ابراهيم درويشلندن – ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن رسالة كتبها الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون وستناقش في مجلس الامن الاسبوع المقبل، وحذر فيها من ان اثر الاوضاع المتدهورة في هضبة الجولان ونشاطات المقاتلين السوريين ودخول القوات السورية على وضعية الهدنة.وقال في رسالته ان الخروقات من المعارضة والنظام السوري تهدد الاوضاع المستقرة منذ عام 1973 اي 39 عاما. وجاءت الرسالة بعد تعرض قوات حفظ السلام الدولية لعمليات اختطاف وسحب دول من مثل اليابان وكرواتيا قواتها من الوحدة الدولية.وفي الرسالة قال بان كي مون ان اقتراب القتال من الجدار العازل بين سورية واسرائيل يضعف من قدرة قوات حفظ السلام لمواصلة مهامها مما اضطرها في بعض الاحيان لاغلاق عدد من نقاط المراقبة. وتهدد التطورات والحرب الاهلية السورية وضعية المراقبة التي تقوم بها هذه القوات والتي اسهمت في الحفاظ على الاستقرار طوال العقود الاربعة الماضية.ففي الاشهر الماضية دخلت القوات السورية المسلحة بالمعدات الثقيلة الى المنطقة المنزوعة من السلاح لملاحقة الجماعات المقاتلة التي اتخذت منها ملاجىء آمنة لها، وكتب بان كي مون في رسالته ان دخول القوات السورية يعتبر انتهاكا خطيرا لقرار وقف اطلاق النار.واشتكى الامين العام من تعرض وحدات المراقبة الدولية التي يصل عددها الف جندي من اعتداءات وانتهاكات وتحرشات واختطاف من الطرفين ‘القوات السورية ومقاتلو المعارضة تدخلوا في عمل القوات الدولية’. واضاف بان كي مون ان ‘الوضع يتدهور’، محذرا من ان استمرار النشاطات العسكرية في المنطقة العازلة يمكن ان يؤدي الى زيادة التوتر بين اسرائيل والجمهورية العربية السورية ويعرض للخطر اتفاق وقف اطلاق النار بين الدولتين واستقرار المنطقة. ويقول قادة الامم المتحدة انهم ملتزمون بمواصلة المهمة ولكن من خلال لعب دور محدود بعد سلسلة من الحوادث الخطيرة. منها خطف جنود فلبينيين من اعضاء الوحدة واخر قام به مقاتلون بسرقة، بنادق وذخيرة وعربات تعود للامم المتحدة قرب بلد خان عيشة.وما يعرض المهمة للخطر والانهيار سحب بلدان قواتها مثل الفلبين والهند والنمسا واليابان وكرواتيا. ونظرا لصغر الوحدة فليست لديها القدرات الكافية للتدخل في الحرب الاهلية السورية. ويقول دبلوماسيون ان فرص حدوث مناوشات بين القوات السورية والاسرائيلية اصبحت كبيرة.واشار بان كي مون الى عدد من الامثلة التي قام بها الجيش السوري بالدخول الى المنطقة العازلة وقام بعمليات امنية وملاحقة للمقاتلين. ومن الجانب الاسرائيلي ذكر الامين العام منها في 18 كانون الثاني (يناير) عندما دخلت مقاتلات اسرائيلية المنطقة لوقت قصير، واخر عندما دخل ثمانية جنود اسرائيليين منطقة وقف اطلاق النار مشيا على الاقدام. وقال بان كي مون ان الامم المتحدة لم تكن قادرة على التأكد من ان الطائرات الثلاث هي نفسها التي هاجمت قافلة عسكرية ودمرت معهدا للبحث العلمي.حملة الاغاثةفي موضوع آخر دخلت سورية حياة البريطانيين في حملة الاغاثة التي اعلنت عنها لجنة الطوارىء للكوارث التي اعلنت عن تحركها بحملة اعلامية في كل الصحف البريطانية حيث احتلت صور الاطفال السوريين مساحات واسعة من اعلان اللجنة، وقدم الممثل ومعد برامج الرحلات المعروف مايكل بيلين الحملة ودعا البريطانيين للتبرع من 25- 100 جنيه من اجل توفير الدواء او الطعام او الملجأ للاجئين السوريين، واطلت صور السوريين من ضحايا المذابح او الذين يعيشون في المغاور والمدن البيزنطية القديمة، ومخيمات اللجوء حول سورية من شاشات التلفزة البريطانية.وقد جاءت الحملة بعد اجتماع عدد من منظمات الاغاثة الرئيسية في بريطانيا واقناع اللجنة بضرورة الاعلان عن حملة وطنية بسبب الوضع الكارثي الذي يعاني منه السوريون، وكانت هناك مخاوف من تكرار تجربة غزة عام 2008 ـ 2009 عندما رفضت هيئة الاذاعة البريطانية بث اعلان لتقديم الدعم الانساني لاهل غزة الذين كانوا يتعرضون لغارات وقصف اسرائيلي. ولوحظت اعلانات اللجنة كذلك في محطات قطار الانفاق في لندن. من ليستر يراقب الحرب هذا جزء من الجهود التي تقوم بها المنظمات لمساعدة المنكوبين في سورية بسبب الحرب المستمرة منذ عامين. وفي السياق نفسه يجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي يوم غد في العاصمة الايرلندية دبلن لبحث تسليح المعارضة السورية الذي تدعو اليه كل من بريطانيا وفرنسا. وحول هذا الموضوع تحدث تقرير طريف في صحيفة ‘الغارديان’ عن الكيفية التي كشف فيها مدون عملية وصول الاسلحة الكرواتية الى يد المسلحين السوريين، ولم يضطر اليوت هيغنز للتخفي بزي صحافي او لبس سترهم الواقية من الرصاص، ونفسه لم يغادر مدينته ليستر في انكلترا ولم يقترب ابدا في حياته من محور حرب، وعمل هينغنز الحقيقي في مجال تحليل معلومات المالية وهو بلا وظيفة في الوقت الحالي، حيث استخدم خبراته في مجال تكنولوجيا المعلومات للكشف عن شحنة الاسلحة الكرواتية التي اشترتها السعودية للمقاتلين السوريين.وقد قام بهذا العمل مجانا ومن منزله البعيد عن سورية اكثر من 3 الاف ميل. وقد بدأ تحليله لانواع الاسلحة التي يستخدمها المقاتلون كهواية ثم اصبح هوسا حيث تعتمد منظمات حقوق الانسان على ارائه ومعلوماته في تقييمها للوضع في سورية. ويقول هينغنز انه لاحظ اثناء مراقبته لافلام الفيديو التي يضعها المقاتلون على يوتيوب تغيرا في طبيعة الاسلحة التي يعتمد عليها المقاتلون السوريون الذين يواجهون نظام بشار الاسد. وفي اثناء متابعته للافلام استطاع التفريق بين نوعية الصواريخ التي تستخدم بالنظر للتفاصيل حيث اكتشف ان صواريخ ام79 اوسا وقعت في يد الجهاديين والذي كان يجب ان لا تقع في ايديهم.وتقول صحيفة ‘الغارديان’ ان هينغنز لم يتلق تدريبا في مجال حقوق الانسان ولا الاعلام حيث التحق بالجامعة لدراسة الصحافة لكنه ترك قبل ان يكملها، ولكن نتائجه التي توصل اليها من خلال تحليل افلام يوتيوب اخذت بها منظمة العفو الدولية – امنستي- وصحف امريكية كبيرة من مثل ‘نيويورك تايمز’. ويتحدث باستغراب ان هذه المؤسسات عادة ما تشير اليه بخبير الاسلحة فهو لم يخدم في الجيش وقبل الربيع العربي لم تكن لديه اية معرفة بالسلاح تتجاوز الالعاب او ما تعلمه من افلام ارنولد شوارزنيغر ورامبو’.موسيز براون وقبل دخوله في هذا المجال انه كان يدخل الى غرف الحوار على الانترنت تحت اسم مستعار ‘موسيز براون’ مما دعا بالبعض ليظن انه يهودي. ويقول انه تعرض للسباب والهجوم العنصري واتهم بكل انواع الاتهامات من انه عميل للمخابرات البريطانية ـ ام اي ـ 6 والاستخبارات الامريكية ـ سي اي ايه والموساد الاسرائيلي. وبسبب هذا تخلى عن اسمه المستعار واصبح يستخدم اسمه الحقيقي. وكان مفيدا في المجال الذي عمل فيه خاصة ان الازمة في السورية كانت صعبة للاعلام التقليدي من ناحية تغطيتها والحصول على معلومات حقيقية، وجزء من هذا تتحمل الحكومة السورية مسؤوليته لانها منعت الاعلام الخارجي دخول البلاد والتغطية بحرية.وقد ادى هذا لاعتماد الاعلام الاجنبي على ما ينشر في الانترنت وتقدمه المعارضة او تقارير صحافيين تسللوا لسورية عن طريق المعارضة، مما ادى الى مقتل بعضهم. ومن ناحية اخرى فقد اعطت افلام يوتيوب فرصة للباحث ان يدقق فيها. ولهذا فقد حاز هيغينز على اعجاب الكثيرين ومنهم بيتر بوكاريت من ‘هيومن رايتس ووتش’ الذي قال ان ‘موسيز براون هو الاحسن عندما يتعلق الامر بمراقبة تهريب الاسلحة لسورية’. وعمل بوكاريت مع هيغنز لتوثيق حالات استخدام القنابل العنقودية في سورية، مضيفا ان الهاوي البريطاني يمثل تطورا مهما في مجال مراقبة الاسلحة التي كان حتى وقت قريب تخصصا محصورا بالخبراء ومغلفا بالسرية، ذلك ان هيغنز عنده وسواس قهري واهتمام بالتفاصيل، حيث يستطيع التوصل للحقائق لدرجة انه اصبح مصدرا لا يستغنى عنه.واعتبر المراسل المخضرم لصحيفة ‘نيويورك تايمز’، سي جي تشايفرز ومؤلف كتاب ‘البندقية: قصة اي كي 47’ ان على الصحافيين الاعتراف بالدين الذي يدينونه لهيغنز ومدونته حيث قال ان الكثير من الاشخاص، اعترفوا ام لم يعترفوا اعتمدوا على مدونة هيغنز للتأكد من اشرطة فيديو تخرج من الازمة. واعترف تشايفرز ان هيغنز كان يعمل على قصة الاسلحة الكرواتية قبل اسابيع من كشف الصحيفة الامريكية عنها، حيث عملا معا للبحث عن تفاصيل جديدة والكيفية التي تم تمويل شرائها.وكتب تشايفرز في مدونة شاكرا هيغنز لجهده وصبره وعينه التي تمكنت من ‘دمج الاشكال الجديدة والقديمة في تغطية الموضوعات’. ويقول هيغنز انه يقوم كل ليلة بالنظر في 450 قناة على يوتيوب تأتي من سورية، حيث يقوم بتحميل لقطات من عدد من المصادر التي تشمل ناشطين وكتائب اسلامية وكذا مواد من مؤيدين للرئيس الاسد ولقطات من التلفزيون الرسمي. ويقول وهو من المتابعين للمسلسل المحلي ‘ايست اندرز’ انه ان لم يكن يشاهده فانه يذهب مباشرة للبحث في هذه القنوات والاشرطة لمدة ساعة او اكثر. ويقول ان ما زعم الناشطون في الآونة الاخيرة انها صور وبقايا لقنابل عنقودية تبين بعد البحث والتحقيق والاستشارة انها ليست الا بقايا مقعد لدراجة هوائية.ولكنه واصل بحثه ومنذ ذلك الوقت بنى قائمة من 491 شريط فيديو تظهر ان القنابل العنقودي استخدمت فيها ورسم خريطة عن الاماكن التي رميت عليها في انحاء سورية.وتقول الصحيفة ان هيغنز لديه وقت كاف الان للبحث في يوتيوب بعد ان استغنيت عن خدماته العام الماضي في شركة حكومية حيث لم تكن طبيعة عمله متعلقة بما يقوم به الآن. ويقول هيغنز ان زوجته التي تعمل في مكتب بريد تشاهده وهو يقوم بكل هذا الجهد وتقول انه يجب ان يحصل على مقابل له، لكنه يجيب ‘اعمل هذا لانني اشاهد ان المعاناة لا يتم عرضها او الاشارة اليها في الاعلام الرئيسي ولا يسجلها’.انجازات ويظل عمله كما يقول ليس بديلا عن التغطية الصحافية التقليدية للحروب ولكنه يساعد الصحافيين في الميدان فهم ‘يخاطرون بحياتهم ويقومون بعمل بارع، وهذا العمل يرشدهم’. وعن شحنة الاسلحة الكرواتية يقول ان احدا لم يكن قادرا على التعرف عليها لانه لم يكن هناك صحافيون في مدينة درعا ‘وربما غابت عن بال الجميع واكتشفتها لانني كنت ابحث عن قاذفات صواريخ مهمة’.وفي النهاية فما اكتشفه هيغنز عن السلاح المستخدم في سورية، هو قنابل عنقودية استخدمت في الصيف مع ان الحكومة تنفي هذا، لكن هيغنز يقول ان لديه ادلة على شكل افلام فيديو تثبت هذا. وكذا قنابل ‘دي اي واي’ حيث لديه افلام كثيرة تظهر هذه التي يتم ارسالها من الجو.كما وثق انتشار الصواريخ المحمولة ‘مانبادس’ والتي يقول هينغنز انه ما وثقه هو صناعة صينية من ‘اف ان -6 مانبادس’ وينتشر في حلب، واخيرا شحنة الاسلحة الكرواتية التي وصلت للمقاتلين بداية هذا العام، من كرواتيا، ومولتها السعودية ومرت عبر الاردن الى درعا جنوب سورية ومن هناك الى المقاتلين حول دمشق.qarqpt