لندن ـ «القدس العربي»: نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» نص الرسالة التي وجهتها طفلة فلسطينية محاصرة في قطاع غزة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن وقام بإيصالها إليه خلال الإفطار السنوي في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي، الدكتور ثائر أحمد، وهو طبيب أمريكي من أصل فلسطيني كان في غزة في شهر كانون الثاني/ يناير.
وقال إنه أخبر بايدن أن الغزو البري الإسرائيلي الوشيك لرفح سيكون بمثابة «حمام دم ومذبحة» وقال له: «كيف يمكننا أن نحدثك عن المجاعة والجوع على مائدة تحوي الخبز وشرائح اللحم؟».
كما سلم الرئيس رسالة من طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات في غزة فقدت عائلتها بأكملها في الحرب.
وكتبت في الرسالة التي حصلت صحيفة «نيويورك تايمز» عليها وترجمتها: «نحن في رفح نعاني كثيرا لأننا نعيش في خيمة صغيرة جدا ويمكن أن تدخل الدبابة الخيمة وتدهسني».
وتابعت الرسالة: «لا نريد مجازر ومعاناة، نريد الأمان، وأن نعيش مثل بقية أطفال العالم. من فضلك، بايدن، أوقف هذه الحرب، كفى، أوقف هذه الحرب من فضلك».
وبعد أن قام بتسليم الرسالة وتحدث لمدة ست دقائق تقريبا، أخبر الدكتور أحمد الرئيس بايدن بأنه سيغادر.
وأضاف الدكتور أحمد: «قلت: احتراما لمجتمعي، واحتراما للعديد من الأشخاص الذين يعانون من الحزن، والذين يعانون الكثير من الألم، لا بد لي من الانسحاب من هذا الاجتماع». وقال إن بايدن رد بأنه يفهم ذلك.
وأضاف: «أراد جزء مني التعبير عن الإحباط والغضب والاستياء الذي يشعر به المجتمع بأكمله. لكن جزءا مني أراد أيضا النهوض والخروج من مجلس صانعي القرار وإعطائهم فكرة عن الشعور عندما يقوم شخص ما بالابتعاد عنهم».
وفي التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً لمراسلتها في البيت الأبيض إيريكا غرين أوضحت فيه إنه عندما دعا البيت الأبيض زعماء الجالية الإسلامية لتناول طعام الإفطار هذا الأسبوع احتفالا بشهر رمضان المبارك، بدأت الردود تأتي بسرعة برفض العديد من المدعوين الذين قالوا إنهم يشعرون بالأسى بسبب دعم الرئيس بايدن لحرب إسرائيل في غزة، وإنهم لن يحضروا وجبة الإفطار مع الرئيس مساء الثلاثاء الماضي بينما يعيش الفلسطينيون تحت الحصار.
وتعلق الصحيفة أن هذه اللحظة لخصت مدى الإشكالية التي أصبحت تمثلها الحرب في غزة بالنسبة لبايدن، الذي ينتقد إسرائيل بشكل متزايد، ولكنه لا يزال يقاوم الدعوات من داخل حزبه لوضع شروط على مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
حملها طبيب إلى الرئيس الأمريكي خلال الإفطار السنوي في البيت الأبيض
وأضافت الصحيفة أن البيت الأبيض قام بتغيير خطته بسرعة عندما أصبح من الواضح أن الحدث الرمضاني سيكون مثيرا للجدل، حيث اقام مأدبة مختصرة للموظفين فقط وعقد اجتماعا منفصلا لقادة المجتمع الإسلامي.
وحضر اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعة بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس وجيك سوليفان، مستشار الأمن القومي وغيرهم من كبار المسؤولين. وكان من بين الذين تحدثوا إلى الرئيس ثلاثة أطباء عالجوا مرضى في غزة مؤخرا.
وتقول الصحيفة إن ما جرى كان أبعد ما يكون عن الاحتفال الذي أقيم العام الماضي في البيت الأبيض بمناسبة نهاية شهر رمضان، والذي اجتذب المئات من قادة المجتمع وموظفي البيت الأبيض والسياسيين الذين تناولوا وجبات خفيفة والتقطوا صور سيلفي مع الرئيس. وصاح أحد الحاضرين حينها للرئيس بايدن: «نحن نحبك!» قبل أن يبدأ الحديث.
لكن في هذا العام، بينما استضافت إدارة بايدن اجتماعها المختصر ووجبتها، قام المتظاهرون خارج البيت الأبيض بأداء صلاة المغرب.
وكان اجتماع يوم الثلاثاء الماضي مع الزعماء المسلمين وأفراد المجتمع من بين العديد من الاجتماعات التي عقدتها الإدارة في الأشهر الأخيرة، سواء داخليا مع الموظفين أو مع المجموعات الخارجية، حيث حاولت تهدئة السخط الواسع النطاق بشأن الحرب.
وقد أثار موقف بايدن غضب الدوائر الانتخابية الحاسمة في قاعدة بايدن، بما في ذلك الشباب والناخبين السود والتقدميين.
ورفضت كارين جان بيير، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، يوم الأربعاء التعليق على تفاصيل اجتماع ليلة الثلاثاء، قائلة إنه كان خاصا. لكنها قالت إن الرئيس يعلم أنها كانت «لحظة مؤلمة للغاية للكثيرين في المجتمعات العربية والإسلامية».
وأضافت: «أعرب الرئيس أيضا عن التزامه بمواصلة العمل من أجل ضمان وقف فوري لإطلاق النار كجزء من صفقة تحرير الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير. وأوضح الرئيس أنه يحزن على خسارة كل الأرواح البريئة في هذا الصراع من الفلسطينيين والإسرائيليين».
وعندما سئلت جان بيير عن انسحاب الدكتور أحمد، قالت إن الرئيس يحترم الحق في الاحتجاج السلمي.
وقالت سليمة سوسويل، الرئيسة التنفيذية لمجلس قيادة المسلمين السود، والتي حضرت الاجتماع أيضا، إنها أخبرت بايدن عن «المعضلة الأخلاقية» التي يشعر بها بعض أعضاء مجتمع المسلمين السود إذا دعموه بسبب الحرب في غزة.
قالت سوسويل: «إن السود يدركون ويرتبطون إلى حد ما بهذه القضية التي تنطوي على القمع وتجريد الناس من إنسانيتهم. لقد عاش أسلافنا 400 عام من ذلك». وقالت إن بايدن قال إنه ملتزم تجاه مجتمع السود.
وأضافت سوسويل، التي بقيت طوال مدة الاجتماع، إن الحضور تبادلوا تجاربهم على أرض الواقع في غزة. وقالت إن أحد الأطباء وزع صورا لأطفال هناك. وأعرب كل من بايدن وهاريس عن رغبتهما في إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن. وعندما سئل عن الدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، قال بايدن إن إسرائيل ستقاوم ذلك بسبب المخاوف بشأن الرهائن. وعلقت سوسويل قائلة: «قال كلاهما: لا نريد أن نرى هذه الحرب تستمر».