رسالة إلى الوالي والرعية: زعماء السينما ‘موديلات’ دعاية للترويج للطغاة!

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال القاضي: مشكلة نجوم السينما أنهم يخلطون بين نجوميتهم في الفن والإبداع وتقمص ما يقدمونه من شخصيات، وتلك الأدوار التي يلعبها آخرون متخصصون في السياسة والثقافة والعمل العام، الفنان أو النجم يضع تقديرا لنفسه ومكانته مبنيا على جماهيريته وشعبيته. من دون أن يفرق بين طبيعة هذه الجماهيرية وأسبابها وشرائحها، لذا فهو يعتقد اعتقادا راسخا أن تأثيره الفني يمكن أن ينسحب على بقية المجالات، فتكون له نفس الحيثية إذا ما انتحل صفة سياسية أو اقترب من الدوائر المهمة، وفي الحقيقة أن هذا الشعور تغذيه عادة أنظمة الحكم التي تريد أن يلعب الفنان دوراً لصالحها، في سياق إقناع الجماهير بأشياء بعينها، وهنا يتحول النجم إلى موديل دعاية مهمته الترويج لما تريده الأنظمة الديكتاتورية، وبذلك يفسد هو وفنه إن قبل بهذا الدور، اللعبة مورست على المئات من نجوم السينما والتلفزيون والمسرح، فمنهم من ابتلع الطعم ومنهم من فطن ورفض أن يكون دمية، وبالطبع دفع الثمن باهظا، وتم الخصم من رصيده ونجوميته وانتشاره ونفوذه، وبات فاقدا لأدواته معطل الموهبة، أما من قبل العرض وفرح بالصفقة فهو من فاز وسُلطت عليه الأضواء وخُلعت عليه الألقاب وتوافرت له الفرص، فصار معبود الجماهير وملك الشباك والزعيم والهضبة وحبيب الملايين الى آخر القائمة، والأحكام نفسها تنطبق على النجمات والفنانات من الجنس اللطيف، فهناك نجمة مصر الأولى ونجمة الجماهير وحبة كريز السينما المصرية وسفيرة النوايا الحسنة وغيرها الكثير من الصفات والنعوت والألقاب، تظل مرتبطة بأصحابها يصدقونها ويتصرفون بموجبها، يعيشون فيها كما يعيشون في جلابيبهم ويعايشون أدوارهم، وفي المقابل يكون الغطاء هو ثقة الحاكم وحاشيته وأهله وذويه فإن رفع الغطاء رفعت الحصانة وعاد النجم عارياً كما ولدته أمه لا شيء يستر عورته بعد أن فقد سنده وعزوته وانفض الناس من حوله، كل من كانوا في القصر باتوا الآن خارجه، وبالتالي لم تعد لديه صلاحية أو سُلطة، لا هو وزير للنوايا ولا مفوض من الأمم المتحدة، أصبح هو والناس جميعاً سواسية كأسنان المشط وهذه خطورة من راهن في فنه وإبداعه على أهل الحكم، وتعالى على جمهوره وخان أمانة الموهبة وبالغ في تقديره لحجمه وانتفخ حتى جاوز في انتفاخة الديك الرومي، وصدق انه صاحب اللقب المتربع على القمة منفردا، كثيرون هم من غرر بهم النظام السابق وصور لهم انهم الأقرب إليه من حبل الوريد، وأوتاده الثابتة في ساحة الفن والثقافة ورسله المختارون لدى الجماهير ينقلون إليهم محبة الوالي وحرصه على نهضتهم وتقدمهم ورفاهيتهم وحمايتهم، هكذا كان الزعم وكانت الغواية فوقع الحائمون حول الحمى في لُجة الضلالة والخداع والكذب فانقلبوا إلى ضحايا بعد زوال الدولة وسقوط شعاراتها، فمن كان بالأمس نجماً ملء السمع والبصر غدا اليوم عاطلا بالوراثة منبوذا ممن رفعوه يوماً على الأعناق، فالجماهير الهادرة التي خرجت في الخامس والعشرين من يناير الماضي الى ميدان التحرير لم تغفر لهم تخليهم عنها وعن ثورتها وما زالت عبارات الاستهجان والهجوم تطن في آذانهم، ولم تنس أيضا جميل من التزموا الصمت المريب وظلوا على حيادهم السلبي إلى الآن، وهم من كانوا قبل ذلك في عداد المناضلين فكم اتشحوا برداء الثورة في أفلامهم وتزعموا كتائب المقاومة أو ‘كتيبة الإعدام’ وحين حانت اللحظة الفارقة اختفوا تماما من المشهد فلم يعد لهم ظهور على الشاشة ولم يسمع صوتهم في ميكروفون برأي مع أو ضد!

يقال ان معروفاً قدمه الرئيس السابق يطوق عنقهم فلم تأتهم الشجاعة على مواجهته، فمنذ وقت قريب جدا دفع عنهم تهمة كادت تعصف بهم وأزاح أوزارا حملتها كواهلهم فحق عليهم الامتنان وغلت أياديهم عن أي إشارة بالتلويح المضاد، وفي محاولة لمداراة العجز وتحسين الصورة تمت التوصية بكل القنوات لعرض افلامهم المتصلة بفكرة التمرد والعصيان ودعوة الشعوب العربية للتحرك في اتجاه تحرير أنفسها من الظلم والاستبداد، وقد كان، حيث استجابت بعض القنوات لهذا المطلب وجاملت أبطال هذه الأفلام أو بالأحرى تواطأت عليهم، من الفنانات ايضاً من تثير مواقفهن التساؤلات فهن لم يتورطن في الهجوم على الثورة والثوار ولم يعلن تأييدهن لهم، الأمر الذي ساهم في ترويج الشائعات حول علاقة بعضهن بأسرة الرئيس المخلوع عن طريق المصاهرة، وجعل تفسير حصولهن على عشرات الجوائز كأحسن ممثلات يصب في كونهن من أهل الحظوة وصاحبات القرار في أوقات سابقة، وخرجت مئات الحكايات تروي عن صلاحيات ومكانة الفنانة الجميلة بالوسط الفني إبان ازدهار مُلك مواليها، والتي بدورها لم تعلق بالنفي أو الإثبات مما يفهم منه أن في الأمر حقيقة، ولعل ما تخفيه الأيام و’الليالي’ الحالية يتكشف في ‘ليلة’ موعودة قادمة، ويا خبر النهاردة بفلوس.. ؟!

الأكثر شجاعة من نجمات الصف الأول تحدثت في عموم القضايا ولم تتطرق لأشياء محددة، فإلهام شاهين صرحت مثلا بأن الجميع كان يعرف حجم الفساد وكان ساكتا عليه ورحبت من جانبها بالثورة والحرية، أما هالة صدقي فلمحت الى أن حصولها على الجنسية الأمريكية لم يمنعها من تأييد الشعب في ثورته، فهي لم تغادر مصر وقت الأزمة ولم تفكر في ذلك، تبقى وجوه واسماء لامعة برزت في أيام الغضب وشاركت بقوة في معركة تحديد المصير، من هؤلاء الفنان عبدالعزيز مخيون والمخرج خالد يوسف وخالد الصاوي ويسري نصر الله وهؤلاء كانت لهم مواقف سابقة مشرفة فقد خرجوا مرارا في العديد من المظاهرات ولم يكن مستغرباً وجودهم في الصفوف الأولى بين الملايين من عشاق مصر ومحبيها، ستظل المعارك والمواقف هي المحك الحقيقي لاختبار القوة والإرادة وصدق ما نعتنقه ونؤمن به، فكما قال الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر، إن الرجال الحقيقيين هم الذين يصنعون الأحداث وليست الأحداث التي تصنعهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية