رغم تخوفها من الطاقة المتجددة.. السعودية: اقتصادنا يقفز بعودة سوق النفط

حجم الخط
0

عندما يعقد مؤتمر “أوبيك +”، وهي الدول المنتجة للنفط، ستكون هناك فرصة للرئيسة السعودية لتظهر ارتياحها. بعد مرور 18 شهراً على تقليص إنتاج النفط في أعقاب كورونا، قد تعود إلى مستوى الإنتاج الذي كان قبل الأزمة، 9.8 مليون برميل في اليوم، من بداية الشهر الحالي، إزاء انتعاش الطلب والاقتصاد العالمي.

إضافة إلى ذلك، وبالعودة التدريجية لعرض النفط لتجنب خلق فائض كبير، فإن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قام برفع أسعار النفط الخام بشكل كبير، 80 دولاراً للبرميل. وحسب توقع المحللين، سيصل هذا السعر إلى 90 دولاراً تقريباً.

نتيجة لذلك، قفزت مداخيل المملكة من النفط إلى رقم قياسي في السنوات الثلاث الأخيرة، وسيتقلص معه أيضاً عجز ميزانية الدولة لهذه السنة إلى 2.7 في المئة من الناتج الإجمالي الخام، في حين كان التوقع المتشائم 4.5 في المئة. تتوقع السعودية أن يتقلص عجز الميزانية للعام 2022 إلى 1.6 في المئة من الناتج الإجمالي عقب مداخيل تبلغ 903 مليارات ريال (240 مليار دولار حسب سعر الصرف الحالي) في العام 2022، وهي زيادة تبلغ 4.5 في المئة مقارنة بالتنبؤ الذي كان في 2020، حسب وزارة المالية. السعودية ستبقي النفقات في الميزانية بدون تغيير، 955 مليار ريال.

نصف مداخيل المملكة هو من النفط، رغم جهود ولي العهد محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد لكي يصل إلى مجالات مثل السياحة والإنتاج. سيزداد استخراج النفط في السعودية بشكل كبير في السنة القادمة عند إزالة قيود الكارتل التي تم تطبيقها في بداية أزمة كورونا.

الإنقاذ المفاجئ الذي قدمته سوق النفط السعودية يقدم مساحة لتنفس زعماء السعودية بعد أن انخفضت المداخيل أثناء فترة كورونا وأدت إلى مضاعفة القيمة المضافة بثلاثة أضعاف وتقليص رواتب الموظفين العامين، وهي الخطوات التي أدت إلى غضب الجمهور. ولكن توقعات الميزانية الجديدة تعكس مقاربة محافظة في توزيع مداخيل النفط وغيره من أجل الاستعداد لأخطار تفش جديد للوباء،” هذا ما جاء في وثيقة الموازنة الأولية التي نشرتها الحكومة السعودية.

 ستنفق  السعودية في هذه السنة أكثر من تريليون ريال من موازنتها الحكومية. يتوقع أن تجتاز الموازنة في السنتين القادمتين تقليصاً قبل أن ترتفع في 2024. وتظهر التنبؤات فائضاً ضئيلاً في الميزانية وهو 1 في المئة من الناتج الإجمالي الخام في 2023.

إن تمسك موظفي المالية بخطط الميزانية للعام 2022 – 2023 “تشير إلى التركيز على شد الحزام”، قالت مونيكا مالك، الاقتصادية الأولى في بنك أبو ظبي التجاري.

       التهديد الحقيقي

“لقد كان لـ “أوبيك +” سنة جيدة جداً”، قال بن لوكوك، المدير المشترك لتجارة النفط في شركة “تريبنغورا”، التي تعمل في التجارة. “لقد نجحوا في المناورة بصورة جيدة جداً”.

الوضع الحالي مختلف جوهرياً عن الوضع الذي كان في آذار 2020، حيث أدى انهيار أسعار النفط إلى عداء شديد بين أعضاء “أوبيك +”، الذين تنافسوا فيما بينهم على الزبائن. هذه الذكرى القاسية تبخرت، هذا ما يظهر، والـ 23 عضواً في الاتفاق الذي تقوده السعودية وروسيا بصورة مشتركة، سيلتقون.

لو كان هناك تهديد للتوازن الدقيق الذي حققته “أوبيك” فسيأتي من الاتجاه الإيجابي، فالسوق قد تسخن والأسعار سترتفع بسرعة.

أشارت الدول الأعضاء في الاتفاق إلى أنها ستواصل رفع الإنتاج بشكل معتدل. ويبدو أنها ستصادق على زيادة 400 ألف برميل في اليوم في تشرين الثاني. والسوق تغيرت كثيراً منذ تم تخطيط خريطة الطرق في تموز.

نقص الغاز الطبيعي الذي جعل أسعاره تقفز في أماكن معينة من العالم إلى ما يعادل قيمة 190 دولاراً لبرميل النفط، وهذا القفز يحث على الانتقال إلى النفط لوسائل التدفئة والصناعة، ويزيد الطلب بشكل كبير. ما زال إنتاج النفط في الولايات المتحدة في حالة انتعاش بسبب إعصار “آيدا” الذي قلص 35 مليون برميل في اليوم من الإنتاج في منطقة خليج المكسيك قبل شهر، الذي يوازي شهرين من إضافة الإنتاج لـ “أوبيك +”.

       المستهلكون في حالة ضغط

الضغط في أوساط المستهلكين في الدول المستوردة للغاز والنفط ظاهر للعيان، خصوصاً إزاء تنبؤات لشتاء بارد وقاس. سبق أن أمرت الصين شركات الطاقة الكبرى بضمان التزود بكل ثمن. وقالت الإدارة الأمريكية إنها ذكّرت أعضاء “أوبيك” بأن عليها دعم انتعاش الاقتصاد. والتقى مستشار الأمن القومي، جي سالبان، مع الأمير بن سلمان في الأسبوع الماضي.

“تتعرض أوبيك لضغط شديد من قبل واشنطن لفتح صنابير النفط وخفض ارتفاع الأسعار”، قالت حليمة كروفت، الاستراتيجية الأولى في “آر.بي.سي كابيتل ماركتس” (بنك في كندا). “زيادة الاستخراج بأكثر من 400 ألف برميل يومياً موضوعة على جدول الأعمال في اللقاء الذي سيعقد غداً”. أضافت. “هذا موقف تشارك فيه تاجرة الطاقة الكبرى في العالم، مجموعة فيتول. ليس لأن الطلب يرتفع بسبب النقص في الغاز الطبيعي فحسب، بل إن تنبؤات العرض أيضاً تنخفض باستمرار بسبب تبدد احتمالية إحياء التصدير من إيران وفقاً للاتفاق النووي”، قال كريس بايك من مجموعة فيتول.

واشنطن وطهران تشاركان في الاتصالات لإحياء الاتفاق النووي الذي سيتم في إطاره رفع العقوبات على تصدير النفط الإيراني. ولكن هذه الاتصالات لم تتقدم حتى الآن. ولذلك، فإن 1.4 مليون برميل في اليوم من النفط الإيراني الذي توقع التجار وصوله إلى السوق في نهاية 2021، هي غائبة عن السوق وستواصل غيابها.

وقال عدد من مندوبي الدول الأعضاء في “أوبيك +” من خلف الكواليس، بأن زيادة الإنتاج يوم الاثنين قد تكون أكثر من الـ 400 ألف برميل المخطط له. ويجري فحص سيناريوهات لرفع أكبر، قال مصدر رفيع.

السعودية نفسها غير معنية بارتفاع كبير للنفط يصل إلى 100 دولار للبرميل. عندما يرتفع سعر النفط ينخفض الطلب، ويعطي دعماً لاستخراج النفط من الصفائح الحجرية في الولايات المتحدة، هذا ما قالته مصادر مطلعة في السعودية.

ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام قبل بضعة أسابيع من عقد قمة المناخ في كلاسكو، التي سيناقش زعماء العالم وقف أزمة المناخ في إطارها، سيشكل محفزاً لدعم الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

ولكن السعودية لم تقتنع حتى الآن بأن رفع أسعار النفط إلى ما فوق 80 دولاراً للبرميل في الأسبوع الماضي يعكس نقصاً حقيقياً في التزويد، قالت هذه المصادر. السيناريو المعقول هو أن “أوبيك +” ستنتظر رؤية ما إذا كان النقص في الغاز الطبيعي سيزيد الطلب على النفط بصورة كبيرة، قبل أن تقرر تسريع الإنتاج، قال أمريتا سن، محلل كبير في النفط ومؤسس مشارك في شركة الاستشارات “اينرجي اسبكتس”. هذه الخطوات “ستُتخذ في المستقبل وليس الآن”.

بقلمغرانت سميت وآخرين

 هآرتس 3/10/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية