رغم الاتفاق الائتلافي لتشكيل الحكومة
رفض الجنرالات الغربيين لشخصية بيرتسكزعيم للحزب سيدفع باتجاه انشقاق داخليرغم الاتفاق الائتلافي لتشكيل الحكومة اسمعني جيدا هكذا يقول لي شالوم سمحون وزير الزراعة المقبل في الحكومة الجديدة: اذا كان ابيشاي بروفمان هو الوزير السابع من عندنا، وهو وزير بلا حقيبة، فلا احد في الحزب، ولا بوسائل الاعلام كان سيحتج علي هذا التعيين الاضافي، ولا علي هذا التبذير ايضا .ولكن الوزير السابع، وللتذكير فقط، هو ايتان كابل سكرتير حزب العمل، والوزير سمحون يعرف تماما بانهم يعارضونه بشدة لا لشيء الا بسبب اصله. فالسيد بروفمان هو بروفيسور وسابقا كان رئيسا لاحدي الجامعات، والاهم، انه اشكنازي (يهودي غربي) حبيب الصفوة ونجم المعلوماتية. لكن كابل شرقي، رجال اعمال، الصديق المخلص لعمير بيرتس.. فهذا كل الفرق بينهما، ولا اهمية للقدرة والتجربة السياسية لهما بالمرة. اللهجة الطائفية لدي سمحون تتجانس تماما مع نضاله الكبير داخل حزب العمل، وزيادة علي الصراع الكبير الذي بدأ امس في مركز حزب حول الطريقة التي جري فيها اختيار وزراء الحزب في الحكومة، وزيادة علي الادعاء بان بيرتس شخص ديكتاتوري ومصاب بجنون العظمة، فان حالة قاسية من الانشقاق تكمن في هذه الاقوال. ايهود براك، متان فيلنائي، داني ياتوم، عامي ايلون وآخرين، مقتنعون بأن (حزب) العمل يغير وجهه ويتحول الي حزب اجتماعي من طراز لن يتمكنوا بعده من ايجاد مكان لهم فيه، والاجدر بهم البحث بسرعة عن بيت جديد لهم. فكيف قال فيلنائي؟ حزب العمل هبط الي 19 مقعدا. وان شعب آخر ارتفع الي 19 مقعدا !فامام اعيننا، نشهد حدوث انشقاق داخل حزب العمل علي خلفية اجتماعية ـ أمنية، وبوجود ملامح طائفية واضحة. فمن ناحية اولي، فان النخبة من الجنرالات الفخورين بانفسهم يقفون في مواجهة رئيس الحزب الذي وصل الي مركزه قادما من سديروت. فها هم الجنرالات الذين احتفظوا برئاسة الحكومات، والجيش، والموساد وجهاز الشاباك يقفون ضد زعيم العمال الذي سمعت اذنه فقط ـ صورة طابات البينغ بونغ (كما عبر عن ذلك الجنرال داني ياتوم) والان، فانه اخذ منهم وزارة الدفاع. والسادة، باراك، ياتوم، فيلنائي خبراء الامن يقفون بمواجهة بيرتس، يولي تمير، سمحون وكابل خبراء المجتمع . وعلي الجدار الفاصل بينهما، يمكن ان تجد اشخاصا امثال فؤاد (بنيامين بن اليعازر) واوفير بينس الذين قام بيرتس باشراكهما في قائمته لاسباب ومصالح حزبية واضحة، مع ان كليهما يفكران به بنفس الطريقة التي يفكر بها فيلنائي وكما وصفها سابقا في مقابلته مع صحيفة معاريف .فـ خبراء الامن لا يحبون واحدهم الاخر، والمواجهات بينهم تكون قاسية في بعض الاحيان، لكنهم موحدون في ارائهم وتفكيرهم. فعمير بيرتس، من ناحيتهم ـ ليس هو الشخص الذي يمكنه أن يقود حزب العمل. فهو لم يأتِ للحزب من المكان الصحيح ولا يقود الحزب (العمل) في الطريق الامني ـ السياسي اللائق به. ومع ذلك، فان كل من تحدث في الايام الاخيرة مع جنرالات حزب العمل لم يسمع من افواههم عبارات عنصرية، ولكنه ـ ولا شك ـ احس بالامتعاض الشخصي لدي المتحدثين ازاء الزعيم والطريقة التي يعمل بها. ولذلك، فان الاقوال علي شاكلة ليس لدينا ما نفعله في هذا المكان وكذلك هيا لنقف ونغادر هذا المكان او قولهم سنشكل جسما سياسيا جديدا كل هذه العبارات لم تكن مجرد عبارات فارغة، ولا سبباً حتي لو لم تجسد عمليا وعلي نحو اتحادي.عمير بيرتس تعرض حتي الان لعملية انشقاق واحدة. شمعون بيرس، وحاييم رامون وداليا ييتسيك، وعدد كبير من رؤساء البلدات في المدن وغيرهم من نشطاء الحزبيين الذين لم يحتملوا وجوده ورؤيته كرئيس لحزب العمل. فهؤلاء فضلوا الذهاب الي حزب كديما وتسببوا له بضرر كبير. ولذلك، فان انشقاقا ثانيا كبيرا، أو علي صورة استقالات يقوم بها عدد من جنرالات الحزب الكبار ستشكل ضربة قوية وسينجم عنها زعزعة كبيرة لمكانة وحجم حزب العمل في الائتلاف. والسؤال هو: فهل يوجد امام بيرتس ـ الان، ما يفعله او يقوم به، ودون اية علاقة مع عملية التصويت داخل مركز حزب العمل علي الطريقة التي تم فيها اختيار الوزراء في الائتلاف الحكومي؟ فهذا نصر، وكذلك هزيمة، لان مركز الحزب سوف يدعم بتصويته امثال فيلنائي، باراك، ياتوم وغيرهم من شخصيات المعارضة الداخلية من الذين لن يرضوا ابدا بزعامة عمير بيرتس لحزب العمل، حيث يعتبرونه اقل مستوي من هذا المنصب.شالوم يروشالميكاتب في الصحيفة(معاريف) 1/5/2006