رغم المذابح ضد الفلسطينيين… ما زالوا يصدرون الأمل… وفي إسرائيل تغلي المياه وكل أخرج سيفه على الآخر

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: “المسؤولية تقع علينا جميعا” بتلك الكلمات سعى الدكتورعلي المصيلحي وزير التموين لإنقاذ نفسه من براكين الغضب التي تنفجر في وجهه أينما ظهر، إذ بات يعيش مأزقا يوقن بأنه ليس من صنعه، وفي آخر ظهور له في البرلمان رثى نفسه قائلا “زمان كانوا بيوصفوني بوزير الغلابة الآن الناس بتدعي عليه وتتهمني بأنني أصدر لها أزمات”. وتشهد الأسواق قاطبة، سواء تلك الموجودة في الأحياء الفقيرة، أو الراقية مزيدا من الغضب، بسبب عجز الكثير من المواطنين شراء ما يكفيهم من سلع غذائية بعد خروج الأسعار عن السيطرة، ورغم الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها الكثيرون، إلا أن ذلك لم يصرف الأنظار عن متابعة أخبار وتطورات الحرب التي تشن ضد قطاع غزة للشهر الرابع على التوالي، وخيم القلق على الأوساط الطبية إثر التقارير التي تشير لتردي الأوضاع الصحية لعشرات الآلآف من النازحين. وقال الدكتور الأردني محمد حسن الطراونية استشاري الأمراض الصدرية، إن ما يحدث في قطاع غزة يهدد المنطقة كلها بوباء جديد، مؤكدا أن الأمن الوبائي يوازي الأمن الغذائي. وكشف خلال مداخلة لشاشة “القاهرة الإخبارية”، أن وضع مسمى افتراضي للوباء “إكس”، هو أمر متوقع الحدوث في السنوات المقبلة، ويجب أن تكون هناك خطة موضوعة ومدروسة للاستجابة السريعة في حال ظهرت أوبئة، ويجب أن نعلم أن هناك بعض المصطلحات الخاصة باحتمالية ظهور بعض الأوبئة مثل الارتفاع المفاجئ في أعداد الإصابات بأي مرض معين معروف، أو غير معروف، الذي يسمى “تفشي”، وإذا ظهرت في مساحة أكبر تسمى “عدوى”، وإذا انتشرت على رقعة أكبر قد تؤدي إلى “وباء”، وإذا انتشرت في بقاع العالم تسمى “جائحة”. وأضاف: “لا بد من أن يكون لدينا تقييم للمخاطر التي قد تهدد المنطقة العربية من ظهور أوبئة، ومن أهمها حرب غزة، فهناك انتشار كبير للأمراض التنفسية والأمراض الجلدية والجهاز الهضمي، ومن الإجراءات التي تقوم بها الدول احتواء هذه الأزمة حتى لا يتشكل وباء من هذه الحرب ينتشر في المنطقة برمتها”. ومن المعارك الإعلامية: بث علاء مبارك نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، مقطعي فيديو مختلفين لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أحدهما يتحدث فيه عن عدم وجود تخطيط في الـ30 عاما الماضية، ما أدى لعدم وجود أماكن للأجيال القادمة، وفي المقطع الثاني يتحدث فيه رئيس الوزراء عن تخطيط الحكومات السابقة بإنشاء المدن الجديدة، ما أدى لاستيعاب 10 ملايين مواطن للسكن وعدد من الصناعات. حديثا رئيس الوزراء المختلفان، دفعا علاء مبارك للرد عليه قائلا: “نصدق مين فيكو.. كان فيه تخطيط ولا لأ”.
أساطير وخرافات

بينما قررت أطراف بعينها، من بينها الدول العربية، التعامل مع حرب فلسطين الدائرة حاليا كقضية محدودة ومحددة المكان والزمان، حدثت تطورات ووقعت أفعال كشفت كما قال جميل مطر في “الشروق”، أن التفاصيل اليومية لحرب غزة والضفة الغربية ليست سوى القمة الظاهرة من جبل جليد. جبل عامر بالأساطير والخرافات والغرائب، وبقصص من الكتب الدينية وبجماعات استيطان يهودية إرهابية، أو عصابات إجرامية من بروكلين الأمريكية ومثيلاتها في شرق أوروبا وفرنسا ومن ألمانيا، عامر أيضا بخطط بدت كما لو كانت دبرت بعناية قبل شن الحرب ضد الضفة الغربية، ثم ضد غزة لتفريغهما ولتثبيت الدول العربية داخل قوالب حديدية تشل حرية حركتها، وتستكمل بها إجراءات إخضاعها للهيمنة الإسرائيلية. من هذه التطورات والأفعال والغرائب المهمة والمؤثرة وهي كثيرة.. كانت المعركة التي ما زالت تدور بين أفراد أو مجموعات منهم من ناحية، ومن ناحية أخرى دولة كان جيشها فخرها وأمريكا القطب الأوحد حليفها، أقصد شريكها والمتواطئ معها تخطيطا وتنفيذا وحماية، من حاملة طائرات يرافقها أسطولها. كادت المعركة باستمرارها وخسائرها على الجانب الإسرائيلي، وبطولة مقاتليها على الجانب الفلسطيني تستحق في صفوف مفكري العرب وعامتهم صفة الملحمة، كما كان يروى عن بعض حروب الأقدمين. عادت القضية الفلسطينية تحتل موقع الصدارة في اهتمامات الناس، خاصة الأجيال الجديدة التي انشغلت لعقود بمسليات ترفيهية حفلت بها ثورة السوشيال ميديا. اليوم يتحدث شباب العرب وبكل اعتزاز وفخر عن شجاعة المقاوم الفلسطيني العربي، وعدالة قضيته، وعن بطولات وكرم أخلاق وحسن معاملة شهد بها أسرى يهود أفرج عنهم. بالمناسبة، وبحكم المنطق أيضا، تدحرجت مكانة السلطة الحاكمة في رام الله، ومعها حراسها نحو مزيد من الهامشية، ليس فقط لدى شعب الضفة وغزة، ولكن أيضا في الأوساط الإسرائيلية والدولية، خاصة في عالم الجنوب.

حكاية ألمانيا

لعلها الحكاية الأكثر تعقيدا على الفهم والتعامل في ما صار يعرف بمجتمع حرب غزة. فهمنا على حد رأي جميل مطر الموقف الأمريكي وإن مال عدد من المسؤولين العرب إلى ادعاء الاندهاش لهذا الموقف، باعتبار أمريكا حليفة للعرب. وفهمنا الموقف البريطاني الذي جيء باللورد كاميرون من أجل تطبيقه ضد الحوثيين في اليمن على الوجه الذي يستحقه مثل هذا الجانب من تراث الإمبراطورية وتقاليد الاستعمار البريطاني. لم يفهم أكثرنا التعقيدات الغريبة في الموقف الألماني. المشكلة مع أبناء جيلي أننا نضجنا في فترة كانت ألمانيا واليابان تستعيدان مجدا صناعيا بسرعة وثبات. كانتا محل إعجابنا نحن سكان العالم النامي، لذلك يجد بعضنا صعوبة في تفسير هذا الالتصاق الألماني الشاذ بإسرائيل وممارساتها. أظن، ولن أكون مخطئا، أن ألمانيا فقدت تعاطفنا وسوف تفقد علاقات طيبة بكثير من أبناء جيلي وأجيال جاءت من بعدي. زادنا اقتناعا بسلامة موقفنا وخطأ الموقف الألمانى الغريب ما حدث من رد فعل ناميبيا، إحدى مستعمرات ألمانيا الافريقية، قبل وخلال انعقاد جلستي محكمة العدل الدولية المخصصتين لمناقشة الدعوى الرائعة، محتوى وصياغة وعلما، المرفوعة من حكومة جنوب افريقيا ضد ما اعتبرته سياسة إسرائيلية ممنهجة لإجراء عمليات إبادة بشرية لسكان غزة. تبين أن أجيالا افريقية وراء أجيال وأجيال عربية وآسيوية لم يكن قد نما إلى علمها في غمرة عشقها وانبهارها بالصعود الألماني أن ألمانيا نفسها مارست الإبادة البشرية على نطاق واسع ضد شعب ناميبيا في الفترة ما بين 1904 و1908، أي حتى قبل أن يصل المدعو هتلر إلى سدة المستشارية في برلين، وبطبيعة الحال قبل أن يمارس الإبادة ضد اليهود. ألمانيا الآن مطالبة من جانب الرأي العام العالمي، خاصة أهل الجنوب العالمي، بالاعتذار لشعب ناميبيا والإعراب عن نيتها دفع التعويضات اللازمة كما فعلت مع إسرائيل. ألمانيا قبل أمريكا وبريطانيا «العظمى» مطالبة بالتكفير عن ذنب عظيم، وعن ارتكابها فعلا شريرا في حق شعب فلسطين ومن قبله شعب ناميبيا. من ناحية أخرى سمعت من دبلوماسي شرق أوروبي، اعتقاده أنه بسبب هذا الموقف الألماني من أحداث غزة، فالمتوقع في العقود المقبلة ألا ترتاح شعوب شرق أوروبا للتعامل المكثف مع ألمانيا، أو التحالف الوثيق معها خشية أن تعود فتمارس الإبادة مجددا، أو تدفع حلف الأطلسي إلى ممارستها في مواقع الأزمات الأوروبية وخارجها.

بئس حالهم

ما هذا الذي يجري في الجسد الثقافي المصري والعربي؟ ما حالة الموات التي دهمته وما زالت منذ اندلعت عملية طوفان الأقصى؟ تابع محمود الشربيني في “الوفد”: الشارع كله يغلي ويئن ويسير على جمر النار، والمبدعون والمثقفون في واد بعيد، وكأن على رؤوسهم الطير؟ تحتفل إدارة جائزة ساويرس بتسليم جوائزها للفائزين بها، وفي ظل حالة غليان كهذه لا يصدر بيان عن لجنة الجائزة دعما للشعب الفلسطيني، الفائز بالجائزة هذا العام واحد من أكبر مبدعينا، الروائي فتحي إمبابي (عن روايته رقص الإبل) فلم يفكروا في منحه وقتا للحديث عن أطفال غزة، ولا عن دمارها ولا عن الإبادة العرقية الجارية هناك؟ الأدب لا ينفصل عن السياسة، وحتى رواية “رقص الإبل” نفسها أدب مضفر بالسياسة، وهي في صلب قضية هوية أهل وادي النيل. ملتقى ثقافي واحد- وربما اثنان فقط – هما من اهتما بأحداث غزة، برؤى متباينة، أما البقية من «الصالونات» فسارت على وتيرتها الوئيدة الغريبة، حيث أقامت أمسيات لشعراء متوسطين، أو دون ذلك، وزعت على روادها شهادات تقدير- وربما دكتوراه فخرية – ولم يشعروا بأحد أو يشعر بهم أحد. أدونيس.. الشاعر والمبدع يتحاور ببيانات متبادلة مع أقطاب الثقافة والفكر في العالم العربي – وبينهم قلة من المثقفين المصريين- أما الباقون فلم يدفعوا بكتاب للمطابع، ولم يدبجوا سوى مقال أو بضع مقالات، كما هي حال أغلبنا، لكنّ عملا جماعيا لم يحدث. آفة مصر هي غياب العمل الجماعي.

كفانا سلبية

ليست المرة الأولى التي يطالب فيها محمود الشربيني بأن تتحول تظاهرتنا الثقافية السنوية المعروفة بـ”معرض القاهرة الدولي للكتاب”، إلى تظاهرة تحيي أدب المقاومة وتعيد إليه رونقه المفقود، ولكنّ أحدا لم يهتم، من هنا تأتي قيمة ما تقوم به لجنة الحريات في نقابة اتحاد كتاب مصر، التي نظمت سلسلة من الندوات المهمة، تفاعلا مع ما يجري في غزة، بل أكثر من هذا تستعد لإصدار كتاب يضم رؤى المبدعين لدعم أهلنا في غزة، ربما يعوض هذا الصمت المريب الذي يجتاح أروقة أجهزة وزارة الثقافة. ومن هنا وجبت تحية اللجنة برئاسة الشاعر مصباح المهدي. وبعيدا عن حالة الموات الثقافي الحالية، نحن مدعوون للتفكير والاجتهاد بحثا عن حلول مختلفة للخروج بالقضية من النفق المظلم، بداية وحدة الفلسطينيين خير من انقسامهم.. الانشطار القائم يهدد القضية بالفناء وبطول أمد الصراع. الديمقراطية والانتخابات وكل أشكال ووسائل العمل العام، لا تجدي إلا في حالة وجود الدولة. وحدة القرار الفلسطيني أكثر جدوى من الديمقراطية. صوت الرفض الفلسطيني للتهجير إلى أي مكان وجب انطلاقه عاليا.. مهما كانت الإغراءات التهجير نكبة فلسطينية جديدة. التطبيع بلا مقابل مع العدو الصهيوني يجب أن لا يحدث إلا مع الحل النهائي. المقاومة بالوعي والثقافة، والدول العربية تسهم في إشعال جذوة الوعي الشامل بالقضية، ومثلما حذفت من المناهج الدراسية كل المواد المحرضة على العدو، يجب أن تدرس كل المواد التي تؤكد أحقية الفلسطينيين في دولتهم. الحوار الفكري الفلسطيني العربي مهم. وزارات التعليم العربية وجب عليها تدريس تاريخ فلسطين لطلابها، وتتيح لهم دراسة الماجستير ونيل الدكتوراه في مجالات تتعلق بالقضية الفلسطينية. الإعلام الفلسطيني فقد قوته السابقة وعليه استعادتها. وعلينا إعادة تقليد الاحتفال العربي بذكرى يوم الأرض، ليكون يوما عربيا لفلسطين.

نتنياهو يعاني

من الضروري وفق ما يرى أحمد عبد التواب في “الأهرام” فرز التظاهرات الصاخِبة في إسرائيل، في الميادين وفي الكنيست وفي وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، التي تضم أصواتا صريحة معارضة لنتنياهو وحكومته، لأن ما يفاجئ المراقب المحايد، أنه لن يجد ضمن حشود المعارضين سوى آحاد ممن يرفضون أن يقترف جيشهم هذه الجرائم البشعة ضد الفلسطينيين المدنيين العزل، وأن هؤلاء الآحاد ليسوا منضوين في فئة واضحة تجعل موقفهم مؤثرا ضد الجرائم التي يقترفها جيشهم بأوامر من حكومتهم، أما الأغلبية الساحِقة من المتظاهرين فليس ضمن شعاراتهم أي إدانة لقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين المدنيين العزل، كما لا تتحرك عواطفهم الإنسانية ناحية الأطفال الفلسطينيين القتلى أو الذين خرجوا من المستشفيات مبتوري الأطراف، وليس هناك من يرفض تعذيب الفلسطينيين بالحصار الشديد المضروب عليهم، الذي يمنع الطعام والغذاء والدواء والكهرباء والوقود، إلخ، بل هناك من هؤلاء المتظاهرين مَن يصرخون ضد نتنياهو وحكومته آخذين عليهم أن الضربات ضد الفلسطينيين يجب أن تكون أكثر إيلاما، وحتى أسر الأسرى لدى حماس لا يطالبون سوى بعودة أسراهم سالمين، كما أنهم لا يخفون أن مطالبتهم بوقف القصف على غزة هو من أجل حماية ذويهم، ويطالبون بعد ذلك بأشد قصف، حتى إن منهم من يطالب بعد هذا بأن تُضرَب غزة بقنبلة ذرية. كما يُلاحَظ أيضا أن التشدّد الذي كان يُنسَب قبل سنوات في إسرائيل إلى المتطرفين دينيا، لم يعد يختلف عمليا كثيرا عما يُنادي به المتطرفون سياسيا، اللهم إلا في المرجعية، وفي الإلحاح العاجل، أو المتريث، على المطالب نفسها، وعلى الموقف ضد الفلسطينيين نفسه. أما حالة الاكتئاب العام التي تضرب أغلبية المتظاهرين، فهي في الأساس نتيجة للفشل العسكرى الواضح في غزة، والمقصود بالفشل لديهم هو عدم تحقيق أهدافهم والعجز عن الإفراج عن أسراهم، وعدم القضاء على حماس، ومن هؤلاء من يعتبرون أن عصر انتصاراتهم قد ولَّى، وأنه صار عليهم أن يواجهوا الهزائم. ويزيد من إحباط هؤلاء أنهم يرون إسرائيل، تُرْغَم على أن تَمثُل أمام محكمة العدل الدولية، لمواجهة دعوى جنوب افريقيا بطلب اتهامها باقتراف جريمة الإبادة الجماعية في غزة.
أزمة مصيلحي

تعرض الدكتور على المصيلحي وزير التموين في البرلمان لهجوم شديد، بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وحدوث أزمات في بعضها مثل السكر والبصل.. وأكد عبد القادر شهيب في “فيتو” أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها وزير التموين للهجوم عليه في البرلمان، لكن في هذه المرة طالبه عدد من أعضاء البرلمان بالاستقالة، رغم أنهم من حقهم سحب الثقة منه، ومن أي وزير آخر ومن رئيس الحكومة أيضا. وقد دافع وزير التموين عن نفسه بتوزيع المسؤولية على الحكومة كلها.. ومعه حق لأن التضخم والغلاء ليس من صنع وزارة التموين وحدها، وإن كانت هي مسؤولة بالطبع مثل عديد من الوزارات عن مواجهته والسيطرة عليه.. فالتضخم الذي نعاني منه منذ أكثر من عام هو نتاج ارتفاع الأسعار العالمية، وأيضا تخفيض الجنيه وسيطرة الاحتكارات على أسواقنا، إنتاجا واستيرادا وتجارة.. وكل ذلك ليست وزارة التموين مسؤولة عنه، إنما مسؤوليتها تبدأ في مواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية وانخفاض قيمة الجنيه، والتصدى مع الحكومة كلها للاحتكارات التي تسيطر على أسواقنا، وتعمل على التحكم في الأسعار، وتعطل آلية العرض والطلب وتحبط المنافسة التي تكبح جماح التضخم والحد من الغلاء الفاحش. إذن إذا كان نوابنا يريدون مواجهة حقيقية وجادة ومؤثرة للغلاء الذي يعاني منه أغلب المصريين فعليهم فحص كل سياساتنا الاقتصادية، وفحص أعمال من يديرون اقتصادنا، سواء من الوزراء أو من الذين يديرون مؤسساتنا الاقتصادية، وبالطبع في مقدمتها البنك المركزي، للإبقاء على ما هو نافع ومفيد من هذه السياسات لمواجهة الغلاء ولتغيير ما لم يؤد نفعا حتى الآن.. وبذلك يكون دور البرلمان في مواجهة التضخم والغلاء فاعلا ومؤثرا.

لا يستطيع

المبدأ الذي أرساه الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب مؤخرا، يجب أن يكون أيضا، وفق ما أخبرنا محمد أمين في “المصري اليوم”، أمام أعين الصحافيين والإعلاميين.. قال المستشار حنفي جبالي للنواب: «ليست مهمة النائب أن يكون محاميا عن الحكومة»، وقال: «الوزير يدافع عن نفسه».. وحذر النواب من فكرة الدفاع عن الحكومة، وقال: «إن دفاع النائب عن الوزير يثير الشبهات، فالنائب لا يصح أن يدافع عن الحكومة، والصحافة أيضا ينبغي لها ألا تدافع عن الحكومة، وإنما تدافع عن الشعب الذي تعرّض للغلاء والاحتكار وانفلات الأسعار». يرى محمد أمين أنه لا يريد أن يعطي ضوءا أخضر بجلد الوزراء، وإنما يريد أن يحافظ على هيبة المجلس ومكانته، وإقرار مبادئ برلمانية.. فالنواب الذين انفعلوا على وزير التموين ليسوا مدفوعين بكلام رئيس المجلس، وإنما هم يشعرون بما يشعر به الشعب في انفلات أسعار السلع والمنتجات، والاحتكار، ويعيشون وسط الجماهير ويشعرون بمعاناتهم وتغير الأسعار في اليوم الواحد أكثر من مرة. وأنا أقدر غضب النواب من الحكومة، فالنائب الذي لاحظ تهكم الوزير على الشعب، وقال أعتذر جدا فقال له: اعتذارك مرفوض جدا.. والنائبة التي طالبت الوزير بالاستقالة، عندها حق.. ولكن هل تعرف أن الوزير لا يستطيع أن يقدم استقالته لمجلس الشعب ولا يصح، كما أنه لا يستطيع أن يعلنها على الهواء.. فهناك إجراءات تنظم هذه الاستقالة؟

هيبة مفقودة

عاد محمد أمين بالذاكرة لثمانينيات القرن الماضي، حينما كان الدكتور جلال أبوالدهب وزيرا للتموين، وشعر بأنه سيكون كبش فداء وهاجمه النواب والصحافيون، فذهب إلى المجلس وقدم استقالته.. فقد هاله أن تكون له عزوة وعصبية في الصعيد ويهاجَم بهذه الحدة، فلم يتمالك أعصابه وقدم استقالته بأعلى صوته.. فلما علم الرئيس مبارك بذلك غضب غضبا شديدا وقال: الوزير لا يستقيل، وإنما يُقال، وعلى أي حال ستخرج في التشكيل الوزاري المقبل، وخرج بالفعل وانتهى الموضوع. وأعتقد أن وزير التموين علي المصيلحي لا يستطيع أيضا أن يلوح بالاستقالة، وسينتظر التغيير الوزاري الوشيك، ليكون أول من يخرج فيه بعد الفوضى التي حدثت في الوزارة وفي الأسواق. وإذا كان جبالي قد تحدث عن هيبة المجلس ومكانته، فيا ليت هناك من يحفظ هيبة الصحافة والإعلام أيضا، ويطالب الإعلام بأن يحافظ على مكانته ودوره، بدلا من أن يقف المذيع يقدم مقدمة طويلة في الوزير فلان أو الوزير علان، يطلب الوزير ليدافع عن نفسه.. فهناك فرق بين أن يتحدث الإعلامي باسم الوزير، وأن يتحدث الوزير باسمه ويدافع عن نفسه. بالمناسبة، الإعلام أيضا يؤدي واجبه في خدمة الوطن، ويجب أن يمتلك حريته في كشف الأخطاء وتوجيه الانتقادات دون تجاوز، أو تطبيل، أو تجهيل.. وعلى ذكر التجهيل، فقد شعرت بأن سؤال المستشار حنفي جبالي لوزير العدل عن الدستور كان فيه خشونة ونوع من التعالي؛ لأن وزير العدل بالتأكيد قرأ الدستور ويحفظه، فلم يكن هناك داعٍ للسؤال بهذه الطريقة الخشنة، فالمستشار جبالي ليس رئيسا للمحكمة الدستورية العليا، ولكنه هنا رئيس مجلس النواب، تراجع المحكمة الدستورية قراراته.
العجز داؤنا

بعد شهور من الحزن.. بعدما أصبحنا كما تقول هالة فؤاد في “المشهد” أسرى لشعور بالعجز وقلة الحيلة.. تلاحقنا صور حرب الإبادة التي يشنها العدو على أشقائنا في غزة.. تفزعنا صورهم وهم يهربون من الموت للموت.. يتعرضون لقصف وحشي لا يترك لهم مكانا آمنا.. ويكمل جريمته بحصار الجوع والعطش والإظلام.. بلا بيوت تؤويهم ولا حتى مقابر تكرم موتاهم. لا رحمة للعدو بالأحياء منهم ولا حرمة لشهدائهم. من بين أنات الألم والحزن وخفوت أي ضوء يشي بفجر أمل وليد، تسرب اليأس عجزا رغما عنا، وإن لم تبد له أي علامات تشي بها وجوه من يتعرضون للموت.. تنطق ألسنتهم دوما بالحمد والأمل واليقين، أن النصر مقبل لا محالة. كنا وليسوا هم من يبحث عن بصيص أمل.. يد تخفف وطأة الحزن، تصرخ في وجه العدو الغاشم، صوتا يرهبه يواجهه بحقيقته البشعة. تخيلنا أن يأتي المدد والصرخة والصوت الرادع من أشقاء، لكن خابت ظنوننا كالعادة.. فاق الخنوع المدى وفاق الخزي التصور. لم يأت المدد منهم وإنما من شقيق آخر، لا ينتمي للعروبة وإنما للإنسانية.. ذاق مرارة القهر والظلم والإبادة والفصل العنصري، واكتوى بنيرانها فكان شعوره الأقوى والأكثر إيلاما هو ما دفعه للتحرك ليحرك ضمير العالم اللإنساني الصامت أمام أبشع جريمة تعرض صوتا وصورة على مرآى ومسمع الجميع. صمت الجميع ولم يعل بكلمة الحق سوى جنوب افريقيا، بشرتنا منذ شهور بقرارها اللجوء لمحكمة العدل الدولية واتهام إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية. كان طبيعيا أن تثلج محاكمة إسرائيل للمرة الأولى صدورنا.. حتى لو استغرقت المحاكمة شهورا، وحتى لو لم تلتزم بقراراتها وتحولت لدولة مارقة، يكفينا ما قدمه الفريق القانوني لجنوب افريقيا من حقائق فضحت الوجه القبيح وعرّته أمام العالم. هي خطوة ربما يكون لتأثيرها المعنوي الأثر الأكبر لكنها البداية، ربما تبشر بمحاكمات أخرى تتوالى تباعا لنرى دوما الكيان العنصري الوحشى في قفص الاتهام قبل أن نراه مدحورا على أيدي أصحاب الحق والأرض والوطن.

لهذا امتد تأثيره

توجهت شاهندة عز ومها صلاح الدين في “المصري اليوم” لأستاذ البلاغة وتحليل الخطاب الدكتور عماد عبداللطيف، ليحلل تأثير الناطق بلسان القسام أبوعبيدة وأسلوبه فقال: بعد 16 خطابا اتضح أن هناك منهجية محددة اعتُمدت في مدة خطابات أبوعبيدة، حيث بلغ متوسط مدة الخطابات نحو 10 دقائق، وهو ما يتوافق مع متوسط مدة الخطابات العسكرية المتعارف عليها. ورغم ذلك، نجد أن الخطاب الثانd بلغت مدته أكثر من 20 دقيقة. يقول عبداللطيف إن هذا حدث لسببين، الأول هو دحض الأكاذيب والادعاءات التي انتشرت حول حرب السابع من أكتوبر، وإنها بلا خلفيات أو دوافع، والتي شاركت فيها شخصيات سياسية كبرى، أبرزها الرئيس الأمريكي جو بايدن. والثاني هو الحشد الشعبي، وتحية وتأكيد صمود شعب غزة، وإبراز مكاسب المقاومة وخسائر العدو.. وهي محاور استمرت كثوابت في جميع خطابات أبوعبيدة. بينما كان الخطاب الرابع هو الأقصر في خطابات أبو عبيدة، وكان أول الخطابات المسجلة صوتيا فقط، ووفقا لتحليل البيانات وجدنا أنه حتى الخطاب الثامن، الذي توقف من بعده أبو عبيدة عن الظهور جسديا، كانت الخطابات الصوتية هي الأقصر. يفسر ذلك أستاذ البلاغة وتحليل الخطاب، بأن الخطابات الصوتية في البداية كانت عبارة عن خطابات طارئة، مرتبطة بحدث معين، ولا تتم وفقا للاستراتيجية الإعلامية التي وضعها «أبوعبيدة» ورجاله، وفقا لمدة وبناء محدد. تنطبق تلك الاستراتيجية على المسافة بين كل خطاب وآخر، وللوهلة الأولى يبدو أن هناك تفاوتا في المسافة بين الخطابات، فكانت أقصر مدة تعادل يومين، وفي المقابل اتسعت المدة بين الخطاب الثاني عشر والثالث عشر إلى 17 يوما. يرى عبداللطيف أن ذلك التفاوت أيضا يُعد أحد أسلحة أبو عبيدة المقصودة، التي أضفت على خطاباته أهمية وثقلا، حيث كان «أبو عبيدة» دائما ما يخالف توقعات الظهور، وكان يخرج بخطاب جديد بعد ترقب، وهو ما كان له دور في زيادة حماس الشعب الفلسطيني، وإضعاف الجبهة الإسرائيلية، عبر صناعة أفخاخ للعدو، من خلال ترك مساحة لإطلاق شائعات إصابته وقتله، ودحضها في ما بعد، وهو ما يقوي موقفه أثناء دحض الأكاذيب الأخرى، وفقا لأستاذ البلاغة وتحليل الخطاب.

الجميع خذلهم

“حرب الإبادة” التي يواجهها شعب فلسطين تسقط الأقنعة وتكشف عن حجم النفاق السياسي والسقوط الأخلاقي لدى قوى دولية كانت تصدع الرؤوس بالحديث عن حقوق الإنسان وحرية الشعوب في تقرير مصيرها.. تابع جلال عارف في “الأخبار”، ثم إذا بها تلقي كل ذلك وراء ظهرها وهي تقدم كل الدعم للنازيين الصهاينة وهم يواصلون ذبح الأطفال وقتل المدنيين وتدمير الحياة على أرض فلسطين. السيناتور الديمقراطي البارز بيرني ساندرز، لم يفعل إلا أن طلب من مجلس الشيوخ الأمريكي أن يطبق القانون وأن يمارس حقه فيطلب من وزارة الخارجية الأمريكية إعداد تقرير خلال ثلاثين يوما للتحقق، ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان في حربها ضد غزة. إجراء قانوني وضرورة سياسية وأخلاقية في ضوء ما طرحه ساندرز، عن عواقب استخدام السلاح الأمريكي في قتل آلاف المدنيين الفلسطينيين، ومع ذلك أثار اقتراحه، ضجة سياسية كبيرة، وواجهته حالة استنفار هائلة لمجرد أن تسليح إسرائيل وسلوكها أصبحا محل تساؤل في مجلس الشيوخ. الحزب الجمهوري حشد أعضاءه ضد الاقتراح، والحزب الديمقراطي بذل جهده لتقليص عدد النواب الذين وقفوا مع ساندرز، والبيت الأبيض أعلن رفضه للاقتراح، والسفير الإسرائيلي وأعضاء اللوبي الصهيوني تفرغوا لممارسة أقصى الضغوط على “شيوخ أمريكا” خوفا من فتح الباب لمحاسبة إسرائيل، ولإلزام الإدارة الأمريكية باحترام القانون الأمريكي الذي يمنع استخدام السلاح الأمريكي في ممارسات تنتهك حقوق الإنسان. وبالفعل تم رفض الاقتراح بأغلبية 72 صوتا ضد 11، ولم يقل أحد لماذا كل هذا الخوف من تقرير عن انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان تعده وزارة الخارجية الأمريكية، وهي نفسها التي لا ترى أي شبهة في إبادة جماعية تمارسها إسرائيل، إنه السقوط السياسي والأخلاقي الذي أصبح الصفة الأساسية لكل الداعمين لحرب الإبادة الإسرائيلية.. وها نحن بعد كل هذه المذابح نجد دولا مثل بريطانيا وألمانيا تواصلان إمداد مجرمي الحرب الإسرائيلية بأسلحة القتل، وبكل أنواع الدعم ونجد السباق بين دول الغرب للحاق بأمريكا وهي تردد شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان، ثم تشارك إسرائيل في حرب الإبادة لشعب فلسطين، وترفض السماع لأي صوت عاقل مثل ساندرز، يشير إلى الحقيقة التي تحاول أمريكا الهروب منها، والتى تؤكد شيئا واحدا هو أن أطفال فلسطين يقتلون بقنابل أمريكا وحلفائها.

قتلة وكاذبون

في لاهاي.. حدثت تلك الواقعة الطريفة التي اهتم بها وليد طوغان في “الوطن: رد المحامون الإسرائيليون على اتهامات بالإبادة الجماعية للفلسطينيين.. بالادعاء أن مصر منعت دخول المساعدات بالتعبير الدارج المصري «ما تمشيش».. أو «ما تركبش». العالم كله يعرف كم قدر الاتصالات التي أجرتها القيادة المصرية لإدخال المساعدات ولوقف العدوان.. ولنصرة الفلسطينيين. لكن تقول إيه؟ ليس لدى الإسرائيليين كلام. ولما وجدوا أنفسهم وفجأة أمام الجنائية الدولية لأول مرة في تاريخهم، أُسقط فيه أيديهم، أو بالتعبير الدارج مرة أخرى: لم يعرفوا ما الذي يمكن أن يفعلوه. صحيح.. ماذا يمكن أن يفعل القادة في إسرائيل والأمور تتجه إلى ما لم يحسبوا حسابه.. ولا تصوروا حدوثه؟ الوضع في إسرائيل هو الأسوأ على مستوى السياسة وعلى مستوى الشارع، كما هو على مستوى الجيش. تستطيع أن تقول إن نتنياهو انتهى.. وانتهت معه معظم شخصيات حكومته. دفنت حرب غزة كثيرا من الوجوه داخل إسرائيل تحت العمارات التي هدموها في غزة. يكفي أن حسابات اليوم التالي لما بعد تلك المأساة.. لن يذكر فيها اسم نتنياهو إلا بكل سوء، إن لم يكن نتنياهو نفسه في السجن. في إسرائيل تغلي المياه.. وكلهم أخرجوا السيوف لبعضهم. حدثان الأسبوع الماضي على قدر من الأهمية.. تلاسن حدث بين قادة الجيش وبين وزراء في الحكومة.. ومكالمة غاضبة بين نتنياهو والرئيس بايدن انتهت بإغلاق بايدن الخط.. في وش بيبى. في إسرائيل يسمونه بيبي.. وفي الشارع في تل أبيب بعد موجة كبيرة من الهجوم استعان بعضهم على اسم التدليل.. بإيحاء سيئ. على كل الاستخدام السيئ في محله. بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول تغيرت أمور كثيرة في المنطقة، خصوصا في ما يتعلق بمزاعم قدرة الجيش الإسرائيلي، وجيش تل أبيب وقع من أول خبطة. عودة للتلاسن في اجتماع الحكومة، حيث وصلت الأمور للسباب بين وزراء ورئيس أركان الجيش. طالب رئيس الأركان بسرعة إقرار زيادة في ميزانيته لمواجهة حماس في غزة. رد وزراء باستغراب.. كيف فشل الجيش في حسم الأمر في غزة حتى ساعته؟

الكل مرتبك

يبدو والكلام ما زال لوليد طوغان أن رئيس الأركان الإسرائيلي رد بما يوحي بأن ما حدث ليس مسؤولية عسكرية إنما مسؤولية الساسة أيضا. فهم وزراء اليمين، رئيس الأركان يشير إلى فشل سياسي.. ويلمح إلى أن الجيش لن يتحمل وحده مسؤولية سقوط هيبة إسرائيل. الوضع متأزم هناك.. ولم يعد استمرار الحرب سوى خيار يطيل أمد الوصول إلى اللحظة التي يقف فيها الشارع الإسرائيلي ليحاسب قادته.. ووزراءه.. ويحاسب نتنياهو نفسه. يعمل نتنياهو على إشعال المنطقة كلها تثبيتا لوضعه. اغتيال العاروري إشارة إلى ارتباك شديد في حكومة الحرب. في اجتماع الحكومة إياه.. كاد الأمر أن يصل لاشتباك بالأيدي بين الوزراء ورئيس الأركان. لكن حتى لو كانوا اشتبكوا.. فاشتباكهم أسهل من الاشتباكات على الأرض في غزة.. وأسهل من الوحل الذي وقع فيه جيش إسرائيل. المفاجأة الأسبوع الماضي كانت في خروج صواريخ من شمال غزة تجاه المدن الإسرائيلية، بعدما كانت إسرائيل قد أعلنت تماما القضاء على كل مواقع حماس في الشمال، أضف إلى هذه الواقعة، مفاجأة قادة إسرائيل خلال الهدنة الماضية من اصطحاب عناصر حماس للأسرى الإسرائيليين.. خروجا من أنفاق تلاصق نقاط تمركز دبابات الاحتلال.. في شمال غزة، هى أكثر من مأساة في الداخل الإسرائيلي، لذلك فإن قسما كبيرا من القادة الإسرائيليين باتوا متأكدين أن الأهداف التي وُضعت للحرب في غزة لم تكن واقعية.. ولا يمكن تطبيقها. أما الشارع في تل أبيب فهو مُحبط.. وأهالي الأسرى كل يوم في مظاهرة شكل. الجميع وقع تحت أمواج الطوفان. الكل في ارتباك.. والكل في مرحلة إلقاء المسؤولية على الآخر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية