رغم 226 خرقاً لها: إسرائيل تزعم الالتزام بشروط التفاهمات مع لبنان

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: زعمت إسرائيل أنها «منذ دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيّز التنفيذ تعمل قواتها في جنوب لبنان ملتزمة بشروط التفاهمات بينها وبين لبنان بغية منع انتشار «حزب الله» وكشف وسائل قتالية وبنى تحتية وإزالة تهديدات لدولة إسرائيل ومواطنيها». وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: نفّذت قوات الفرقة 98 عدداً من العمليات خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مناطق مختلفة داخل قرى جنوب لبنان، منها كفركلا، العديسة ورب ثلاثين، مركبا، الطيبة والخيام. وعملت الفرقة خلال الأسابيع القليلة الماضية في منطقة الخيام ضد أهداف عسكرية، باعتبارها بلدة استخدمها «حزب الله» كمعقل محوري أطلق منها آلاف الصواريخ في اتجاه أراضي البلاد.
وخلال النشاط قضى المقاتلون على العديد من المخربين وعثروا على أكثر من 300 بنية تحتية ودمّروها».
إلى ذلك، أفرجت القوات الإسرائيلية عن العسكري في الجيش عبدو محمد عبد العال الذي تم اعتقاله السبت فيما كان يساعد شقيقه في رعي الماشية، في سهل المجيدية وتم اقتياده إلى داخل الأراضي الفلسطينية المُحتلة.
وواصل الجيش اللبناني أعماله في فتح الطريق الرئيسي المؤدي إلى بلدة الخيام في منطقة مرجعيون، والممتد من شمال البلدة إلى جنوبها، وقامت وحداته بإزالة الردم والذخائر غير المنفجرة التي خلفها العدوان الإسرائيلي إضافة إلى انتشارها داخل البلدة، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

نعيم قاسم

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم اعتبر «أن المقاومة انتصرت، لأن العدو لم يتمكن من تحقيق هدفه المركزي وهو القضاء على «حزب الله» ولم يتمكن من إعادة المستوطنين من دون اتفاق، وعندما أدرك العدو الإسرائيلي أن الأفق في مواجهة مقاومة حزب الله مسدود، ذهب إلى اتفاق إيقاف العدوان» معتبراً أن «هذا الاتفاق هو اتفاق تنفيذي مستمد من القرار 1701 ويرتبط بجنوب نهر الليطاني حصراً، ونحن ك «حزب الله» نتابع ما يحصل ونتصرف حسب تقديرنا للمصلحة، ومقاومة «حزب الله» مستمرة إيماناً وإعداداً».
وفي طلالة تلفزيونية، أجرى الشيخ قاسم تقييماً للأحداث والعدوان على لبنان، وتحدث عن مستقبل المقاومة في لبنان وبرنامج عمل «الحزب الله» للمرحلة المقبلة. وقد رأى «أن مساندة غزة كانت عملاً نبيلاً وراقياً، معتبراً «أننا كنا نتوقع أن يحصل العدوان الإسرائيلي على لبنان في أية لحظة لكن لم نكن نعلم ما هو التوقيت الذي سيختاره الصهاينة لهذا العدوان، هذا الأمر كان قبل طوفان الأقصى واستمر بعد طوفان الأقصى فكان العدوان في أيلول/سبتمبر».
وسأل «ماذا أنجز العدو من عدوانه على لبنان؟ بكل وضوح أنجز قتل القيادات في «حزب الله» وعلى رأسهم سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله وعدد من القيادات والمجاهدين وأنجز الاختراقات لشبكة الاتصالات وتفجير البايجر والأجهزة السلكية، هذا من إنجازات العدو وكان الثمن كبيراً ومؤلماً، لكن لم يحقق أهدافه في هذه العمليات التي حصلت في أواخر شهر أيلول، ثم قام بجرائمه الوحشية على المدنيين والقرى والبيوت والآمنين والأطفال والنساء.
كانت الجرائم تستهدف كسر المقاومة لكنه لم يتمكن على الرغم من عظيم التضحيات، إذاً الجرائم الإسرائيلية ليست انجازاً.

شملت غارات وتحليقاً بطيران مسيّر وتفجير مبانٍ وقتل مدنيين

وفي رد غير مباشر على قاسم، رأى الرئيس ميشال سليمان «أن الأمن لا يتجزّأ كما السيادةُ أيضًا، لذلك لا يمكن أن يقتصر حصر السلاح بيد الجيش في جنوب الليطاني فقط وعدم حصره في باقي المناطق اللبنانية».
وقال في بيان: «هذا الوضع هو رضوخ لمشيئة العدو وشروطه بعد حرب الإسناد وليس وليد قناعة بوجوب بناء دولة كما باقي الدول، دولة فيها رئيس واحد وبرلمان واحد (ومستقبلاً مجلس شيوخ واحد) وحكومة واحدة وسياسة خارجية ودفاعية واحدة تقرها الحكومة واستراتيجية أمن قومي وطنية ومتطلباتها يقترحها المجلس الاعلى للدفاع، وجيش واحد يضع خطط العمليات الدفاعية، وأمن وقضاء وحيدين ومالية ونظام مصرفي وحيدين… إلخ».
وأضاف سليمان: «كفى! … فالأخطار تتكاثر من حولنا …وحاجات الناس تتزايد…والتطور التكنولوجي والرقمي والذكاء الاصطناعي تجاوزونا بأشواط». وختم: «أخيراً ليس آخراً، شاباتنا وشبابنا ينتشرون ويهاجرون ويهيمون على وجه المعمورة فلن يبقى في الوطن سوى بعض المتقدمين في السن! يعيشون معزولين منفردين بعيدين عن فلذات أكبادهم».

6 خروقات جديدة

ارتكب الجيش الإسرائيلي، السبت، 6 خروقات لوقف إطلاق النار مع «حزب الله» في لبنان، أسفر أحدها عن مقتل شخص. وبذلك يرتفع عدد خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار منذ سريانه قبل 17 يوما إلى 226، ما أوقع إجمالا 30 قتيلا و31 جريحا، وفق إحصائية للأناضول استناداً إلى إعلانات وزارة الصحة ووكالة الأنباء اللبنانيتين.
ووفق أخبار متفرقة نشرتها الوكالة، تركزت خروقات السبت في العاصمة بيروت، وقضاءي مرجعيون وبنت جبيل في محافظة النبطية (جنوب) وقضاء صور في محافظة الجنوب.
وشملت غارات وتحليقاً بطيران مسير، وتفجير منازل ومبان، ورمايات بالرشاشات المتوسطة والخفيفة.
ففي أجواء بيروت وضاحيتها الجنوبية التي تعد معقلاً لـ«حزب الله» سُجل تحليق مكثف لطيران مسير إسرائيلي على علو منخفض.
وفي قضاء مرجعيون، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة من نوع «مرسيدس» على طريق في بلدة الخردلي، ما «أدى إلى ارتقاء شهيد» وفق وزارة الصحة.
كما سُمعت في بلدة ميس الجبل أصوات تفجيرات وتمشيط بالرصاص ورمايات بالرشاشات المتوسطة والخفيفة يقوم بها جنود إسرائيليون.
فيما واصل الجيش الإسرائيلي عمليات تفخيخ ونسف لمبان ومنازل في بلدة كفركلا، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان بكثافة.
وفي قضاء بنت جبيل، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير لمنازل بين بلدتي يارون ومارون الراس. وفي قضاء صور، أقدم الجيش الإسرائيلي على تفجير عدد من المنازل بين بلدتي طير حرفًا والجبين. ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يسود وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفاً متبادلاً بين إسرائيل و«حزب الله» بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي. وبدعوى التصدي لـ«تهديدات من حزب الله» ارتك
بت إسرائيل 220 خرقا لوقف إطلاق النار في لبنان حتى نهاية الجمعة.
ودفعت هذه الخروقات «حزب الله» إلى الرد، في 2 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، للمرة الأولى منذ سريان الاتفاق، بقصف صاروخي استهدف موقع «رويسات العلم» العسكري في تلال كفر شوبا اللبنانية المحتلة.
ومن أبرز بنود اتفاق وقف إطلاق النار انسحاب إسرائيل تدريجياً إلى جنوب الخط الأزرق الفاصل مع لبنان خلال 60 يوماً، وانتشار قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.
وبموجب الاتفاق، سيكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح في جنوب البلاد، مع تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها، وإنشاء لجنة للإشراف والمساعدة في ضمان تنفيذ هذه الالتزامات.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 4 آلاف و61 شهيداً و16 ألفاً و656 جريحاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص، وتم تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد تصعيد العدوان في 23 سبتمبر الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية