رؤية رعاة البقر للحرب القادمة

حجم الخط
0

قديما كانت لندن مربط خيلنا، وكان مؤشر الراديو على إذاعة لندن دائما لا يفارقها حتى نسمع أخبار بلدنا وضيعتنا، تغير الحال وتراجع الاهتمام بلندن وحلت مكانها العاصمة الأمريكية واشنطن، التي أصبح الحل والربط بيدها، إليها ‘يحج’ أهل الاعتدال العربي كلما دعت الحاجة، هي الراعي المفتولة عضلاته ونحن القطيع الذي لا حول له ولا قوة، تسوقنا حيث تشاء وما علينا إلا أن نتبعها طائعين لا صوت لنا سوى صدى الأجراس التي سمحت لنا أن نعلقها في رقاب الخراف الصغيرة حتى يستدل عليها إذا ما ضاعت. هذا التحول نحو العاصمة الأمريكية تبلور واتضح مع توقيع الراحل السادات على استسلام كامب ديفيد، فالرئيس الذي قاد الجيش المصري في تشرين الاول/أكتوبر 73 اكتشف عظمة وقوة وجبروت الولايات المتحدة التي لا يمكن مقاومتها، فاضطر إلى تحويل انتصار الجندي المصري والعربي إلى معاهدة سلام مذلة ‘فهذه أمريكا يا جدعان واحنا مش أدها’، وهكذا بدأت مرحلة انفراط السبحة العربية التي تناثرت خرزاتها في كل الاتجاهات، وبدأ كل نظام عربي مهتما بحاله وأوضاعه، وما عاد يعني القاهرة ماذا يجري في الخرطوم!

وهكذا وبين ليلة وضحاها وقف الرئيس المؤمن على منصة ‘الكنيست’ وعزف موسيقى الاستسلام التي أوقعت كل الأمة في الضياع والتراجع والتقهقر، حتى أصبحنا نستجدي رغيف الخبز من القمح الأمريكي، على الرغم من نفطنا وغازنا المنهوب والمسلوب رغما عن إرادتنا، والويل كل الويل لمن يمتنع أو يعارض، فالحرب والصواريخ والاحتلال في انتظاره، شاء من شاء وأبى من أبى، وكما حصل مع العراق الشقيق الذي أعادوه إلى عصر القرون الوسطى. اليوم يسعى الأمريكان وفي ظل رعاية الرئيس أوباما إلى إتمام الصفقة النهائية لقضية العرب والمسلمين الأولى فلسطين، وذلك باسم السلام والمفاوضات مستفيدين من كل التراكمات التي عصفت بالمنطقة، فالفرصة لم تكن سانحة كما هي اليوم، فالعجز والضعف العربي وصلا إلى أبعد مدياتهما، والأنين المصاحب للأوجاع لا يتوقف ولا تجدي معه أقوى المسكنات، ولذلك أصبحنا نتوسل بهم ليلا ونهارا لمساعدتنا في إتمام الصفقة والبيعة مع بني صهيون المتمردين على كل القوانين والأنظمة والمواثيق الدولية، إنها حالة من الخوف والرعب تجتاح كل القصور الرئاسية العربية من الخليج إلى المحيط ومنذ أن لوحت الراحلة كونداليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد، لأن ذلك يعني خارطة أسلاك جديدة سيتم وضعها لإعادة صياغة الجغرافيا بما يؤمن المصالح والاحتكارات الأمريكية إلى يوم الدين، فمن الذي سيبقى ومن سوف يزول؟ وهل نسأل عن ذلك العرافين ومن يقرأون الطالع أم نسجد ونركع على عتبات البيت الأبيض عل وعسى أن نكون من الفائزين وننجو بعروشنا وكراسينا التي لا هم لنا سواها، رجعت فلسطين ولا عمرها ما رجعت.

وحتى يتحقق ذلك للأمريكان والصهاينة فلا بد من التلويح بالحرب القادمة التي لن تبقي ولا تذر، ولذلك راح جنرالات الحرب الأمريكان من أصحاب النفوذ والخبرة يرسمون صورة أولية لهذه الحرب ويضعون لها نتائج مسبقة يمكن أن نوجزها في ما يلي:

أولا: تحقيق الانكسار التام لحزب الله كقوة عسكرية في لبنان حتى يتلاشى ويضعف سياسيا. ثانيا: إضعاف النظام السوري بهزيمة عسكرية تجعله يخسر كل الأصول السياسية التي يمتلكها في المنطقة وحتى لا يرفع رأسه لعشرات السنين.

ثالثا: محاصرة جميع أنشطة إيران في المنطقة بعد أن تتم هزيمة حلفائها في المنطقة، لأنها إذا فشلت في مساعدتهم أثناء الحرب فسوف تخسر جميع أشكال ومبررات نفوذها.

رابعا: لا بد أن تخسر حماس قوتها العسكرية في غزة وحتى تنتهي قوتها السياسية فلا يعود لها وجود ولا تأثير على كل ما سيتم تحقيقه في إطار المفاوضات التي تنفرد بها سلطة رام الله التي هي على أتم الاستعداد للتنازل عن كل الثوابت الوطنية مقابل الفتات الذي سيلقى إليها طالما أن الهدف الأساسي سيتحقق ولن تعود هناك فلسطين التي تعيق حتى الآن تحقيق الحلم الصهيوني الأخير في ‘يهودية الدولة’ وفي الامتلاك التاريخي للأرض. ‘إسرائيل’ هي المعنية بتحقيق كل ذلك في ظل الدعم والاسناد وحتى المشاركة الأمريكية، ولذلك فإن جميع ما سبق ليس سوى محاولة رخيصة كاذبة لنشر الرعب الذي سيحفظ لهم استمرار تدفق التريليونات إلى خزائنهم، وها هو الخليج يعلن عن صفقات تصل إلى 120 مليار دولار مقابل أسلحة سيتم دفنها في الرمال، ولذلك وباسم شعوب المنطقة من الفقراء والمضطهدين ندعوهم للتفضل بإشعال الفتيل لأننا على يقين وقناعة راسخة بأن الحرب التي يلوحون بها ليست سوى ساعة الفرج التي انتظرناها طويلا لتتحرر فلسطين كلها من رجس الصهاينة أولا، ولأنها ستكون البداية لمستقبل مشرق لكل المنطقة العربية، ولذلك فأنا أنصحهم بتجهيز قبور قتلاهم وفي ذلك رد واضح على تقارير جنرالاتهم التي ما عادت ترهبنا. د. امديرس القادري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية