رسالة الي من يفهم ومن لا يفهم
د. عبد العزيز المقالحرسالة الي من يفهم ومن لا يفهممنذ استولت الصهيونية العنصرية في عام 1948 علي الجزء الاكبر من فلسطين وصار لها فوق هذا الجزء المغتصب (دولة)، ومخاوف العقلاء في العالم عربا وغير عرب تتزايد من ان يتحول وجود هذه (الدولة) الي بؤرة لانتاج المشكلات والحروب في العالم وليس في الارض العربية وحدها التي كانت تتطلع الي مستقبل يحررها من الاحتلال والهامشية ويدفع بها الي ان تخوض معارك التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالتعاون مع بقية شعوب الارض في ثقة بالحياة وبقدرة علي تجاوز التخلف الموروث والمستورد، لكن انشاء هذا الكيان العنصري والتمكين له من قبل قوي دولية ذات تأثير سياسي واقتصادي عالمي اوقف كل نمو حقيقي في الوطن العربي وعمل علي تأكيد مخاوف العقلاء بشأن (الدولة العنصرية) وما سوف تجره علي العرب والعالم من حروب وكوارث لا تنتهي.لقد مضت ستة عقود تقريبا منذ الانشاء القسري لهذا الكيان العنصري، والمحيط العربي والاسلامي في حالة فوران وتوتر وتراجع في التنمية والتطور السياسي، ولم تنجح الثروات الهائلة ومحاولات الاصلاح المتلاحقة في تغيير الواقع وبناء الحياة الجديدة سياسيا و اقتصاديا فقد ظل كل شيء معرضا للخطر والعدوان، وتشكلت من هذه المخاوف ذريعة لبعض الأنظمة العربية تتذرع بها للابقاء علي عجزها واحيانا علي طغيانها، واصبح الوطن العربي يعاني من تخلف شامل كما باتت اقطاره في حالة خشية دائمة علي كل مشروع يتم انجازه من ان ينقض عليه العدو المتربص في حين يعيش المواطنون العرب علي اعصابهم انتظارا لأية مفاجأة وحشية. وليس ما حدث في العراق اخيرا وما حدث ويحدث الآن في لبنان ببعيد.يقول بعض الخبراء ان العراق عاد الي القرون الوسطي واما لبنان فقد عاد نصف قرن الي الوراء بعد ان تدمرت بنيته التحتية وصار غالبية ابنائه يعيشون في ظلام دامس، ومليون منهم يعيشون في العراء دون مأوي ولا غذاء.. انها اللعنة الصهيونية التي هبطت من مخططات مدروسة لاحباط المنطقة العربية ومحيطها الاسلامي. ويبدو ان الصورة اصبحت واضحة ولم يعد هناك من غطاء يخفي حقيقة المهمة التي تم من أجلها انشاء هذا الكيان وفي هذا المكان بالذات، ولعل اخطر ما في هذه المهمة اللعب في المضمر والمعلن علي كل ما من شأنه القضاء علي كل محاولة لتوحيد الصف العربي اولا والصف الاسلامي ثانيا ولتكون الطائفية والاثنية العرقية اهم اسلحة هذا الكيان في مهمته الاساسية بالاضافة الي الحروب الخاطفة التي عليه ان يقوم بها بين حين وآخر بالاصالة عن نفسه او بالنيابة عن الآخرين.اكرر القول بان المهمة صارت مكشوفة لمن يفهم ولمن لا يفهم. وفي مواطن المقاومة في فلسطين كما في لبنان والعراق لم تعد اللعبة تنطلي علي السني والشيعي ولا حتي علي الاقليات الإثنية التي باتت تدرك خطورة الحاضر وما يترتب عليه من مخاطر افظع في المستقبل. ولم يبق سوي الجهلاء وصغار العقول ممن لا يدركون ابعاد اللعبة الهادفة الي دفع العرب المسلمين الي معارك مجانية تحت مسميات سني وشيعي لا هدف لها سوي خدمة الاعداء وتنفيذ مخططاتهم بأيد عربية واموال ونفوس عربية، وهو ما تبرأ منه ذمة كل مؤمن بالدين، وكل مؤمن بالعروبة والوطنية، وكل مؤمن بالتعايش بين المذاهب والأقليات الدينية والعرقية.لقد عاش المسلمون وغيرهم فوق هذه الارض العربية علي مدي الف واربعمئة عام في وئام وانسجام وعندما كانت الخلافات تحتدم احيانا فيما بينهم فقد كان الغزاة والطامعون في السلطة السياسية وراء اثارة تلك الخلافات. ومن يريد التأكد من هذه الحقيقة فما عليه الا ان يقرأ كتب التاريخ رغم ما شاب بعض صفحاتها من تلوينات سياسية تتخفي وراء المذهبية والطائفية المناطقية. وقبل قراءة التاريخ لماذا لا نعود الي القرآن الكريم بمحمولاته الروحية والاخلاقية والاجتماعية وهو المصدر الاول والمرجع الذي لا خلاف علي مصداقية حجته ووضوح دعوته في الوقوف صفا واحدا في قتال الاعداء ومواجهة الاطماع الخارجية بكل الوان الطيف السياسي والمذهبي والاجتماعي.تأملات شعرية:أوقفوا الحربلا توقفوا الحربلبنان هذا الصغير.. الجميليقول لكم: فلتكونوا بعيداوسوف يرد لكم بعض ما افتقدتهمواقفكم من كرامة.اوقفوا الحربلا توقفوا الحربلبنان منتصروالعدو يجرجر اذيال خيبتهوالندامة.0