رسالة الي الحكومة الفلسطينية
رسالة الي الحكومة الفلسطينية مسألة هامة ودقيقة، ففي أي مكان في العالم، هناك فوارق كبيرة بين تعامل الشعوب مع المقاومة، وبين تعاملها مع الحكومة، فلكل واحدة منهما، علاقة خاصة، ومفاهيم خاصة جسدتها الشعوب ونسجت بنيانها الثقافي علي أساسه.فعندما تتشكل الحكومة في أي مكان، تكون أمام مسؤوليات كبيرة، ومنذ اللحظة التي يتم الإعلان عنها، تبدأ الشعوب بالانتظار من هذه الحكومة ما ستقدمه لها من وعود ومنجزات، وتبدأ بمراقبتها لحظة بلحظة، وأما في حالة المقاومة، فالمسألة مختلفة تماماً، فمع إعلان المقاومة لمشروعها ضد الاحتلال، تبدأ الشعوب تترقب لحظة بلحظة، موعد مساهمتها بهذه الثورة، وتبدأ بإعداد نفسها لتحمل فاتورة الأعباء، بمعني أن الشعوب تعمل هي بنفسها علي التقديم للثورة والمقاومة، ولا تنتظر الحصول منها علي مقابل، لكنها تريد من حكومتها مقابلا علي الدوام.المسألة الثانية والمهمة، أن أي حكومة ترتكب خطأً ما في حياتها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، فإن الشعوب أبداً لا تنسي هذا الخطأ، وتظل تترقب اللحظة التي تثأر فيها لكرامتها وعزتها، وإن كان شكل حدوث هذا الأمر في البلدان ذات الطابع الديمقراطي عبر الانتخابات، فإن هذا الشكل يأخذ بعده الدموي في البلدان الأخري غالبا.وأما المقاومة، فهي عندما تتبني فكرة المقاومة فقط وتصر عليها، فإن كل أخطائها معفي عنها، وتستطيع الشعوب أن تجد مبررا لها باستمرار، فمهما فقدت المقاومة علي الأرض، فإن ذلك في سجل الشرف، وأما الحكومة فأي حماقة ترتكبها فإنها تسقط من أعين الناس، فأخطاء المقاومة تسميها الشعوب اجتهادا في الممكن وأما أخطاء الحكومات فالشعوب أطلقت عليها مفهوما واحدا وهو الاستبداد والتسلط.كما ان الشعوب كافة، تثأر في لحظة معينة من الحكومات وتسقطها، ولكنها أبدا لا يمكن لها أن تثأر من المقاومة، ولا يمكن لها أن تفكر في إسقاط المقاومة، بل هذا لم يحدث عبر التاريخ. هنا بالضبط نحن نقف أمام الانتخابات التشريعية الفلسطينية وما أفضت إليه، وما انتهت له الأحداث، وقبل ذلك أوسلو بمفرداته وإفرازاته السيئة علي الساحة الفلسطينية.أوسلو جاء بغاية إبعاد الفلسطينيين عن المقاومة لأنها كانت تتطور سريعا، وكانت تتجه نحو إعادة صياغة المنطقة العربية برمتها.بالتالي إن أوسلو هي عبارة عن عملية نقل للشعب الفلسطيني من مواجهة المحتل إلي مواجهة بعضه البعض من خلال وهم الحكومة ووهم الدولة ووهم السلطة.هنا بالضبط، نلمس حالة وعي متميزة في الساحة الفلسطينية، وكانت تلك عند حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والتي أرادت أن تكون في صف المقاومة، والمقاومة فقط، وتركت وراء ظهرها كل الحديث عن الممكن تحقيقه من خلال الحكومة، لتعتبر أن الممكن الوحيد، والمتاح الوحيد، هو عبر المقاومة.علينا أن نطلق صرخة واعية، وهي إننا فعلا بتنا نخاف علي مشروع المقاومة، ليس من شعبنا الذي يقف وراء المقاومة، ولكن من العرب ومن الضغوطات علي الحكومة، والتي عنوانها المقاومة، فكل ما يريده أعداؤنا الآن وفي المستقبل هو معادلة أوسلو ذاتها، التي تمثلت في إخراج الفلسطينيين من مواجهة المحتل، إلي مواجهة داخلية مع السلطة.الشعوب عمليا لا تدافع عن الحكومات بأجسادها، ولكنها تفعل ذلك لأجل المقاومة، وسؤالنا يبقي هل تستطيع حماس أن تكون ثورة وسلطة؟أيمن خالدكاتب من فلسطين6