د. كمال الهلباوي كتبت هذا المقال يوم6/5/2010 وذلك قبل الثورة بثمانية أشهر ونصف، ونص المقال كما يلي: ‘ قرأت مقالات عدة في الأسابيع الأخيرة تهنئ الرئيس المريض مبارك بالشفاء بعد خروجه من عملية المرارة والزوائد اللحمية في ألمانيا.
والتهنئة واجبة للمريض وهي سنة عظيمة من سنن الإسلام.
ولكن الخلط بين تهنئة المريض بالشفاء أو نجاح الجراحة أو حتى بيوم الميلاد وفق سنن التغريبيين وبين الإطراء والنفاق الظاهر والخفي هو الخطر الحقيقي لما فيه من تدليس وتفليس.
قرأت مقالا لرأس من رؤوس النفاق في العصر الحديث عنوانه: ‘صانع المستقبل’، ولولا أن صورة الرئيس المريض مبارك كانت في صدر المقال لما توقعت أن يصل النفاق إلى هذا الحد، وأن تخصص الصفحة الأولى من جريدة الأهرام لنشر هذا النفاق يوم 4/ 5/ 2010 نعم هناك عدد من المنافقين المعروفين وخاصة في وسائل الإعلام، ولكن أن يصل النفاق إلى وصف الرئيس المريض بأنه، صانع المستقبل فهو أمر قد تجاوز كل حدود النفاق المعروف والأدهى من هذا ألا ينتفض الرئيس المريض أو بعض مستشاريه ليضعوا حدا لهذا النفاق مما يدل على أن نفس الرئيس المريض قد أشبعت بالنفاق وتفرح بهذا الكذب الواضح.
أيها الكاتب المنافق والكاذب المخادع لقد نافقت وأنت تقول:
أن عيد ميلاد -الرئيس المريض مبارك- هو عرس للشرفاء والوطنيينأن مبارك أصبح لنا رمزا وآية لجهود مصر الحديثة في كل المجالات.
اليوم نواجه الأزمات الاقتصادية العاتية العالمية والمحلية وأنه لم يتضرر مصري واحد.
هناك دولة قويةالحروب والأزمات والاضطرابات التي لم تفارقنا قبل أن نعرف حكمة مبارك وقيادته لمصر.
صحح مبارك اعوجاج الاقتصاد.
عينه وضميره على البعد الاجتماعينقول له بكل الاطمئنان والثقة: إنك معقد الآمال لقيادة الوطن نحو تغيير شامل في كل مجالات الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ‘إنتهى كلام الكاتب المنافق، ونقول له: أيها الكاتب المنافق والكاذب المخادع:
إن ختام حديثك يناقض كل ما قلت وما كتب من قبل، فقد مدحت الرئيس المريض لحكمته وقيادته ومواجهة الأزمات والقضاء على الحروب والأزمات والاضطرابات.
كيف يكون مبارك بعد 29 سنة من الحكم الاستبدادي، وزيادة عدد السجون والمعتقلات والمحاكم العسكرية صانع المستقبل وكأنك لم تسمع أو تقرأ محليا أو عالميا عن حالة مصر من الفوضى إلى البطالة إلى الفقر إلى الفساد إلى الجوع إلى طوابير الخبز إلى التخلف بكل أبعاده.
أيها المنافقون في مصر حول الرئيس المريض أقولها لكم صريحة وواضحة، إنكم من أكبر أسباب التخلف والفساد في مصر الحبيبة، إنكم تقولون مالا تفعلون، وتفعلون ما لا تؤمنون، وتنافقون من لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ولا يملك حتى لنفسه موتاً ولا حياةً ولا نشوراً.
أقولها لكم صريحة وواضحة: إن صناعة المستقبل تحتاج إلى عناصر لا يتوافر أي منها فيكم ولا في الرئيس المريض، وسيأتي اليوم الذي تندمون فيه على ما كتبتم وما نافقتم وما كذبتم ولكن ذلك قد يكون حين لا ينفع ندم على كذب أو على نفاق.
سيذهب مبارك يوما ما ويأتي من يذكر الحقائق لكم ولغيركم وللعالم كله ولكن -ربما- بعد فوات الأوان.
إن مبارك المريض منذ مجيئه إلى الحكم ولكن بأمراض مختلفة حسب تقدم العمر لم يصنع مستقبلا ولكنه أضاع المستقبل وجعل مصر الكبيرة من أصغر دول العالم تسبقها غيرها من الدويلات والإمارات إعلاميا وسياسيا ومجتمعيا واقتصاديا وتقنيا فاتقوا الله وقولوا قولا سديدا إن استطعتم قبل فوات الأوان.
والله الموفق.’إنتهى نص المقال الذي يسرني أن أعيد نشره اليوم وأزيد عليه ما يلي: إن مصر تمر اليوم بمرحلة من مراحل خطيرة كثيرة مرت عليها ونجت منها ومن سوءات ما صنع بها الساسة والمنافقون من حولهم. ولقد عاودني خوف دائم على مصر من دور المنافقين للساسة وغيرهم. أعرف بعض المسئولين والوزراء الجدد، حولهم منافقون أحياناً باسم المستشارين والمستشار طبعاً مؤتمن، ومنهم من يتدخل أولاده أو أقرباؤه في شؤون وزارته تخطيطاً وتنفيذاً بل والشفاعة لمن لا يستحق الشفاعة في التنقلات أوالتعيينات أو الحصول على مزايا جديدة لم يحصل عليها أهل الشهداء ولا جرحى الثورة. ولقد قرأت لبعضهم مؤخراً حواراً يقول فيه ‘إن الجيش أنزه من النزاهة’ ولا أستطيع أن أفهم أن يكون الإنسان أو أي قطاع مدني أو عسكري أكبر من القيم وجوهرها.
إن عودة المنافقين إلى المسرح ينذر بالخطر الشديد رغم أننا لم نفقد الأمل يوماً ما في الإصلاح والتغيير، ولكن مصر بحاجة إلى حركة تطهير واسعة في أسرع وقت ممكن ممن ينافق الحكومة أو المجلس العسكري أو البرلمان أو الإخوان أو الميدان. وكذلك من أنصار مبارك والنظام القديم والفلول. إن النفاق كالسحر أو أشد، وعلينا أن نبدأ طريقاً جديداً بمنهج جديد يقوم على الإخلاص وحب الوطن، خالي من النفاق والمنافقين. إننا بحاجة إلى ذلك العالم الذي دعي لزيارة الأمير فدخل عليه وحياه قائلاً له: السلام عليكم أيها الأجير. فقال علماء السلطان حول الأمير بل الأمير. قال العالم الجليل بل الأجير. وأخيراً نطق الأمير بنفسه وقال: دعوا أبا مسلم يقول ما يقول، فإنه أعرف بما يقول. مصر بحاجة إلى أمير كهذا أو أحسن طبعاً ولكنها بكل التأكيد تحتاج إلى علماء مثل أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالي وغيره من العلماء الذين خاف منهم السلاطين والأمراء. نحن بحاجة إلى عالم مجتهد قوي مثل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى وإلى رسائله ومقالاته التي سماها ‘قذائف الحق’ ولسنا بحاجة إلى منافق جديد يقول للمسئولين ما قاله لمبارك ومن حوله ثم يندم حين لا ينفع الندم واليوم نريد أن نسأل المنافقين سؤالاً واحداً أين صانع المستقبل؟ وأي مستقبل صنع؟. والله الموفق.’ مستشار مركز دراسة الحضارات في لندن