رسالة إلى الرئيس العربى المماثل إما بقاء آمن.. أو خروج مهين!!

حجم الخط
0

لأنه حدث استثنائي في عالمنا العربي، ولأنه ربما حلم عربي يراود العديد من الشعوب العربية، وجدتني أجلس كالملايين لكي أتابع الشعب العربي التونسي عبر الفضائيات وهو يخط بعضـًا من أنقى وأرقى وأبقى سطور التاريخ العربي لكي يخطو بها ومعها نحو مستقبل سيكون ــ في أسوأ حالاته ــ أفضل من أعوام الحاضر والمستقبل التي خطها وخطا عليها نظام مستبد واطئـًا أحلام شعبه وآماله ومستحقاته في حياة كريمة متغافلاً عن عقاب الله الذي إن عجل له في الدنيا لكان مريرًا وإن أجل عليه في الآخرة لكان أشد مرارة!! كان الشعب التونسي يبدو وكأنه بعث للتو من مقبرة الصبر التي لازالت تضم في جنباتها العديد من الشعوب العربية، كان يردد في عفوية أبيات شاعره الراحل الأشهر أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يومًا أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر.. ولا بد لليل أن ينجلي.. ولا بد للقيد أن ينكسر.

كان الشعب التونسي يبدو فرحًا مزهوًا فخورًا وكأنه شليل بريء وتحرك أو كأنه كفيف بريء وأبصر أو كأنه أبكم بريء وتكلم، أما أنا فقد كنت فرحًا مزهوًا فخورًا في ذات الحين التي كنت فيها أشعر بالحزن والخزي والعار، نعم كنت فرحًا مزهوًا فخورًا بثورة الشعب التونسي وعودته بعد طول غيبة إلى الحياة بما يبشر بعودة ما سواه من أعضاء الجسد العربي إلى الحياة، أما عن الحزن والخزي والعار فلكوني لست أحدهم أو لكون أحدهم ليس أنا!! في هذه الأثناء وجدتني أدخل في حوار مع الذات تداخلت فيه الأوراق وتشابكت فيه الخيوط ولكن التساؤلات ظلت واضحة ومحددة وملحة، فهل كان الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين هو عنصر الفساد المستبد الوحيد بين حكام العرب؟ وهل خطر ببال الرئيس التونسي المخلوع ولو لثانية زيف الإنتخابات والإستفتاءات والتقارير والأغاني والبرامج والإعلانات والمقالات التي تقسم بالله أنه زعيم الشعب الأمجد ومعشوقه الأوحد؟ وهل حاول الرئيس التونسي المخلوع أن ينظر يومًا لمعارضيه من العامة والأحزاب والقوى السياسية والشعبية بعين وطنية غير أمنية فلعلهم على حق أو لعلهم ليسوا مغرضين أو مأجورين أو طامعين في حكم هو أول وأكثر الطامعين فيه بدليل تمسكه به لفترة طويلة لم يسبقه إليها سوى قلة من الرؤساء العرب؟ لقد تساءلت وكان لا بد لي أن أتساءل، هل خروج الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين من أرض تونس هاربًا فارًا كالفأر من شعبه هو ذلك الخروج الآمن الذي كتب عنه أحد الإعلاميين من قبل؟ بمعنى هل الأمان المعني هو أن يتمكن الرئيس (أي رئيس مماثل) من مغادرة بلده دون أن يصيبه وذويه مكروه جسدي؟ إن كان هذا هو المعنى فإنني أختلف معه كليًا وجزئيًا، فما حدث للرئيس التونسي المخلوع هو خروج مهين يستوجب مني أن أتوجه برسالة إلى كل رئيس أو حاكم عربي مماثل لزين العابدين المخلوع من شعبه الذي ضاقت عليه مقبرة الصبر فبعث إلى الحياة ثائرًا على من جرعوه مرارة الصبر عنوة، رسالة أقول فيها لكل حاكم مماثل: ليس لديك وإن طال بك الزمن أي احتمال في خروج آمن، إذ ليس أمامك سوى أحد اختيارين، فإما بقاء آمن وإما خروج مهين، فأما البقاء الآمن فهو ثمرة الحكم العادل القائم على المساواة وسيادة القانون ودحر الفساد والمفسدين حتى وإن روجوا أنهم أصحاب رسالات، وأما الخروج المهين فاسألوا عنه الرئيس التونسي المخلوع في مقره السري الجديد، فلو أنني منكم لحمدت الله في كل يوم ألف مرة أو يزيد أن ولاني أمر شعب عربي متفرد بقدرته على البقاء حيًا ــ وأكرر حيًا ــ في مقابر الصبر عما سواه من شعوب الأرض، اللهم هل بلغت.. أللهم فاشهد. ماجد ضيف maged_daif@اotmail.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية