رغم الشرخ بين رئيس الوزراء نتنياهو ووزير دفاعه المقال يوآف غالانت، التقى الرجلان أمس في ديوان رئيس الوزراء في القدس لبحث على الوضع الأمني الحساس هذه الأيام.
مشكوك بأن هذين الرجلين، اللذين بينهما عدم ثقة تامة منذ خطاب غالنت من جهة وإقالة نتنياهو له من جهة أخرى، كانا سيجلسان في البحث ذاته لو لم يكن الوضع الأمني يوجب ذلك. بقدر ما هو معروف، نجح الرجلان في التعالي على نفسيهما في البحث، أما مسألة إقالة غالنت فلم تبحث. على كل حال، حتى موعد كتابة هذه السطور، يتلقَ وزير الدفاع المقال كتاب إقالة رسمياً من رئيس الوزراء، وما دام لم يتلقه فسيواصل مهام منصبه. إذا ما تلقى الكتاب بالفعل، فسيكون مطالباً بإخلاء مكتب وزير الدفاع في غضون 48 ساعة.
توجد في هذه اللحظات عدة محافل تحاول ممارسة الضغط على نتنياهو لإبقاء غالنت في منصبه، لكن محاولات الوساطة لم تعط ثمارها حتى الآن. قد يكون أحد الأسباب لعدم إرسال نتنياهو كتاب الإقالة الرسمي لغالانت هو الوضع العملياتي المقلق، الذي تسبب منذ البداية لوزير الدفاع بالوقوف أمام الكاميرات ويطلب تعليق التشريع القضائي في ضوء التهديدات الأمنية الخطيرة.
ما يمكن قوله هو أن الفترة الأخيرة دفعت أعداء إسرائيل، وعلى رأسهم إيران، التفكير بإمكانية استغلال الأزمة العميقة التي فيها إسرائيل كي يمسوا بها أمنياً. انتقل جهاز الأمن من الأحاديث عن “مواجهة محدودة” في ساحة واحدة إلى الحاجة إلى التخطيط لـ “وحدة الساحات”.
بشكل غير مفاجئ، توجه إسرائيل إصبع اتهام تجاه إيران التي تحاول أن تؤدي إلى “وحدة الساحات” إياها، لكنهم يذكرون أيضاً التوتر المتزايد مع “حزب الله” في لبنان وتكاثر أحداث الاحتكاك على طول الحدود. تشخص إسرائيل ثقة نصر الله بنفسه على نحو متزايد تجاه إسرائيل في الفترة الأخيرة، وتقدر بأنه يحاول تثبيت معادلة مختلفة في إطار محاولة استغلال الوضع الداخلي الحساس عندنا.
إسرائيل لا تكشف كل المعلومات عن المخرب الذي تسلل من لبنان ونجح في الوصول حتى مجدو حاملاً عبوة ناسفة، لكنها ألمحت بأن “حزب الله” مشارك. صحيح أن القيادة السياسية الأمنية هددت بالرد على العملية، لكن الرد لم يأتِ بعد حتى هذا الوقت.
إن غياب الرد الإسرائيلي يشهد على التخوف في إسرائيل من نصر الله، الذي هدد في الأيام الأخيرة بالرد على كل عمل إسرائيلي. من جهة أخرى، يدرك جهاز الأمن بأن غياب الرد الإسرائيلي يفسر كمس بالردع. يدور الحديث عن وضع إشكالي في ضوء الفترة التي تكون فيها الأزمة الداخلية والدولة التي تعيشها إسرائيل تضعفها أيضاً في نظر أعدائها.
ليلاخ شوفال
إسرائيل اليوم 29/3/2023