رسالة إلى زعيم

حجم الخط
0

هذه رسالة من مواطن عربي يحب وطنه ومستعد لأن يبذل دمه في سبيل الله وفداء لتراب وطنه. رسالة من مواطن ليس في قلبه ولاء لاي جهة أو طائفة أو تكتل أو جماعة. مواطن ولاؤه لله ثم للوطن. مواطن مشفق من أن يتمزق الوطن ويصبح في مهب الريح كما حدث في العراق والصومال والسودان… والقائمة لم تنته بعد. من منطلق الحب للوطن وشعب هذا الوطن أناشدك من مكاني المتواضع إلى مقامك الرفيع أن تستجيب لندائي. إنه ليس مطلبا شخصيا ولا مصلحة أو منفعة ذاتية، وإنما طلب من أجل الوطن. أناشدك أن تنظر إلى ما يجري من حولنا من نيران تشتعل هنا وهناك وأن تقينا شر هذه النيران. الأمر مازال بيدك. ويكذب عليك من يخبرك أن الإصلاح يحتاح إلى وقت. اليد يدك والقلم قلمك والأمر أمرك ومن حولك يأتمرون بأمرك. قرار صادر من قصرك فيكون ما أردت. وكلمة تخرج من فمك فيتراكض القوم لتلبيتها. ومكالمة هاتفية منك تجعل القوم يتراكضون لتنفيذ ما أمرت. إفعل ولن تندم بإذن الله! نحن شعبك، نحن الذين قلنا يوما ما نعم (لك) نحن الذين ستأتينا غدا تلتمس نعمنا. ليس من حولك من المتملقين. انظر إلى المتملقين الذين كانوا حول (فلان) البائد كيف ما بين ليلة وضحاها بدلوا أقوالهم وانقلبوا ضده. انظر إلى رجاله المقربين كيف يكيلون له السباب الآن. شعبك بحاجة لكلمة منك الآن وليس غدا ولا بعد غد. فلا تصدق من قال كذبا قبل أيام ان شعبنا غير مؤهل للحرية. شعبك مثقف وواع ومتفتح وأغلبه متعلم. ولا تصدق من يقول انهم غوغائيون همج. فقد رأيت بأم عينك من هم الهمج. ومن الذين ضربوا الآمنين المسالمين بالعصي والهراوات وداسوهم بالحمير والجمال والخيول. شعبك بحاجة إليك لتقولها وتفك قيود حروف الأحرار الذين لا يحب أحد في الكون وطنه كحبهم له. هؤلاء سئموا التكبيل والتنكيل وسئموا قانون الطوارئ الجاثم على صدر الشعب من عقود بلا مبرر. إني أعلم أنك لا تستطيع أن تغني كل فرد على هذه الأرض ولكن أعلم أيضا أنك تستطيع أن تحافظ على أموال الوطن بأن تضرب على يد المفسدين والمرتشين بيد من حديد. لا يكفي فصلهم من العمل، بل يكفي لأن يعاقب عشرة منهم عقوبة قاسية يرتجف منها من تسول له نفسه يوما بقبول الرشوة أو سرقة أموال الشعب. يكفي شعبك شرذمة وتشردا في أصقاع الأرض بحثا عن اللقمة النظيفة والسكن المناسب وفوق كل ذلك هربا من سطوة الجلادين المسلطين على رقاب العباد. أصدر أوامرك إلى هؤلاء العبيد، فإنهم ليسوا بحاجة إلا لأمر منك، مرهم اليوم وليس غدا بأن يرفعوا سياطهم عن رقاب الناس، خصوصا أصحاب الأقلام الحرة الذين يكتبون لخير الوطن ورفعته ولا يقل قلمهم مضاء عن السلاح وقت المعركة.

اضرب على أيدي من حولك من المقربين الذين يسيئون إليك قبل أن يسيئوا لأنفسم.

مجموعة من الأفراد تسلقوا قربهم منك واستولوا على مقدرات البلد وأخذوا يستغلون العباد وحاجاتهم. أموال الوطن تتكدس في مصارف أجنبية، وقصور تبنى من دماء الناس وعرقهم، ومواخير يصرف عليها في الليلة ما يصرف على عائلات مجتمعة في شهر. فكانوا سببا مباشرا في احتقان الناس الذي لا يحتاج إلا لشرارة كي ينفجر. لا أريد لك أن تخرج كما خرج غيرك، والله لا أريد لك أن تخرج ساعة يحين أحد الأجلين إلا مكرما معززا، وأن تكون مفخرة في تاريخ الوطن، ويحلف باسمك كل لسان، وليس مجموعة من المستفيدين المتملقين فقط. تذكر وعودك يوم أقسمت اليمين، أعط الناس حبك وعطفك ومد يدك لهم فسيمدون لك ملايين الأيدي. دع الناس يحبونك في سرائرهم وهذا هو الحب الحقيقي. أنت لا تدري ماذا يجري في مجالس الناس. لايغرنك ما تراه من تلويح وهتاف في الشارع وإن كثر. لا تغرنك التقارير التي تأتيك من رجالك المقربين فمعظمها ملفق ومفبرك ومنمق. انزل وتحسس أوضاع البشر، لامس مشاعرهم، اسبر أغوارهم وستعلم أن الأسرار التي في البيوت تتعدى التصور وتفوق الخيال.

عندما أكتب شيئا أعرضه أولا على أفراد أسرتي، عند هذه الرسالة قرأت ابنتي كلمتين ثم شهقت وقالت:’إنت بدك تودينا السجن’. أتساءل يا ترى لماذا الخوف يعشش في قلوب الناس وحتى الأطفال منهم من قول الحق، ومن المطالبة بالحقوق.

لماذا يوجد في سجون الوطن سجناء كلمة، وتلفق لهم التهم التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا يتقبلها عقل؟ لماذا يكتب بعض الناس في الصحف والمجلات والمنتديات تحت أسماء مستعارة؟ لماذا يعامل الإنسان في وطنه على أنه عبد وليس إنسانا حرا له حقوق وعليه واجبات؟ ‘متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا’. ترى هل أنا ملام هنا أنني عبرت عن رأيي الذي أعتقد أنه رأي الملايين؟ أذكرك أيها الزعيم أن هذه الرسالة من مواطن محب لا يحمل سلاحا، ولا يتلقى الأوامر من أحد.

فواز الجبر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية