رسالة جوابية الى الرئيس الامريكي عشية اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك وعرض مسألة الاعتراف بدولة مستقلة ذات سيادة في فلسطين أرسلت في 15 سبتمبر 2011: فخامة الرئيس باراك حسين اوباما رئيس الولايات المتحدة الامريكية: تسلمت رسالتكم بمناسبة مرور عشرة سنوات على الاحداث الإرهابية الدامية في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وقد لامست شغاف قلوبنا، وعليه يجب ألا تتكرر او ان تنسى لأجيال قادمة. سيدي الرئيس، عشية التوجه لمنظمة الامم المتحدة لتحقيق الاعتراف بدولة فلسطين دولة ذات سيادة، أود أن أؤكد ان تحقيق هذا المطلب سيعزز الاستقرار السياسي ويولد الرخاء لدول منطقة الشرق الاوسط فإنجاز هذا الاستحقاق مهم لفلسطين بعد طول انتظار اسوة باعتراف الامم المتحدة باسرائيل عام 1948 إذ بقي الاعتراف بفلسطين مهملا حتى اليوم.
يروي لنا التاريخ قتل الصليبيين للعرب في القرن الحادي عشر من يهود واقباط ومسلمين ثم تمكن اليهود من الهجرة للأراضي المقدسة من جديد بعد تحريرها في القرن التالي دون عوائق، واثناء ذلك وحتى اليوم عاش السمرة في مدينة نابلس قبل وبعد تأسيس إسرائيل ولحق بهم مجموعة يهودية اخرى ناتوري كارتا في القدس وكلتا المجموعتين لا تعترفان بالصهيونية وتعانيان من مشاكل حياتية مع الإسرائيليين شهدت بعضها بنفسي في فلسطين وخارج فلسطين.
وخلاصة الامر ان اليهودية لم تكن مسألة صراع بين المسلمين او المسيحيين في يوم من إلايام قبل نشوء إسرائيل، ولقد نشأ وترعرع رجال عظام من إليهود بين المسلمين اذكر منهم موسى بن مأمون، ابو عمران، حيث ولد ونبغ في قرطبة وعاش في مصر ومراكش، عرفنا عن نبوغه في الطب والفلسفة والتوراة والفقه الاسلامي، لم يشهد صراعا دينيا او عنصريا بينه وبين المسلمين والمسيحيين في الاندلس او غيرها وكان يمكنه وغيره من إليهود في الاندلس ان ينتقل ويعيش في فلسطين فكلها اجزاء من الدولة الأموية، لكنه لم يفعل وبقي وتنقل بين اسبانيا وشمال افريقا.
يجتذب التراث العربي معظم اليهود العرب، اما الكراهية فقد وجدت حديثا مع نشوء الحركة الصهيونية واعتقادي ان تعايش المسلمين والمسيحيين واليهود معا في فلسطين امر ممكن فالمساحة تتسع لتستوعب الجميع ليتمتع كل من عليها بمناخ روحي وسلمي حقيقي لكن مشكلتهم الوحيدة هي كومة أسلحة الدمار الشامل وكيفية التخلص منها حيث تمتنع إسرائيل عن الاعتراف بوجودها. لقد شهد المجتمع الامريكي قادة عظام قادوا تجربة فريدة في بناء الامة الامريكية وكان منهم جون كنيدي في القرن الماضي وفي استطاعة الرئيس باراك أوباما ان يتميز في القرن الحادي والعشرين ليس فقط في حل المشاكل الاقتصادية او تطوير السياسات الداخلية بل في وضع حل نهائي للصراع في الشرق الاوسط وأزالة كافة التشوهات السياسية التي عاشت معنا طويلا بلا سبب سوى الإبقاء على الظلم التاريخي من حقبة لأخرى وفي الوقت نفسه فان ضحايا هذا الظلم التاريخي الذي يعاني منه الفلسطينون لعقود طويلة مصممون على مواصلة نضالهم السلمي والمشروع وكما تعلم فهذا عينه ما أراد تحقيقه السيد جون كينيدي.
سيدي الرئيس انك على موعد لحل هذه المشكلة المزمنة والمستعصية في منطقة الشرق الاوسط، مؤهل وموثوق بك لتبادر بالحل. كما ان دعم الولايات الامريكية المتحدة في إقرار استقلال دولة فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة خطوة اولى في هذا السبيل تحت قيادتكم. ان إقرار استقلال دولة فلسطين هو خطوة هامة وضرورية باتجاه رفع هذا الظلم التاريخي الذي يعاني منه الفلسطينيين لعقود طويلة، ولا احد من هؤلاء المظلومين يرغب او يستطيع التنازل اوالقبول بوطن بديل بما فيهم من ولدوا وتربو في الشتات.
بارك الله فيكم وفي اسرتكم الكريمة وبارك الله في الانسانية جمعاء على كوكبنا. محمد أبو حبسة (ساريسي)[email protected]