وزير موريتاني سابق يدعو الجزائر الى مزيد من الجهود والصبر في التعاون ضد ‘القاعدة’باريس ـ ا ف ب: قال وزير الخارجية الموريتاني السابق احمد ولد عبد الله مساء الخميس في باريس ان بامكان الجزائر ان ‘تبذل مزيدا من الجهود’ في التعاون الاقليمي لمكافحة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، في الساحل ويجب عليها ان ‘تتحلى بمزيد من الصبر’ مع جيرانها الجنوبيين، بينما اعرب رئيس مالي عن اسفه لـ’نقص التعاون الاقليمي’ في المنطقة لمكافحة القاعدة.
وفي حديث مع فرانس برس صرح المبعوث الخاص السابق للامم المتحدة في الصومال الذي عقد لقاء قصيرا على هامش اجتماع المنظمة الدولية للفرنكوفونية مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، قائلا: ‘الجميع يعلم ان الذين يمارسون اكبر قدر من العنف (في الصحراء) قد شاركوا في الحرب الاهلية في الجزائر’. واضاف ‘بامكان الحكومة الجزائرية ان تبذل مزيدا من الجهود لان مؤسساتها تتمتع بخبرة اكبر والمهنية ولديها وسائل مالية وبشرية اهم’. واوضح ان ‘عليها ايضا ان تتحلى بمزيد من الصبر والتسامح والكرم مع جيرانها الجنوبيين’ النيجر ومالي وان تساعدهما على أن ‘تكونا في مستوى التحديات’ و’تخطيط عمليات مشتركة’. واعتبر المسؤول الاممي السابق أن ‘من الضروري’ شن ‘عملية عسكرية’ على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لكنها ليست ‘ردا كافيا’ لانه ‘يجب قبل كل شيء تعزيز الجبهات الداخلية’. وقال عبد الله انه ‘يجب تفادي تدويل النزاع’ عبر ارسال عسكريين اجانب الى المنطقة مؤكدا ان المساهمات التي يمكن ان تقدمها فرنسا والولايات المتحدة والمغرب وتونس وليبيا او حتى نيجيريا، يجب ان ‘تكون في مجالي تبادل المعلومات والدعم اللوجستي’. وشدد على ان الافراط في الحملة الاعلامية في فرنسا حول مصير الرهائن السبعة المخطوفين في النيجر – خمسة فرنسيين وتوغولي وملغاشي – الذين بث تنظيم القاعدة صورا تثبت احتجازهم، مضر جدا مؤكدا ان ذلك يشكل ‘ورقة رابحة’ للخاطفين.
من جانب اخر، اعرب عن اسفه من الانعكاسات السلبية لردود فعل القادة الفرنسيين المتباينة في هذه القضية مؤكدا انه ‘لا بد من مصدر واحد يوكل اليه الاتصال بالاعلام’ ويمثل الحكومة الفرنسية برمتها.
من جهته اعرب رئيس مالي امادو توماني توري، في مقابلة الجمعة مع صحيفة ‘ليبيراسيون’ الفرنسية، عن اسفه لـ’نقص التعاون الاقليمي’ في منطقة الساحل لمكافحة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذي يحتجز سبع رهائن خطفوا في النيجر.
وشدد الرئيس المالي على ان ‘قوات الارهابيين الحاليين ليست بمستوى يفوق امكاناتنا. يجب وضع مخطط اقليمي’. واضاف ‘اكرر ان بلادي رهينة وضحية. هؤلاء الناس (عناصر القاعدة) ليسوا ماليين. لقد قدموا من المغرب العربي بأفكار لا نعرفها’. واكد ان ‘المشكلة تكمن في نقص التعاون الاقليمي. فالكل يشتكي من جاره، والاعمال المعزولة محكوم عليها بأن تبقى مؤقتة’، مشيرا الى ان شمال مالي، حيث يحتجز الرهائن ‘هو ايضا جنوب الجزائر وشرق موريتانيا وغرب النيجر’. وقال ان اجتماع قادة اركان الدول الاربع الاحد ‘ليس الا جانبا من خطة اشمل يتعين وضعها’، مذكرا باجتماع اجهزة الاستخبارات الاربعاء في الجزائر.
واضاف ‘كنت دعوت في ايلول/سبتمبر 2006 الى مؤتمر للساحل والصحراء من اجل السلم والتنمية، بحضور قادة الدول (…) غير ان احدا لم يستمع الي منذ اربع سنوات، انها اربع سنوات ضائعة’. وحول هجمات جيش موريتانيا على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي قال الرئيس ‘نحن نوافق على ان تأتي دول الجوار عندنا، اذا كان بامكاننا الذهاب عندها’. واعتبر انه في المعركة ضد المجموعات المتطرفة ‘يجب ان يبقى دور فرنسا المواكبة والدعم على المستوى المادي’. وحول عملية عسكرية محتملة لفرنسا قال ان بلاده ‘تدرس كافة الطلبات’، مضيفا ‘لكن يتعين على فرنسا ان تصغي الينا’. واشار الى الافراج المثير للجدل في شباط/فبراير الماضي عن اربعة اسلاميين كانوا معتقلين في مالي في مقابل الافراج عن الفرنسي بيار كاماتي، ما اثار غضب الجزائر وموريتانيا. وقال ‘اليوم نحن ندفع الثمن. فقد استدعت موريتانيا والجزائر سفيريهما’.