اسطنبول-“القدس العربي”: اختفى كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية عن المشهد السياسي في البلاد بشكل شبه تام في الأسابيع الأخيرة وذلك على الرغم من ضراوة المعركة الانتخابية المقبلة على رئاسة بلدية اسطنبول الكبرى المقررة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.
ويتجنب كليتشدار أوغلو منذ أسابيع الظهور الإعلامي والجماهيري، حيث يمتنع عن إلقاء الخطابات الجماهيرية العامة والمشاركة في التجمعات النقابية على عكس عادته، كما تجنب بدرجة كبيرة جداً الظهور في المؤتمرات الصحافية للحزب أو اللقاءات التلفزيونية المشتعلة هذه الأيام حول الانتخابات المقبلة.
وقررت اللجنة العليا إعادة انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول التي جرت نهاية شهر آذار/مارس الماضي وأعلن فوز إمام أوغلو فيها بفارق ضئيل جداً بعدما تقدم حزب العدالة والتنمية بقائمة طويلة من الاعتراضات على النتائج بحجة وجود تجاوزات وأخطاء في عمليات الانتخاب والفرز.
وتجري انتخابات الإعادة بدرجة أساسية بين إمام أوغلو مرشحاً عن أحزاب الشعب الجمهوري و”الجيد” وبدعم غير معلن من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وبين علي يلدريم مرشحاً عن تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، في واحدة من أكثر الانتخابات أهمية ورمزية في تاريخ البلاد.
ويجمع مراقبون على أن زعيم المعارضة بهذه الخطوة يتبع استراتيجية جديدة ترتكز على هدف أساسي يتمثل في تصدير مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو في هذه الجولة الانتخابية وحرمان حزب العدالة والتنمية من تقليص فرص إمام أوغلو من خلال استراتيجيته التقليدية القائمة على الربط بين المرشح والأخطاء التاريخية لحزب الشعب الجمهوري.
ويأخذ حزب العدالة والتنمية الحاكم على كليتشدار أوغلو أنه خسر أكثر من 10 جولات انتخابية أمامه، ويصفه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بـ”الديكتاتور” الذي يسيطر على أكبر أحزاب المعارضة رغم فشله طوال هذه السنوات في تحقيق أي نصر انتخابي.
وتمكن اردوغان طوال الـ17 عاماً الماضية من الظفر بكافة الاستحقاقات الانتخابية على مستوى الرئاسة والبرلمان والبلديات من خلال سرد إنجازات حزبه وتذكير الشعب التركي بحقبة حكم “الشعب الجمهوري” وما رافقها من سوء في الخدمات وتضييق على الحريات العامة والدينية بشكل خاص، إلى جانب مهاجمة كليتشدار أوغلو وعرض سقطاته وأخطاءه لا سيما سوء إدارته لدائرة التأمين الصحي قبيل وصوله لرئاسة أكبر أحزاب المعارضة.
لكن أكرم إمام أوغلو تمكن من إحداث تغيير في هذه المعادلة من خلال تصدره المشهد الانتخابي بشخصيته المباشرة بعيداً عن الدعاية لحزبه إلى جانب تعمده إظهار الخلفية المحافظة لعائلته ونشره مراراً صور والدته المحجبة وظهور مقاطع فيديو له وهو يقرأ القرآن ويزور المساجد في محاولة لتغيير الصورة النمطية عن الحزب ومرشحيه في الشارع التركي.
وفي ظل الغياب شبه التام لزعيم الحزب كمال كليتشدار أوغلو، يتصدر إمام أوغلو المشهد بشكل كامل حيث يعقد يومياً مؤتمرات صحافية ويخطب في تجمعات جماهيرية ويشارك في برامج تلفزيونية إلى جانب نشاطه المكثف على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتنشر كافة الحملات الانتخابية والدعائية لإمام أوغلو تحت اسمه فقط، ويتجنب في كثير من الأحيان التركيز على أنه مرشح حزب الشعب الجمهوري، وهو ما دفع اردوغان في خطاب داخلي أمام قيادات حزب العدالة والتنمية لبناء حملة انتخابية تذكر الشعب التركي أن إمام أوغلو هو مرشح الشعب الجمهوري.
ويرى مراقبون أن قرار إعادة الانتخابات وتركيز إمام أوغلو على إظهار “مظلوميته” عقب قرار إلغاء الانتخابات وإعادتها ساعده في اكتساب رمزية كبيرة وتعاطف شعبي أوسع من السابق، لكن الحزب الحاكم يأمل في المقابل في تمكنه من استعادة بلدية اسطنبول في جولة الإعادة، لكن تقارب النتائج السابقة واستطلاعات الرأي تجعل من المستحيل على أي طرف التنبؤ بالنتيجة قبيل الانتهاء من فرز الأصوات مساء يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري.