المال مال الله والعباد عباد الله. أيها المسؤول المتكبر المتجبر.. تجردت من إنسانيتك حينما اعتديت على حقوق أخيك الإنسان.. حينما تجرأت على الذات العلية الإلهية المقدسة بانتحالك لبعض أسماء الله الحسنى بل جلها: نسيت أن الله تعالى يؤت الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء.. تكبرت على مواطنيك.. فلم تجب على رسائلهم واستعطافاتهم.. فرضت حصارا تفقيريا وتجويعيا على المظلوم، متخيلا نفسك أنك أنت الوهاب الرزاق.. أغدقت على المنافقين من المال العام، من مال بيت المسلمين.. متوهما نفسك أنك الغني المغني.. جندت شياطين الإنس والجن للتنصت ولاستراق السمع، ولمصادرة المراسلات ولتتبع الحركات والسكنات، متشبها بالسميع البصير.. حكمت على الشرفاء بعقوبتين لا يقرهما شرع ولا قانون وضعي: 1 – التمويت… فكنت كالنمرود الذي خيل له أنه يحيي ويميت..2 – والتتريك… ظنا منك أنك أنت (الوارث).. أوصدت باب العدل والإنصاف.. وتوهمت نفسك الحكم العدل. لم تسمح لمتشفع أن يشفع للمظلوم.. متشبها بالله تعالى الذي ‘من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه’. تهميشك للكفاءات الخلاقة، وإبعادها عن تولي المناصب التي تستحقها يبرر غرورك بأنك (المعز المذل).. حرمانك للمجرد من حقوقه الوطنية ظلما وعدوانا من إمكانية الانتفاع من العفو يوهمك بأنك أنت (العفوّ) .. واعجبا، تناسيت أنك تأكل الطعام وتدخل المرحاض.. واعجبا، ظننت أن المسؤولية تشريف ونسيت أنها تكليف.. واعجبا، ظننت أن الجاه إطراء ونسيت أنه ابتلاء.. فهلا بادرت إلى التوبة النصوح؟ هلا قمت برد المظالم إلى أهلها؟ هلا استعدت ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؟
رضوان محمد إدريس بناني[email protected]