رسالة من داخل أوشفيتس غزة الي روبرت ساتلوف

حجم الخط
0

السيد روبرت ساتلوف الموقر ـ المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني ـ مقدم برنامج داخل واشنطن علي قناة الحرة الأمريكية.

السلام عليكم، منذ فترة غير قصيرة وأنا أتابع مقالاتك علي موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني وبحكم أنك أولا قريب من موقع صناعة القرار في الخارجية الأمريكية وثانيا بحكم أنك من أشد مؤيدي اسرائيل بقوة داخل الادارة الأمريكية وأكثر الأشخاص قربا من وزيرة الخارجية الأمريكية رايس.. وبعد أن قرأت أحد أهم مقالاتك وأخطرها وهو المقال الذي نشرته لك عده صحف أمريكية وكان بعنوان: حماس وحرب الأيام السته الثانية، أكتب لك باختصار لأنصحك قائلا:1) ابتعد عن الدراسات السطحية التي لا تصل الي جوهر حقيقة الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني وحاول أن تحلل بعمق أكثر أسباب هذا الصراع ومكوناته استنادا الي عناصر التحفيز فيه ورد الفعل والفعل المقابل، وكذلك استنادا لعناصر منظومة الثقافة العربية الاسلامية عند الفلسطيني والعراقي واللبناني لتصل الي الحقيقة، فهذه المنظومة هي منظومة مجتمع مدني انساني يرتكز أساسا علي مبدأ: حفظ كرامة الفرد وحقوقه لا أقل من ذلك ولا أكثر، ففي الشرع الاسلامي مثلا: لو اعتدي مسلم علي مسلم آخر واستولي علي ممتلكاته الشخصية مثلا، فإن الاسلام يوجب علي هذ المسلم أن يتصدي للمعتدي عليه ويقاومه، وإن لم يفعل ذلك يأثم، وبنفس المعني ينطبق ذلك علي اليهودي وغير المؤمن، وعلي هذا الأساس المتين يجري شرعنة ثقافة المقاومة واحداثياتها. 2) حاول أن تبتعد عن الخلط بين عاطفة انتمائك للدين اليهودي الذي هو أساسا حقيقة اعترف بها الاسلام واحترمها، وبين تشخيصك للأمور حسب وجهة النظر الغربية المستندة في جوهرها الي قاعدة المصالح الحيوية ـ النفطية خاصة ـ المقدمة علي قواعد القانون الدولي والانساني والأعراف الدولية.3) كونك تعرف اللغة العربية هذا يعطيك مجالا أكبر للتعرف علي الاسلام ليس باعتباره دينا تقليديا، بل باعتباره نموذجا فذا للحياة يصلح للأمريكيين كما يصلح للعرب الذين تركه غالبيتهم روحا قبل أن يتركوه نصا، لذلك أعتبر أنك محظوظ لهذا أنصحك بقراءة الاسلام بلغته الأم والانفتاح علي تجربته اللاحقة في بناء الدولة واقرأ أساسا ليس للمستشرقين الغربيين الذين انحاز الكثير منهم عن أسس وقواعد التحليل المنطقي والعقلي وهم يتعاطون مع مفردات الثقافة الاسلامية وتجاربها تحليلا وفهما بل اقرأ لأبناء الفكرة أنفسهم وحملتها من الكتاب المسلمين، فهم الأقدر علي تفسير الأحداث والمواقف الميدانية للقادة المسلمين علي اختلاف الزمن الذي عاشوا فيه، ربما من الأفضل أن تجلس مع أشخاص بل ومفكرين غربيين دخلوا في الاسلام وتسألهم لماذا فعلوا ذلك؟4) انظر الي الفلسطيني (المسلم والمسيحي) قبل أن تنظر الي الاسرائيلي ببساطة لأن الفلسطيني يعيش منذ سبعين عاما تحت ضغط المأساة ـ الكارثة ـ التي سببتها له (دولة اسرائيل) والغرب عموما قبل أن تنظر للاسرائيلي الذي يعيش مرفّهاً في دولته المدللة ويتلقي المســـاعدات من الجميع بشكل غير مسبوق ويسافر الي كل أصقاع الدنيا تاركا خلفه (اوشفيتس) جديد للفلســـطينيين الذين سرق أرضهم وهجرهم منها ولا يتركهم ليعيشوا بهدوء في ما تبقي لهم من هذه الأرض علي نسبه (18) في المئة من وطنه وهي مساحة الضفة الغــربية وقطاع غـزة التي تطـالب الآن حماس (المتطرفة) بها، لأنه مسكون دائما بعقدة الخوف من الفلسطيني والسوري الآخر الذي سلبه أرضه وحقوقه. 5) أنت لا تعرف غزة (!!)، نحن نعرفها أكثر منك لأننا نعيش فيها، ولأنها كذلك تعيش فينا، قطاع غزة لن يصبح إمارة ظلامية تحت حكم حماس كما ترغب، لن يكون ذلك حتي في أفضل أحلامك ياروبرتو سيبقي قطاع (عرفات وياسين والشقاقي ومصطفي) عنواناً انسانيا كبيرا لنهضة فلسطين واستنفار جذوة المقاومة فيها، في ظل حكم حماس أو في غير وجودها علي رأس قيادته فغزة هاشم التي أعطت للعالم أحد أعظم تلامذتها وهو الامام الشافعي، غزة هذه التي كسرت نابوليون ابتداء قبل أن تنهي حيفا وعكا اسطورته العسكرية هي نفسها غزة التي رحل عنها الاحتلال الاسرائيلي قسرا وليس اتفاقا، هي نفسها التي ستفكك كل عناصر منظومة الظلم الأمريكي في المنطقة تفكيكا حثيثا لا رجعة عنه، واسمع ذلك غدا بعينيك قبل أن تري بأذنيك.6) احرص وأنت تحلل عناصر الصراع في المنطقة وأدواته ألاّ تنسي حقيقة أن (اسرائيل) هي التي تحتل فلسطين وليس العكس.7) أتمني لك دوام الصحة والايمان. علاء أسعد الصفطاويغزة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية