رغم رسالة “مبطنة” لقادة فلسطينيين و”بادرة” وثائق كوهين.. هل ترضى إسرائيل عن الشرع؟

حجم الخط
1

سمدار بيري

ثلاثة من قادة المنظمات الفلسطينية الذين يسكنون في سوريا عشرات السنين – خالد جبريل قائد “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، وخالد عبد المجيد من “جبهة النضال الفلسطينية”، وزياد السرير أمين عام “فتح الانتفاضة”، طُلب منهم الرحيل في الأيام الأخيرة. ممثلو النظام الجديد، باسم الرئيس أحمد الشرع، وصلوا إلى بيوت هؤلاء الثلاثة، وصادروا الأسلحة والسيارات التي كانت تحت تصرفهم وتصرف مئات من أعضاء المنظمات التي قادوها. صحيح أنه لم يطلب من الثلاثة المغادرة لكنهم استوعبوا الرسالة. معسكرات التدريب الفلسطينية أغلقت، وطريق الوصول إليها سد، ومن يقترب منها يخاطر باعتقال وتحقيق طويلين بكل ما تنطوي عليه التحقيقات في سوريا من معنى.

إن طرد المسؤولين الفلسطينيين جزء من الالتزام الذي قطعه الشرع لترامب في لقائهما بالسعودية في الأسبوع الماضي. “سنعطيهم إحساساً بأنهم مواطنون غير مرغوب فيهم”، وعد مستشارو الرئيس السوري.

هكذا كان أيضاً مع المستشارين الإيرانيين الذين طردوا من سوريا. بالتوازي، تلقى المبعوث الأمريكي الخاص، توماس باراك “الملف السوري”، من الرئيس ترامب. باراك إياه معروف أيضاً بفضل علاقاته الوثيقة في إمارات الخليج ولا سيما الإمارة الأكثر وداً لإسرائيل: أبو ظبي.

طرد المسؤولين الفلسطينيين جزء من الالتزام الذي قطعه الشرع لترامب في لقائهما بالسعودية في الأسبوع الماضي

تدعي مصادري في الخليج بأن لقاءين على الأقل عقدا بين مسؤولين كبار من الموساد والاستخبارات الإسرائيلية ومسؤولين سوريين وذلك بعلم الشرع ومباركته. إسرائيل لا تعقب على ذلك رسمياً، لكن مسؤولاً إسرائيلياً أكد لقناة “العربية” السعودية “إجراء لقاءات موضوعية”.

رغم ذلك، يبدو أن إسرائيل لم تطفئ المخاوف من الشرع. فإلى جانب المحادثات المنفية، تواصل الاستيلاء على التلال السورية، وطائرات سلاح الجو تعمل ضد أهداف إيرانية في أراضيها، بما في ذلك منطقة العاصمة دمشق. كما أن إبلاغ الشرع للرئيس ترامب بأنه معني بالسلام (ليس اتفاقات سلام، بل حالة هدوء على جانبي الحدود) بين سوريا و”كل جيرانها” يستقبل على مبدأ “احترمه وشك فيه”. أما إسرائيل الرسمية فترى في الشرع شخصاً لم ينزع عنه بعد بزة الإرهابي.

بالتوازي، يتحدث ثلاثة أصحاب مصانع كبرى في إسرائيل عن اتصالات أولى مع وسطاء يسعون لجس النبض حول دخول بضائعهن إلى السوق السورية. من جهة، يبدو أنه يمكن صناعة التاريخ أخيرًا. من جهة أخرى، ليس واضحاً بعد إذا كانت هذه هي الخطوة الصحيحة، وإذا لم يكن يحدق بالشرع خطر على حياته من أجل خصومه غير القليلين.

يحتفل السوريون الآن بإلغاء “قوانين قيصر” التي كادت تشل “الاستيراد والتصدير” منذ قررت الإدارة الأمريكية فرض مقاطعة اقتصادية على الدولة. “قيصر الأول” و”قيصر الثاني” هما رجلا شرطة فرا إلى الولايات المتحدة في عصر الرئيس بشار الأسد، مع عشرات آلاف الوثائق التي تشهد على قتل سجناء وقبور جماعية وتعذيب.

والآن، وكبادرة حسن نية، نقل الشرع وثائق إيلي كوهن إلى إسرائيل كخطوة بناء ثقة. ويتبين أنها خطوة ولدت بمبادرة أمريكية، وتبشر بما سيأتي، وتلمح باحتمالية نقل إسرائيل لرفات العميل الأسطوري الذي يسمى حتى الآن في سوريا “أكبر الجواسيس الإسرائيليين منذ الأزل”.

إذا ما ربطنا الجهد السوري بفتح قنوات تجارية جديدة باتفاقات إبراهيم التي يضغط ترامب على سوريا الجديدة للانضمام إليها، فسنحصل على صورة واضحة. السؤال الذي لا جواب مريحاً له هو: هل سيصمد الشرع الذي يعرف كـ “رئيس مؤقت”، ويبقى حياً وكم سيسمح لسوريا التي يدعمها اردوغان بأن تسير بـ “الكامل” في الاتجاه الإسرائيلي. كل الخبراء يدعون بوجوب تبني صيغة دمشق و”عدم القفز إلى ما وراء الجدار”، بل التصرف بحذر، مرحلة إثر أخرى، بعيون مفتوحة.

يديعوت أحرونوت 25/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية