رسالة من “خائنة” في يد رضوى الشربيني… ومالك مكتبي يخرج امرأة الظلام إلى النور

حجم الخط
34

رضوى الشربيني إعلامية مصرية لها برنامج «هي وبس» على قناة «سي بي سي». برنامج ناجح جداً ما زال مستمراً من شهر فبراير/شباط 2017. تستمع فيه إلى هموم المرأة العاطفية، وتحاول إسداء النصائح لها وحل المشاكل المطروحة.
حصدت من خلاله حب الكثير من المتابعين في العالم العربي، خصوصاً النساء لدفاعها عنهن ومحاولة تقويتهن في مجتمعات عربية بامتياز. فبالرغم من كل التطور الذي حققته المرأة في المجالات كافة، ما زال الكثير من رجالنا، وحتى يومنا هذا، يرونها تابعاً وظلاً.
رضوى، التي تتميز بجمالها ونعومتها والكاريزما العالية التي تصل المشاهد بسهولة وتلقائية، وبنجاحها الباهر، الذي ما زال مستمراً بالوهج نفسه لأكثر من سنتين، شكلت حالة جديدة في محاولاتها زرع الأمل عند كثير من النساء المقهورات في العالم العربي.
لكنها للأسف لم تكن كما عهدناها في حلقتها، التي عرضت من حوالي أسبوع على شاشة «سي بي أس».
لم تكن المشكلة في صوتها «المبحوح»، كما قالت في بداية الحلقة، وإنما في ردها الذي جاء على رسالة من امرأة تحاول أن تجد حلاً لمشكلة ما زالت تعانيها في زواجها بعد خطأ تلته توبة، كما قالت المرأة.
بالاختصار، صاحبة الرسالة خانت زوجها والأخير سامحها، ولكن العلاقة لم تعد كما كانت سابقاً.
جاءت ردة فعل رضوى على الشكل التالي: «كتر خيره إنو سامحك دا واحد في المليون. إنت تحمدي ربنا أصلاً إنو هو ما قتلكيش وما فضحكيش. وتحمدي ربنا إنو الحياة عدت على خير».
وتابعت «تحمدي ربنا إنو قعد معاك وسامحك وما فضحك عشان تبقي فاهمة. دا معجزة من معجزات الزمن. وتفضلي طول عمرك عايشة تحت رجليه، لأن مافيش راجل بيقبل على نفسه إنو مراته تخونه وتفضل على زمته. ولو عاملك عادي يبقى ما عندوش دم».
إن كانت المرأة في مجتمعنا لا ترحم المرأة… فمن يرحمها؟ «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر».
هي أخطأت، ولكنها اعترفت بخطئها لزوجها، وهذا يدل على صدقها وتوبتها توبة صدوق. هل يجب أن تعاقب على هذا الخطأ عقاباً أبدياً، وأن تبقى دائماً أسيرة الذل و»تحت أقدام الرجل»؟ ألم تنص كل الشرائع والقيم الإنسانية على فضيلة الغفران؟
صدفة كنت أقرأ أعمال ستيفان زفايغ لأجد أن الكاتب من مئة سنة استطاع أن يتفهم أخطاء المرأة ويحتويها، لا أن يحكم عليها باللعنة الأبدية.
في رواية «أربعة وعشرون ساعة من حياة امرأة» يقول زفايغ: «أفضل أن أكون محامياً محترفاً للمرأة، وسعادتي في فهم الناس هي أكبر من سعادتي في الحكم عليهم».
تسأل إحدى الشخصيات الرئيسية: إذن أنت لا ترى أنه من الحقارة والمشين أن تتخلى امرأة عن زوجها وأبنائها كي تتبع رجلاً؟
يجيب الراوي بإصرار: أرفض أن أنطق بحكم أو بإدانة على حالة كهذه.
ثم تسأله: ألا تفرق بين المرأة الشريفة، التي كانت معنا أول أمس، والمرأة الأخرى، التي هربت أمس مع رجل غريب عنها كلياً؟
يجيب: الاحترام نفسه والتقدير نفسه، بلا شائبة أو نقصان.
وفي روايته «الخوف» يسامح الزوج امرأته الخائنة التي ملت من حياتها الزوجية الروتينية فدخلت مغامرة عاطفية غير محسوبة لتصبح بعدها مسكونة بالرعب، داخل نفق مظلم لا تعرف وسيلة للخروج منه.
يساعدها الزوج بطريقة غير مباشرة على تدارك الخطأ من خلال حيلة يقوم بها آملاً أن تعود له ولأطفاله كسابق عهدها.
وعندما يشعر بتوبتها الصدوق وبأن الخوف من خسارته وخسارة حياتها معه بدل أن يدمرها يسرع لانقاذها ولاحتضانها من جديد.
نتمنى لرضوى الشربيني النجاح في حلقاتها المقبلة، مع أمل أن تكون ردودها أكثر تفهماً على الصعيد الإنساني.

مالك مكتبي وامرأة الظلام

«أحمر بالخط العريض»، الذي يقدمه مالك مكتبي على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال «أل بي سي أي» برنامج له – كما انعكس ذلك في حلقته الأخيرة – أهداف إنسانية سامية، إذ يعالج حوادث وقضايا تهم المجتمع اللبناني. ولهذا السبب ينتظره المشاهدون بشغف من أسبوع إلى آخر.
استضاف مؤخراً امرأة تدعى مريم، لقّبت بفتاة الظلام. كانت جميلة جداً قبل أن يحرقها زوجها فتتشوه تماماً ملامح وجهها. عاشت مريم منذ حصول الحادث في عتمة دائمة. لا تخرج إلى النور مطلقاً.
عندما تختفي الأصوات من المدينة وينام أهل بيتها تتسحب من غرفتها إلى المطبخ لتأكل شيئاً سريعاً ثم تعود لتختبئ من شكلها ومن الواقع في الغرفة المظلمة. منذ سنة ونصف السنة ومريم ترتدي قناعاً تقول عنه إنه «يخفي خلفه شيئاً قبيحاً جداً، امرأة بشعة جداً، لا ملامح لها… هي نفسها لا تعرفها».
تقول: «يا ريت كان معي سرطان… يا ريت كنت مريضة مرض بموتني ولا إني محروقة!».
مالك مكتبي بإنسانيته وطيبته الجلية وذكائه المهني استطاع أن يخرج فتاة الظلمة إلى النور. كان مفعماً بصدقه وإنسانيته العالية أمام ضيفته وديعاً في محاورتها فشعرت بالأمان وحكت وجعها بعفوية غزيرة. لقد جاءها برسائل محبة من نساء «مختلفات»، ولكن ناجحات جداً من عدة بلدان عربية. ظهرن أمامها على الشاشة الكبيرة ليشجعنها ويمنحنها الأمل والعزيمة.
إحداهن حضرت إلى الاستوديو لتمسك بيد مريم وتعبر بها إلى النور.
من فلسطين قالت لها رانيا: «كوني قوية ما تهتمي لنظرات الناس كوني أنت وطلعي من العتمة».
من مصر كانت رسالة اسراء: «حبي نفسك ومحدش يتقبلك إلا لما أنت تتقبلي نفسك. اعرفي قد إيه أنت حلوة وتستاهلي تتحبي من نفسك قبل الناس». من الكويت «حبيت أوجه لك رسالة ترى الحياة حلوة وايش ما يصيبنا ما نقدر نغير الحياة».
من تونس: «حبيت نسلم عليك. الاختلاف أو التشوه عمرو ما يكون عائق. أنا تحديت سخرية الآخرين واخترت التفوق مهنياً ثقي بنفسك وكوني قوية».
من السعودية «السلام عليكم. معاك فنانة تشكيلية، ما تتوقفين أنت أجمل من غيرك أحلى من غيرك، يمكن تكوني دفعة إجابية وتقدمين شيء أفضل».
من لبنان: «كان عمري سنة وعشرة أشهر واحترقت كنت تالت درجة كان شي كتير خطر. بدي قلها لمريم تطلع من العتمة. تظهر وتشوف العالم وترجع تعيش حياتها. مهما الحياة ظلمتك بظل في بصيص نور وأنا متلك قمت وكفيت حياتي عادي».
رسائل الحب صنعت معجزة أعطت حياة لامرأة كانت تعيش على قيد الموت… حين ينجح إعلامي من خلال برنامجه أن يعيد شخصاً غائباً إلى الحياة. حينها فقط يتخطى ببرنامجه كل الخطوط الحمراء العريضة ليصل إلى قمة إنسانية عالية: إخراج إنسان من الظلمة إلى النور، من فكيّ الموت إلى الحياة. مالك مكتبي في هذه الحلقة أبكى الحجر.
إنها «المحبة» بالخط العريض!

الإنكليزي والشعر

نشرت جريدة «التليغراف» البريطانية قصة رجل إنكليزي من مدينة ليفربول إسمه ريتشارد هوبلي، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
إنه بطل من نوع آخر. لقد كتب مجموعته الشعرية بواسطة أنفه على الآيباد. طبع به الحروف حرفاً حرفاً متحدياً جسده.
ريتشارد لم يكن يستطيع نطق الكلمات، ولا التواصل شفهياً مع الآخرين، فوجد كتابة الشعر أفضل طريقة يعبر بها عن ذاته وعن آلامه. كتب لمدة سنة كاملة قصائد تعبر عن معاناته نتيجة إعاقته الجسدية.
هو يذكر أنه لم يجد غير الشعر بلسماً لواقعه المر، الذي يعيشه يومياً. كيف أتاه الشعر؟ يقول: «لم أكن أعرف كيف أعبر عن غضبي، وفجأة وأنا أمام الكمبيوتر أخط بعض الكلمات وجدت أن هناك قصيدة تتشكل أمامي».
هذا هو الإبداع الحقيقي حين يحول الإنسان ضعفه إلى قوة. يبدو أن الألم يحفر سواقيه في النفوس فينمو الإبداع.

٭ كاتبة لبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية