عدن– “القدس العربي”: أثار رد الحكومة اليمنية على تصريحات محافظ عدن، أحمد لملس، المحسوب على المجلس الانتقالي (الانفصالي) ردود فعل على منصات التواصل؛ ففيما رفض مدونون ما اعتبروه عدم انتهاج الحكومة للعدالة في توزيع نفقات قطاع الكهرباء أكدوا رفضهم أيضًا لرضوخها لما اسموه الابتزاز الذي يمارسه المجلس الانتقالي عليها.
ردًا على بيان المحافظ، والذي اتهم فيه الحكومة بالتنصل من مسؤولياتها في دعم خدمة الكهرباء في عدن، وأن ملف الكهرباء يستخدم لأجندات سياسية لمعاقبة المواطنين.. كشفت الحكومة أن انفاقها على الكهرباء في عدن يصل إلى 60 بالمئة مما تنفقه على القطاع بشكل عام في كل المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.
وأوضح البيان الحكومي، وفق وكالة الانباء الرسمية، أن كلفة الكهرباء في محافظة عدن تبلغ 55 مليون دولار شهريًا في حدها الأدنى بواقع 1.8 مليون دولار يوميا مقابل تشغيل وتوليد الكهرباء لثمان ساعات.
وقال إن تلك الأرقام تشمل 1.2 مليون دولار قيمة مشتقات نفطية مازوت وديزل بالإضافة إلى النفط الخام المخصص لتشغيل محطة بترومسيلة في عدن (والذي يقدر قيمته ما بين 400-600 ألف دولار يوميا بحسب أسعار النفط الخام عالميا ويتم توفير 80 بالمئة منه من حقول الإنتاج في مأرب).
وأثار توضيح البيان بأن 80 بالمئة من النفط الخام المخصص لتشغيل محطة بترومسيلة في عدن هو من حقول الإنتاج في مأرب…ردود فعل أكثر حدة وبخاصة من المحسوبين على المجلس الانتقالي الذين رفضوا هذه المعلومة في سياق المناورات الإعلامية المتواصلة ضد الحكومة، بينما هي معلومة أكدتها الأخيرة.
وأوضح البيان الحكومي أن هذه الكلفة لا تشمل نفقات التشغيل والصيانة وغيرها، مشيرًا إلى أن إيرادات كهرباء عدن الشهرية لا تغطي كلفة يوم واحد.
كما ذكر «أن نصيب محافظة عدن من المشتقات النفطية المدعومة المقدمة من الاشقاء بلغ 60 بالمائة، والتي كانت الأولى منها بقيمة ٤٤٠ مليون دولار، وغطت للفترة من مايو/أيار2021 الى ابريل/نيسان 2022، والثانية بقيمة 170 مليون
دولار وغطت من أكتوبر/ تشرين الأول 2022 وحتى مارس / اذار 2022م».
وقال «منذ انتهاء منحة المشتقات النفطية الثانية في مارس/ اذار الماضي انفقت الحكومة تقريباً ١٥٠ مليون دولار لتوفير وقود الكهرباء».
ولفت البيان ” إلى أن معاناة المواطنين التي تتفهمها الحكومة جراء انقطاعات الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، لا تحتمل تكتيكات رمي المسؤوليات والهروب الى الامام بقرارات غير مسؤولة تتجاوز الدستور وتخالف القوانين النافذة وتساهم في تعقيد المشكلة وليس حلها”.
وكان محافظ عدن قد أصدر قرارًا الأسبوع الماضي منع بموجبه توريد إيرادات المحافظة للبنك المركزي اليمني في مخالفة للقوانين النافذة.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد طالب في اجتماع هيئة رئاسته الأسبوع الماضي بقية المحافظين بانتهاج ما قام به محافظ عدن.
وإزاء هذا قالت الحكومة «لا يمكن القبول بالمساس بالإيرادات المركزية والاضرار بالمالية العامة وقدرتها في توفير الرواتب والخدمات».
وأثار بيان الحكومة ردود فعل في منصات التواصل، حيث انتقد البعض تخصيص الحكومة 60 بالمئة من مخصصات الكهرباء لمحافظة عدن بينما 40 بالمئة الأخرى موزعة على بقية المحافظات في مناطق سيطرة الحكومة.
وقال الصحافي غمدان اليوسفي: “نصيب محافظة عدن من المشتقات النفطية المقدمة من المملكة العربية السعودية بلغ 60%..بقية الجمهورية اليمنية 40%. أرقام تدعو لثورة في بقية المحافظات وليس مجرد أرقام ترمى في الهواء».
فيما كتب الباحث السياسي مصطفى ناجي، سلسلة تغريدات انتقد فيها ما تتعرض له الحكومة من ابتزاز حد تعبيره، وقال: «تتلقى الحكومة “لشؤون محافظات الجنوب” مساعدات خارجية باسم اليمن وتنفقها في محافظات الجنوب فقط إلى درجة أن عدن تلتهم 60% من منحة المشتقات النفطية”.
وأضاف: “تجمع الحكومة موارد مركزية لتنفقها على محافظات الجنوب التي ليست راضية عن هذه الحكومة وتعمل على تعطيلها في كل مناسبة. ولا يمكن للمحافظات الشمالية -خصوصا الحديدة وتعز المحاصرتين المقسمتين – أن تستمر في هذه الصمت عن الظلم الواقع عليها وتخضع لكل هذه الابتزاز المجاني وغير المسؤول”.
وتابع: “لا يمكن تسيير دفة حكومة لكامل اليمنيين في ظل هذا الابتزاز والتعطيل المتعمد والخطاب الاقصائي والتنصل من المسؤولية والتعامل بأنانية وعدم المشاركة في تحمل تبعات الحرب بين المناطق المحررة”.
إلى ذلك قال رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، فتحي بن لزرق: «نصف عمري قضيته معتقداً أن محطة الحسوة كانت تضيء صنعاء، وحينما كبرت علمت أن نصف عدن كان تضيئه محطة مأرب الغازية والنصف الآخر من عمري كدت أن أقضيه معتقداً أن محطة الرئيس تشتغل من ثروات الجنوب حتى ركل معين بقدمه هذا الاعتقاد وكشف أنه غير صحيح وأن مأرب مرة أخرى تضيء عدن رغم جراحها».
في ذات السياق كتب الناشط الحقوقي، حكيم العفيري، مقترحا حلا للمشكلة: «لو أن (الحكومة) وضعت مبلغ220مليون دولار الذي هي نفقات تشغيل كهرباء عدن لمدة 4 أشهر.. 55 مليون دولار في الشهر محسوبة للأشهر نوفمبر ديسمبر من عام2023م، يناير فبراير 2024م، واعلنت للخبراء والشركات المتخصصة أنها تبحث عن فكرة مشروع استراتيجي ابتكاري وابداعي يحل 60% من مشكلة الكهرباء عدن».
واستغرب البعض أن ترد الحكومة على الحكومة باعتبار محافظ عدن أحد موظفي الحكومة ويمارس مهامه في نطاق سلطة الحكومة التي بإمكانها في حال مخالفته للقوانين، بما فيها رفضه توريد إيرادات المحافظة للبنك المركزي، أن تتخذ قرارا بعزله.
وتعيش الحكومة اليمنية أزمة في الإيرادات، وبخاصة منذ هجمات الحوثيين على موانئ تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي في سبيل الضغط على الحكومة للالتزام بما اشترطته الجماعة؛ وهو صرف مرتبات الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها من إيرادات تصدير النفط والغاز.