رسائل‭ ‬عسكرية‭ ‬إيرانية‭ – ‬روسية‭ ‬إلى‭ ‬أنقرة‭ ‬والمعارضة‭ ‬السورية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق‭- ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ : ‬يُثير‭ ‬التصعيد‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬جبهات‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬تساؤلات‭ ‬عن‭ ‬مواقف‭ ‬الفاعلين‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬سير‭ ‬اتفاق‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬والمنطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح،‭ ‬اذ‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬انقضاء‭ ‬مدة‭ ‬ليست‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬الذي‭ ‬ساد‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬والبلدات‭ ‬المشمولة‭ ‬بإتفاق‭ ‬‮«‬سوتشي‮»‬‭ ‬المنبثق‭ ‬عن‭ ‬قمة‭ ‬بوتين‭ ‬–‭ ‬اروغان‭ ‬حول‭ ‬إدلب،‭ ‬ثم‭ ‬تعاظمت‭ ‬وتيرة‭ ‬الخروقات‭ ‬العسكرية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الأخيرين‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬وكانت‭ ‬الحدث‭ ‬الملفت‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬مواقع‭ ‬‮«‬جيش‭ ‬العزة‮»‬‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬بمشاركة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬والميليشيات‭ ‬التابعة‭ ‬له،‭ ‬والمراقبة‭ ‬الجوية‭ ‬الروسية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬مصادر‭ ‬المعارضة‭.‬
موقف‭ ‬روسيا‭ ‬حسب‭ ‬مراقبين‭ ‬يكمن‭ ‬وراء‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬قدماً‭ ‬بالاتفاق‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكاسبها‭ ‬ونفوذها،‭ ‬وبعدم‭ ‬التخلي‭ ‬المطلق‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬لأنه‭ ‬قد‭ ‬يفقدها‭ ‬ثقة‭ ‬الشراكة‭ ‬والعلاقة‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بناؤها،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬غالباً‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬بشكلّه‭ ‬الحالي،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يلبِّ‭ ‬أصلاً‭ ‬جميع‭ ‬مصالحها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنها‭ ‬قد‭ ‬تذهب‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬ودفعها‭ ‬لتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬مقابل‭ ‬تجديد‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعد‭ ‬صياغته‭ ‬بشكل‭ ‬آخر‭.‬

حذر‭ ‬روسي

وطالما‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬والشراكة‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وروسيا‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬عامل‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة،‭ ‬يرجح‭ ‬مركز‭ ‬جسور‭ ‬للدراسات‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬تنظر‭ ‬بعين‭ ‬الحذر‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬التركية‭ ‬لسياقها‭ ‬الطبيعي‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬توجّه‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬شرقي‭ ‬الفرات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يأخذ‭ ‬بالحسبان‭ ‬المصالح‭ ‬والمكاسب‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الفرات‭. ‬ومن‭ ‬المفيد‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬موسكو‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الملفات‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وهي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تريد‭ ‬جعله‭ ‬وسيلة‭ ‬للتفاوض‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬نهائية‭ ‬تشمل‭ ‬حلّاً‭ ‬لقضايا‭ ‬عدّة‭ ‬منها‭ ‬توزع‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والقواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬والمسار‭ ‬السياسي‭ ‬وتواجد‭ ‬إيران‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬
ما‭ ‬سبق‭ ‬يعطي‭ ‬فهماً‭ ‬أولياً‭ ‬لسياق‭ ‬التصعيد‭ ‬والخروقات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬جبهات‭ ‬الشمال‭ ‬السوري،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬تريد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقديم‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التنازلات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنفيذ‭ ‬التزاماتها‭ ‬بأسرع‭ ‬وقت،‭ ‬وأن‭ ‬إيران‭ ‬تريد‭ ‬معرفة‭ ‬مسافة‭ ‬المناورة‭ ‬التي‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬ضمنها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأنها‭ ‬اضطرت‭ ‬للقبول‭ ‬بالاتفاق‭. ‬
ميدانياً،‭ ‬تبنت‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬هجوماً‭ ‬ضد‭ ‬مواقع‭ ‬للنظام‭ ‬السوري‭ ‬يوم‭ ‬السبت،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حلفايا‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬الغربي‭ ‬عند‭ ‬الأطراف‭ ‬الخارجية‭ ‬للمنطقة‭ ‬المنزوعة‭ ‬السلاح‮»‬‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬الاتفاق‭ ‬الروسي‭ ‬–‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬ومحيطها،‭ ‬وأعلنت‭ ‬الهيئة‭ ‬مقتل‭ ‬18‭ ‬عنصراً‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬بينهم‭ ‬أربعة‭ ‬ضباط،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬سبعة‭ ‬جنود‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬ذاته‭.‬
ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬إباء‮»‬‭ ‬عن‭ ‬القيادي‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬‮«‬عمر‭ ‬المحمود‮»‬‭ ‬قوله‭: ‬العملية‭ ‬نفذتها‭ ‬‮«‬العصائب‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لتحرير‭ ‬الشام،‭ ‬وأن‭ ‬العملية‭ ‬جاءت‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬‮«‬المجزرة‭ ‬الإيرانية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قُتل‭ ‬فيها‭ ‬20‭ ‬عنصراً‭ ‬من‭ ‬مقاتلي‭ ‬‮«‬جيش‭ ‬العزة‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬المسلحة‭.‬
كما‭ ‬نوه‭ ‬القيادي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العملية‭ ‬‮«‬رد‭ ‬مبدئي‮»‬‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬الزلاقيات‮»‬،‭ ‬وبأنها‭ ‬استهدفت‭ ‬غرفة‭ ‬عمليات‭ ‬ذات‭ ‬تحصين‭ ‬عالي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الغرفة‭ ‬العسكرية‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وبأنهم‭ ‬يرصدون‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬استهدافها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬والطريقة‭ ‬المناسبتين،‭ ‬وفق‭ ‬قوله‭.‬
وحمل‭ ‬الأسبوعان‭ ‬الأخيران‭ ‬توتراً‭ ‬متصاعداً‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد،‭ ‬كانت‭ ‬أولى‭ ‬حلقاته،‭ ‬آخر‭ ‬شهر‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الفائت،‭ ‬إذ‭ ‬اتهمت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الروسية‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬بنقل‭ ‬20‭ ‬حاوية‭ ‬بحجم‭ ‬10‭ ‬ليترات‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬مادة‭ ‬الكلور‭ ‬بزعم‭ ‬القيام‭ ‬باستفزازات‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬وإلصاق‭ ‬التهمة‭ ‬بالنظام‭.‬

رسائل‭ ‬للضامن‭ ‬التركي

وعقب‭ ‬ذلك‭ ‬بيومين،‭ ‬ارتكتب‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬مجزرة‭ ‬ذهب‭ ‬ضحيتها‭ ‬عشرة‭ ‬مدنيين‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬‮«‬جرجناز‮»‬‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬إدلب،‭ ‬اوجب‭ ‬ذلك‭ ‬رد‭ ‬قوات‭ ‬المعارضة‭ ‬حيث‭ ‬قتلت‭ ‬أربعة‭ ‬عناصر‭ ‬للنظام،‭ ‬وفي‭ ‬9‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭- ‬نوفمبر‭ ‬الحالي،‭ ‬تسللت‭ ‬مجموعة‭ ‬تابعة‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬إلى‭ ‬حاجز‭ ‬الزلاقيات‭ ‬شمال‭ ‬حماة‭ ‬ونفذت‭ ‬عملية‭ ‬أدّت‭ ‬لمقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مقاتلاً‭ ‬من‭ ‬جيش‭ ‬العزة،‭ ‬وفي‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬ذاته‭ ‬أعلنت‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬تنفيذ‭ ‬عملية‭ ‬أمنية‭ ‬خلف‭ ‬خطوط‭ ‬التماس‭ ‬التابعة‭ ‬لقوات‭ ‬النظام،‭ ‬وقتلت‭ ‬فيها‭ ‬7‭ ‬جنود‭ ‬روس‭ ‬و18‭ ‬عنصراً‭ ‬لقوات‭ ‬النظام‭ ‬بينهم‭ ‬أربعة‭ ‬ضباط‭.‬
واعتبر‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬الحر،‭ ‬العقيد‭ ‬فاتح‭ ‬حسون‭ ‬تكرار‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬النظام‭ ‬وداعموه‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬ومناطق‭ ‬التماس‭ ‬شمال‭ ‬البلاد،‭ ‬بأنها‭ ‬رسائل‭ ‬ترسلها‭ ‬الدول‭ ‬المعنية‭ ‬للضامن‭ ‬التركي،‭ ‬لا‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬فقط،‭ ‬فالعمليات‭ ‬المحدودة‭ ‬المنفذة‭ ‬أخيراً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬براً،‭ ‬بمشاركة‭ ‬طيران‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الروسي‭ ‬جواً‭ ‬هي‭ ‬عمليات‭ ‬منسقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مقر‭ ‬قيادة‭ ‬التحالف‭ ‬الثلاثي‭ ‬المشترك‭ ‬للروس‭ ‬والإيرانيين‭ ‬والنظام،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لكل‭ ‬منهم‭ ‬رسالته‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬يود‭ ‬إرسالها‭.‬
رسالة‭ ‬إيران‭ ‬العسكرية‭ ‬جاءت‭ ‬وفق‭ ‬القيادي،‭ ‬لشعورها‭ ‬بالإقصاء،‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬القمة‭ ‬الرباعية‮»‬‭ ‬في‭ ‬اسطنبول‭ ‬التي‭ ‬ضمت‭ – ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬وروسيا‭ – ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا،‭ ‬وتجاهل‭ ‬انها‭ ‬احد‭ ‬اضلاع‭ ‬مثلث‭ ‬‮«‬أستانة‮»‬،‭ ‬أما‭ ‬الروس‭ ‬فقد‭ ‬سبب‭ ‬التقارب‭ ‬‮«‬التركي‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمضي‭ ‬بخطوات‭ ‬سريعة‭ ‬تبدو‭ ‬ثابتة،‭ ‬لهم‭ ‬الارباك،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تصريحاتهم‭ ‬العلنية‭ ‬لا‭ ‬توحي‭ ‬بذلك،‭ ‬فهم‭ ‬أرادوا‭ ‬أن‭ ‬يلفتوا‭ ‬انتباه‭ ‬انقرة‭ ‬لإمكانية‭ ‬تخريب‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬جنحت‭ ‬أنقرة‭ ‬باتجاه‭ ‬واشنطن،‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬فلا‭ ‬حول‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬لها‭ ‬لا‭ ‬بالقرار،‭ ‬ولا‭ ‬بالعمل،‭ ‬ولكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬لإرضاء‭ ‬داعميها‭ ‬وأن‭ ‬تثبت‭ ‬وجودها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬ضعفها‭ ‬وعجزها‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬رسالتها‭ ‬لا‭ ‬تتخطى‭ ‬حاضنة‭ ‬النظام‭.‬
ولم‭ ‬يستبعد‭ ‬في‭ ‬تصريحه‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬تكرار‭ ‬الهجمات‭ ‬ضمن‭ ‬أطر‭ ‬‮«‬الفعل‭ ‬ورد‭ ‬الفعل‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إنجاح‭ ‬اتفاق‭ ‬‮«‬سوتشي‮»‬‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬المنفذة‭ ‬لهذه‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ – ‬وهنا‭ ‬بيت‭ ‬القصيد‭ – ‬فمن‭ ‬يسعى‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التكتيك‭ ‬يسعى‭ ‬لنسف‭ ‬الاتفاق‭ ‬بمجمله،‭ ‬ويراهن‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الضامن‭ ‬التركي‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬‮«‬بردة‭ ‬الفعل‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يتحكم‭ ‬‮«‬بالفعل‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يجعله‭ ‬مضطراً‭ ‬لاتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬تصعيدية‭ ‬سياسياً‭ ‬وميدانياً،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فشل‭ ‬الروس‭ ‬والإيرانيون‭ ‬به،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬تصريح‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬التركي‭ ‬سياسياً‭ ‬بيّن‭ ‬فيه‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬المضي‭ ‬بالاتفاق‭ ‬وتجاوز‭ ‬المعوقات‭.‬
ويحتاج‭ ‬الضامن‭ ‬التركي‭ ‬بكل‭ ‬الأحوال‭ ‬لأن‭ ‬يلتزم‭ ‬الروس‭ ‬والإيرانيون‭ ‬والنظام‭ ‬بالاتفاق،‭ ‬وليس‭ ‬هؤلاء‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬التزام‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬المتناغمة‭ ‬مع‭ ‬الرؤية‭ ‬التركية‭ ‬بالاتفاق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القوى‭ ‬المصنفة‭ ‬ذات‭ ‬التيارات‭ ‬المتعددة‭ ‬وهذا‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬تحدٍ‭ ‬كبير‭ ‬يحتاج‭ ‬لحنكة‭ ‬في‭ ‬معالجته،‭ ‬وحتى‭ ‬إنجاح‭ ‬الاتفاق‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تطمين‭ ‬وتهدئة‭ ‬الحاضن‭ ‬الشعبي‭ ‬للثورة‭ ‬وملايين‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬إدلب‭.‬
السياسي‭ ‬السوري‭ ‬درويش‭ ‬خليفة،‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬لا‭ ‬تتوجه‭ ‬بخطاباتها‭ ‬السياسية‭ ‬وتحذيراتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬فهي‭ ‬لديها‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وهو‭ ‬المعني‭ ‬بإيقاف‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬لتبقى‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استقرار‭ ‬عسكري،‭ ‬وللانتقال‭ ‬للمرحلة‭ ‬التالية‭ ‬وهي‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭.‬
ونوه‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬تيارين‭ ‬داخل‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬أحدهم‭ ‬موالٍ‭ ‬لروسيا‭ ‬والآخر‭ ‬مؤيد‭ ‬لإيران،‭ ‬والجميع‭ ‬يعلم‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬ليست‭ ‬راضية‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬لقاء‭ ‬سوتشي‭ ‬الأخير‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬اردوغان‭ ‬وبوتين‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نستخلص‭ ‬وجود‭ ‬خلطة‭ ‬لا‭ ‬تطبب‭ ‬الجرح‭ ‬إنما‭ ‬تسكنه‭ ‬لفترة‭ ‬وجيزة،‭ ‬فالخروقات‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬مؤخراً،‭ ‬لم‭ ‬تأخذ‭ ‬زخماً‭ ‬اعلامياً‭ ‬يؤدي‭ ‬بالمتفقين‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الطاولة‭ ‬لردع‭ ‬القوى‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬خليفة‭.‬
وتوصلت‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬شهرين‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬ومحيطها‭ ‬بعمق‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬كيلومتراً،‭ ‬بعدما‭ ‬لوحت‭ ‬دمشق‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أسابيع‭ ‬بشنّ‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬آخر‭ ‬معقل‭ ‬للفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والجهادية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬
وتقع‭ ‬المنطقة‭ ‬المنزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬التماس‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬والفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والجهادية،‭ ‬وتشمل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬مع‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حلب‭ ‬الغربي‭ ‬وريف‭ ‬حماة‭ ‬الشمالي‭ ‬وريف‭ ‬اللاذقية‭ ‬الشمالي‭ ‬الشرقي،‭ ‬ورغم‭ ‬الاتّفاق،‭ ‬تشهد‭ ‬المنطقة‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬مناوشات‭ ‬وقصفاً‭ ‬متبادلاً‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬والفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والجهادية‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية