رغم استبعاد الأمر.. نشر باتريوت في أوكرانيا سيجعلها ضمنيا عضوا في الحلف الأطلسي ويدفع بروسيا إلى رد قاس

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) احتمال إرسال منظومة الدفاع الجوي الشهيرة باتريوت لمساعدة كييف في مواجهة الهجمات الروسية. ويبقى التصريح مجرد إعلان نوايا لا يتجاوز الفرضية لأن نشر هذه المنظومة في الأراضي الأوكرانية يعني أن أوكرانيا ستصبح بشكل غير مباشر عضوا في هذه المنظومة العسكرية، الأمر الذي قد يترتب عليه رد فعل قوي من طرف موسكو.

واحتضنت بوخاريست، الثلاثاء، اجتماعا لوزراء خارجية أعضاء الحلف الأطلسي حيث تم اتخاذ مجموعة من القرارات التي تبقى معلقة طالما لم تدرسها الأركان العسكرية في الدول الأعضاء وخاصة الولايات المتحدة وترى مدى تطبيقها. وعادة ما يكون هناك فرق بين التصريحات والنوايا السياسية لاجتماعات المسؤولين المدنيين في الحلف الأطلسي مقارنة مع قرارات المسؤولين العسكريين.

ومن ضمن التصريحات اللافتة تلك التي صدرت عن أمين عام الحلف، ينس ستولتنسبرغ، الذي كشف عن بحث إرسال نظام باتريوت الى أوكرانيا، رغم أنه ألمح إلى صعوبة هذا القرار معللا أنه يتطلب تدريبا خاصا وتوفير قطع الغيار. لم يتأخر الرد الروسي كثيرا، إذ جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي سيرغي مدفديف الذي حذّر من خطورة هذا القرار. كما جاء الرد العسكري من البنتاغون نفسه، إذ قال الناطق باسمه باتريك رايدر، في إفادة صحافية يومية، إن “الدفاع الجوي لا يزال يمثل أولوية قصوى بالنسبة لوزارة الدفاع والمجتمع الدولي فيما يتعلق بدعم أوكرانيا، لكن في الوقت الحالي ليست لدينا خطط لتزويد أوكرانيا ببطاريات باتريوت، وإن كنا سنواصل المناقشات حول هذه المسألة”.

ورغم أن تصريح تزويد أوكرانيا بنظام باتريوت صادر عن الأمين العام للحلف الأطلسي، غير أنه لا يجب الاعتقاد في تطبيقه لأنه يوجد فرق بين تصريحات العسكريين والمدنيين. في هذا الصدد، عندما كان الطرف المدني في الحلف الأطلسي يروج لفرضية استعمال روسيا السلاح النووي، كان البنتاغون وعدد من قادة الأركان العسكرية في دول غربية يؤكدون أن جميع الأسلحة النووية الروسية مازالت في أماكنها، ويستبعدون نهائيا هذه الفرضية. وغابت رواية السلاح النووي نهائيا من الخطاب العسكري للمدنيين في الوقت الراهن بعدما شغلت الرأي العام العالمي لأسابيع. ويتكرر الأمر نفسه مع باتريوت، فدعم أوكرانيا بهذا السلاح صدر عن المدنيين وليس العسكريين. وتوجد أسباب منطقية تمنع بشكل نهائي إرسال الحلف وخاصة البنتاغون الباتريوت إلى أوكرانيا وهي:

في المقام الأول، عدد قليل من الدول الغربية لديها بطاريات محدودة من الباتريوت، وبالتالي لن تغامر بإرسال هذه المنظومة وهي في أمس الحاجة لها، إذ يزود الغرب أوكرانيا بسلاح هجومي متطور ولكنه لا يزودها بسلاح دفاعي متقدم. وكانت الولايات المتحدة قد سحبت عددا من البطاريات، التي كانت في دول مثل السعودية لنقلها إلى جنوب شرق آسيا بسبب عدم امتلاكها العدد الكافي.

في المقام الثاني، نظام الباتريوت غير قادر على اعتراض فعلي للصواريخ الروسية المتطورة سواء المجنحة مثل كلبير وإكسندر ويبقى عاجزا كل العجز أمام الصواريخ فرط صوتية مثل تشيركون وكيندال. وكان الباتريوت عجز عن اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية غير المتطورة التي أطلقها الحوثيون ضد السعودية. وقد كتبت جريدة نيويورك تايمز وقتها “فشل باتريوت مسألة أمن قومي أمريكي لأنها تبرز ضعف منظومة الدفاع الجوي الأمريكي”. وعلاقة بالحرب الحالية، تعلن أوكرانيا بين الحين والآخر اعتراض عشرات الصواريخ المجنحة الروسية، وهي تصريحات غير صحيحة عسكريا، نظرا لحجم الدمار الذي تتعرض له أوكرانيا ونظرا لافتقارها لمنظومات جوية متقدمة للدفاع. وتمتلك الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل ثاد Thad وأيجيس Aegis خاصة باعتراض الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس النووية وليس المجنحة أو فرط صوتية مثلما يحدث في الحرب الأوكرانية.

في المقام الثالث، نشر بطاريات باتريوت في الأراضي الأوكرانية يعني الانضمام العملي – بدون إعلان سياسي – لأوكرانيا إلى الحلف الأطلسي، وقتها سيكون رد روسيا قاسيا للغاية بالرفع من القوة النارية التي تستهدف بها أهدافا في أوكرانيا. وقد تلجأ روسيا الى استعمال مكثف للصواريخ فرط صوتية، وهذا يعني دخول الحرب مستوى آخر. واستعلمت روسيا ثلاث مرات 3 صواريخ فرط صوتية منذ بداية الحرب لضرب أهداف دقيقة للغاية كان معظمها مخازن أسلحة غربية ومصنعا للسلاح الأوكراني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية