رسالة للانسان العربي

حجم الخط
0

رسالة للانسان العربي

رسالة للانسان العربي أخي الإنسان العربي.. أيها السادر في المجهول الموجود في اللاوجود، القابع داخل ذاتك، المستغني عن حريتك، المتناسي لذاتك ووطنك وأمتك.أخي المواطن العربي.. في كل مكان من أرض وطننا العربي الكبير، أيها المسحوق صباح مساء، أيها المطعون في كينونتك ووجودك وانتمائك لتلك الأمة التي كانت ذات يوم خير أمة أخرجت للناس. أيها المتعقل في زمن اللاتعقل. الساكن في زمن الحركة. الدائر داخل حلقة مفرغة. الجاهل موقع قدمك ومرمي بصرك الفاقد لبصيرتك. المتعلق بأهداب أنظمة بدأت أسسها تتآكل وينخرها السوس رغم تظاهرها بالثبات، أنت تغرق دون أن تطأ قدمك الماء. يغمرك الموج وأنت في وسط الصحراء، تدور من تحتك الأرض وتتخلخل من فوقك السماء.أيها العربي: تأكل كل شيء، تطمع بكل شيء، تجري خلف اللاشيء، وتنتهي حياتك دون أن تحقق لنفسك أو لغيرك شيئا، أيها العربي: أيها القابع في ظل الأنظمة، السائر في شوارعها، المتنقل عبر دهاليزها المعتمة دون أن تدري الي أين يسير بك الركب. أيها العبد المستخدم، أيها الأجير الُمعدم: لن أُذكّرك بمساحة وطنك العربي، ذلك أن النظام العالمي المتجدد ارتأي تجزِئة إنسانيتك وانتمائك وذاتك وقوميتك حتي يسهل عليه تقسيم وطنك ليصبح نيفا وعشرين وطنا. وهو في كل يوم يزيد بعد أن فتح مزاد تقسيم العراق الشقيق، كما أن الأسماء والمسميات العربية تزيد وتستجد. تظهر إمارات ويعترف بدول رغم أن آباءنا وأجدادنا عرفوا وطنهم العربي بأحيائه القليلة (بلاد الشام والحجاز والعراق ومصر والمغرب العربي). لن أذكّرك بخيرات أرضك العربية، لا بقمح السودان ولا بنخيل أرض الرافدين حيث يغتصب العلوج عبير وأخواتها الماجدات العراقيات في ظلالها، ولا بذهب الحجاز الذي ترتع فيه البنوك الأمريكية والغربية. ولا بتونس الخضراء. لن أذكرك بنفط وطنك العربي الذي خزنته في جيوب الآخرين، لن أذكرك بمياه العرب، أعني زمزم كما أعني عذوبة دجلة والفرات والنيل وبردي وأعني عذوبة دم الماجدات العربيات أيام صِبا المجد.لن أدعوك لتوحيد وطنك العربي وازالة الحدود والسدود، وتوحيد السلام الوطني.. ! فقط أدعوك أولا للملمة شتات ذاتك وجمع أشلائك المتناثرة.أيها المطيع الصامت..أيها الميكانزم الآلي.. أيها الروتين.. أيها الجسد.. أيها المادة.. أيها الصمت.. أيها الضياع.. أيها العبودية.. أيها الطاعة العمياء، أيها العربي: يا من تسير قرب الحائط طلبا للستر، يا من تضع رأسك بين الرؤوس وتقول: (يا قطاع الرؤوس)، يا من جننت لأنه (ان انجنوا ربعك عقلك بنفعكيش)، يا من (ترفض قيام الدين في مالطا). يا من تزن نفسك بحسابك في البنك. ولون ربطة عنقك، وقصر تنورة زوجتك. يا من تقيس ذاتك بنوع وموديل سيارتك، وعرض شاشات الحاسوب فيها، يا من تقيس ذاتك بعدد السيريلانكيات في فيلتك. أيها العربي معذرة إن ادعيت بأخوتي لك دون أن تعرفني، معذرة إن عريتك أمام ذاتك دون أن تطالني يداك، معذرة إن نبشت ذاتك من سباتها، فلا أعتقد أنها خلية نحل سوف تهب للدفاع عن مملكتها لتحمي حياضها وتمنع اللصوص من ارتشاف رحيقها، معذرة إن حولت وطنك إلي أحياء متطاولا علي مقام جامعة الدول العربية معذرة ثم معذرة إن اعتقدت أنني أريد تقليص عدد مندوبي وطنك في هيئات الأمم المتحدة. وأنّي لي أن أحقق ذلك وصرختي تختنق في داخلي لا تكاد تبرح ذاتي؟حسان نزالقباطية 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية