“نحن أقوياء، فائزون، وسنخرج من ذلك بصورة قوية”، هذا ما قاله أمس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول مواجهة إسرائيل لوباء كورونا، عندما عرض خطة اقتصادية جديدة قبل شهرين من موعد الانتخابات. الخطة هي في الحقيقة “ون – ون”، حسب نتنياهو: إذا صودق عليها وضخت لجيوب الـ 70 في المئة من ذوي الدخل المتدني منحة بمبلغ 750 شيكلاً للبالغ، و500 شيكل للطفل، فإن الفضل يعود لنتنياهو، وربما أيضاً عدة مقاعد أخرى. وإذا قام مندلبليت، المستشار القانوني للحكومة، بتعويق الخطة بادعاء أنه اقتصاد انتخابات فظ، سيقول نتنياهو: أردت أن أعطي، لكنه لم يصادق على ذلك.
تشمل الخطة تسعة بنود، ولكن الوجبة الرئيسية فيها هي ضخ الأموال إلى جيوب المواطنين، لا لـ “تخفيف التنظيم”؛ فهو الشعار المتآكل نفسه الذي تكرر في كل عرض اقتصادي في العقد الأخير. أموال في الجيوب، هذا أمر واضح أن له جدوى وفاعلية عالية.
منذ اندلاع أزمة كورونا وزعت إسرائيل المنح مرتين على المواطنين بمبلغ إجمالي بلغ 9 مليارات شيكل، كانت المرة الأولى في عيد الفصح، والثانية في الصيف. هذا هو البند الذي حظي بالانتقاد الأكثر قسوة. لأنه منح أموالاً لأشخاص لم يتضرروا من أزمة كورونا. الاختيار هذه المرة هو أن يتم الدفع لـ 70 في المئة الأدنى.
هذا اختيار دقيق؛ لأنه يستجيب للحاجة إلى عدم الدفع للعشريات العليا التي لم تتضرر. وهو يتوجه بالضبط إلى جمهور المصوتين المهمين لنتنياهو وشركائه الأصوليين: يتركز معظم من يصوتون لليكود وللأحزاب الدينية، في هذه العشريات السبع. في العشرية العليا الأولى والثانية كان هناك حضور أكبر لمصوتي “يوجد مستقبل” و”أزرق أبيض” أو حزب العمل. إضافة إلى ذلك، لم يتم إطلاع الموظفين الكبار في وزارة المالية على تفاصيل الخطة، ودعا إلى عقد المؤتمر الصحفي المتحدث بلسان الليكود. هذا اقتصاد انتخابات من كل النواحي التي ننظر إليه منها.
هناك دليل آخر على أنه اقتصاد انتخابات، إذ لم تجد الحكومة حتى الآن أنه من المناسب أن تدفع قدماً بدفع بدل البطالة للمستقلين. فجأة، يظهر في الخطة اقتراح لدفع بدل البطالة لكل شخص مستقل يريد ذلك. لماذا الاستيقاظ فجأة؟ لا توجد تفاصيل أو تقدير لتكلفة هذا البند. ولكن من الأرجح أن السرعة التي دُسّ فيها إلى الخطة ترتبط بانضمام افير كارا إلى حزب يمينا برئاسة نفتالي بينيت.
في الخطة عدة بنود أخرى تتناول المشاريع التجارية، منها إطالة الفترة الزمنية لدفعات ضريبة القيمة المضافة، وتسهيلات في الضرائب والمنح. جزء من بنود الخطة هو اقتصاد انتخابات، ولكن جزءاً منها رشوة انتخابات، من خلال استغلال وضع اقتصادي ووضع سياسي متأزم.
لا يوجد خلاف حول الضرر الذي أصاب المصالح التجارية في كورونا. ومن الواضح أنه مطلوب خطة لتشجيع الاقتصاد. ولكن توقيت وتفاصيل هذه الخطة تثير التخوفات من أن الأمر يتعلق باقتصاد انتخابات. يستغل نتنياهو ووزير المالية إسرائيل كاتس، الدعم الذي يحصلان عليه من مؤسسات دولية لإدارة سياسة ميزانية موسعة بصورة ساخرة. الأمر الذي كان مطلوباً هو المصادقة على ميزانية الدولة، وسن قانون تسويات في مركزه إجراء إصلاحات اقتصادية ورسم أفق اقتصادي للسنوات القادمة.
ولكن نتنياهو تملص من المصادقة على الميزانية ليمتنع عن إجراء التناوب مع غانتس. واعتمد على مستوى الحرية في الميزانية التي أعطيت له في ظل كورونا. فبدلاً من وضع جدول أولويات والمحاربة من أجله، فضل السير في طريق الوصول إلى صندوق الخزينة وضخ الأموال لجيوب المصوتين له، وحد أدنى من التخطيط للمستقبل وبناء محركات نمو للاقتصاد.
الشخص الذي سوّق جملة “لا يوجد وجبات بالمجان” يؤيد الآن جملة “لا يوجد صديق مخلص مثل الأموال النقدية”. تنتقل الكرة الآن إلى ملعب مندلبليت، فعليه البت في مسألة أي بند من بنود الخطة هو اقتصاد انتخابات. وهاكم فكرة ربما تساعده في ذلك. منذ بداية الأزمة، أنفقت الحكومة 9 مليارات شيكل على منح مباشرة للمواطنين. كان يمكن بهذه الأموال بناء 5 – 6 مستشفيات على الأقل. وأحد أسباب دخول الدولة إلى ثلاثة إغلاقات عميقة هو أن عدد الأسرة للفرد في إسرائيل هي من الأدنى في دول الـ OECD. ولو استثمرت الأموال في المستشفيات بدلاً من المنح للمواطنين لقفز المستوى الطبي. لماذا لا يتم التفكير للمدى الطويل واستغلال الأزمة لبناء بنية تحتية صحية قوية؟ ربما لأن ذلك لا يشعر به الجمهور بشكل مباشر، بل بعد بضع سنوات. ولكن نتنياهو غير معني بما سيحدث بعد بضع سنوات، فهو يتطلع إلى 23 آذار، وللوصول بسلام يريد الدفع والآن.
الليكود، خلافاً لأحزاب أخرى، لم ينشر برنامجاً انتخابياً حقيقياً في السنوات الأخيرة، ويترك للآخرين أن يصرحوا ويتعهدوا وينشروا.
وكذلك هو في هذه المرة. أما أحزاب أخرى فستعلن عن خططها في الوقت الذي سيستغل فيه الليكود سيطرته على وزارة المالية لضخ الأموال لجيوب المواطنين، الأمر الذي قد يفرغ وعد الأحزاب الأخرى من أي المضمون. وهذا الأمر يجب على مندلبليت أن يتطرق إليه.
بقلم: سامي بيرتس
هآرتس 25/1/2021