رغم الأطماع الإثيوبية مصر ما زالت تحسن الظن بها… وبحيرة ناصر حصن أمان مؤقت

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يمر الشهر تلو الشهر والغزاويون يواصلون نضالهم، المقاومون على جبهات القتال وعائلاتهم الظهير الوحيد لهم، وليس بوسعهم أن يدعموهم إلا بالدعاء، إذ البيوت المنهارة فوق رؤوس الكثيرين من أصحابها. وبينما كان العرب والمسلمون يواصلون الاحتفال بالعيد وأكل الأضاحي، كانت المقاومة تتعهد لأهلها بالنصر المبين بسواعدها، ودون دعم من أي جهة.. في مساحة ضيقة من الأرض باتت غزة مصدر إلهام لكل دعاة التحرر في الكون، وكشفت قناة «القاهرة الإخبارية» نقلا عن مصدر رفيع المستوى قوله، “لا صحة لما تردده بعض المواقع الإخبارية بشأن موافقة مصر المشاركة في قوة عربية تابعة للأمم المتحدة للسيطرة على المعابر مع قطاع غزة”. ويواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مخلفا أكثر من 32 ألف شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 74 ألف إصابة، في حصيلة غير نهائية، ولا تزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث يمنع الاحتلال وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم. وقال مدير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في غزة، في تصريحات خاصة لـ”القاهرة الإخبارية”: نحن في حاجة إلى خطة مستدامة لإنهاء المأساة في قطاع غزة وصولا لوقف إطلاق النار. وأضاف: “نحن في حاجة إلى المساعدات التي نحصل عليها من مصر”، متابعا: “نحتاج على الأقل 15 لترا من المياه لكل مواطن من قطاع غزة، والمتاح أقل من 3 لترات”، مؤكدا: “نعاني الكثير من أجل إدخال المساعدات من معبر كرم أبو سالم”.
وحول النكبة المائية: أكد الخبير المائي الدكتور نادر نور الدين أن الملء الخامس لن يكون في سد النهضة الرئيسي، لكن في السد الجانبي المعروف بسد السرج، وأن الأمر سيحدث توسعة في مساحة البحيرة وحجم الماء المخزن فيها، وستتم توسعة البحيرة بمياه التخزين الجديدة لزيادة مساحتها”. ونقل موقع “فيتو” عن نور الدين: “أن إثيوبيا وحدها هي التي ستحدد حجم الملء المقبل ومدى اكتفائها منه طبقا لحجم الفيضان الجديد، وبالتالي متى ستوقف التخزين بإرادتها، وبعدها ستفتح المفيضات الملحقة بالسد الرئيسي (مثل مفيضات السد العالي عندنا لتصريف المياه) متى أكتفت لتعبر المياه إلى مصر، وليس عبر الحاجز الأوسط للسد الذي انتهى دوره”. وبعث خبير المياه الدكتور نادر نور الدين برسالة طمأنة للمصريين: “عموما مخزون بحيرتنا في أسوان مطمئن ولا أريد أن أزيد”.
مع سبق الإصرار

حين تتعمد أمس الأول طائرة مسيرة إسرائيلية استهداف المدنيين العزل في قطاع غزة، ويتم توجيهها بتعمد لقتل العشرات، فإن الأمر هنا كما يراه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” لم يعد يتعلق بضحايا مدنيين يسقطون استثناء في حروب بين جيوش، أو بين جيش وتنظيم، أو كما يقال عادة في معظم الحروب، إن القوات المتحاربة لا تبذل جهدا كافيا لحماية المدنيين، أما حالة إسرائيل فتكاد تكون الحرب الوحيدة التي شهدها عالمنا المعاصر وقامت على قتل المدنيين وتهجيرهم وتعمد استهدافهم. فلم نسمع من قادة عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية من يقول إنه يجب إلقاء قنبلة نووية على شعب يحاربه، كما قالها قادة إسرائيل في مواجهة أهل غزة، فلم يقُلها قادة أمريكا في أفغانستان والعراق، كما شهدنا على مدار سنوات الحرب الروسية ـ الأوكرانية، بكل ما خلفته من مرارة واحتقان بين الشعبين، إن بوتين وحكومته أو زيلينسكي وحكومته يصف عدوه بأنهم «حيوانات بشرية»، كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي بكل أريحية عن الفلسطينيين. إن استهداف إسرائيل المتعمد للمستشفيات ودور العبادة والأحياء السكنية، رغم تيقنها أن من فيها هم فقط مدنيون عزل، وأن قتلها النساء والأطفال ليس مجرد «خطأ عسكري» إنما هو أمر متعمد يعكس عقيدة سياسية وعسكرية مليئة بالعنصرية والكراهية والتطرف تجاه «الآخر الفلسطيني».

غطاء للإبادة

لقد تأصل التطرف والعنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، وفق ما يؤكد عمرو الشوبكي بصورة من الصعب أن نجدها في أي مكان آخر في العالم؛ بحيث أصبحت هناك حالة من «الهستيريا» الإسرائيلية، تبرر الانتقام وقتل المدنيين، غير متكررة في تجارب استعمارية أخرى، وأن خطاب النخبة الإسرائيلية في الداخل والخارج لا يحرض فقط على الكراهية والعنصرية، إنما يعطي غطاء سياسيا لجرائم الإبادة الجماعية وقتل المدنيين والأطفال بشكل متعمد، وأن هذا الخطاب بات مدعوما من غالبية المجتمع الإسرائيلي، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الحروب الاستعمارية الحديثة حين اختارت نخبة مسيطرة وأغلب المجتمع الإبادة الجماعية والقتل والتهجير، كحل للقضية الفلسطينية، لتصبح حرب غزة أقرب لحروب ما قبل الميلاد، أو حروب القرون الوسطى، التي طُرحت فيها مثل هذه الأفكار والممارسات. صحيح أن العالم كله بشرقه وغربة متواطئ مع هذه الجرائم، إما بالصمت أو المشاركة، إلا أن الحالة الإسرائيلية مشكلتها أعمق لأنها ترحب وتهلل بهذه الجرائم، وتعتبر علنا أن هؤلاء المدنيين فيهم كثيرون أيدوا حماس، وبالتالي يستحقون القتل لمجرد أنهم فقط أيدوها. ما شاهده العالم مع حرب غزة يقول، إن مشكلة إسرائيل أعمق من حكومة نتنياهو لأنها باتت تتعلق أيضا بالقيم السائدة داخل المجتمع، وبنشأة الدولة العبرية التي مارست الإقصاء وهجرت السكان الأصليين، إذا لم تتمكن من قتلهم، وطوعت مبادئ الديمقراطية ودولة القانون لتقصرها فقط على اليهود، وفي الوقت نفسه ترحب بالعنصرية والقتل وجرائم الإبادة الجماعية بحق غيرهم.

على خطى فيتنام

ما أشبه الليلة بالبارحة، على حد رأي الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم” فعشية حرب فيتنام، انطلقت الحركة السلمية المناهضة للحرب من الجامعات الأمريكية، والتحمت بمظاهرات الشوارع. وظلت الحركة تكتسب زخما كل يوم وصولا إلى عام 1968 الانتخابي، فكانت محطتها التالية هي المؤتمر العام للحزب الديمقراطي في شيكاغو، الذي كان كارثة محققة للحزب ومستقبله، ففي نوفمبر/تشرين الثاني، كانت الهزيمة مدوية في معركة الرئاسة، كانت بداية لعقدين كاملين ظل فيهما مرشحو الحزب عاجزين عن الوصول إلى البيت الأبيض، باستثناء فترة رئاسية واحدة للرئيس كارتر، التي كانت رفضا لفضيحة ووترغيت، لا قبولا بالديمقراطيين. ففي 1968، وبعدما زاد الرئيس جونسون القوات المحاربة في فيتنام، اشتعلت الحركة المناهضة للحرب، وانخفضت بشدة شعبية جونسون، فاضطر اضطرارا إلى سحب ترشحه لفترة رئاسية ثانية. وحل محله نائبه هيوبرت همفري، الذي كان ينافسه السناتور يوجين ماكارثي المناهض للحرب بعد اغتيال روبرت كينيدي. وظلت قيادات الحزب تعامل الحركة الواسعة لمناهضة الحرب بصلف شديد كشف عن نفسه في الأداء داخل قاعة المؤتمر، الذي شهد أسبوعا من المشادات والصراخ الممتد حتى ساعات الصباح الأولى، وفوضى شاملة في الجوانب الإجرائية الحيوية لأعمال المؤتمر. أما شوارع المدينة، فقد عجّت بعشرات الآلاف، قبل أسبوع كامل من بدء المؤتمر، لكن العنف الشديد الذي أمر به عمدة المدينة، الديمقراطي وقتها، ضد المتظاهرين، تزامن مع أيام المؤتمر، إذ مارست شرطة المدينة أسوأ أشكال العنف، فأُصيب المئات، وأُلقي القبض على غيرهم. واستغل مرشح الحزب الجمهوري ريتشارد نيكسون، كل تلك الأحداث في دعايته الانتخابية حتى فاز بالرئاسة نهاية العام.

سيدفع الثمن

مثلما كان الحال في زمن الحرب الأمريكية على فيتنام، يصر بايدن وفريقه على مواقف من حرب غزة ترفضها أغلبية القاعدة الشعبية لحزبه الديمقراطي، فرغم أن الولايات المتحدة شهدت حتى الآن، كما قالت الدكتورة منار الشوربجي ، أكثر من 8 آلاف مظاهرة شارك فيها مجتمعة ما يزيد على المليون، أغلبيتهم الساحقة من الديمقراطيين، لا تزال قيادات الحزب الديمقراطي تعامل أولئك الغاضبين من دعم الديمقراطيين للإبادة في غزة، بصلف شديد، حتى إن بايدن هاجم بنفسه طلاب الجامعات، وزعم زورا إنهم متورطون في «إلقاء الرعب في قلوب غيرهم» وفي «أعمال التخريب والاعتداء على ممتلكات الغير». وهي بالمناسبة الاتهامات ذاتها التي استُخدمت وقت حرب فيتنام. واليوم، فإن 83% من الديمقراطيين يريدون وقفا «دائما» للحرب في غزة، بينما يريد 62% وقفا كاملا للدعم العسكري لإسرائيل، في حين يرى 56% أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» و«تطهيرا إثنيّا» في غزة. الأكثر أهمية أن أكثر من 81% من جيل الشباب تحت الثلاثين عاما يرفضون دعم بايدن لإسرائيل. والشباب من أهم قطاعات القاعدة الشعبية للديمقراطيين، التي لولاها لما صار بايدن رئيسا. ومثلما جرى في 1968، فهناك مَن ينظمون أنفسهم تمهيدا لاحتجاجات واسعة في شيكاغو عشية المؤتمر العام. والحقيقة أن مثل تلك الأرقام، التي تزداد مع ازدياد المجازر اليومية في غزة، من شأنها أن تثير قلقا عميقا لدى أي مرشح عن الحزب الديمقراطي، سواء للرئاسة أو للكونغرس. وباستثناء الجناح التقدمي الذي يناصر فلسطين، ويطالب منذ اليوم الأول بوقف دائم للحرب، فإن مواقف قيادات الحزب الديمقراطي تكشف عن تجاهل التاريخ السياسي لأمريكا، واستيعاب دروسه، فقطاعات القاعدة الشعبية المعارضة لسياسة بايدن لن تعطى أصواتها طبعا لترامب، ولكن إحجامها عن التصويت في نوفمبر/تشرين الثاني كفيل بفوزه.

بين غولدا ونتنياهو

هل يعيد التاريخ نفسه وتلقى إسرائيل هزيمة مدوية أمام المقاومة الفلسطينية كحرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973؟ هذا السؤال قفز إلى ذهن جمال حسين في “الوطن” وهو يرى نتنياهو يسير على خُطى غولدا مائير نفسها، ويصدر قرارا بحل مجلس الحرب وإنشاء هيئة بديلة أطلق عليها «المطبخ»، وهو التصرف نفسه الذي أقدمت عليه غولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية عندما قامت بحل مجلس الحرب وشكّلت مجلسا وزاريا مصغرا لإدارة حرب أكتوبر ضد الجيش المصري أطلقت عليه «المطبخ»، لأنها كانت تعقد جلساته داخل مطبخ منزلها في تل أبيب.. وأنها عقدت 17 جلسة لمجلس المطبخ، انتهت بأكبر هزيمة عسكرية مدوية لجيش إسرائيل، الذي ردّدوا مرارا وتكرارا أنه الجيش الذي لا يُقهر. ندعو الله أن يحدث ذلك، وأن تنهزم إسرائيل هزيمة مدوية، لكن علينا الآن أن نقرأ المشهد في ضوء المعطيات المتاحة. فما بين حل مجلس الحرب الإسرائيلي وإنشاء مطبخ وزاري تشاوري بديلا له، يعيش العالم والشأن الداخلي الإسرائيلي حالة من الترقّب، في ظل تصاعد المظاهرات المطالبة بإقالة نتنياهو، بل ومحاكمته وإجراء انتخابات مبكرة، بعد فشله في تحقيق أهداف الحرب باستعادة الأسرى أو القضاء على حماس. قبل يومين عقد مجلس الحرب الإسرائيلي اجتماعا لأول مرة من دون الوزيرين بيني غانتس المنتمي إلى تيار الوسط، وغادي آيزنكوت، اللذين أعلنا استقالتيهما من حكومة الطوارئ في اليوم نفسه، داعين نتنياهو إلى إجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن.. نتنياهو اتخذ قرار حل مجلس الحرب بعد طلب الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، وبتسلئيل سموتريتش وزير المالية، الانضمام إلى مجلس الحرب بعد استقالة غانتس وغادي.

مطبخ للقتل

نشب الخلاف بين نتنياهو وغالانت بشأن اليوم التالي، وهو إدارة غزة بعد الحرب، إذ يرفض غالانت إدارة إسرائيل للقطاع، بينما يطالب نتنياهو حسب جمال حسين، أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع، إذا حققت هدف الحرب المتمثل في تفكيك حماس، كما رفض مقترحات تدعو إلى عودة السلطة الفلسطينية المدعومة دوليا إلى غزة، بعد الحرب، متهما إياها بمعاداة إسرائيل. وبهذا واجه نتنياهو تحديا علنيا من غالانت في ما يتعلق بخطة ما بعد الحرب. نتنياهو يتعرّض لضغوط متزايدة من حلفائه المتطرفين، الذين هدّدوا بالاستقالة من الحكومة إذا مضى قدما في مقترح هدنة وتبادل أسرى أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن الشهر الماضي. في اللحظة نفسها التي قرر فيها نتنياهو حل مجلس الحرب أعلن أنه سيُشكل مجلسا جديدا باسم «المطبخ الصغير».. ووفقا لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية فإن المجلس التشاوري المصغر، الذي سيتخذ فيه نتنياهو القرارات الحساسة، سيتكون منه كرئيس للوزراء، ومن وزير الحرب غالانت ووزير الشؤون الاستراتيجية دريمر، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، ومن رئيس حركة شاس أرييه درعي، على أن تتم إحالة القرارات المصيرية إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي «الكابينت السياسي والأمني»، للتصويت وبحث أي خطوات مصيرية. وعن سبب تسمية هذا المجلس الاستشاري بالمطبخ، أكدت الصحافة الإسرائيلية أن أول ظهور لهيئة المطبخ بشكل أساسي في إسرائيل كان إبان حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، عندما دعت رئيسة الوزراء آنذاك غولدا مائير مجموعة من الوزراء وخبراء الأمن والسياسيين للاستشارة وتبادل الآراء. وأطلقت على هذه الهيئة لفظ «المطبخ السياسي»، نظرا لأن اجتماعات تلك المجموعة كانت تُعقد في مطبخ منزلها الخاص.. ذهبت بعض الدوائر السياسية إلى أن نتنياهو قام بحل مجلس الحرب، ولجأ إلى المطبخ الصغير لكي يكون القرار بيده. والسؤال، هل تغرب شمس نتنياهو.. لابيد قال: نتنياهو يعلم أنه قد انتهى، وأن الشيء الوحيد الذي سنذكره عنه هو فضيحة.

لمزيد من المذابح

في الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أنها تواصل جهودها من أجل تفعيل اقتراح بايدن الذي حصل على تأييد مجلس الأمن الدولي من أجل إيقاف الحرب في غزة، تفاجئنا واشنطن ـ كالعادة ـ حسب جلال عارف في “الأخبار” بفتح ملف صفقة السلاح غير المسبوقة لإسرائيل، التي تبلغ قيمتها 18 مليار دولار معطلة منذ شهور في الكونغرس، والجديد هو الكشف عن موافقة عضوين مهمين في الكونجرس على دعم الصفقة بينهما رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. وبهذا تمضي الصفقة نحو الإقرار بعد أن تسببت معارضة العضوين في تعطيلها لشهور. والأهم هو الكشف عن أن هذا التطور يحدث نتيجة الضغط الشديد من جانب إدارة بايدن لتمرير الصفقة في أقرب وقت. ويحدث أيضا بالتزامن مع أنباء عن إبلاغ وزير الخارجية الأمريكي بلينكن لرئيس وزراء إسرائيل نتنياهو بقرار واشنطن تسليم إسرائيل الأسلحة التي كان بايدن قد أعلن إيقاف إرسالها من القنابل العملاقة زنة 2000 رطل والتي استخدمتها في قتل آلاف المدنيين ومعظمهم من الأطفال والنساء. لماذا الآن.. ونتنياهو ما زال يرفض إنهاء الحرب ويهدد بغزو لبنان وإشعال المنطقة؟ ولماذا الآن وحكومة نتنياهو تعود صوتا واحدا للتطرف والإرهاب الصهيونى بعد استقالة غانتس وأيزنكوت المحسوبين على واشنطن؟ ولماذا الآن وأمريكا تقول إنها لا تريد توسيع الحرب ورئيسها يؤكد أنه آن الأوان لإنهائها؟ ولماذا الآن والمعارضة داخل إسرائيل تشتد وأحد أسلحتها ضد نتنياهو هو إساءته للحليف الاستراتيجي لإسرائيل، فإذا بالحليف الأكبر يمنح نتنياهو أضخم صفقة سلاح في تاريخ إسرائيل؟ قد يكون السبب ـ كالعادة ـ هو موسم الانتخابات والنفوذ الصهيوني، وقد يكون استباق زيارة نتنياهو للكونغرس في الشهر المقبل، وعدم منحه فرصة الهجوم على الإدارة الحالية لصالح ترامب. لكن الأهم هو ترقب قرار المحكمة الجنائية الدولية خلال أسبوع حول طلب إصدار أوامر اعتقال نتنياهو ووزير دفاعه كمجرمي حرب. وأمريكا دولة تعرف الأصول جيدا، ولا تريد أن تمنح صفقة الأسلحة الضخمة لمجرمي حرب. لكن لا بأس أن تمنحها لهم قبل أن يصدر القرار.. ومطلوب منا ومن العالم أن نقر ونعترف بأن أمريكا تضغط لكي تقبل حكومة مجرمي الحرب إنهاء جريمتها وإيقاف مذابحها لأطفال فلسطين.

الخراب الإثيوبي

لا تزال إثيوبيا تصر على السير عكس الاتجاه في أزمة السد الإثيوبي، وتتجاهل كل النداءات لإجراء دراسات فنية تفصيلية حول مخاطر هذا السد، وتأثيراته المتوقعة فنيا ومائيا على دولتي المصب (مصر والسودان). إثيوبيا وفق ما حذرنا عبد المحسن سلامة في “الأهرام” تتجاهل أنها قامت بالتوقيع على اتفاقية «إعلان المبادئ»، التي تم التوقيع عليها في قمة ثلاثية ضمت رؤساء وزعماء الدول الثلاث «مصر والسودان وإثيوبيا» في حضور ممثل البنك الدولي، التي تضمنت 10 مبادئ تلتزم بها الدول الثلاث بشأن السد. المبدأ الثالث، يشير إلى ضرورة عدم التسبب في وقوع ضرر ذي شأن خلال استخدام مياه النيل الأزرق (النهر الرئيسي)، وفي حالة حدوث ضرر لإحدى الدول، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر تلتزم بمنع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسبا. أما المبدأ الخامس فيشير إلى ضرورة تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي. أما المبدأ الثامن، فيتحدث عن مبدأ أمان السد، وضرورة التزام إثيوبيا بالتنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد، الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية. هذه بعض المبادئ الرئيسية التي تضمنها «إعلان المبادئ»، الذي تم توقيعه في مارس/آذار 2015 في قمة ثلاثية مصرية ـ سودانية ـ إثيوبية في الخرطوم، التي كانت بمثابة وثيقة تلتزم بها الدول الثلاث. غير أن إثيوبيا خالفت تلك الوثيقة، ولم تلتزم بها من المبدأ الأول حتى المبدأ العاشر.

مفاوضات هزلية

واصل عبد المحسن سلامة التأكيد على حسن النية، مدت مصر ـ ولا تزال ـ خطوط الصبر مع إثيوبيا على أمل أن تعيد إثيوبيا النظر في سياستها الأحادية في التعامل مع هذا الملف الشائك، الذي هو بمثابة خطر وجودي للشعبين المصري والسوداني، بما يهدد حياة أكثر من 150 مليون مواطن في البلدين الشقيقين (مصر والسودان). لكل هذا، فقد رفضت مصر الاستمرار في المسلسل الهزلي للتفاوض بلا هدف أو مضمون، الذي استمر أكثر من 12 عاما حتى الآن، وطالبت بضرورة إثبات الجدية وحسن النيات، والالتزام باتفاق إعلان المبادئ قبل أي جولات جديدة للمفاوضات. مصر أكثر دولة من دول حوض نهر النيل معاناة من الجفاف المائي، حيث يبلغ العجز المائى 55%. كما أن مصر تتصدر قائمة الدول الأكثر جفافا بأقل معدل لهطول الأمطار، وليس لها سوى مصدر مائي واحد فقط، وهو نهر النيل، الذي تعتمد عليه بنسبة 98% من مواردها المائية المتجددة. في السنوات الست الأخيرة، نفذت مصر العديد من المشروعات المائية الضخمة لترشيد استخدام المياه، وكذلك مشروعات تدوير المياه وإعادة استخدامها أكثر من مرة بعد معالجتها طبقا للمعايير العالمية، ما أدى إلى تمكين مصر من التوسع الزراعي، لتوفير الأمن الغذائي للشعب المصري. رسائل مصر قوية وواضحة، وعلى الجانب الإثيوبي أن يعيد حساباته، ويعود إلى «رشده» لكي يستمر نهر النيل مصدرا للتعاون والرخاء بين دول الحوض، قبل أن يتحول إلى مصدر للقلاقل والتوترات بين الشعوب.

في انتظار التشكيل الحكومي

ينتظر الناس انتهاء الإجازة لكي يتم استئناف مشاورات التشكيل الوزاري الجديد، الذي تم تكليف الدكتور مصطفى مدبولي بإجرائه، ليعرفوا الاختلاف بينه وبين التشكيل الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي. الذي يهم الناس حسب عبد القادر شهيب في “فيتو” ليس أسماء الوزراء، سواء الجدد أو القدامى، الذين سيستمرون في مواقعهم الوزارية، ما يهمهم حقا هو السياسات خاصة الاقتصادية التي سوف تنتهجها الحكومة الجديدة، ليعرفوا متى تنتهي موجات الغلاء الكبيرة التي تعرضوا لها منذ عامين.. فهم يتطلعون إلى سياسات جديدة تخفض التضخم، وتواجه المحتكرين في أسواقنا، الذين يغالون في تمديد هامش الربح. لقد طالت مشاورات تشكيل الحكومة، ولعلها توقفت خلال إجازة العيد الطويلة، وها هي الإجازة تقترب من نهايتها وستستأنف هذه المشاورات، التي تتم على نار هادئة، وأيام ويعلن التشكيل الوزارئ الذي نرجو أن يلبئ مطالب الناس وأهمها السيطرة على الغلاء. كما ينتظر الناس أيضا استئناف مشاورات الهدنة في غزة التي تفتح الباب لإنهاء الحرب البشعة ضد أهل غزة، وتعيد الاستقرار والهدوء في المنطقة الذي تضررنا نحن من افتقاده على مستويات عديدة، استراتيجية وأمنية واقتصادية أيضا.. وتعود السفن التي هربت إلى رأس الرجاء الصالح لتمر في قناة السويس وتسترد القناة مواردها من النقد الأجنبي، الذي نحن في أشد الحاجة له في ظل الفجوة الدولارية التي نعاني منها منذ سنوات، ولم تجد حلا دائما ونهائيا له وبهذا المعنى فإن ترقب ما بعد العيد يفوق انتظار العيد ذاته.

الزيت القاتل

(بنشتري بواقي الأكل.. زيت الطعام.. زيت السمك.. بنشتري الكيلو بـ33 جنيها ركزي يا ست البيت). هذا الضجيج مستمر طيلة اليوم عن شراء بواقي زيت الطعام.. ويسأل الكثيرون.. يا ترى ما الذي يستفيدونه من ذلك وعندما سألت قالوا لي إنهم بيعملوا بيه صابون.. فهناك مصانع أو أماكن وهي ما تعرف ببير السلم بتقوم بعمل الصابون، سواء الصابون الصلب أو السائل.. تابع الدكتور حسن يوسف طه في “الوفد” كل أصناف الصابون التي تجدها معروضة على محطات المترو، كل تلك الأنواع الرخيصة مصنوعة من ذلك الزيت، هذا ما قد قيل.. وصدقناه.. ولكن بعد فترة أدركنا الحقيقة المؤلمة، بل والمفجعة.. أن بواقي هذا الزيت يتم تجميعه ويتم ترشيحه بإضافة مواد تسمى (تراب تبييض الزيت) أو الإسمنت الهندي والهدف هو عودة الزيت للون الطبيعي.. وإظهاره أنه جيد وطازج.. إنه الخداع بكل الطرق، من أجل الربح، دون النظر إلى النتائج الكارثية، وفي المقابل هناك الكثير داخل هذا الزيت، حيث إن التركيب الجزئي له تغير نتيجة الاستخدام، وعندما يعاد مرة أخرى للاستخدام هنا ينتج العديد من المشكلات.. إضافة المواد، سواء ما يعرف بالإسمنت الهندي، أو النشا بعد تذويبه جيدا.. كل ذلك يمكن أن تعيده مرة أخرى لصورته الأولى النقية.. ويتم بيعه إلى المطاعم التي تستخدمه في الأكل سواء الطعمية أو مطاعم الأسماك وغيرها.. ومعنى ذلك أننا أمام كارثة بكل المقاييس، إعادة استخدام هذا الزيت يسبب العديد من الأمراض، ويؤثر على الجهاز الهضمي والدموي للإنسان.. وهذا الزيت المعاد استخدامه يتسبب في سرطان الكبد والكثير من المشكلات منها، اضطراب وظائف الكبد والكلى، إلى جانب مشكلات في الجهاز الهضمي. ولكن هناك من يقول إن ذلك الزيت يستخدم في عمل الوقود الحيوي.. هذا ما يحدث في أوروبا، لكن في واقعنا هل يحدث مثل ذلك؟ أشك في ذلك فكل ذلك الزيت يتجه إلى المطاعم التي تستخدمه ولنتخيل مدى الكارثة التي تحدث نتيجة هذا الاستخدام.. وإزاء هذا الأمر الكارثى، نسأل ألا ترى الأجهزة المعنية كل هذا؟ ألا تتخذ الأجهزة المعنية أي إجراء لوقف مثل ذلك الأمر، الذي يؤدي في النهاية إلى المزيد من الأمراض..

إلى الحاج السيسي

في الحج تختفي الألقاب وتختفي المناصب وتختفي الفوارق بين الأغنياء والفقراء والمثقفين والبسطاء، فالكل سواء في ملابس الإحرام التي تذكر الإنسان بأنه يوما سيجرد من مناصبه وسلطاته وأهله ومحبيه وملابسه، وسيكفن بقطعة قماش أقرب ما تكون لملابس الإحرام.. ويصبح النداء المفضل والمحبب للجميع، الذي يطوي المسافات والفوارق هو: يا حاج، ولذلك سمح عبد الغني عجاج في “المشهد” لنفسه بأن يخاطب رئيس الجمهورية بالحاج عبدالفتاح السيسي.. يا حاج تقبل الله منك، وبمشيئة الله حج مبرور وذنب مغفور وعودة سالمة غانمة إلى أرض الوطن، ياحاج عبدالفتاح لا تنسنا في دعائك، وأنت تقف على صعيد عرفات الطاهر، ثم وأنت في مزدلفة، وأنت تؤدي طواف الإفاضة.. ادع الله أن يمن على مصر والمصريين بالأمان والاستقرار والازدهار، وأن تتبوأ المكانة التي تستحقها والتي تليق بتاريخها وحضارتها وموقعها ودورها. يا حاج عبدالفتاح، أرجوك ألحح في الدعاء إلى الله أن يوفقك للمضي بخطوات جادة وسريعة للوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية، تعلي من سيادة القانون والمواطنة وحقوق الإنسان.. يا حاج عبدالفتاح لا تنس أهلنا في غزة والقدس في دعائك.. ادع الله أن يمدهم بمدد من عنده ويثبتهم، ويوقف حرب الإبادة ضدهم. معذرة ياحاج عبدالفتاح السيسي إن كنت قد أثقلت عليك، ولكن أرجوك بأسلوبك الراقي والرقيق اهمس في أذن إخوانك قادة السعودية بأن يتساهلوا هذا العام مع الحجاج غير النظاميين المصريين وغير المصريين، وأن يسمحوا لهم بالوقوف في عرفات، فالحج عرفة. يا حاج عبد الفتاح السيسي، وأنت بملابس الإحرام تعهد أمام الله بأن تبذل قصارى جهدك لإسعاد شعبك، خاصة رقيقي الحال منهم.. عاهد الله أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. وعاهد الله أن تقرب منك من يقول لك الحقيقة مهما كانت، لا من يقول لك ما يعتقد أنك تحب أن تسمعه. وترجع بالسلامة ياحاج فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وفي أمان الله وحفظه.

حلم الحداثة

إذا كانت جماعات الإسلام السياسي تلجأ إلى نصوص وأفكار لشيوخ ورجال سابقين من أمثال الإمام أحمد بن حنبل، وابن تيمية، والشيخ محمد عبدالوهاب، وربما سيد قطب، والمودودي في العصر الحديث لتبرير سمات العنف ومعاداة الحداثة ورفض الآخر لديهم، فهل يُمكن اللجوء لأطروحات ورؤى مشايخ ومفكرين سابقين من أمثال محمد عبده، مالك بن نبي، محمد إقبال، عبدالمتعال الصعيدي، وأمين الخولي، وغيرهم لتفنيد الخطاب المعادى للمدنية؟ يواصل مصطفى عبيد في “الوفد”: يبدو المثال شديد الوضوح، والإبهار في أطروحات الشيخ عبدالمتعال الصعيدي، العالم الأزهري المصري، المولود في مدينة أجا في محافظة الدقهلية سنة 1894، الذي قدم مشروعا متكاملا ـ لم يأخذ حظه. في كتابه «العمامة المستنيرة» يفتح لنا الدكتور أحمد سالم أستاذ الفلسفة الإسلامية، أفاقا رحبة لقراءة مشروع «الصعيدي» المناوئ للفكر المتشدد وكيفية صده. فالرجل هنا لا يرى ثمة تعارضا في الجوهر بين الإسلام والعلمانية، بل إنه يؤكد أن الفكر الديني يمكنه ببعض الاجتهاد أن ينفتح على كل ما هو علمي، وما هو دنيوي. ورغم كون عبد المتعال الصعيدي عالما أزهريا ـ نشأ وتربى ودرس في مؤسسة الأزهر بدايات القرن العشرين ـ إلا أنه حمل روحا وثابة متحمسة لإصلاح مؤسسة الأزهر، كأساس مبدئى لإصلاح الفكر الديني ككل. ورأى الرجل أن تقيد الأزهر بالمذهب الأشعري هو أول أسباب الجمود الذي يعاني منه، كما أن تقيده بتدريس المذاهب الأربعة فقط هو ثاني أسباب الجمود، وأن آفة الآفات هي عدم الانفتاح على باقي المذاهب، وعلى اجتهادات الفرق الفقهية.

أهل الأزهر

يأخذ عبد المتعال الصعيدي على رجال الدين وعلى مؤسسة الأزهر تحديدا تقديس السلف وتقديس أفكارهم وعدم مجاراة ومتابعة حركة الزمن وتغيرات المجتمع ومستجداته. إنه يقول في ذلك مثلا حسب مصطفى عبيد، “إن من أسباب جمود الفكر الديني، تلك المبالغة في تقديس الأسلاف وعلومهم، فالأسلاف عند أهل الأزهر أعلى من أن يتعرضوا لنقد، ولا يمكن أن يسمح الزمان بمثلهم وبمثل علومهم”. ويدعو الصعيدي إلى ضرورة تحريك الأزهر ليتخارج من المتون التقليدية، وتحرير عقول رجاله وطلابه من أسر التقليد، حتى يبدعوا في تفكيرهم فلا بد «أن نطلق العنان لأفكار الطلاب ولا نقيدهم بحفظ ألفاظ كتاب، فنرى فيهم قوة النبوغ في العلوم، والقدرة على ابتكار الجديد فيها، والحصول من درسها على عقل واسع، وفكر ثاقب لا يكون أسير التقليد، ولا يتعثر إذا سير به نحو شيء غريب أو جديد». ويرى أحمد سالم أن هناك حاجة ماسة لإحياء تراث المفكرين المصلحين، خاصة في الفكر الديني والذين يمثلون جسرا فريدا للتلاقي بين العلمانية والإسلام، وعلى رأسهم عبدالمتعال الصعيدي، ومحمد عبده، وحسن العطار من قبل. لا شك أن فكرة استدعاء رموز دينية مستنيرة يمكن التوسع فيها لدحض الخطاب المتشدد. الأمثلة متعددة وأبرزها الإمام محمد عبده (1849ـ 1905)، الذي يقوم مشروعه الإصلاحي على مقاومة الجهل والتخلف والتأقلم مع المدنية الحديثة ونشر العلوم، وإبعاد رجال الدين تماما عن السياسة، فضلا عن نبذ التعصب وتقبل التعددية، والاهتمام بالفنون والآداب والفلسفة، وإصلاح الأزهر، وإحالة كتب وتراث القرون الوسطى إلى الاستيداع. ويتفق الدارسون والمتخصصون في فكر الإمام محمد عبده على وصف خطابه بالإصلاحي والتجديدي الشامل، وعلى قدرته العالية على محاورة الآخر، ولو من باب السجال، مع طرح خطاب حضاري إنساني مستمد من الدين وتعاليمه ونصوصه الأصلية بما يؤكد قيم الحرية، والمساواة، والعدل، ويساهم في استنهاض الشعوب لاسترداد مجدها والسيطرة على مصيرها. كذلك فإن كثيرين ينظرون بعناية إلى مشروع المفكر الجزائري مالك بن نبي (1905ـ 1973) الذي عُني بشكل كبير بالنهضة الحضارية، ودعا إلى تنقية الفكر الديني مما علق فيه من ترهات وشوائب تتنافى مع الحضارة، وكانت له مؤلفات عدة تطالب بالتركيز في العلوم الحديثة والنبوغ فيها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية