«رغيف الخبز» يُشعل جدلاً واسعاً في مصر بعد التوجه لرفع سعره على الفقراء

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت توجهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نحو رفع أسعار الخبز حفيظة المتابعين والمعلقين والمستخدمين، واشتعلت موجة من الجدل في أعقاب تصريحات السيسي عن أن «الوقت حان لرفع سعر رغيف الخبز» فيما انشغلت شبكات التواصل الاجتماعي في مصر بالتعليق على هذه التوجهات.

وتباينت المواقف بين النشطاء والمستخدمين في مصر بين من أيد توجهات السيسي على اعتبار أن أسعار الخبز في مصر رخيصة إلى درجة تدفع بعض المبذرين إلى إلقاء كميات من الخبز في سلات المهملات، وبين من ذهب إلى أن مصر ستشهد موجة تجويع في حال ارتفعت أسعار الخبز فعلاً، حيث أن هذه هي المادة الأساسية التي يعيش عليها الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة في مصر.
وقال السيسي خلال افتتاحه شركة «سايلو فوودز» لصناعة البسكويت الأسبوع الماضي: «جه الوقت أن رغيف العيش أبو 5 قروش يزيد ثمنه… مش معقول أدي 20 رغيف بثمن سيجارة». وأضاف: «الكلام ده لازم يتوقف ونعيد تنظيمه بشكل مناسب… رغيف العيش بيكلفنا 65 قرش وهذا الأمر لازم يتوقف» وتابع: «ماحدش يقولي سعر الرغيف متقربش منه.. لأ هقرب منه».
وقال مسؤولون بوزارة التموين إنهم بدأوا بدراسة زيادة أسعار الرغيف وإنهم سيعرضون المقترح على مجلس الوزراء قريبا.
وأطلق نشطاء مصريون على الإنترنت الوسم «#إلا_رغيف_العيش» وهو الهاشتاغ الذي صعد سريعا إلى قائمة الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً في مصر، وهو ما يُعبر عن حجم المعارضة لهذا التوجه، والرغبة بعدم المساس بأسعار الخبز والمواد الأساسية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.
كما أطلق نشطاء آخرون الوسم «#انتفاضة_الخبز» من أجل الدعوة إلى احتجاجات ضد القرار المرتقب برفع أسعار الخبز، فيما لجأ كثيرون للاشارة إلى أن رغيف الخبز تم خفض وزنه خلال السنوات القليلة الماضية وكان آخرها عام 2019 ما يعني أن سعره ارتفع بالفعل وبصورة مضطردة خلال الفترة الماضية، ولكن بدون أن يشعر بذلك أغلب الناس.
وكتب الوزير الأسبق محمد محسوب منتقداً المقارنة بين أسعار الخبز وأسعار التبغ، حيث قال: «الخبز ليس كالسجائر، فالعالم يكافح التدخين بعدة وسائل منها رفع سعرها، بينما لا يخضع الخبز لقوانين السوق في كل الدول، فتوفيره بسعر يناسب الجميع ليس إنجازاً اقتصادياً تتباهى به سلطة بل هو سبب وجود أي سلطة».
وكتب الباحث في مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد شلبي في تغريدة مرددا القول المتداول: «عض قلبي ولا تعض رغيفي، إن قلبي على الرغيف رهيف» واصفا إياه بالمبدأ العام لكل مصري.
أما المحامي والخبير في القانون الدولي محمود رفعت فكتب يقول إن «قرار السيسي عبث بحياة المصريين لن يتأثر به سوى الطبقات المطحونة». وأضاف في تغريدة على «تويتر»: «الشعب المصري هو الشعب الوحيد الذي يسمي الخبز حياة فيطلق عليه اسم العيش، اعلان السيسي اليوم رفع سعر الخبز في مصر هو عبث بحياة المصريين وكالعادة لن يتأثر بذلك سوى الطبقات المطحونة التي زادت بشكل مخيف منذ سرقته السلطة ليصب بجيوب الجنرالات وأصحاب القصور».
وقالت الصحافية المصرية رشا عزب إنه «لن يتضرر من هذا القرار سوى الفئات الأضعف والأكثر هشاشة» وانتقدت اتخاذ القرار من دون «حوار مجتمعي».
وغرد الناشط وليد شرابي يقول: «أعرف أسرة فقيرة في مصر الزوجة تقوم بشراء الخبز والفلفل ثم تضع الفلفل في ماء وملح، وعندما يعود زوجها من العمل تقدم له الفلفل والخبز، وتأكل هي وأولادها الخبز بماء الفلفل والملح بدون الفلفل.. هذا طعامهم الأساسي، ولا يسألون الناس شيئاً، لكني لا أعرف ما هو حالهم إذا إرتفع ثمن رغيف الخبز».
وقال عبد الله الشريف في تغريدة له: «السيسي يقول حان الوقت لزيادة ثمن رغيف العيش. سياسيا يطلق على هذا التصريح «جس نبض» لقياس ردة الفعل قبل القرار، فقد فعلها السادات سنة 1977 وقامت على اثرها ثورة الخبز، وفعلها بورقيبة في تونس سنة 1984 وقوبلت بانتفاضة الخبز أيضا، لا تعبث بسلعة الفقراء الوحيدة ياصاحب القصور».
وكتب الناشط إسلام عرفة يقول: «بيقارن العيش بالسجاير.. القطر أسرع ولا النخلة أطول» واقترح أحمد البحيري: «بسيطة… رخص السجاير» أما محمد إمام فقال: «الدولة بتبني قصور رئاسية، مع إننا مش ناقصين، بس مش قادرة تدعم رغيف العيش».

مؤيدون للقرار

في المقابل نقلت وسائل الإعلام المحلية في مصر عن كل من نقابة الفلاحين وشعبة المخابز باتحاد الصناعات المصرية ترحيبهم بقرار رفع أسعار الخبز، وقالوا إنه «قرار جريء وجاء متأخراً».
وتحت وسم «معاك يا ريس» رأى عدد من مؤيدي القرار أنه تأخر كثيرا خاصة مع ارتفاع أسعار أغلب السلع خلال السنوات الماضية، وقال بعضهم إن أغلب الشعب المصري لا يأكل الخبز المدعوم بسبب تدني جودته، حيث ينتهي به الحال طعاما للطيور المنزلية في الريف المصري، وإن تحسين الجودة مع زيادة سعره بشكل معقول في صالح المواطن.
وأشار آخرون إلى أن توفير ثمن الدعم سيذهب لصالح تحسين الوجبة المدرسية المقدمة لتلاميذ المدارس، فضلا عن تقليل عجز الموازنة، وبالتالي إصلاح الاقتصاد المصري.
وكتب الصحافي عبد الواحد عاشور تغريدة يقول فيها: «مع احترامي لكل الآراء التي تقول إلا رغيف العيش، لكن ليس من المنطقي أن يتحول الخبز لعلف للطيور والحيوانات، علاج التشوهات المتراكمة من سنوات طويلة في الاقتصاد المصري لن يتم إلا بقرارات جريئة لن يقدر عليها سوى الرئيس السيسي بحيث يصل الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين».
وغرد الكاتب والصحافي جمال سلطان يقول: «الصحف المصرية بكاملها تتحدث عن مميزات رفع أسعار الخبز وتؤكد أنه قرار في صالح الفقراء والغلابة وأنه جاء في وقته، وبعضهم زود في «التجويد» بتأكيده أن الاحتفالات عمت البلاد بعد قرار السيسي».
ونشرت جريدة «الدستور» تقريرا تنقل فيه رؤية رئيس مجلس إدارتها محمد الباز، الذي اعتبر أن قرار السيسي ينم عن «سلوك رجل مصلح».
وكتبت الناشطة ليلى تامر: «الشعب كله واثق في السيسي وفي حكمة قراراته الي دايما الهدف منها هي مساعده المواطن المصري وتوفير حياة كريمة له يستحقها».
وقال أحد المغردين: «الهدف الحقيقي من وراء تحريك سعر رغيف العيش هو توفير جزء من ميزانية وجبات تغذية مدرسية لأطفال المدارس، 12 مليون طالب هيتقدملهم وجبات تغذية مصنعة على أحدث وأجود المواصفات العالمية والاشتراطات الصحية.. معاك ياريس في كل قراراتك».
يشار إلى أن رغيف الخبز الحكومي هو السلعة المدعمة التي لم تُمس منذ عام 1977 حينما أثار رئيس مصر في ذلك الوقت أنور السادات غضب المصريين ليخرجوا في احتجاجات عارمة بعد إعلانه خفض الدعم، وهي الاحتجاجات التي يسميها المصريون «انتفاضة الخبز».
وارتفعت تكاليف المعيشة ارتفاعا كبيراً منذ أن قررت السلطات المصرية تعويم العملة المحلية في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 لتفقد نحو نصف قيمتها، مما قلص الدخل الحقيقي لكثير من المصريين، وأدى إلى زيادة تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار كافة السلع المستوردة والعديد من المواد الأساسية بشكل كبير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية