رسائل المعتقلين المصريين… أطفال بلا عائل واستهداف للأقارب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلق عدد من المعتقلين وأسرهم رسائل من داخل السجون المصرية للتعبير عن الوضع المأسوي الذي يعيشونه، في محاولة للفت انتباه الرأي العام لمأساتهم.
«أكتب اليكم وأنا على مشارف البدء في العام السادس في سجون الوطن وبعد تشوه العالم في قلبي وبعد أن تشوهت أنا شخصيا»، بهذه الكلمات بدأت الطالبة إسراء خالد المعتقلة منذ 6 سنوات رسالتها التي حصلت «القدس العربي» على نسخة منها.
وأضافت: «أنا التي قالوا عنها إنها خارقه القوى شيطانية التدبير، مفسدة في البلاد والعباد، إني أحمل أسلحه، إني فجرت وفجرت وكأني كائن فضائي أو ساحرة شريرة، أو شخصيه خيالية خطيرة يستحيل وجودها بمقدرات الكون على أرض الواقع».
وتابعت: «قالوا عني وقالوا وقالوا وكأنهم لا يخاطبون أصحاب عقول أو ومنطق، قالوا خربت وهدمت وأنا الطالبة في كلية هندسة قسم تشييد وبناء، ضاع مستقبلي وعمري وحياتي دون دليل أواجه به لأبرىء نفسي».
وزادت: «حكم علي بـ 18 عاما، ولم تنظر جهة واحدة إلى حقيقة أو جدية الاتهامات الموجهة إلى فتاه كانت تبلغ من العمر حينها 21 عاما، حتى تلك الجهات التي تتبنى مؤتمر الشباب، ومنتديات لدعم الشباب لم تلتفت إلي وكأني لست من شباب وطنهم».
وأضافت: «خمس سنوات قضيتها في السجن دون ذنب أعلمه لأدافع عن نفسي وقضت أمي 5 سنوات في طوابير الزيارات تعاقب على أنها أمي، مرضت عيناها من الحزن قهرا على ما وصل إليه حالي».
«بناتي أمانة في رقبتكم، حافظوا عليهم لحد ما أخرج أنا ووالدتهم من السجن». رسالة أخرى أطلقها الصحافي المصري حسن القباني، المحبوس للمرة الثانية، بعد شهور من الإفراج عنه، على ذمة قضية جديدة، ونقلها المحامي والحقوقي خالد علي، والمرشح الرئاسي السابق، الذي التقاه في نيابة أمن الدولة وطلب منه حمل رسالته الى العالم.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعادت قوات الأمن المصرية اعتقال القباني أثناء حضوره جلسة تجديد التدابير الاحترازية، وسبق أن اعتُقل في يناير/ كانون الثاني 2015، قبل إخلاء سبيله بتدابير احترازية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.
وجاء اعتقال القباني بعد ثلاثة أشهر من اعتقال زوجته الصحافية آية علاء التي تواجه اتهامات بنشر أخبار كاذبة، على خلفية دفاعها عن زوجها خلال فترة اعتقاله.

دون عائل

أزمة اعتقال أب وأم وترك أطفال دون عائل، لم تقتصر على أسرة حسن القباني فقط، بل طالت أيضا طفلا آخر، كل ذنبه هو أنه ابن للصحافي حسام الصياد والصحافية سولافة مجدي، التي ألقت قوات الأمن المصرية القبض عليها بصحبة المدون محمد صلاح من أحد المقاهي، بسبب تبنيهم حملة دفاع عن الناشطة الصحافية المعتقلة إسراء عبد الفتاح. قدم محامو الزوجين مجدي والصياد، الصحافيين المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية رقم (488) حصر أمن الدولة لسنة 2019، بمذكرة للنائب العام تطلب إخلاء سبيل الاثنين أو أحدهما، مراعاةً لسلامة طفلهما (سبع سنوات) النفسية والجسدية، وذلك استنادًا على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والمُوقع عليها من قبل مصر، والتي تنص على ضرورة إعطاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل، حسب المذكرة.
كما استندت المذكرة على نصوص قانون الطفل رقم (12) لسنة 1996، وقانون الإجراءات الجنائية رقم (150) لسنة 1950 في مادته رقم (488)، والتي تنص على أن «إذا كان محكومًا على الرجل وزوجته بالحبس مدة لا تزيد عن سنة ولو عن جرائم مختلفة ولم يكونا مسجونين من قبل، جاز تأجيل تنفيذ العقوبات على أحدهما حتى يُفرج عن الآخر، وذلك إن كانا يكفلان صغيرًا لم يتجاوز خمس عشرة سنة، وكان لهما محل إقامة معروف في مصر».
رسالة أخرى كانت لزوجة المعتقل الطبيب شادي الغزالي حرب، حيث وجهت رسالة غاضبة إلى السلطات المصرية، عبر فيديو مسجل لقي تفاعلا كبيرا من قبل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشادي هو ناشط سياسي، وقيادي سابق في حزب «الدستور،» ووجهت له نيابة أمن الدولة العليا اتهامات بإهانة رئيس الجمهورية ونشر أخبار كاذبة، والانضمام الى جماعة محظورة.
واختصرت فاطمة (زوجته) وجع أهالي المعتقلين بكلمات مبكية وهي تصف مصائر أطفال وزوجات وأمهات وأسر تتدمر بالكامل، وتعيش الخوف كل يوم مع غياب أحد أهم أعمدتها.
في السياق، انتشر فيديو لوالدة المهندس الشاب، أحمد بدوي المعتقل منذ نيسان/ أبريل الماضي، سردت فيه أزمة إلقاء القبض على نجلها بعد رفع لافتة مكتوب عليها «لا للتعديلات الدستورية».
كذلك حمّلت أسرة المواطن المصري علاء زوبع المختفي قسريا منذ 19 أيلول/ سبتمبر 2019 النظام المصري الحاكم مسؤولية اختفائه، مطالبة بالكشف فورا عن مكان إخفائه، والإفراج الفوري غير المشروط عنه.

إسراء خالد وحسن القباني خاطبا العالم من محبسيهما… هدف الخطوة لفت انتباه الرأي العام لمأساتهم

وناشدت الأسرة، في بيان لها، مساء الأربعاء، المنظمات المصرية والإقليمية والعالمية المعنية بحقوق الإنسان، الضغط على النظام للكشف عن مكان ووجوده فورا وبدون أي تأخير.
وفي مساء يوم التاسع عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي توجهت قوة أمنية إلى منزل علاء زوبع، وهو شقيق الإعلامي المعارض حمزة زوبع، في منطقة التجمع الخامس في محافظة القاهرة، وقاموا باقتياده من منزله إلى جهة غير معلومة رفضوا الإفصاح عنها لعائلته، بعد أن هدّدوا وروّعوا كل من في المنزل، حسب بيان الأسرة.
وقالت أسرة علاء زوبع: «اليوم وبعد مرور 80 يوما على إخفائه قسريا لم يُستدل على مكانه، ولم تتمكن عائلته من الحصول على أي معلومة تخص حالته الصحية وسلامته».
وأشارت إلى أن «علاء زوبع يبلغ 54 عاما، وهو مريض بالسكري، والضغط، والقدم السكرية، ولم يُسمح له بأخذ أي علاج أو ملابس».
وتعجبت العائلة من موقف النظام المصري الذي قالت إنه «يعتقل مواطنا في عقده السادس قضى أغلبها في وزارة الصحة المصرية وتقلد بها أعلى المناصب»، مؤكدة أن «النظام الحاكم يعلم تمام العلم أنه بلا نشاط سياسي أو حزبي».
وطالبت العائلة النظام المصري بالإفصاح عن مكانه، والسماح بزيارته والاطمئنان عليه، ومن ثم الإفراج الفوري وغير المشروط عنه.
وشدّدت على أن اعتقال علاء هو «محض تصفية حسابات سياسية يقوم بها النظام المصري الحاكم وعملية انتقامية خارج إطار القانون، إذ أنه شقيق الإعلامي د. حمزة زوبع».
منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت إن السلطات المصرية نفذت حملة اعتقالات، ومداهمات منزلية، واستجوابات، وحظر سفر ضد العشرات من أقارب المعارضين المقيمين في الخارج، وذلك انتقاما على ما يبدو من نشاطهم.
ووثقت في تقرير لها، 28 حالة لصحافيين، وإعلاميين، وناشطين سياسيين، ونشطاء حقوقيين مصريين انتقدوا الحكومة ويعيشون حاليا في الخارج.
وأضافت: «في كل حالة قامت السلطات بمضايقة أو تهديد فرد أو أكثر من أفراد أسرهم في مصر. وفي بعض الحالات، تعرّض أفراد الأسرة لعقوبات خارج نطاق القضاء، انتقاما على ما يبدو من نشاط أقاربهم»، لافتة إلى أن الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش وقعت بين عامي 2016 و2019.
وأشارت إلى أن «الأعمال الانتقامية ضد أقارب المعارضين في الخارج تبدو واسعة النطاق، ومنظمة، وفي تزايد».
ومن الحالات التي وثقتها رايتس ووتش، قامت «قوات الأمن بمداهمة أو زيارة منازل أقارب 14 معارضا، ونهبت ممتلكات أو أتلفتها في خمس منها»، مؤكدة أن قوات الأمن لم تُظهر أي مذكرات اعتقال أو تفتيش في أي من الحالات الواردة في تقريرها.

منع سفر

ولفتت المنظمة إلى منع السلطات المصرية سفر 20 من أقارب ثمانية معارضين أو صادرت جوازات سفرهم، واحتجزت 20 من أقارب 11 معارضا أو حاكمتهم.
وتابعت: «في 13 حالة اتهمت السلطات الأقارب أنفسهم أو أدانتهم، بما في ذلك في حالة لطفل اتهم بالانضمام إلى الجماعات الإرهابية ونشر أخبار كاذبة»، مضيفة: «أحالت السلطات إلى المحاكمة خمسة أقارب على الأقل، وبرأت المحاكم واحدا».
وقال أكثر من خمسة نشطاء وصحافيين آخرين يعيشون خارج مصر إنهم يتجنبون انتقاد الحكومة علنا أو الانخراط في أنشطة معارضة أخرى، لأنهم يخشون على سلامة عائلاتهم في مصر، وفقا لتقرير هيومن رايتس ووتش.
وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، جو ستورك: «في سبيل تصميمها على إسكات المعارضة، تعاقب السلطات المصرية عائلات المعارضين المقيمين في الخارج»، وطالب الحكومة بوقف هذه الهجمات الانتقامية التي قال إنها ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي.
وأضاف ستورك: «الرسالة التي تريد السلطات المصرية إرسالها واضحة: لا تنتقد ولا تعارض ولا تتكلم. حتى لو كنت تعيش في الخارج، يمكننا أن نؤذي أحبتك».
وكان حمزة زوبع قد حمّل عبر برنامجه «مع زوبع»، بفضائية «مكملين» التي تبث من إسطنبول، الأمن المصري مسؤولية اعتقال شقيقه الوحيد، مؤكدا أنه غير منتم لأي توجه سياسي، ومشيرا إلى أن النظام اعتقل شقيقه للنيل منه شخصيا، موضحا أن هذا الأمر لن ينال من عزيمته في فضح الانقلاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية