رعب وهلع في الخرطوم: تمرُّد قوة في المخابرات وتدخُّل الجيش وسط اتهامات لـ«أياد خارجية»

محمد الأقرع
حجم الخط
1

الخرطوم ـ « القدس العربي»: عاشت العاصمة السودانية الخرطوم، أمس الثلاثاء، حالة من الرعب والهلع بعد أن تمردت قوات من هيئة العمليات في جهاز المخابرات السوداني، وقامت بإغلاق عدد من الطرق الرئيسية مع إطلاق الرصاص الحي في الهواء، اعتراضا على ضعف تعويضات مالية، الأمر الذي أدى إلى تدخل قوات من الجيش وقوات «الدعم السريع».
وأصيب المواطنون بالخوف جراء سماع أصوات إطلاق نار كثيف صادر عن معسكر تابع لجهاز الأمن (المخابرات العامة) في منطقة كافوري، قبل أن تُسمع في مناطق أخرى تحديداً العمارات والرياض وسوبا، وسط تجوال سيارات ومدرعات عسكرية.
وقالت لجنة مقاومة كافوري مربع (6) في بيان لها، إن «سكان الحي هُلعوا بأصوات ذخيرة حية استمرت لقرابة الساعتين من الساعة العاشرة وحتى الثانية عشرة ظهراً بصورة متواصلة». وأضافت «تم التأكد بأن مصدر الصوت من المعسكر التابع لجهاز المخابرات الموجود في الجهة الشمالية الغربية للمربع»، مبينة أنها «ليست هذه المرة الأولى التي تسمع فيها أصوات الذخيرة في الحي».
جهاز المخابرات العامة قال في بيان «في إطار هيكلة وما نتج عنها من دمج وتسريح حسب الخيارات التي طرحت على منسوبي هيئة العمليات اعترضت مجموعة منهم على قيمة المكافأة المالية وفوائد ما بعد الخدمة»، وأشار إلى أن «التقييم والمعالجة ستتم وفقاً لمتطلبات الأمن القومي للبلاد».

تظاهرات تطالب بالحسم

وفور انتشار خبر التمرد خرجت تظاهرات في أمدرمان والخرطوم وكان بعضها يقف خلف قوات الجيش ويهتف مطالباً بحسم القوة المتمردة.
وفي الأثناء، أطلق تجمع المهنيين السودانيين نداء طالب فيه «جميع المواطنين والأجانب بأخذ الحيطة والحذر والتبليغ الفوري للشرطة عن أي تعد على الأرواح والممتلكات».
وناشد لجان الأحياء في كل أصقاع البلاد بتنظيم دوريات حماية ومراقبة في الأحياء والتعاون الكامل مع قوات الشرطة والجيش، بالتبليغ الفوري وتسليم كل من يشتبه بمشاركته بعمليات التخريب والفوضى المتوقعة.
وصرح فيصل محمد صالح المتحدث باسم الحكومة أن «بعض مناطق العاصمة شهد تمردا لقوات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة حيث خرجت وحدات منها إلى الشوارع وأقامت بعض المتاريس وأطلقت زخات من الرصاص في الهواء».

سببه الاعتراض على ضعف تعويضات مالية… وحمدوك: الوضع تحت السيطرة

واضاف أن «بعض الوحدات رفض المقابل المادي الذي قررته الجهات الرسمية مقابل التسريح واعتبرته أقل مما يجب أن يتلقوه».
وزاد أن «الأحداث وقعت في منطقة كافوري في الخرطوم بحري وسوبا ومقر هيئة العمليات شرق المطار، كما حدثت حركة احتجاج محدودة فب مدينة الأبيض، وقامت القوات المسلحة والقوات النظامية بالتعامل مع الموقف، وتعمل على تأمين الشوارع والأحياء».
وأكد أنه «لم تحدث أي إصابات بين المواطنين والقوات النظامية حتى الآن، وأن الجهات المسؤولة تواصل مساعيها لإقناع الوحدات المتمردة بتسليم أنفسهم وسلاحهم للقوات النظامية».
وقال «في هذه الأثناء نرجو من المواطنين الابتعاد عن هذه المواقع المحددة وترك الأمر للقوات النظامية لتأمين الموقف».

إغلاق المطار لساعات

وأعلن عبد الحافظ عبد الرحيم المتحدث باسم الطيران المدني السوداني أنه «تم إغلاق مطار الخرطوم أمام الملاحة الجوية لمدة خمس ساعات لأسباب أمنية حتى الثامنة مساء». وأكد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أن الوضع تحت السيطرة.
وكتب على تويتر «نطمئن مواطنينا ان الأحداث التي وقعت اليوم تحت السيطرة وهي لن توقف مسيرتنا ولن تتسبب في التراجع عن أهداف الثورة. الموقف الراهن يثبت الحاجة لتأكيد الشراكة الحالية والدفع بها للأمام لتحقيق الأهداف العليا».
وأضاف «نجدد ثقتنا في القوات المسلحة والنظامية وقدرتها على السيطرة على الموقف».
واتهم نائب رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح عبد الله قوش، بالتخطيط لـ»إحداث تمرد أفراد في هيئة عمليات جهاز المخابرات».
وقال إنه لا يستبعد وقوف «أياد خارجية» (لم يذكرها) خلف هذا المخطط، موضحا في الوقت نفسه: «نحن لا نتهم الدولة الموجود بها صلاح قوش (لم يحددها)»، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
ووصف «حميدتي»، وفق الوكالة السودانية، ما حدث بأنه «مخطط للفتنة مدروس يقف وراءه صلاح قوش عبر ضباط في الخدمة والمعاش ضمن مخطط مواكب الزحف الأخضر (تطالب برحيل الحكومة الانتقالية) في مدينة ود مدني في ولاية والموكبين القادمين في مدينة الفولة بولاية غرب كردفان في الثامن عشر من يناير(كانون الثاني) الجاري ويوم 26 يناير في الخرطوم».
وألقى بالمسؤولية على قيادة جهاز المخابرات العامة الذي تم توجيهه «بجمع السلاح قبل ستة أشهر من هذه القوات وإخلاء المواقع، فضلا عن التأخير في تسليم حقوقهم والتي تم الوفاء بها قبل أكثر من أسبوعين في حسابات الجهاز».
ويقدر عدد أفراد هيئة العمليات بـ 13 ألف عنصر، منهم قرابة 7 آلاف في ولاية الخرطوم.
وأخيرا، طالبت جهات في المعارضة ونشطاء سياسيون في السودان بحل هيئة العمليات في جهاز المخابرات العامة، على خليفة اتهامها بالتورط في قتل متظاهرين خلال الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير في أبريل/ نيسان 2019.
وفي الوقت نفسه أكد «حميدتي» أن «الوضع مسيطر عليه تمامًا وهناك توجيهات صدرت للقوات التي تحاصر هذه المقار بعد اتصالات تمت مع مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أبوبكر دمبلاب الذي أكد انه سيتم جمع السلاح من هذه القوات وتتم محاسبتها».
وحذر الثوار من «عدم الوقوع في الفخ والانسياق وراء الفتنة، والابتعاد عن مناطق الأحداث وترك الأمر للأجهزة الأمنية للمعالجة».
وقال الصحافي السوداني سيف جامع لـ«القدس العربي»، «في ظل تراخي الحكومة الانتقالية، يريدون جر البلاد الى الفوضى».
وأضاف: «لا يعقل أن تدفع ضعف مكافأة مالية بجنود جهاز الأمن إلى إطلاق النار وترويع البلاد الآمنة دون وجود حسم فوري، الموضوع فيه مؤامرة واضحة للانقضاض على الثورة بإشعال الحرب لأن كل المحاولات فشلت منذ أن تم إعلان مسيرات دعم الشريعة، وفض الاعتصام، وتفويض الإدارات الأهلية للعسكر، وأخيرا المخطط الشيطاني المسمى بالزحف الاخضر».
وتابع: «على الشركاء العسكريين في حكومة الثورة أن يعلموا أن أي محاولات لإجهاض مكاسب الثورة ستنتهي إلى إ خراجكم نهائيا من المشهد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية