب، ولكن للأسف مرت السنون ولم يجيء، ولا اظنه بآت. هذا بالاضافة الي توفر شبكات الانترنت حاليا. والتي جعلت بوسع اي باحث عنها ان يحصل علي ما يريد من خلال زيارة موقع جامعة لندن (سواس)، حول اطروحات جامعية لعام 1973. وما دامت د. ملحس تقول انها راغبة في الاطلاع علي الاطروحة، فانا اثبت لها عنوانها ورقما بمكتبة الجامعة:The Poetry of Kushajim and its Relation to the Poetic of the Hamdanid Court in the 4 th/10th Centuryby Abdulateef M. HaanArabic SectionYear 1973كما اثبت ايضا صورة من عنوان الصفحة الاولي للاطروحة، مع صورة من بعض محتوياتها والموضوعات الرئيسية التي تناولتها، وذلك لاعطاء فكرة واضحة عن النهج الذي سلكته في دراسة حياة وتراث هذا الشاعر.وختاماً، أود ان أوضح مرة اخري للدكتورة ملحس ان هذه المناقشة العلمية، والردود المتبادلة، كان القصد منها، اولا وآخرا، اثراء الموضوع وتبادل المعرفة، وتثبيت الحقائق العلمية والاكاديمية، وليس القصد منها القاء الحجة علي بعضنا البعض، او اساءة فهم الآخر، او اثارة اية نزعة شخصية. فهذا كله وارد اصلا، ولا يجب ان يكون، فنحن لسنا في مبارزة، بل نحن نتحاور لا نتكاسر؟7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية