رفض عراقي لمخطط ترامب تهجير الغزاويين… ودعوات لموقف عربي موحد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار حديث الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، بشأن نيّة إدارته تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزّة، موجة ردود فعل غاضبة في العراق، وسط دعوات لموقف عربي موحد للوقوف بوجه هذا المخطط، وتحذيرات متقابلة من خطورة تفاقم الوضع المضطرب في الأساس في منطقة الشرق الأوسط.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ذكر في بيان صحافي أنه «في تصعيد خطير للدعم الأمريكي المطلق لدولة الاحتلال الصهيوني ومجرم الحرب نتنياهو في حرب الإبادة على غزة والشعب الفلسطيني، أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب مخططا يقضي باحتلال مباشر لقطاع غزة، وفرض (ملكية دائمة) عليه، وإجلاء سكانه بتهجير مليوني فلسطيني منه».
ورأى الحزب أن هذه الجريمة الجديدة ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني ومخطط التهجير والتطهير العرقي في غزة، التي ستفاقم المآسي التي خلفتها حرب الإبادة وجرائم الحرب التي اقترفتها إسرائيل، تكشف «عزم إدارة ترامب على المضي قدما بتنفيذ مشروع ما يسمى بـ(الشرق الأوسط الجديد) ودعمها السافر لمشروع نتانياهو المتمثل في (إعادة رسم خريطة المنطقة) واستئناف اتفاقات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية في مقدمتها السعودية، وتوسيع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية والتلويح بضم أجزاء منها إلى إسرائيل».
واعتبر أن «من شأن هذا المخطط الإجرامي أن يفاقم الوضع المتفجر في الشرق الاوسط» مستدركاً إن «لا سلام ولا أمان في المنطقة من دون إنهاء الاحتلال الصهيوني وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وفقا لقرارات الشرعية الدولية بإقامة دولته الوطنية المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس».
وأدان الحزب في بيانه «مخططات التهجير والتطهير العرقي التي أعلنتها الإدارة الأمريكية» فيما حيّا «مواقف دول المنطقة والعديد من الدول في العالم الرافضة لها» داعياً في الوقت عينه القوى الوطنية الفلسطينية إلى «تعزيز وحدتها الوطنية وإنهاء الانقسامات الداخلية باعتبارها مهمة ملحة وتمثل شرطا أساسيا حاسما لدحر مؤامرة التهجير وانتصار قضية الشعب الفلسطينية العادلة».
وسبق أن أعربت وزارة الخارجية العراقية، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لأي دعوات أو محاولات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وعبّرت في بيان صحافي عن «إدانتها واستنكارها الشديدين لأي دعوات أو محاولات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وخاصة من قطاع غزة، الذي يعاني من ويلات العدوان المستمر وانتهاكات حقوق الإنسان» مؤكدة أن «مثل هذه الدعوات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في أرضه ووطنه».
وأوضحت أن «العراق، بموقفه الثابت والمبدئي، يرفض أي مخططات تهدف إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه الأصليين، سواء عبر التهجير القسري أو عبر أي وسائل أخرى» معتبرة أن «هذه الدعوات تشكل خطراً جسيماً على استقرار المنطقة وتؤجج الصراع».

السفير الفلسطيني: متمسكون بأرضنا والتهجير القسري جريمة

وجددت الخارجية دعوتها للمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، والوقوف بحزم ضد أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، والعمل على حماية حقوقهم المشروعة في العيش بأمان وكرامة على أرضهم».
وكان وزير الخارجية، فؤاد حسين، قد أعلن في تصريحات أطلقها من العاصمة المغربية الرباط، «رفض العراق لأي دعوات تهدف إلى تهجير سكان غزة» محذراً من «التداعيات الكارثية التي قد تترتب على مثل هذه الطروحات».
وشدد على أن القضية الفلسطينية «تمر بمرحلة حساسة، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي زادت من تعقيد المشهد بدلاً من إيجاد حلول» مبيناً إن «الحديث المتداول حالياً حول التهجير يتطلب موقفاً عربياً موحداً، إذ إن بعض الطروحات قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة».
في العاصمة بغداد، عدَ السفير الفلسطيني لدى العراق أحمد الرويضي، التهجير القسري للفلسطينيين «جريمة» تستدعي المسؤولية القانونية الدولية.
وقال في تصريح صحافي إن «الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، والتهجير القسري جريمة تستدعي المسؤولية القانونية الدولية» مؤكدا أن «مواجهة التحدي الكبير الذي يعتقد البعض واهما أنه يستطيع تهجير الفلسطينيين من أرضهم».
وأضاف أن «الفلسطينيين رفضوا التهجير والتوطين منذ 76 عاما فكيف يقبلون به الآن وواجهوا التحديات منذ 1948» معتبرا «القضية الفلسطينية الأولى والمركزية رغم التحديات الكبرى».
وطالب بـ«موقف عربي ودولي جديين تجاه هذا التحدي الكبير الذي يمر بفلسطين» مشيرا الى أن «كثيرا من الدول بينها العراق الشقيق أصدرت بيانات رافضة للتهجير والتوطين».
وبين أن «العراق كان له دور واضح برفض التوطين وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه» لافتا الى أن «تصريحات ومواقف ترامب هي ضد المنظومة الدولية قبل أن تكون ضد الشعب الفلسطيني».
وقبل ذلك، ندد زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، بالقرارات التي اتخذها ترامب ومن بينها تهجير أهالي غزة الى مصر والأردن.
وخاطب الصدر ترامب في «تدوينة» له بالقول: «مَن نصّبك مسؤولاً على الشعوب؟ فتهجّر من تشاء وتدعم من تشاء».
وتابع مخاطبته للرئيس الأمريكي: «أهي ديمقراطيتكم الرعناء؟ أم هو دينك، أم أنت يهودي، أم ظننت العالم قرية صغيرة بيدك أو تحت وطأة ترسانتك».
وأضاف: «كفاك جنوناً وغطرسة، فسمعة دولتك وشعبك وديمقراطيتك على المحك».
وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة «ستتولى السيطرة على قطاع غزة» وذلك بعد تأكيده على تنفيذ مقترحه بتهجير الفلسطينيين منه.
وقال في مؤتمر صحافي مع نتنياهو في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، إن «الولايات المتحدة ستسيطر على قطاع غزة، وسنسوي الموقع بالأرض ونوجد تنمية اقتصادية».
واعتبر أن «السبب الوحيد لرغبة سكان غزة في العودة هو أنه ليس لديهم بديل».
وتعهد ترامب بالعمل على «توفير فرص عمل وإسكان لسكان المنطقة» وقال إن «هناك دولاً أخرى، بالإضافة لمصر والأردن، ستقبل استقبال سكان غزة» مشيرا إلى أنه «يمكن استقبال الفلسطينيين في 5 أو 6 دول أخرى».
كما لفت إلى أن اجتماعه مع نتنياهو ركز على «كيفية القضاء على حماس في قطاع غزة».
وأشار إلى إنه يتوقع انضمام مزيد من الدول في الشرق الأوسط للاتفاقيات الإبراهيمية، مستدركاً: «أحب إسرائيل وسأزورها قريبا كما سأزور قطاع غزة ودولا في منطقة الشرق الأوسط».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية