أكثر مما في الضرر العسكري – اللوجستي، تعد ضربة جسر القرم سياسية – معنوية لروسيا؛ إذ من ناحية عسكرية – لوجستية ستقل النقليات بالفعل بضعفين لزمن معين. لا ندري متى ستُستأنف حركة القطارات، لكن من ناحية سياسية يمكن للانفجار أن يؤدي إلى انكسار في روسيا، والسبب أن هذا المبنى هو الكرزة التي من أجلها تم ضم القرم. فقد تباهى به بوتين بشكل شخصي.
كيف ضربوه؟ برأيي، يدور الحديث عن ثلاثة صواريخ على الأقل أطلقت نحوه، ربما من طراز “هرفون” أو صاروخ جوال “نبتون” من إنتاج أوكرانيا.
الادعاء بشأن الانفجار بواسطة شاحنة متفجرة ليس مقنعاً، برأيي. فلا يمكن إن يتم إدخال شاحنة كهذه إلى هذا الجسر دون فحص متشدد: فهم يفحصون الوثائق، ويفحصون الحمولة. الموضوع أن هذا الجسر يعاني نقيصة من ناحية هندسية: فهو ليس مغروساً في أرض مستقرة، ولهذا فهو غير مستقر بما يكفي. لهذا السبب، ترشح روسيا العبء على الجسر بشكل دائم، بمعنى أنه لا يمكن الخروج عن عبء معين. وعليه، ففي مداخل الجسر معابر حدود بكل معنى الكلمة.
ثانياً، لو كان الحديث يدور عن شاحنة فقط، لرأينا انهياراً لقاطع طريق واحد. لكننا رأينا بوضوح أن قاطعين قد انهارا. أضيفوا إلى ذلك الانفجار في جسر السكة الحديدية، فهذا لا يبدو انفجاراً ثانوياً للانفجار في جسر المركبات.
وثالثاً، لأن روسيا تخاف من الاعتراف بإمكانية أن تكون هذه ناراً من جيش أوكرانيا هو أمر يعزز التقدير. فالاعتراف بأن أوكرانيا ضربت الجسر – مثله كمثل إطلاق النار على ساق بوتين. فقد وعدوا بالدفاع عنه بكل قوة. قالوا إنهم لم يسمحوا لذبابة أن تمر فيه. أين كانت منظومة الـ S400 المجيدة؟ أين هي منظومات الدفاع الأخرى؟ يبدو أن أسطورة روسية أخرى قد انهارت.
هل سترد روسيا بتفجير نووي؟ برأيي، احتمال هذا صغير. بوتين يخشى من القرارات الجراحية. وأرى -حسب سلوكه- بأنه يحاول إحالة المسؤولية إلى مجموعة ما من الناس؛ فهو يشد ويشد، إلى أن يكون الوضع حرجاً. لا يبدو لي أنه مستعد اليوم “لأن يصل إلى الجحيم أو إلى الجنة”، كما قال ذات مرة، وعليه فإني أعتقد بأن التهديد باستخدام النووي هو بمثابة خدعة أكثر من أي شيء آخر. الحد الأقصى الذي يمكنه أن يفعله الآن هو إجراء تجربة نووية في المحيط المتجمد الشمالي. يمكن التقدير بأن الرد سيكون صلية صواريخ كبيرة أو هجمة مسيرات، لكن شيئاً من هذا لن يقترب من الضرر المعنوي الذي ألحقته ضربة القرم.
بقلم: أولغ جدنوف
إسرائيل اليوم 9/10/2022