رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا كمال كليتشدار أوغلو
إسطنبول- “القدس العربي”: بالتزامن مع تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إصدار مرسوم رئاسي يوم الجمعة المقبل لبدء خطوات إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 14 مايو/أيار المقبل، أعلن تحالف الطاولة السداسية المعارض التوافق على ترشيح زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، بشكل موحد لخوض الانتخابات الرئاسية، وذلك عقب أشهر من المفاوضات وساعات صعبة تفكك فيها التحالف قبل أن تنجح وساطات إعادة تجميعه.
وعقب اجتماع مطول، أعلن تحالف الطاولة السداسية، الذي يضم 6 أحزاب تركية معارضة، التوافق على ترشيح كمال كليتشدار أوغلو للانتخابات الرئاسية. وقال تمل كرم الله أوغلو، رئيس حزب السعادة المعارض، “نتيجة لاجتماعاتنا، قررنا أن يكون كمال كليتشدار أوغلو مرشحنا للرئاسة”. وبحسب الإعلان، فإن رؤساء الأحزاب الخمسة الأخرى المشاركة في التحالف سوف يكونون نوابا للرئيس إذا فاز في الانتخابات.
ويضم تحالف الطاولة السداسية حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وحزب الجيد الذي تتزعمه ميرال أقشينار، وحزب السعادة الإسلامي، وحزب الديمقراطية والتقدم الذي يتزعمه علي باباجان، وحزب المستقبل الذي يزعمه أحمد داود أوغلو، والحزب الديمقراطي.
وعقب اجتماع للحكومة التركية، الإثنين، أكد أردوغان أنه سوف يصدر يوم الجمعة المقبل مرسوماً رئاسياً ينشر في الجريدة الرسمية في اليوم التالي من أجل بدء خطوات إجراء الانتخابات في 14 مايو/أيار المقبل، وهو الموعد المبكر للانتخابات التي كان من المقرر أن تجري في 18 يونيو/حزيران، إلا أن أردوغان أصر على تبكيرها قليلاً لتجنب حصول الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في فترة الإجازة الصيفية وما يمكن أن يسببه ذلك في تغير كبير في خريطة توزيع الناخبين.
وعقب وقوع زلزال فبراير/ شباط المدمر، أثيرت تكهنات واسعة حول إمكانية لجوء الرئيس التركي لتأجيل الانتخابات، وهو ما رفضته المعارضة بشدة، معتبرة أن أي توجه للتأجيل سيكون مخالفاً للدستور، قبل أن يؤكد أردوغان عدم وجود أي توجه في هذا الإطار، رغم التكهنات عن تضرر شعبية الحزب الحاكم والحكومة بسبب الاتهامات بالتقصير في الإجراءات الوقائية للزلازل والتأخر في معالجة آثار الزلزال، الذي خلف أكثر من 45 ألف قتيل وشرد الملايين.
وخلال الساعات الماضية، شهدت الساحة السياسية التركية تطورات هامة كان أبرزها وساطة قادها رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول مع ميرال أقشينار زعيمة حزب الجيد، التي وافقت على العودة إلى تحالف الطاولة السداسية عقب قمة رباعية جمعتها مع زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، بحضور الوسطاء أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش.
وكانت أقشينار تشترط بشكل أساسي ترشيح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أو أنقرة منصور يافاش للرئاسة التركية، مؤكدة أن حظوظهما أكبر بالفوز، ووجهت لهما نداء طالبتهم فيه “بتغليب مصلحة الأمة” والترشح، وهو ما رد عليه الاثنين بالرفض المطلق، والتأكيد على انحيازهما لقرارات رئيس الحزب مع تركهما الباب مفتوحاً أمام جهود الوساطة.
والإثنين، قاد إمام أوغلو ومنصور يافاش وساطة جديدة بزيارة أقشينار في مقر رئاسة حزبها بالعاصمة أنقرة قبل أن يخرجا بمقترحات غير مسبوقة، إذ اشترطت أقشينار موافقة كليتشدار أوغلو على تعيين إمام أوغلو ومنصور يافاش نوابا للرئيس في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، وذلك من أجل الموافقة على ترشيح الأخير بشكل توافقي ضمن تحالف الطاولة السداسية.
وبعدما خرج إمام أوغلو ومنصور يافاش من اللقاء الثلاثي مع أقشينار، عقدا اجتماعاً جديداً مع زعيم الحزب كليتشدار أوغلو، الذي يبدو أنه وافق سريعاً على المقترح الذي أتاح لأقشينار النزول عن الشجرة والعودة إلى الطاولة السداسية.
وخلال الأيام الماضية، انصبت التحليلات على المكاسب التي حققها أردوغان من تفكك المعارضة وصعود فرص فوزه، وعلى الرغم من عودة توحد الطاولة السداسية إلا أن الخلافات الحادة التي عصفت فيها عززت خطاب أردوغان القائم على أن المعارضة مشتتة ولن تستطيع الاتفاق على برنامج وطني بسبب الاختلاف الحاد بين توجهاتها السياسية والأيديولوجية.
كما أن شخصية كليتشدار أوغلو لا تزال تعتبر مثيرة للجدل، إذ تشير الاستطلاعات إلى أنه من الصعب أن يحصل على أصوات بنفس القدر الذي كان سيحصل عليه إمام أوغلو أو منصور يافاش، لاسيما وأنه كان طوال السنوات الماضية هدفاً لأردوغان الذي اتهمه بالفشل والضعف وعدم القدرة على مواجهته في الانتخابات التي عزف عن خوضها في أكثر من جولة طوال العقد الماضي.