رشوة الضباط البعثيين

حجم الخط
0

اختتم مؤتمر المصالحة الوطنية العراقية اعماله امس باصدار سلسلة من التمنيات حول اعتبار اهدار الدم العراقي خطا أحمر وحتمية التعايش بعيدا عن الطائفية والاقتتال الداخلي، ولكن التوصية الاهم تمثلت في تخصيص معاشات تقاعدية مجزية لضباط الجيش العراقي السابق، واعادة النظر في لجنة اجتثاث البعث التي تكونت بعد احتلال العراق مباشرة، وحرمت ملايين الموظفين العراقيين واسرهم من العيش الكريم.

المؤتمر لم يكن اسما علي مسمي، لان المصالحة تعني مشاركة جميع الاطراف المتخاصمة في مؤتمرها هذا، ولكن ما حدث ان معظم الحاضرين كانوا علي وفاق مع بعضهم البعض مع استثناءات قليلة، بينما غابت عنه اطراف اساسية، لها ثقل حقيقي علي ارض العراق، مثل هيئة علماء المسلمين، وكتلة اياد علاوي رئيس الوزراء الاسبق، والتيار الصدري، علاوة علي حزب البعث، والاهم من كل هذا وذاك، الفصائل المنخرطة في المقاومة التي افشلت بمقاومتها مشروع الاحتلال والعملية السياسية المنبثقة عنه.

هذه المقاطعة من قبل التكتلات الرئيسية تثبت مدي عزلة حكومة السيد نوري المالكي والائتلاف السياسي الذي تمثله، مثلما تؤكد علي افلاسها من الافكار والمشاريع الحقيقية التي يمكن ان تؤدي الي اخراج العراق من محنته الحالية.

تقديم معاشات تقاعدية لاكثر من 350 الف ضابط وجندي عراقي من الجيش السابق هو بمثابة رشوة لهؤلاء، ومحاولة لاستمالتهم لمساندة الحكومة الحالية، او علي الاقل تحييدهم في افضل الاحوال. ولكن من المشكوك فيه ان تؤدي هذه الرشوة مفعولها، وتعطي الثمار المرجوة منها.

ومن المؤكد ان هذه الخطوة لم تكن من بنات افكار السيد المالكي والائتلاف الذي يمثله، لانه كان دائما ضد اي محاولة لاستيعاب البعثيين، بل كان من اشد المتحمسين لاستئصالهم وابادتهم عن بكرة ابيهم.

المرجح ان الادارة الامريكية التي تعيش مأزقا كبيرا في العراق، هي التي اوحت للسيد المالكي، ورئيسه السيد عبد العزيز الحكيم الذي زار واشنطن قبل عشرة ايام، بالاقدام علي هذه الخطوة، علي امل تخفيف حدة الهجمات التي تستهدف جنودها وقوي الامن العراقية المتعاونة معها.

القيادة الحقيقية لحزب البعث العراقي التي تبرأت من الذين شاركوا في مؤتمر المصالحة ربما لا تعارض هذه الخطوة، فالاموال التي ستدفع لهؤلاء هي اموال عراقية، ومن حق هؤلاء ان يوفروا الطعام لابنائهم، ولكنها ستعارض بشدة اي تعاون مع مخططات الاحتلال والحكومة السائرة في ركابه.

ويظل من الجائز القول ان اعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث، وصرف معاشات تقاعدية مجزية لضباط وجنود الجيش العراقي السابق دون استيعابهم في الجيش الجديد ربما خوفا منهم، هما اعتراف بفشل كل الخطوات التي اتخذتها قيادة الاحتلال، واوصي بها بعض المستشارين، مثل الدكتور احمد الجلبي والسيدين نوري المالكي وعبد العزيز الحكيم، مثل حل الجيش العراقي وجميع مؤسسات الدولة السابقة واستئصال البعثيين. وهو اعتراف متأخر في جميع الاحوال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية