رسائل الظواهري المزعجة الي من يهمهم الأمر

حجم الخط
0

رسائل الظواهري المزعجة الي من يهمهم الأمر

منتصر حمادةرسائل الظواهري المزعجة الي من يهمهم الأمر العقلية الجهادية عقلية حرة بانورامية تنظر لكل شيء من موقع مرتفع وتنظر بفكر حر قد تخلص من اسقاطات والتصاقات الواقع السيء، فهي لا تكتفي بالنظرة من علو بل تحلل الأمور بعقل واسع وحر، ولذلك نجح منظرو القاعدة في تحديد هويتهم، وفي تحديد موقعهم، وفي تحديد بيئتهم، وفي تحديد ميدان عملهم، وفي تحديد خصمهم، وفي تحديد برنامجهم واستراتيجيتهم، وفي تحديد أدواتهم، فتمثل فيهم بشكل واضح حقيقة العالمية .استحضرنا هذا التقييم الدقيق (والصادر عن لويس عطية الله، أحد أبرز المحللين السياسيين الاسلاميين) ونحن نطلع علي ثنايا خطاب أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ، والمؤرخ في 20 كانون الأول (ديسمبر) 2006، وجاء تحت عنـــوان توعية الأمة بحقائق الصراع بين الاسلام والكفــــر من الناحيتين الشرعية والواقعية .فبينما انشغل قادة الوطن العربي والعالم الاسلامي ومعهم قادة العالم الغربي بتبادل التهاني علي هامش عيد الأضحي لدي المسلمين وأعياد الميلاد لدي المسيحيين، ارتأي أيمن الظواهري، توجيه رسالة تكاد تكون جامعة الي كل من يهمهم الأمر، ونتحدث عن قادة الدول العربية والاسلامية والغربية، وزعماء الحركات الاسلامية، وشعوب العالم الاسلامي، ان لم نقل ان الرسالة موجهة أيضا الي جميع الباحثين والمحللين السياسيين المتابعين لجديد الحرب الكونية المفتوحة بين الادارة الأمريكية وأتباع أسامة بن لادن.تحفل الرسالة بالعديد من النقاط المؤرقة للمسؤولين العرب والغربيين والاسلاميين علي حد سواء، حيث التوقف عند المأزق الفلسطيني الذي يتميز بورطة كبيرة لحركة المقاومة الاسلامية حماس ، وهناك وقفات مطولة مع المشهد العراقي، حيث الرسائل الصريحة الموجهة الي أدعياء النطق باسم ميراث آل البيت، ممن أصبحوا اليوم سادة في تمرير دروس جليلة في خيانة الأمة العربية والاسلامية، وهناك بالطبع وقفات مع المشهد الأفغاني، ورسائل متعددة موجهة لهذا الطرف أو تلك الجهة، وللأمة الاسلامية جمعاء. (يبقي مفهوم الوطن ثـــــانوي الأهمية مقارنة مع مفهوم وهـــــم الأمة، في خطاب الحركات الاسلامية عموما، سواء كانت دعوية أو حركات الاسلام السياسي أو جهادية، وأن يكون التأكيد علي ثانوية هذا البعد لدي الحركات الجهادية أولي).والمُلاحظ أنه في كل جزئية من هذه النقاط، ذلك الاصرار الجلي علي تمرير قراءة تفسيرية شبه مُرَكَّبَة، وليست اختزالية للحدث المعني بالتقييم أو التعليق، ولنتوقف علي سبيل المثال عند الحالة الفلسطينية.ـ فالظواهري يتحدث أولا عن وعد بلفور في استحضار وتذكير بأهم مُسَبِّبَات المشهد الفلسطيني الراهن، مُلاحظا أننا نعيش الذكري التاسعة والثمانين علي وعد بلفور الذي أعطي فيه من لا يملك من لا يســـتحق أرض فلســـطين المقدسة .ـ كما يُوجِّه رسائل قلقة للشعوب الاسلامية، وهنا الجمع الموجع بين مأزق صرف النظر عن الهم الفلسطيني باعتبار أن أهل فلسطين أدري بشعابها من غيرهم ، كما تروج لذلك العديد من الأقلام العربية، والمأزق الآخر المرتبط بحقيقة مواقف الرأي العام الاسلامي ـ ان صحت التسمية ـ اتجاه أصول وواقع القضية.القضية الفلسطينية، برأي تنظيم القاعدة تبقي قضية كل مسلم، كما أن كل قضايا المسلمين هي قضايا كل مسلم في فلسطين ، علي اعتبار أن كل أرض كانت دار اسلام فاسترجاعها فريضة عينية علي كل مسلم، ولذا فاننا كمسلمين لا يمكن أن نقر لاسرائيل بشبر من فلسطين ، موجها الدعوة الي أمة المسلمين من أجل دعم المجاهدين في فلسطين بالنفس والمال والعتاد والمعلومات والرأي والخبرة رغم أنف القرارات الدولية ورغم أنف حدود سايكس بيكو .والسؤال الذي يهمنا طرحه علي فقهاء الأمة الاسلامية متعلق بهذه الجدلية المحرجة لهؤلاء، ما بين التعامل مع القضية الفلسطينية ـ ونعتبرها من وجهة نظرنا القضية الأم عند المسلمين قاطبة ـ علي أساس أنها خصوصية محلية تهم الساكنة الفلسطينية، وما بين تأييد ما ذهب اليه الساعد الأيمن لأسامة بن لادن، ولفقهاء الأمة الكثير من الحرية المبدئية، والقليل من الشجاعة العلمية/الفقهية من أجل قول كلمة حق في هذا الزمن الأمريكي الأغبر.تذكروا جيدا أن تعاطي أغلب مسلمي العالم اليوم مع الشأن الفسطيني، ومع المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، لا يخرج عن منطق أضعف الايمان ، والذي نختزله في الأدعية الأسبوعية لأئمة صلاة الجمعة من جاكارتا الي الدار البيضاء. في حين أن أتباع حركة حماس يتجاوز تعاطيهم درجة أضعف الايمان ليصل الي التضحية بالذات والاستشهاد دفاعا عن كرامتهم من جهة، ودفاعا خصوصا عن كرامة مسلمي السواد الأعظم ممن يروق لهم الارتهان لعبادة أضعف الايمان .ـ تقييم أيمن الظواهري لتعاطي حركة حماس مع أم القضايا عند المسلمين، يحيلنا مباشرة علي الرسائل المزعجة والموجهة هذه المرة الي حركة المقاومة الاسلامية حماس . (لنلاحظ أننا لازلنا في الجزئية الخاصة بتعاطي أدبيات تنظيم القاعدة مع القضية الفلسطينية، كما جاءت في الرسالة الظواهرية).ففي رسالة تنبيه صريحة موجهة الي قيادات حركة حماس ، نقرأ للظواهري أن التغاضي عن الحقائق الشرعية والواقعية في الصراع بين الكفر والاسلام أدي لاستدراج بعض الاخوة في فلسطين من التهدئة الي الانتخابات علي أساس دستور علماني، ومن الانتخابات علي أساس دستور علماني الي احترام القرارات الدولية، ومن احترام القرارات الدولية الي الموافقة علي وثيقة الأسري، ومن الموافقة علي وثيقة الأسري الي حكومة الوحدة الوطنية، ومن حكومة الوحدة الوطنية الي اخراجهم من الوزارة، ولا زال المسلسل مستمرا . كما لو أن الرجل يختزل أهم دروس انخراط حركة حماس في اللعبة السياسية. (وهي للتذكير، تجمع بين العمل الدعوي والسياسي والجهادي)، ليفتح باب النقاش المُحَرَّم عبر طرح أكثر الأسئلة استفزازية لدي الحركات الاسلامية المعنية بالانخراط في اللعبة السياسية في ربوع الوطن العربي والعالم الاسلامي، ومنها حركة حماس ، وجاءت صيغة السؤال المؤرق كالتالي: كيف لم يطالبوا ـ يقصد حركة حماس ـ بأن يكون لفلسطين دستور اسلامي قبل الدخول في أية انتخابات، أليسوا حركةً اسلاميةً؟ ألا يسعون لتكون كلمة الله هي العليا؟ .. ما هي المرجعية التي تحكم؟ أهي أغلبية الأصوات؟ أم الشريعة الربانية؟ . (ترددت نفس التحذيرات في الرسالة الموالية التي صدرت عن الظواهري بمناسبة ذكري عيد الأضحي المبارك، وجاءت تحت عنوان تهنئة العيد لأمة التوحيد ، ونقرأ في ثنايا تهنئة العيد الظواهرية الموجهة لقيادات حركة حماس تنبيها الي عدم الاعتراف بشرعية السلطة الوطنية الفلسطينية، وعدم التوقيع علي الوثائق التي تضيع فلسطين وتحقيق عقيدة الولاء والبراء، التي لا يقوم الدين الا بها . الرسالة مؤرخة في 30/12/2006.وبالطبع، فقد تَمَّ تعكير أجواء الاحتفال بعيد الأضحي لهذا العام (1427 هـ) بسبب الصدمة التي صعق بها العالم الاسلامي السُّنِّي من مشهد الاعدام الذي طال الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، علي يد شيعة طائفيين من العيار الثقيل، لنقل ان العالم الاسلامي السُّنِّي تحديدا اطلع مُجَدَّدا علي أحدث الخيانات التاريخية، وللكاتب الاسلامي فهمي هويدي تنبيه مهم، عندما ألمح الي أن ما يجري في العراق ذًَكَّرَنا بأننا سُنَّة، في حين أننا ظللنا طوال الوقت نعتز بهويتنا كمسلمين فقط (الشرق الأوسط عدد 3/1/2007).ولأن من أهم سمات خطاب الاسلاميين الجهاديين، تطليق الازدواجية المُمَيِّزة لاسلاميي المهادنة والمفاوضات و الواقعية السياسية ، لنقل ـ كما أشرنا في أكثر من مناسبة ـ ان تصريحات رموز وأتباع تنظيم القاعدة ، تعلن بصراحة عما يؤمن به هؤلاء، ان لم نقل انها تصيب الهدف مباشرة ، من وجهة نظرهم بالطبع، دون نفاق أو تقية أو مراوغة، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع طبيعة هذه القراءات، ولهذا السبب، فاننا نستشف نفس التحذير الصادر عن نفس القيادي في رسالة سابقة له، ومؤرخة في منتصف آب (أغسطس) 2005، حيث وَجَّهَ الظواهري رسالة واضحة لحركة حماس و الجهاد الاسلامي محذرا اياهما مما اعتبره محاولة دمج الفصائل الفلسطينية في السلطة، ومُنَدِّدا بسعي القوي المعادية للاسلام لشراء المجاهدين ببعض المقاعد عبر الانتخابات .منذ أسبوعين تقريبا، اطلعنا في افتتاحية هذا المنبر بالذات علي تحذير مخيف هو الآخر، جاء فيه بالحرف أن الانطباع الذي بدأ يسود الآن في بعض الأوساط الفلسطينية مفاده أن بعض قادة حركة حماس أصبحوا طلاب سلطة، وباتوا يقدمون مغرياتها علي الكثير من القيم والثوابت، ويخشون أن تؤدي هذه المغريات الي انحرافها . ( القدس العربي 30/12/2006).يحدث هذا في فلسطين الشهيدة، أو فلسطين الدم والجهاد والاستشهاد والتصدي المباشر واليومي لغطرسة كيان صهيوني وعنصري، ولنا أن نتصور ما الذي يحدث مع حركات وأحزاب الاسلام السياسي في دول بعيدة زمنيا وجغرافيا عن معطيات فلسطين الدم والجهاد والاستشهاد، ولنا أن نتأمل ما الذي يمكن أن يصدر عن الظواهري وأبو بكر ناجي (مؤلف كتاب الخونة: أخس صفقة في تاريخ الحركة الاسلامية ) وأبو سعد العاملي وأبو أيمن الهلالي وسيف الدين الأنصاري وأبو عبــــيد القرشي (أربعة أقلام من أبرز محرري مجلة الأنصار الشهيرة) وذياب بن سعد آل حمدان الغامدي (مؤلف كتاب النكسة التاريخية: من نكبة أفغانستان الي العراق ) وغيرهم كثير، عندما يطلعون علينا بالوقائع المادية والأدلة الملموسة علي انزلاقات العمل الاسلامي الحركي بسبب اغراءات المناصب النيابية والامتيازات المادية التي تحصدها هذه الحركات من جاء ادماجها في اللعبة السياسية.من الرسائل الموجهة للعقل السياسي الأمريكي تلك الخاصة بالشروط الموضوعية الكفيلة بتخلي تنظيم القاعدة عن الانخراط في الحرب المفتوحة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وقد لَخَّصَها الظواهري في الكف عن دعم اسرائيل واحتلال ديار الاسلام وسرقة ثروات المسلمين . مُطالبا في مقام آخر من الرسالة بضرورة التوقف عن نهب ثروات المسلمين وعن دعم الحكام الفاسدين ، مُلَخِّصا معادلة سلامة الأمريكيين كالتالي: لن تحلموا بالأمن حتي نعيشه واقعا في فلسطين وسائر ديار الاسلام وليست المعادلة التي يتبناها الرئيس الأمريكي جورج بوش تحت شعار: اننا نضرب الارهابيين في بلادهم، حتي لا يضربونا في بلادنا .ولا حاجة بنا لانتظار ردود المعنيين المباشرين، رجال البيت الأبيض، لأن براغماتية العقل السياسي الأمريكي تصُبُّ في انكار مثل هذه المطالب، وبالتالي تغذية بعض أسباب الحرب الكونية المفتوحة. والمأمول من المحللين السياسيين العرب والغربيين علي حد سواء، وخاصة من الطينة التي تُرَوِّجُ بين الفينة والأخري لما يُسَمَّي نهاية تنظيم القاعدة ، الكف عن تمرير مثل هذه المغالطات، ونطلب منهم ـ من باب امتلاك درجات أدني من الموضوعية والمصداقية في التناول الاعلامي لهكذا قضايا ـ الأخذ بعين الاعتبار اشارات الظواهري الواردة في هذه الجزئية بالذات، الي حد أنها دفعت بالمحلل السياسي الرصين أكرم حجازي، لأن يصفها بأنها خطاب استراتيجي شامل .نختتم أهم اشارات الظواهري بالتوقف عند الرسالة الموجهة لشيعة المنطقة، ونسائلهم بدورنا كما استفسرهم الظواهري عبر الاجابة الصريحة علي السؤال/الفرضية التالية: هل لو كان الأمام علي ـ كرم الله وجهه ـ أو سيدنا الحسين أو سيدنا الحسن ـ رضي الله عنهما ـ موجودين في العراق أو أفغانستان، هل كانوا سيتواطؤون مع الصليبيين علي غزو ديار الاسلام، ثم يتعاونون معهم، ويقاتلون المجاهدين دفاعاً عنهم؟.. أم أنهم كانوا سيعلنون الجهاد ضدها وضد من عاونها؟ .. هل هذا هو الاسلام الذي استشهد من أجله الامام علي والحسين رضي الله عنهما؟ .. كيف يمكن أن يكون الجهاد ضد اليهود في لبنان حلالا والجهاد ضد الأمريكان في العراق وأفغانستان حراما؟ .. كيف يمكن أن يكون التعاون مع العدو الصهيوني في لبنان خيانة، بينما التعاون مع العدو الصليبي في العراق وأفغانستان أمناً وتقدما؟ .تري، ماذا لو أن الظواهري انخرط كغيره من القادة العرب والزعماء المسلمين والفاعلين الاسلاميين في تبادل التهاني بمناسبة عيد الأضحي، عوض اصراره علي طرق بوابة الجهاد و الاستشهاد ومطالبته للبعض بعدم المتاجرة بالدين سعيا وراء المطامع الشخصية .مُحرِِجة جدا هي أسئلة الظواهري، والمدهش أن الرجل ينتمي الي تنظيم القاعدة ، وليس محسوبا علي فقهاء الاسلام الرسمي أو فقهاء التسول كما يصفهم، ولا علي فقهاء الحركات الاسلامية المعتدلة، وتلك هي المفارقة بحق.ہ كاتب من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية