رغم الانتقادات الحقوقية مصر تشيد بتنظيم مؤتمر المناخ

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم الانتقادات التي واجهتها مصر، بسبب تنظيم مؤتمر المناخ بشكل مشترك مع الأمم المتحدة والمعني بالتصدي لظاهرة الاحترار العالمي، أشاد مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بمخرجات مؤتمر المناخ التي تم التوافق عليها، مؤكدا أنها جاءت لتؤكد نجاح مصر ليس فقط على المستوى المتميز للتنظيم واللوجستيات الخاصة، وإنما أيضاً على مستوى قيادة العمل الدولي الجماعي في مجال المناخ، وأن ذلك يُضاف إلى سلسلة النجاحات الدبلوماسية للدولة المصرية.
إشادة مدبولي، التي أتت خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي أمس تجاهلت الانتقادات التي واجهها تنظيم المؤتمر، خاصة فيما يتعلق بمخرجاته، أو بدايته التي شهدت مؤتمرات صحافية متناقضة تظهر جداول أعمال متباينة، ما شكل مأزقا للصحافيين.
واختتم مؤتمر الأطراف حول المناخ «كوب 27» الأحد الماضي في مدينة شرم الشيخ، بعدما أقر اتفاقا لتمويل الأضرار اللاحقة بالدول الضعيفة جراء التغير المناخي، لكنه أثار خيبة أمل بسبب فشله في زيادة أهداف خفض انبعاثات غازات الدفيئة.
وعبرت العديد من الوفود المشاركة في القمة عن إحباطها، بسبب عدم إحراز تقدم في معالجة الانبعاثات.
كذلك اتهمت منظمة «غرينبيس» البيئية غير الحكومية، الدول العربية بـ«تعطيل» الحد من مخاطر التغير المناخي، وسط مطالبات بدور أكبر للشباب في المفاوضات.
وقال أحمد دروبي مدير الحملات الإقليمية في المنظمة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن مجموعة الدول العربية المشاركة في قمة المناخ «صبت كل طاقتها على تعطيل أي تقدم حقيقي في مجال تقليل المخاطر الناجمة عن تغير المناخ».
وأضاف: «كما عرقلت الوفود العربية الاتفاق على نص يحدد 1,5 درجة مئوية كحد أقصى للاحترار وكانت شرسة في معارضتها لأي لغة تتحدث عن التخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري».
ولم يشر رئيس الوزراء إلى أزمة مياه الصرف الصحي التي شهدتها مدينة شرم الشيخ، واكتفى بتثمين جهود الجهات المعنية في تطوير مدينة شرم الشيخ التي أبهرت المشاركين، على حد قوله
وكانت مقاطع مصورة أظهرت الحضور في مؤتمر وهم يقفزون لتجاوز مياه الصرف الصحي التي تسربت في أحد مخارج موقع انعقاد المؤتمر.
وأظهر مقطع آخر عمالا وهم يصلحون التسرب بشبكة الصرف الصحي وينظفون مخرج المنطقة الزرقاء في موقع إقامة فعاليات واجتماعات المؤتمر.
وتعتبر المنطقة الزرقاء الجزء اللوجستي للمؤتمر، حيث تضم قاعة المؤتمرات، وفيها المركز الإعلامي للمؤتمر وقاعة المعلومات وإصدار التصاريح.
تصريحات مدبولي لم تتطرق أيضا لأزمة ملف حقوق الإنسان التي سيطرت على انعقاد القمة، التي حملت من قضية الناشط السياسي والمدون المصري علاء عبد الفتاح عنوانا، حتى أن كثيرا من النشطاء المصريين سخروا من انعقاد القمة وقالوا إنها تحولت لقمة سناء، في إشارة إلى الفعاليات التي نظمتها سناء شقيقة علاء، للدفاع عن قضيته وللمطالبة بالإفراج عنه. واستطاعت شقيقته أن تجعل من علاء عبد الفتاح «أيقونة» للمؤتمر، وشهدت قضيته تضامنا واسعا من نشطاء ومنظمات حقوقية خلال فعاليات قمة المناخ.
وكان الناشط المصري الذي قضى معظم سنوات العقد الماضي في السجن، قرر أن يستخدم جسده في معركة الجوع لإنهاء أزمته والخروج من السجن حيا أو ميتا، وصعّد من إضرابه عن الطعام ليتوقف عن تناول المياه بالتزامن مع قمة المناخ التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ، شمال شرق مصر، في الفترة من بين 6 إلى 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بحضور قادة العالم ومنهم رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، إذ أن علاء يحمل الجنسية البريطانية بجانب المصرية.
ويقضي عبد الفتاح وهو وجه بارز في ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حكما بالسجن لـ5 سنوات بتهمة «بث أخبار كاذبة»، وقد أمضى جزءا كبيرا من العقد الماضي في السجن.
لم تكن قضية هذا الناشط وحدها التي أثارها النشطاء ومنظمات المجتمع المدني في ملف حقوق الإنسان فقد رفعت المنظمات الحقوقية شعارات لا عدالة مناخية من دون حقوق الإنسان، ومناخ إنساني شائك، مشيرة إلى عدة مطالب للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين وإلغاء كافة القرارات التعسفية بحظر السفر وتجميد الأصول بحق نشطاء المجتمع المدني الواردة أسماؤهم في تقرير الحكومة الأمريكية بشأن حقوق الإنسان في مصر 2021، ووضع حد فوري ونهائي لملاحقة وترهيب ومقاضاة الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك الإغلاق النهائي والكامل للقضية 173، ورفع الحجب غير القانوني عن المواقع الإخبارية والإلكترونية في مصر.
وكانت أزمة حجب المواقع تفجرت خلال المؤتمر مع إعلان عدد كبير من الصحافيين والحقوقيين والنشطاء من أصحاب المدونات أنهم لا يستطيعون الوصول إلى مواقع على شبكة الإنترنت داخل مصر. ما اضطر الحكومة المصرية إلى رفع الحجب عن مكالمات «الواتس أب»، وموقع منظمة «هيومن رايتس واتش»، قبل أن تعيد حظرها بعد انتهاء فعاليات المؤتمر.
ومنذ 2017، حُجب داخل مصر نحو 700 موقع إخباري وحقوقي.
وكانت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير» أعلنت أن عدد المواقع المحجوبة في مصر وصل إلى 549 موقعاً، مؤكدة أن أحداً لا يعرف حتى اللحظة الجهة القائمة على تنفيذ الحجب بشكل رسمي، والأدوات المستخدمة في ذلك.
مراقبة المشاركين في المؤتمر مثلّت أزمة أخرى لمصر، فحذرت الشرطة الاتحادية الألمانية وفد البلاد في قمة شرم الشيخ من أنهم قد يكونون عرضة للتجسس من قبل الأمن المصري، وفي الوقت الذي وصفت فيه مصر التقارير التي تحدثت عن تجسس بأنها «سخيفة»، قالت الأمم المتحدة إنها فتحت تحقيقا في الأمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية