رفض حماس الاعتراف بنا ومواصلتها للعمليات سيجبرنا علي استخدام القاعدة التوراتية: العين بالعين

حجم الخط
0

هناك مسألتان تفتتحان الأنباء في كل صباح منذ سنوات مضت: حالة الطقس واطلاق صواريخ القسام علي سدروت. في السادس عشر من نيسان (ابريل) 2001 أُطلق أول قسام. المختصون والخبراء نظروا بدهشة الي قافلة الصواريخ الاولي وقالوا انه صاروخ بدائي مُصنع في المخارط اليدوية.. غير جدي.

بعد شهرين قتل هذا البدائي مواطنين من سديروت أحدهما طفل صغير. ومنذئذ أخذ هذا الصاروخ البدائي يتحسن ويتطور من حيث القوة والمدي مقتربا من المواقع الاستراتيجية في ضواحي عسقلان. اسرائيل دمرت من الجو والبر عشرات، إن لم نقل مئات، المخارط البدائية، إلا أن الصواريخ واصلت نموها وازدهارها زارعة الرعب في نفوس السكان الاسرائيليين.

صواريخ القسام حولت سكان سديروت الي ضحية في لعبة بوكر دموية. عدد القتلي لا يُقاس بالمئات أو الآلاف، إلا أن سكان المدينة يموتون يوميا من الجزع والهلع. الانذار المسبق بعشرين ثانية يبدو مثل النكتة المضحكة: الناس هناك يقطعون الشارع ركضا وكأنهم يتسابقون مع عقارب الساعة. هناك من يتمكن من ايجاد مخبأ يحمي به نفسه، وآخرون يسقطون ضحية للصاروخ فتقطع أرجلهم.

التزاحم علي الباصات التي أرسلها أركادي غايدماك لنقل السكان الي المنتجعات في ايلات بعيدا عن الخوف، تدلل علي ما يفعله 17 صاروخا في يوم واحد ـ قتيلة واحدة وجريحين ـ هكذا من دون أي سبب، لمدينة لا تعرف كيف تقاوم اليأس. السكان يعترفون أن قلة حيلتهم هي التي تمنعهم من مغادرة المدينة. بعد قصف الجيش الاسرائيلي لبيت حانون، حيث قُتل خلاله عن طريق الخطأ 20 فلسطينيا، أخذت الاغلبية الساحقة في الامم المتحدة تنظر الي اسرائيل علي انها الطرف المعتدي المتوحش. اعتذارها لم يُقبل، ربما لم يصدقونها، ولكن هل سمعتم حماس يوما تعتذر عن قتل النساء والاطفال؟ هل طلبوا الصفح يوما عن اطلاق النار علي سديروت؟ هم يطلقون النار علي تجمع سكني مدني منذ أكثر من ست سنوات، واسرائيل هي التي تبدو في دور المعتدي.

اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتبر احدي مدنها هدفا يوميا لاطلاق الصواريخ، ومن المثير أن نعرف كيف كانت فرنسا سترد لو قاموا بقصف مدنها. لم تكن أي دولة لتُسلم بوضع تُقصف فيه احدي مدنها وتصبح عرضة للصواريخ، ويكون اجتياز الشارع فيها أشبه بلعبة بوكر الموت. رئيس الشاباك أخبر لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أن حماس تمتلك 33 طنا من المواد المتفجرة، ومئات الصواريخ من شتي الأصناف. الهدف هو ضرب (كعب أخيل) الاسرائيلي، الا وهو الجبهة الداخلية.

اسرائيل انسحبت من غزة بصورة أحادية الجانب وأشارت بذلك الي انها مستعدة لاعادة اراضي فلسطينية في اطار تسوية سلمية، وانها لا تكتفي باخلاء المستوطنات فقط. ولكن، لشدة الأسف، يتضح الآن أن المستوطنين المتطرفين والمتشائمين هم الذين كانوا علي حق فيما قالوه. الفلسطينيون لا يريدون الاعتراف باسرائيل أو التسليم بوجودها. وفي هذه المرة بقيادة حماس، ومرة اخري لا يفوتون فرصة لتضييع الفرص. بدلا من بناء وتطوير المناطق التي انسحبت منها اسرائيل، كما فعلت مصر في سيناء، حوّل الفلسطينيون غوش قطيف الي قاعدة لاطلاق الصواريخ علي النقب، وفي مقدمته سديروت يوميا. قصف موجه ومقصود ضد النساء والاطفال والمدنيين. تحذيرات ارييل شارون ودان حلوتس ـ اللذين قالا لهم ان اسرائيل سترد بشدة علي اطلاق الصواريخ بعد الانسحاب ـ لم تخفهم فعلا. اقتحمنا بيت حانون وأطلقنا النار من الجو ومن البر، إلا أن ذلك لم يساعد في شيء. الحرب في لبنان زعزعت مكانة الجيش الاسرائيلي عندما كشفت ضعف العمق الاسرائيلي.

كل محاولات اسرائيل لوضع حد لاطلاق صواريخ القسام مع الوساطة المصرية والاوروبية، ذهبت هباء. اسرائيل تجد نفسها عرضة للهجمات، وهدفا للتنديد والشجب في آن واحد، وسياسيون واعلاميون يرددون مرة تلو اخري نفس العبارة: لا يمكن أن يتواصل الوضع علي هذا النحو، وأنه اذا واصلت حماس عرقلة أي مفاوضات من خلال عدم الاعتراف باسرائيل واستخدام الارهاب ضد مواطنيها، ستجبرنا علي العودة الي القاعدة التوراتية القديمة: العين بالعين. هذا التهديد يكرر نفسه بصورة اجترارية، ولكن ما العمل؟ فلم يظهر هنا ولا هناك بعد قائد يستطيع أن يُغير لنا عناوين الأخبار من خلال المفاوضات والسلام.

يوئيل ماركوس(هآرتس) ـ 21/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية