رغم كارثة الزلزال وصعوبة التأجيل.. ملفات حاسمة يراهن عليها أردوغان للفوز في الانتخابات المقبلة

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”:

على الرغم من الاعتقاد السائد بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوف يعمل على تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة يونيو/ حزيران المقبل، إلا أن صعوبة التأجيل من الناحية الدستورية والمعارضة الشديدة للفكرة من قبل كافة أحزاب المعارضة والخشية من الآثار السلبية للتأجيل على شعبية الحزب الحاكم وغيرها الكثير من الأسباب قد تدفع أردوغان لعقد الانتخابات في موعدها وهو ما سيعتبر أكبر تحدي في حياته السياسية على الإطلاق.

قبيل وقوع الزلزال بأيام قليلة فقط، حسم تحالف الجمهور الذي يضم حزب العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية قراراه بتبكير موعد الانتخابات من 18 يونيو/ حزيران المقبل إلى 14 مايو/ أيار، حيث كان من المقرر أن يحل الرئيس التركي البرلمان يوم 13 من آذار/ مارس المقبل كي تجري الانتخابات في 14 مايو/ أيار.

لكن وعقب وقوع كارثة الزلزال التي أدت إلى مقتل قرابة 43 ألف شخص وإصابة عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 1.6 مليون شخص وإعلان حالة الطوارئ في المحافظات المنكوبة، أثيرت شكوك واسعة حول واقعية ومنطقية وإمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، وخرجت أصوات مقربة من الحزب الحاكم تدعوا لتأجيل الانتخابات لكي تتفرغ الحكومة لإغاثة المنكوبين ومعالجة آثار الزلزال.

هذه الأصوات التي اعتبرت بمثابة محاولة من قبل الحزب الحاكم لقياس رد فعل أحزاب المعارضة والرأي العام تلقت ردود فعل واسعة معارضة لفكرة التأجيل، وخرج قادة معظم أحزاب المعارضة للمطالبة بإجراء الانتخابات في موعدها وعدم التأجيل مؤكدين عدم دستورية أي مخطط لتأجيل الانتخابات، وسط تأكيدات بأن الدستور التركي يتيح تأجيل الانتخابات فقط في حالة الحرب.

وفي جانب آخر لا يقل أهمية، فقد اعتبرت المعارضة أن أي محاولة لتأجيل الانتخابات هي هروب من الصندوق والاحتكام للشعب وهي تهمة كبيرة جداً في التركيبة السياسية في تركيا ومن شأنها إضعاف أصوات أي حزب يتهم بأنه يتهرب من الاستحقاق الانتخابي، الأمر الذي خفض الأصوات المؤيدة لتأجيل الانتخابات داخل أروقة الحزب الحاكم والمقربين من أردوغان وهو ما أدى بدوره إلى تعزيز الاعتقاد بأن أردوغان قد يدفع باتجاه عقد الانتخابات في موعدها المقرر أو الموعد المبكر الذي كان يسعى إليه وهو مايو/ أيار المقبل.

وبغض النظر عما إذا جرت الانتخابات في مايو أو يونيو فإن الحديث هنا عن أشهر قليلة جداً وانتخابات في ظروف استثنائية فقدت فيها البلاد عشرات آلاف المواطنين وأصيب أكثر من 100 ألف وشرد أكثر من 1.6 مليون إنسان باتوا اليوم بحاجة عاجلة إلى إيواء سريع في مراكز مؤقتة مع ضرورة بدء العمل الفوري على بناء مساكن دائمة لهم.

مشاريع إعادة الإعمار واستمرار الخلافات بين أطراف المعارضة

ومن هنا يتوقع أن تنطلق الحملة الانتخابية للرئيس التركي الذي وعد مبكراً بأنه سوف يقوم ببناء كافة المنازل المدمرة خلال أقل من عام فقط، من بوابة إعادة إعمار المناطق المدمرة في أسرع وقت ممكن وبمميزات إضافة للمنكوبين حتى يثبت قدرة الحكومة على الوقوف إلى جانب المواطنين وتعويضهم على عكس الحكومات السابقة التي يتهمها بأنها كانت ضعيفة وخاصة المقارنة مع ما تمكنت الحكومة من القيام به عقب زلزال مرمرة عام 1999.

ولكن برنامج إعادة الإعمار سيكون بحاجة إلى عشرات مليارات الدولارات التي ستزيد في حال قرر البدء ببناء كافة المنازل خلال الأسابيع المقبلة وهو ما يعني زيادة التكلفة واستنفار جهود كافة مؤسسات الدولة والشركات الخاصة من داخل وخارج تركيا وهو ما يتطلب توفير مزيد من الموارد المالية التي ستأتي من ميزانية الحكومة وإمكانيات الدولة إلى جانب أموال حملات التبرعات المحلية والدولية.

إلى جانب ذلك، يتوقع أن تستند حملة أردوغان الانتخابية على استمرار فشل المعارضة في التوحد والاتفاق على مرشح موحد للانتخابات الرئاسية، حيث يتوقع أن يستغل استمرار الخلافات والمناكفات بين أطراف المعارضة لاتهامها لعدم الأهلية للوصول إلى السلطة وهو الخطاب الأساسي المتوقع في الانتخابات التي كانت الأصعب على الرئيس التركي وزادت صعوبتها مع تبعات كارثة الزلزال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية