رام الله- عوض الرجوب- نور أبو عيشة: يرى سياسيون ومراقبون فلسطينيون، أن فُرَص إجراء الانتخابات التشريعية بموعدها المقرر في مايو/ أيار القادم، باتت كبيرة، رغم وجود ضغوط “إسرائيلية وإقليمية” تسعى إلى إلغائها أو تأجيلها.
ومن المقرر أن تُغلق لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، الأربعاء، باب الترشح، بعد 12 يوما على بدء استقبال هذه الطلبات.
وحتى الإثنين، تلقت لجنة الانتخابات طلبات 15 قائمة مرشّحة للانتخابات التشريعية، من بينها قائمة حركة “حماس”، في حين لم تقدم حركة “فتح” قائمتها حتى الآن.
والأسبوع الماضي، أقرّ أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح” جبريل الرجوب، بوجود ضغوط إسرائيلية “وحتى إقليمية وعربية”، لإلغاء الانتخابات، وقال إن الرئيس محمود عباس رفضها.
وأضاف في لقاء عبر تلفزيون فلسطين: “تهديدات وضغوط إسرائيلية ومؤتمرات، وتشغيل مال سياسي من دول عربية، وتحريض وضغط ومحاولة بث فتنة داخلية، وكلها تصب في خدمة تل أبيب”.
وكشف الرجوب عن وجود حوارات مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقال إن إدارة الأخير مهتمة بـ”مسألتين تتعلقان بالفلسطينيين: الديمقراطية طريقا للحكم، والوفاء باستحقاقات مطلوبة تجاه المجتمع الدولي والشرعية الدولية”، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
ولم يكشف الرجوب أسباب الضغوط لتأجيل أو إلغاء الانتخابات، لكنّ صحفاً إسرائيلية ذكرت أن تل أبيب وبعض العواصم الإقليمية، تخشى من فوز حركة “حماس” في الانتخابات، بسبب الانقسامات في حركة “فتح”.
ويستبعد واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تأجيل الانتخابات.
وقال: “أي حديث عن التأجيل غير عملي، إن الانتخابات مدخل لترتيب الوضع الداخلي وإنهاء الانقسام، بالإضافة لكونها تجديد للمؤسسات وللشكل الديمقراطي الذي يجب أن يسود”.
وأوضح أن المجتمع الدولي “يدرك مدى أهمية الانتخابات لتجديد الديمقراطية، ونحن مجمعون على أنها قد تشكّل مدخلا لإنهاء الانقسام”.
لكن أبو يوسف، يضيف إن لإسرائيل “مصلحة في إفشال الانتخابات”، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للفلسطينيين، حسب قوله.
من جانبه، يُبدي عبد اللطيف القانوع، متحدث حركة “حماس”، تفاؤله بإجراء الانتخابات في موعدها، وينفى وجود أي معيقات “تحول دون عقد الانتخابات أو تؤدي إلى تأجيلها”.
وقال إن حركته معنيّة بـ”إتمام الانتخابات، وستذلل العقبات وتقفز عنها لإنجاح هذا المسار”.
وتابع: “كل ما من شأنه تأجيل الانتخابات سنتغلب عليه سواء فيما يتعلق بملف كورونا أو الانتخابات في مدينة القدس المُحتلّة”، مجددا تأكيد حركته على تمسّكها بإجراء الانتخابات في مدينة القدس.
وأشار إلى وجود جهود “للضغط على الاحتلال لمنع تدخله في مسار العملية الانتخابية، أو منع إجرائها في القدس”، دون مزيد من التفاصيل.
ولم تتلق السلطة الفلسطينية ردا على طلب وجهته لإسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات شرقي القدس، مما يثير تساؤلات مراقبين، حول إمكانية السماح بإجرائها في المدينة.
ويقول أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، إن “تأجيل الانتخابات على الطاولة”، لكنه يستبعد ذلك “رغم وجود مخاطر ومعوقات”.
ويقول المحلل الفلسطيني إن الانتخابات “مطلب إقليمي، واستحقاق دستوري، وباتت اشتراطا للدخول في أي عملية تسوية”.
ويضيف عوض أن الإقليم “يتغير بشكل كبير، وعلى الفلسطينيين أن يُقلِعوا مع دول هذا الإقليم في الأحلاف والسياسات والتوجهات الجديدة، بعد ترتيب بيتهم الداخلي”.
ويؤكد قائلا: “أجزم أن الفلسطينيين وصلوا إلى مرحلة لا يمكن فيها التراجع على الإطلاق عن إجراء الانتخابات”.
ويستبعد رئيس المركز أن تكون الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن معنية بتأجيل الانتخابات.
بدوره، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، وجود عوامل جديدة سواء داخلية أو خارجية، تدفع باتجاه تأجيل إجراء الانتخابات التشريعية.
وقال عوكل، إن الرئيس عباس “حينما أصدر المراسيم الخاصة بالانتخابات، كان الأمر قائما على تفاهمات محسوبة، سواء فيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي أو الإقليمي أو الدولي من الانتخابات”.
ولا يرى عوكل أي تطوّر جديد في تلك المواقف، يؤدي إلى قرار التأجيل.
وبيّن أن الموقف الإسرائيلي منذ إصدار المراسيم واضح “وقد تدخّلت تل أبيب في إجراء الانتخابات، ووجّهت تهديدات للمرشحين وللسلطة”، لكنّها اليوم تعيش “أزمة سياسية كبيرة وموقفها –الحالي- لم يتضح بعد”.
وذكر أن الانقسامات الداخلية في “فتح”، وإن كانت تؤثّر على قائمة الحركة الرسمية التي تنوي الترشح، إلا أنها “لم تصل إلى حد يضرب الحسابات العامة، ويدفع الحركة باتجاه تأجيل الانتخابات”؛ خوفا من الخسارة.
( الأناضول)