رسالة إلى الإخوان المسلمين

حجم الخط
0

أصبح فوز محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بمقعد أول رئيس مدني لمصر أمراً شبه مؤكد.

وبقدر ما يبعث هذا الفوز بالسعادة للفصيل الأكثر تنظيماً في البلاد.. بقدر ما يُعطي عدد من الإشارات التحذيرية للجماعة التي يتوجب عليها وضع تلك الإشارات في الحسبان وإلا فإن مسلسل الخسائر التي مُنيت بها مُرشح للإزدياد.

أول هذه المؤشرات هو نسبة الفوز التي توضح أن الكتلة التصويتية للإخوان المسلمين تناقصت بشكل ملحوظ، وكان ذلك متوقعاً بعد آداءهم الباهت والمخيب للآمال في البرلمان المصري وتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور وتراجع علاقاتهم بالقوى الثورية والسياسية وعزوفهم عن مشاركة هذه القوى في النزول إلى الميدان، فخسرت الجماعة الكثير من رصيدها لدى الشارع المصري.

ولذلك فإن على الجماعة إعادة النظر في حساباتها السياسية وترتيب أوراقها وفقاً للمصالح الوطنية، لأن تصويت الشعب المصري يعد خادعاً ولا يعبر عن الوجهه الحقيقية للناخبين، فالعامل الأساسي والمحوري في فوز محمد مرسي هو رفض الشارع للفريق أحمد شفيق والنظام السابق وليس حباً لمرشح الإخوان أو اقتناعاً به وبمشروعه.

إن جماعة الإخوان المسلمين على موعد مع تحديات جسام خلال المرحلة المقبلة، تأتي في مقدمتها إعادة ثقة المواطن بها، فالتجربة أثبتت أن الرهان على الشعب هو الإختيار الصحيح والضمانة الأساسية للنجاح.

فالثورة المصرية ما كان سيكتب لها النجاح إلا بتوفيق الله سبحانة وتعالى قبل كل شيء ثم يأتي بعد ذلك حالة الوحدة الوطنية التي ضمت كل أطياف الشعب المصري الدينية والإجتماعية والسياسية والفكرية. إن قراءة المشهد السياسي خلال المرحلة الماضية توضح أن المؤسسة العسكرية ممثلة الدولة العميقة لن تترك السلطة للرئيس المنتخب بسهولة، فقرار الضبطية القضائية وإصدار الإعلان الدستوري المُكمل وتقويض صلاحيات رئيس الجمهورية واستعادة المجلس العسكري للسلطة التشريعية بعد حل البرلمان كلها أمور تدعوا إلى التشكيك في نوايا المجلس العسكري. أنا لا أدعي أن المجلس العسكري يرغب في الإستمرار في السلطة بالشكل الكلاسيكي المباشر سواء بإنقلاب عسكري أو إعلان الأحكام العرفية لأنه يعي تماماً أن ذلك سيؤدي إلى الصدام مع الشارع الرافض لفكرة استمرار حكم العسكر، ومن هذا المنطلق فإن المجلس يتبع سياسة ‘الدبلوماسية الناعمة’ التي تتيح له تحقيق المكاسب السياسية التي يسعى إليها كالحفاظ على وضع مميز للمؤسسة العسكرية داخل الدولة بما يضمن لها الإستقلالية النسبية والمشاركة الفعالة في صناعة القرار السياسي للبلاد، وفي سبيل ذلك فمن المرجح أن يعمل المجلس بكل ما أوتي من قوة لتحقيق أهدافه بما في ذلك الدخول في صراع سياسي مع الرئيس المنتخب كما حدث من قبل مع السلطة التشريعية المنتخبة شعبياً.

هذه التحديات تضع جماعة الإخوان المسلمين ومرشحها الرئاسي محمد مرسي أمام الخيار الصفري، فلا بديل أمامهم سوى الالتحام بالشعب بكل فئاته وأطيافه لكي يتمكنوا من مواجهتها، وربما يكون هذا الإختيار ‘الإضطراري’ هو الفرصة الذهبية للجماعة لاستعادة زخمهم الشعبي وتأييد ودعم الشارع لهم. وائل النجار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية