رغم ذكاء حسن نصر الله لا يجوز له الافتخار بنصره علي الاسرائيليين
لانه قاتل جيشا متوسطا أضعفته الحرب المتواصلة مع الفلسطينيينرغم ذكاء حسن نصر الله لا يجوز له الافتخار بنصره علي الاسرائيليين في أيار (مايو) 1997 خلال مأدبة عشاء احتفالية علي شرف الأمير السعودي فهد بن عبد العزيز في البيت الابيض عبر الرئيس الامريكي، جيمي كارتر، عن رؤيته للصراع الاسرائيلي ـ العربي بصورة واضحة ومقلقة جدا: السلام في المنطقة ، قال وقصد السلام بين اسرائيل وجيرانها يعني توفير فرصة لسلام عالمي . تفكيك عري العقدة الاسرائيلية العربية ليس مجرد حاجة حيوية لتهدئة الشرق الاوسط العنيف والمليء بالصراعات، إلا أنه ينطوي ايضا علي مفتاح لحل مشاكل العالم كله.عشرون عاما مرت وما زالت العقدة قائمة هنا. من تابع مداولات الامم المتحدة في الاسبوع الماضي كان بامكانه أن يلاحظ ذلك بكل سهولة. ما علاقة هوغو تشافيز بالمشكلة الفلسطينية؟ وما هي علاقة حسن البشير في السودان الذي يكافح من اجل منع دخول قوات دولية الي دارفور بالحكومة في القدس؟ كيف يُفسر الرئيس الايراني تهجمه الذي لا يتوقف علي الغزاة الصهاينة ؟ اسرائيل هي ذريعة للجميع. مطرقة تستخدم من قبل الطغاة في أرجاء العالم لمناكفة النظام الامريكي المؤيد لها. إغراء إزالة هذه الذريعة بقي كبيرا كما كان.اذا كانت هناك محاولة امريكية جديدة لدفع العملية السياسية بين اسرائيل والسلطة، كما وعد بوش في خطابه أمام الامم المتحدة، وكما ظهر من وعود كوندوليزا رايس بالقدوم الي المنطقة عما قريب ـ ما زال نفس الاغراء في أساس هذا التدخل، ولكن في سياق جديد: الحرب العالمية ضد الارهاب تستوجب ضم دول معينة للعربة، وهذه الدول ستطلب الثمن من خلال معالجة الساحة الاسرائيلية الفلسطينية.اليكم سيناريو أكثر ايضاحا للطريقة التي ستجري فيها الأمور: رايس ستظهر في المقدمة، وتنضم الي سلسلة طويلة من وزراء الخارجية الذين سبقوها، من وليام روجرز وجيمس بيكر وحتي كولين باول الذين أرسلوا أنفسهم أو أُرسلوا لتجربة حظهم في تجفيف المستنقع.كل ادارة وخططها، وكل وزير واسلوبه، إلا أنهم جميعا يتشاطرون قاسما مشتركا واحدا: إفساد العلاقات مع القدس. بعض المراقبين المجربين في واشنطن يفترضون أن هذا هو المصير المتوقع لعلاقات اسرائيل مع رايس. قبل عدة اسابيع جلس ناشط من أنصار اسرائيل واشتكي بمرارة من تأثير كارين يوز (نائبة رايس للدبلوماسية العامة) الضار علي السياسة الامريكية. هذه شكوي يصعب الشعور بالمفاجأة عند سماعها في نهاية المطاف. فيوز نُصبت مسؤولة عن تحسين مكانة امريكا في العالم عموما وفي العالم العربي علي وجه الخصوص، وخلال زياراتها للدول المختلفة سمعت وأرسلت التقارير الي الوطن بأن وضع امريكا لن يصبح سليما طالما بقي الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني قائما.يوز هي ابنة تكساس، وتعتبر من دائرة المقربين الأوائل للرئيس، وأذنه تصغي لشكاويها. بعض من سنحت لهم زيارة البيت الابيض ـ من اوروبا والشرق الاوسط وحتي آسيا ـ يرددون علي أسماع بوش نغمة مشابهة.رايس اغتاظت من حكومة اسرائيل في أكثر من مرة خلال الحرب في لبنان. بعض طلباتها من اولمرت ـ التنازل عن مزارع شبعا مثلا ـ رُفضت بصورة مزعجة. أما القرار 1701 فقد فرضته بكل قواها واحيانا من خلال الشعور بأن اسرائيل لا تقدم المساعدة المطلوبة بالقدر الكافي. رايس شعرت كذلك في بعض الاحيان أن الأطراف العاملة علي مساعدة اسرائيل لا تُسهل الطريق أمام جهودها ومساعيها.رايس لم تشتبه أبدا بانفعال خاص في موقفها من اسرائيل. هي داهية محنكة تخصصت في مجال ما بين المعسكرات واعتقدت دائما أن حسابات الدولة الأعظم يجب أن لا تتمحور في الصراعات المحلية، ولا تتأثر منها بدرجة مفرطة. وباعتبارها تلميذة لبرنت سكوكروفت، أحد مصممي سياسة ادارة بوش الأب، لا توجد صعوبة في تصنيفها ضمن سلسلة باردة الأعصاب، تلك التي ينتمي اليها سياسيون آخرون أكثر اطلاعا علي مجريات الساحة الاسرائيلية مثل هنري كيسنجر وجون ماكلوي.تجربة رايس في علاقات الدولتين الأعظم التي فقدت حيويتها للوهلي الاولي، تستنسخ الآن علي يدها لبلورة برنامج لبناء العلاقات الامريكية مع المعسكرات الحالية في العالم: اوروبا، العالم العربي، امريكا اللاتينية، آسيا. المواقع والبؤر الأساسية المؤثرة علي بناء هذه العلاقات ستعالج بأفضلية عالية من اجل إزالتها من الطريق.أيام الزيارات المتكررة لدوف فايسغلاس الي مكتبها وتبادل النكات والدعابات والولائم. كما أن النفور من الاتصال مع عرفات والخشية من المواجهة مع شارون الجبار قد أخلت مكانها لامور موضوعية أكثر اتزانا وصحوة. رايس أكثر تجربة الآن، وأكثر قوة في مواجهة زملائها في البيت الابيض، وأكثر سيطرة علي عملها.الادراك بأن المصلحة الامريكية تستوجب تجديد المساعي النشطة في الساحة الاسرائيلية الفلسطينية يتبلور أصلا في وزارة الخارجية الامريكية، ورايس لا تخشي علي ما يبدو من العودة الي الدور التقليدي لوزير الخارجية الامريكي في هذه الساحة: الشرطي السيء.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 26/9/2006