رفض اسرائيل للمبادرة العربية أفضل من قبولها
رفض اسرائيل للمبادرة العربية أفضل من قبولها بعد ان وصفها رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق شارون بانها لا تساوي الحبر الذي كتبت به، تطفو مجددا المبادرة العربية فجأة، لتصبح عنوانا للدبلوماسية النشطة التي تعرفها منطقة الشرق الاوسط حاليا.لم يكتف شارون بالوصف المذكور للمبادرة، بل رد عليها بعد اقرارها بساعات قليلة باجتياح الضفة الغربية بعملية عسكرية واسعة النطاق اسماها السور الواقي وارتكب مجزرة جنين وحاصر الرئيس الراحل ياسر عرفات حتي استشهاده، وتم ذلك بضوء اخضر غامق امريكي وتخاذل عربي رسمي واضح.الان وبقدرة قادر، اصبحت المبادرة العربية في نظر الولايات المتحدة واسرائيل اساسا جيدا لانطلاقة العملية السلمية في المنطقة، يدعء البعض بان العقبة الوحيدة امام هذه المبادرة، تكمن في مسألة قبول اسرائيل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وكأن قبول الغرب بهذا الحق، وانسحاب اسرائيل حتي حدود 4 يونيو 1967 بما فيها القدس الشرقية، امور مسلم بقبولها. وجاء الرفض الاسرائيلي السريع لهذه المبادرة بالرغم ان الخطاب الرسمي العربي في القمة كان واضحا في امكانية تعديل مسألة حق العودة من خلال التفاوض، هذا يدحض الادعاء بأن المعضلة تكمن فقط في قبول اسرائيل هذا الحق.يمكن تعليل الرفض الاسرائيلي للمبادرة خوفا من ترتب اثار قانونية علي الجانب الاسرائيلي من قبولها المبادرة التي تحتوي علي القرار 194.كيفما كان مفهوم الرفض الاسرائيلي للمبادرة، فانه افضل من قبولها، تجنبا لخسارة النظام العربي الرسمي الطلقة الاخير في جعبته وهي الاعتراف باسرائيل وهذا آخر ما لديه بعد تحييد الجيوش، وقمع الشعوب، وابعاد سلاح البترول، ويقدم هذا الاعتراف والتطبيع.. الخ بدون الحصول علي اي مقابل سوي الوعود.وما يؤكد هذا الخوف، قراءة سريعة في تعاطي اسرائيل مع كافة القرارات والمشاريع التي عرفتها المنطقة.فعندما استصدرت الصهيونية وعد بلفور المشؤوم عام 1917 اخذت اسرائيل منه ما تريد، وهو الهجرة اليهودية لفلسطين واقامة وطن قومي فيها، وخرقت ما تضمنه من عدم المساس بحقوق المواطنين الاصليين في فلسطين، بارتكابها المذابح والتدمير والتهجير في حق هؤلاء المواطنين الاصليين.وبعد صدور قرار التقسيم عن الجمعية العامة للامم المتحدة الذي يحمل الرقم 181 في عام 1947، لم ترفضه اسرائيل بل وظفته افضل توظيف، حيث استندت اليه باعلان الدولة وكذلك بطلب الاعتراف بها في الامم المتحدة والحصول علي عضويتها، بالرغم انه لا يعطيها الا حوالي 51% من مساحة فلسطين وبدون القدس.وحاربت تطبيق الجزء الاخر من هذا القرار الداعي لاقامة دولة عربية اخري في فلسطين.وعندما اطلق الرئيس بوش الابن رؤيته باقامة دولة فلسطينية مجاورة لاسرائيل، وافق شارون فورا، ولم تكن هذه الموافقة سوي مراوغة خبيثة، حيث علي الارض قام بتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وخاصة في القدس والخليل، واقام الجدار العازل، الذي يقضي علي سبل اقامة مدينة فلسطينية متكاملة، وليس قيام دولة فلسطينية مستقلة.وبنفس الطريقة تعامل شارون مع خريطة الطريق، مرفق موافقته عليها بأربعة عشر تحفظا، ليجعل منها خريطة تقضي علي اي طموح للشعب الفلسطيني.علي ضوء ما تقدم نجد ان الرفض الاسرائيلي للمبادرة العربية افضل للاجيال القادمة من قبولها.منير ابراهيم ابو شمالةباحث في القانون الدولي6