«رفح تستغيث»… حملة تتصدر شبكات التواصل الاجتماعي وتدعو لكسر الصمت العربي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مدينة رفح جنوبي قطاع غزة على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وانشغل النشطاء والمعلقون في الحديث عن العملية الإسرائيلية التي أودت بحياة مئات المدنيين من النازحين الذين فروا إلى جنوب القطاع بسبب الاجتياح الإسرائيلي لشماله ووسطه. وتسبب العدوانُ الإسرائيلي باستشهاد مئات الفلسطينيين من المدنيين والنساء والأطفال، فيما لم تجد آلاف العائلات مأوى لها آخر بينما كانت تتعرض لقصف الطائرات والدبابات الإسرائيلية.

وسرعان ما تداول النشطاء الكثير من مقاطع الفيديو والصور المرعبة لآثار العدوان الإسرائيلي الذي خلف أعداداً كبيرة من الضحايا في مدينة رفح، بما في ذلك مخيمات النازحين التي كانت تكتظ بالمدنيين ولم يتردد الاحتلال في قصفها من الجو والبر.
وتصدر الهاشتاغ «#رفح_تستغيث» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً في العديد من الدول العربية، إضافة إلى الوسم «#رفح_تحت_القصف» و«#رفح_بين_الحصار_والتجويع» و«#رفح_الفلسطينية» وكذلك العديد من الوسوم الأخرى التي تُعبر عن موجة التضامن الواسعة على مستوى العالم العربي مع الفلسطينيين.
وكتب الإعلامي والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة معلقاً على سيطرة الاحتلال على معبر رفح، ورفع العلم الإسرائيلي على المعبر بين القطاع وبين مصر، قائلاً: «لا يُعقل أن تكتفي القيادة المصرية ببيان يستنكر سيطرة الغزاة على معبر رفح، والذي سيكون مقدمة للسيطرة على معبر فيلادلفيا برمته، بما ينطوي على استخفاف بالمعاهدة المصرية مع الكيان.. وزاد الوضع سوءا واستخفافا بمصر حين جاءت السيطرة بعد موافقة حماس على المقترح المصري القطري، والذي تمّت صياغته بمعرفة مدير السي آي إيه الذي كان في القاهرة».
وأضاف الزعاترة: «دأبنا على التذكير بتناقض أحلام المشروع الصهيوني مع المصالح القومية لمصر، لكنَّ الموقف الأخير يمثّل إهانة كبيرة لدورها ونفوذها، ويعزّز من تراجع دورها الإقليمي.. السيطرة على معبر رفح لن تقرّب نتنياهو من أوهامه بالنصر المطلق، بدليل ما حدث ويحدث في الوسط والشمال، لكننا نتحدث في نقطة تخصّ مصر ودورها وأمنها القومي».

القطاع على حافة المجاعة

أما الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية فكتب معلقاً على التطورات في رفح بالقول: «على مدار سبعة أشهر لم يسمح الاحتلال الصهيوني ولا النظام المصري إلا بدخول نحو 20 في المئة من احتياجات قطاع غزة وسط تدمير ممنهج للحياة المدنية في القطاع.. هذا الأمر جعل القطاع على حافة المجاعة طوال هذه الشهور، اليوم يُغلق معبر رفح شريان الحياة لغزة، وترفض السلطات المصرية حتى الآن فتح بوابة صلاح الدين كبديل إنساني ضروري وهام لتضع بذلك حياة مليوني فلسطيني في غزة أمام واقع إنساني صعب مع تواصل حرب الإبادة الجماعية التي ينفذها العدو المجرم في رفح».
وكتب الإعلامي المصري ومقدم البرامج السابق في قناة «الجزيرة» أحمد منصور معلقاً: «المفاوضات بين حركات المقاومة المنتصرة والاحتلال المهزوم على مدار التاريخ في الحروب لا تقل ضراوة وصعوبة عن الحروب نفسها، ولا تقف عند حدود التفاصيل وإنما تغوص في تفاصيل التفاصيل وهذا ما يجري الآن بين حركة حماس وإسرائيل، وهو أشبه ما يكون بما جرى بين حركة طالبان وأمريكا المنهزمة في أفغانستان وقبلها بين الفيتناميين وأمريكا المنهزمة أيضا في فيتنام. خبراء علم التفاوض يدرسون ويتعلمون من وسائل وأساليب حركات المقاومة في التفاوض وكما أدارت حماس المعركة العسكرية بشرف واقتدار تدير معركة التفاوض بعزيمة وصبر وإصرار، ومن أهم الدروس التي جمعت كل هؤلاء أن التفاوض لا يعني وقف القتال وإنما مزيداً من الألم للمحتل حتى يرضخ ويوقع على اتفاق الاستسلام كما وصفه نتنياهو».
وكتب سعد التركماني: «الناس في رفح لا يدرون أين يتجهون.. الوجهة مجهولة والعدو من ورائهم وسط خذلان ليس له مثيل.. ألا يعلم الخاذلون أنهم سيقفون أمام الله تعالى؟». أما وسيم سعد قزيل فعلق قائلاً: «كل المصابين هم من الأطفال في رفح، بعد قصف الإرهاب الإسرائيلي الأمريكي منازل المدنيين».
وعلق حسام يحيى: «إسرائيل أبلغت مصر أنها لن تسيطر على معبر رفح، وأنها تقوم الآن بعملية عسكرية في منطقة المعبر، وستتراجع عن المعبر غداً صباحا.. طبقاً لمعاهدة كامب ديفيد، لا يحق لإسرائيل الدخول عسكرياً في هذه المنطقة إلا بإذن مصري.. من أذن لهذه الدبابات بالدخول؟ وإن لم تحصل على إذن، فأين الرد المصري؟».

إنها إبادة جماعية

وكتب الناشط الغزي خالد صافي عدة تغريدات عن الأحداث في رفح، حيث قال: «قوات الاحتلال تستهدف المناطق السكنية وسط مدينة رفح الأعلى كثافة سكانية على مستوى العالم.. لا يعرف الناس أين يذهبون في ظل هذا الإجرام والحقد الذي لا يتوقف؟».
ونشر في تدوينة منفصلة مقطع فيديو لأم فقدت طفلها، وكتب معلقاً: «الفراق صعب بكل أشكاله ولحظاته، وأصعبه فقدان الآباء لأبنائهم، لا يجد الآباء والأمهات طعماً للحياة بعد وفاة أبنائهم. اللهم اربط على قلوب الأمهات الثكلى، والرجال الآسرين دموعهم وهم يودعون فلذات أكبادهم».
وأضاف صافي: «كعادته الإجرامية في كل مدينة يدخلها يتعمد الاحتلال تدمير المستشفيات والمراكز الصحية ويدعي أنه يبحث فيها عن رجال المقاومة، وتحسباً لذلك تم إخلاء المستشفى الوحيد في مدينة رفح وهو مستشفى أبو يوسف النجار في ظل العدوان الذي تشهده المدينة». وكتبت حياة زيد: «1.7 مليون شخص محاصرون، يفرون بلا هدف في مصيدة فئران بينما يتعرضون للهجوم البري والبحري والجوي.. إنها ليست حرب، إنها إبادة جماعية».
وعلق أحمد بن عبد العزيز النفيس: «اللهم بقدر الفزع الذي ذاقوه في غزة اجعلهم ممن قلت فيهم (وهم من فزع يومئذ آمنون).. اللهم أدخلهم جنتك العالية، حتى إذا جلسوا في ظلالها ضحكوا على أيام الدنيا الفانية وكأنهم لم يروا حزناً قط، ولا بؤساً قط».
وكتب ناشط يُطلق على نفسه اسم «نجم الإسلام» يقول: «إياك والتوقف عن الكتابة عن غزة حتى وإن توقف الجميعُ وبقيتَ وحدك تتعاطف مع إخوانك المحاصرين.. إياك والتوقف عن الغضب حتى وإن تشققت أعماقك قهراً ووجعاً.. الحصار يشتد، الجوع يشتد ويتفاقم، الامراض تنتشر والمستشفيات محاصرة.. القصف الوحشي العشوائي لا يتوقف».
وقالت أميرة النحال: «رفح لا تُباد بصمتٍ؛ فضجيج الطائرات وأصوات الصواريخ وصُراخ الأطفال الأبرياء بلغ الأفاق؛ لكنَّنا نعيش في عالمٍ مُنافق لا يَكترث بأنهار دِمائنا الجَارية.. وعندَ اللَّه تَجتمع الخُصوم».
وكتب صاحب حساب يُدعى «يمني أصيل من أرض العوالق» قائلاً: «هم يموتون حرباً ونحن نموت قهراً، هم تنزف دماؤهم ونحن تنزف قلوبنا، هم الشهداء ونحن المصابون، البأس هناك والألم هنا يعصر أكبادنا، اللهم كن لهم ناصراً ومعينا.. اللهم عليك بالمعتدين أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا». إلى ذلك تداول العديد من النشطاء والمستخدمين العرب مقطع فيديو يُظهر جنوداً إسرائيليين يؤدون طقوساً دينية ويرددون ترانيم قبل الهجوم على رفح، حيث قام جندي بحشد القوات وحثها على تدمير المدينة.
ويظهر في الفيديو أحد الجنود وهو يقول لزملائه من الإسرائيليين: «هيا لنذهب إلى تدمير مدينة رفح».
ونفذت إسرائيل غارات على رفح بعد أن تعهدت لأسابيع بالتوغل في البلدة الحدودية مع مصر، على الرغم من التحذيرات والمناشدات واسعة النطاق من العواقب الكارثية على المدينة التي لجأ إليها نحو 1.4 مليون فلسطيني، نصفهم من الأطفال.
وتسبب الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح بموجة إدانة عربية وإسلامية وعالمية، لكن اللافت في الهجوم أنه جاء بالتزامن مع موافقة حماس على مقترح مصري قطري لوقف إطلاق النار في غزة، وهو المقترح الذي رفضته اسرائيل وواصلت هجومها على المدينة في جنوب القطاع، فيما التزمت الحكومة المصرية الصمت حيال الهجوم الإسرائيلي على الرغم من أن قوات الاحتلال سيطرت على المعبر الذي يصل بين القطاع وبين الأراضي المصرية ورفعت الأعلام الإسرائيلية على مداخله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية