رشاد أبو شاور: الهديّة لم تصل!

حجم الخط
0

رشاد أبو شاور: الهديّة لم تصل!

شهلا العجيليرشاد أبو شاور: الهديّة لم تصل!لا أعرفك، ولا تعرفني، ولك معي هديّة.هذه ليست أحجية! لكنّ لقاء عابراً في فندق القدس في عمّان، وحديثاً مقتضباً عن سهل الغاب، الذي لا يقع في شمال سوريّة، وإنّما في وسطها، وعبارات أكثر اقتضاباً عن فوزي القاوقجي، حملت الدكتور عبد السلام العجيلي علي الضحك، والذكري، فحمّلني كتابه الأخير جيش الإنقاذ، صور منه، وكلمات عنه الذي صدر عن دار كلمات، في حلب، 2005، لأوصله إليك ممهوراً بإهداء من أواخر ما وقّعه قبل أن يوقف المرض يده عن الحركة. يروي العجيلي قصة تطوعه في جيش الإنقاذ، التي بدأت تحت قبة البرلمان السوري، إذ كان نائباً عن مدينة الرقّة، وترك مقعده النيابي عام 1948 ليلتحق بفوج اليرموك الثاني من جيش الإنقاذ طبيباً، ومجاهداً. ومن خلال قصّة تطوّعه، يعرض تجارب آخرين في جيش الإنقاذ الذي تشكل من فوج اليرموك الأول وكان مركز عملياته في نابلس وسط فلسطين، وفوج اليرموك الثاني ومركز عملياته شمال فلسطين بقيادة الضابط في الجيش السوري الذي انتدب لهذه المهمة أديب الشيشكلي، الذي صار فيما بعد رئيساً للجمهورية، أما القيادة العامة لجيش الإنقاذ فكانت للمجاهد فوزي القاوقجي.وبذاكرة مفعمة بالانتماء القوميّ، يحكي عبد السلام العجيلي في جيش الإنقاذ للقارئ العربيّ ما تحاول أحداث وتوجّهات عديدة تغييبه عن ذاكرة الأجيال العربيّة الشابّة، وهو تجربة النضال العربيّ المشترك في فلسطين، الذي نفتقده كثيراً كثيراً…وكما هي عادة عبد السلام العجيلي في الكتابة، فإنّه لم يلتفت إلي الشخصيّات الممتلئة تاريخيّاً بقدر ما قدّم أولئك المجهولين، أو المغيّبين في تجارب النضال، سواء أكانوا من المدنيين المثقّفين مثل الأستاذ خليل كلاس وهو محام من حماة، والأستاذ عبد الكريم زهور مدير تجهيز ثانوية دير الزور ومحمد عطورة وهو من حماة أيضاً، أم غيرهم من المجاهدين مثل عامل اللاسلكي البسيط، والعريف حسين، كردي الأصل.هؤلاء جميعاً، وصحبهم في جيش الإنقاذ تطوّعوا من أجل قضيّة آمنوا بها، وتطوّعوا: يعني ذهبوا لقتال اليهود في فلسطين من غير مقابل، ومن غير ضغط أو إجبار أو قرار ملزم، سوي الإرادة الشخصيّة، المنبثقة عن رؤية، مفارقة للرؤية التي رسم بناء عليها حاضرنا ومستقبلنا.فهل صُفّد الجنيّ الذي كان يمدّ ذلك الجيل بالزخم القوميّ الثائر، أم قتل؟!أربعة أشياء رافقت العجيلي في تلك التجربة، عدّة الطبيب، والبارودة، ودفتر الجيب الصغير الذي استلّ منه تلك المذكّرات، وآلة التصوير التي أخذ بها الصور التي ينبني عليها الكتاب، والتي تشهد علي تلك الذكريات.صار عمر الهديّة التي أحملها إلي رشاد أبو شاور سنة، وما تزال في مكتبتي ترجو أن تصل! وكم أخشي أن تبقي في مكانها ترقبنا، ونحن نأخذ المدد من القوّات متعدّدة الجنسيّات، التي صُمّمت لإنقاذنا، أو توريطنا.كاتبة من سوريّة0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية