رفض دولي واسع لقرار ترامب بخصوص الجولان السوري المحتل… ورسالة شجب من شخصيات معارضة إلى غوتيريش

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص الجولان السوري المحتل، موجة رفض عربية ودولية واسعة، حيث تتواصل تصريحات وبيانات التنديد، وتحذيرات من التداعيات الخطيرة للقرار على المنطقة. وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن سياسة الأمم المتحدة بشأن الجولان لم تتغير، ولفت إلى أن موقف الأمم المتحدة «تعكسه قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة». وتعتبر الخطوة التي أقدم عليها ترامب انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 497، الذي يؤكد الوضع القانوني للجولان السوري كأرض محتلة، ويرفض قرار ضم الاحتلال الإسرائيلي لها، عام 1981، ويعتبره باطلاً ولا أثر قانونياً له.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط «إذا كان الاحتلال جريمة كبرى، فإن شرعنته وتقنينه خطيئة لا تقل خطورة، فالقوة لا تنشئ حقوقاً ولا ترتب مزايا، والقانون الدولي لا تصنعه دولة واحدة مهما كانت مكانتها». فيما أكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعطاء الشرعية للاحتلال الإسرائيلي على أراضي الجولان «يمثل خرقاً للقانون الدولي وتكريساً لشريعة الغاب»، محذراً المجتمع الدولي من «مغبة السكوت عن أي تلميحات تتعلق بوحدة وسلامة الأراضي السورية».
وأضاف الائتلاف الوطني في بيان صادر عن هيئة السياسية، إن «مجرد تفكير أي جهة في الاعتراف بشرعية الاحتلال والاستيلاء على الأراضي بالقوة العسكرية يمثل خرقاً للقانون الدولي وتكريساً لشريعة الغاب، وعملاً مخالفاً لقرارات مجلس الأمن». واعتبرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية في افتتاحيتها أن قرار ترامب سابقة خطيرة، وقالت إنه أظهر مجدداً تهوراً واستخفافاً بالأعراف الدولية.

رسالة

ووجهت شخصيات سورية بارزة رسالة خاصة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تعبيراً عن رفض الشعب السوري قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري رافضةً الانتهاك الأمريكي والإسرائيلي للقانون الدولي بإعلان سيادة تل أبيب على أرض سورية خالصة لا جدال فيها وتكريس اغتصاب حقوق مئات آلاف السوريين من سكان الجولان وانتهاك الحقوق الجماعية الثابتة للشعب السوري بأكمله.
ووقع على الرسالة معارضون سوريون سياسيون وعسكريون وشخصيات دينية ابرزهم، ميشيل كيلو، وبرهان غليون، ورياض حجاب، ومعاذ الخطيب، والشيخ كرّيم راجح، والأب سبيريدون طنوس، والعميد أحمد رحال، والعميد اسماعيل الهفل، وعبد الباسط سيدا، وهذا نصها: «لقد كان لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بضم الجولان إلى إسرائيل وقع الصاعقة على الشعب السوري الذي يعيش، منذ ثمانية سنوات ونيف، مأساة انسانيه قل مثيلها في التاريخ الحديث. فهو يشكل سابقة خطيره يمنح فيها رئيس دولة كبرى، كان من المفترض أن تكون الضامنة لحكم القانون الدولي، جزءاً من أراضي دولة، هي عضو مؤسس في منظمة الأمم المتحدة، لدولة أخرى، بذريعة حماية امن إسرائيل، الدولة المحتلة، من دون أي اعتبار لحقوق السوريين».
وتابعت الرسالة ان الإعلان «أحادي الجانب، يتعارض بشكل كامل مع مبدأ السيادة الذي يقوم عليه السلام والأمن الدوليين، كما يضرب عرض الحائط بقرارات مجلس الامن التي تقر بأجمعها وحدة الأراضي السورية وسيادة الشعب السوري على أرضه، وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على وضع الجولان كأرض سورية محتلة، كقرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967، وقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، بالإضافة إلى القرارات كافة التي اتخذها مجلس الأمن المتعلقة بالقضية السورية في السنين الثماني الماضية والتي تؤكد جميعاً على وحدة سوريا وضمان سيادة الدولة على أراضيها، وآخرها القرار 2254. وهذا ما يتطابق أيضا مع اتفاقية لاهاي لسنة 1907 وخاصةً المادة 46، ومعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بالأراضي المحتلة، والتي تؤكد المبدأ الثابت لميثاق الأمم المتحدة برفض الحاق أراضي الغير بالقوة».

احتلال

وحيّا الموقعون على الرسالة تصريح الناطق باسم الأمين للأمم المتحدة التزام المنظمة الاممية بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة، التي تنص على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل «إسرائيل» هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي… ويؤكدون على المبدأ الاساسي في الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها على أراضيها وحتمية خروج جميع قوات الاحتلال الأجنبي منها، وفي مقدمها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجولان، المستمر منذ عام 1967، وعودة جميع اللاجئين والنازحين إلى مدنهم وقراهم. وقال المعارضون السوريون ان اصرار الإدارة الأمريكية على الاعتراف يتعارض مع جميع الأهداف التي تعلنها واشنطن لوجودها العسكري والسياسي في المنطقة. وهو يشكل هدية مجانية للسياسة التوسعية الإيرانية وللمنظمات المتطرفة والارهابية ويسيء إلى صدقية السياسة الأمريكية ذاتها.
وأكد الموقعون على أن الشعب السوري الذي يعيش محنة الحروب المتعددة التي فرضت عليه، الإقليمية والدولية وحرب الإرهاب الدولي، يتمسك بحقه في تحرير أراضيه المحتلة بكل الوسائل المشروعة، وهو يتطلع إلى أن تلعب الأمم المتحدة، في ظل قيادتكم الحكيمة، الدور الأكبر الذي لا يمكن تعويضه في صيانة حقوق السوريين، الفردية والوطنية، وتعبيد الطريق من أجل انتقال ديمقراطي ينهي مرحلة النزاع الداخلي والخارجي المرير على الأرض السورية، ويضع حداً للممارسات الشاذة وغير القانونية، ويفتح أمام السوريين باب السلام، ويعزز أملهم في مستقبل أفضل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية