قال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم). إن دولة كبرى وشقيقة كالمملكة العربية السعودية يهمنا استقرارها ورفاه شعبها وتطور حالها، فباستقرارها تستقر الدول المجاور لها، فهي قبلة المسلمين ومصدر سفر وحج لخمس البشر من المؤمنين.. كيف لا وهي تحمل المعادلة الصعبة بقيادة الوطن العربي، بعد تراجع الدور المصري في منطقة الشرق الأوسط.
ومما لا شك فيه أن المجتمعات في السنوات الماضية بدأت ترى خفايا الشعوب وحقيقتها بجلاء ووضوح تام، فلا احد يستطيع الآن اخفاء الحقيقة أو تغطية الشمس بغربال، بعدما رأينا كيف أن القنوات الجديدة والانترنت فتحت ما احكم إغلاقه ونبشت ما خبأته الحكومات وسترته فضائح انتهاكات حقوق الإنسان في كل البلدان.. ومما لا شك فيه أن المملكة بقيادة الملك الجليل عبدالله بن عبد العزيز، قد بدا لها وميض من نور وقبس من ضياء بسماعه لبعض الحقوق وتفهم لما يطالب به الإصلاحيون السعوديون من مطالب تصب بحقوق الإنسان ورد المظالم والإصلاح المالي والسياسي للمملكة، ومن هؤلاء الذين قدموا الكثير من المذكرات الإصلاحية في المملكة قبل سنوات، علماء أجلاء ومثقفون كبار مثال ابن جبرين، عبدالله القعود، حمود التويجري، الخضيري، الطريري، الدبيان، عبدالله التويجري، عبدالله الجلالي، عايض القرني، سلمان العودة ومحسن الوعواجي وغيرهم الكثير، الذين غيب أكثرهم في غياهب السجون، وهم دعاة سلميون وليسوا محاربين، لا يريدون الفتنة والتغيير باليد والعنف، فقد تحدثوا بأمور تفشى فيها الباطل وعربد به المبطلون المضلون، ووئد به الحق وسجن به الناس المصلحون لقولهم الحق ‘بمذكرات النصيحة’.. الذين ذكروا ضرورة الانتقال المتطور من الشورى الملزمة إلى الشورى المعلنة، ومن التعيين والفرض، إلى رحابة الاختيار وحرية القول… ومن رق الدكتاتورية إلى رحاب الديمقراطية.. في وقت نحن أحوج به إلى التغيير من الداخل قبل أن يأتينا من الخارج، ومن مواكبة للقطار السياسي الذي يجري به العالم ونحن ننظر إليه واجمين لا متغيرين بأنظمتنا ولا مبدعين بعلمنا ولا مصلحين لحالنا في زمن عولنا به بارتفاع النفط وقد هبطت أسعاره وهوت أرقامه وأصبح البحث المحل على عدم الاعتماد عليه.. وفي زمن يعيش به فقراء السعودية الضنك وعيش الكفاف، واتسعت به الهوة بين الأغنياء والفقراء، وحقق الغرب بالمقابل تضييقا لتلك الهوة بتطبيقه حقوق الإسلام، بتقسيم الثورة ومحاسبة الولاة، بأنظمة مبتكرة سبقونا بها 200 عام، ومما لا شك فيه أن أكثر التقارير الإخبارية التي ذكرت حجم فقراء السعودية ومدى الفقر المدقع الذي يعيش فيه هؤلاء المسلمون على قناة الجزيرة وغيرها من القنوات الإصلاحية، يبدو واضحا وجليا أن أكثر دول العالم تبديدا للثروات وأعظمها اتساعا بين فقرائهم وأغنيائهم، هي السعودية كما ذكرت بذلك الإحصائيات..’قال المصطفى عليه الصلاة والسلام’ إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولم يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يصنع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما’. وتحدثنا كتب التاريخ أن سيدنا عمر بن الخطاب قام يوما يخطب بالناس ‘أيها الناس اسمعوا وأطيعوا’ فيقوم إليه الرجل ليقول ‘لا والله لا نسمع ولا نطيع’…. فسأله عمر عن ذلك فيجيب الرجل ‘بأنهم يشكون فيما يلبس عمر من ثياب ويطلبون لذلك حسابا عسيرا عليه ويسألونه من أين لك هذا؟’ولا يغضب ولا يسجن ولا يقتل بل قال: ‘لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها’. يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ‘إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم’. هذا قول الصالحين…. بينما الطالح من علماء السوء ومثقفي السلطان لا ينشرون ولا يدونون ولا يعلنون إلا بما يمج به السمع وينافي الواقع والعقل من هوة عميقة بين الفقراء والأغنياء. أناس في السماد لا سكن ولا عمل ولا دواء.. وناس في السماء قصر ومال ونساء وتطاول في البنيان.. وإن سمحتم للمنافقين أن يلتفوا حول الحاكمين وللأقلام المأجورة أن تمجد المجرمين فقد صنعتم بأيديكم الطغاة…. قال تعالى ‘إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون’. يقول المفكر الاجتماعي د/ علي الوردي: ‘إن الغنى الفاحش والفقر المدقع رذيلتان اجتماعيتان لا تنهض بهما امة وفيها هاتان العورتان’. ويقول الصحابي الجليل أبو ذر: ‘عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه’. وخير إصلاح هو بإدخال النظام الديمقراطي الذي ارتأته المشيئة البشرية وطبقته دول العالم بمنظومة فكرية.. وخير شاهد ما نعيشه بالكويت التي وإن لم نجن بهذه الديمقراطية الإصلاح الوفير، إلا أنها حققت وأصلحت الشيء الكثير.
انني ادعو العلماء والمثقفين الذي رأيناهم يخاطبون ولاه الأمر بالحكمة والموعظة الحسنة أن يجددوا مسيرة سلفهم قبل 17 عاما، وأن يقولوا ذلك بعدما رأينا الكثير من المدونات وشبكات الإخبار الكلام الجميل الداعي إلى تغيير الوضع بهذه البلاد العزيزة علينا… بالكلام لا بالسلاح، بالأمر بالحكمة لا بالقنبلة. باسل الزير [email protected]