اسمحوا لي سيدي الرئيس أن أخاطبكم مباشرة:
لقد غرستم فينا بوسائلكم العديدة المتنوعة غير المحدودة، أنتم وسلفكم، منذ ستين سنة، أن الزعيم القائد هو الأعقل والأذكى والأشجع والفذ والأقدر على إدارة الشؤون العامة، والأبصر ببواطن الأمور، والأعرف بحاجات الشعب والمؤهل وحده للنهوض بالبلاد على جميع المستويات: تحقيق عدالة وتكافؤ فرص ونشر حريات واستقلال قضاء وتداول على السلطة… لقد أصممتم آذاننا منذ طفولتنا حتى شيخوختنا بما ذكرت نُبذا منه، وذهب سلفكم ذهابا لا فائدة في ذكر كيفيته وخلفتموه فتنفسنا نحن البسطاء والأغبياء الصعداء، وكدنا نجن فرحا لأن السلف قد عاث في البلاد دمارا وفي الناس فسادا وفي النفوس احتقارا، وقد أقررتم أنتم في خطبكم الأولى بهذا مؤكدين أكثر من مرة أن تلك السياسة الرعناء وعُقد الزعامة الفجة والأنانية المفرطة المقززة وهوس الحكم وانعدام المؤهل للقيادة في الشعب، باستثناء الفلتة الدهرية، ومرت أيام فأحس مؤلهو السلف والمستفيدون من خرفه ومستغلوه والضاحكون عليه سرا أن الخطر قد زال والمحاسبة والمحاكمة لن تكون فأعادوا عليكم ما ناجوا به سلفك سرا وعلنا تعينهم وسائل رهيبة وقوى خفية ما عادت مستعدة لأي مفاجأة غير سارة. إني أعرف، سيدي الرئيس، على قصور العقل، أن الحاكم في الدول الاستبدادية يعد رعيته أيام ركوبه الأولى أن ما كان من فساد ودمار وظلم وبطالة وقوانين جائرة وجباية قاتلة… قد ولى بدون رجعة لكن تحسّس الكرسي والدوام فيه ولذّة إصدار الأوامر والنواهي والأبهة والموسيقى العسكرية والاستقبالات الباذخة ودوائر الأقارب والحواشي والمديح الذي تسكبه الألسنة ووسائل الإعلام… يُنسيه ما وعد فيصبح الخلف سلفا وتصبح الدولة سلطة تحتكرها أسرة ويصبح أمن الأسرة أمن الوطن والشعب والدولة والأمة… د. الضاوي خوالديةقفصة تونس[email protected]