رفض فتح قبول التنازل عن السلطة لحماس السبب الأساسي لما يحدث في غزة

حجم الخط
0

اسرائيل والدول العربية وكل الأسرة الدولية تقريبا ساعدوا في الوصول الي ذلك

الفلسطينيون يسألون بعضهم البعض في الايام الأخيرة من خلال كل القنوات والمنابر: كيف وصلنا الي هذا الحضيض؟ العناوين في غزة علي لسان الجميع تقول: اسرائيل تقتلنا من الجو، وحماس وفتح تقتلاننا من الارض، والسؤال الذي يترافق مع ذلك هو لماذا نستحق ذلك؟

هناك بالتأكيد سلسلة من الاسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت الي حصول هذه المصائب للفلسطينيين. ولكن العامل المباشر لما يحدث الآن في غزة هو أن القيادة الفلسطينية التقليدية (أي قيادة فتح) لم تكن مستعدة لنقل صلاحيات السلطة لقيادة حماس المنتخبة. الكثيرون ساعدوا قيادة فتح في مواصلة رفض إشراك حماس في الحكم، ومن بينهم كل من قاطع حكومة حماس وحكومة الوحدة الوطنية (اسرائيل والدول العربية وكل الأسرة الدولية تقريبا) عن حق أو عن غير حق. هم حاولوا وما زالوا يحاولون الآن ايضا مساعدة فتح وقمع حماس في المقابل. النتيجة في الوقت الحالي أدت الي تقريب غزة الي النموذج الصومالي.

التاريخ السياسي الفلسطيني في الفترة الأخيرة معروف. الرئيس محمود عباس وجد صعوبة في الدخول الي مقاسات الرئيس السابق. قادة الاجهزة الأمنية حافظوا علي ولائهم عبر السنين لشخص واحد فقط هو ياسر عرفات، وانصاعوا لأوامره وكأنه قائدهم المباشر. اغلبيتهم كانوا من قدامي فتح، وكل الاصلاحات التي حاولوا تنفيذها في الاجهزة المختلفة ووجهت دائما بمعارضة القادة القدامي الذين حاولوا ـ ونجحوا ـ في الحفاظ علي قوتهم. الحكم الفلسطيني الذي تشكل في الضفة وغزة كان حكما لحركة فتح التي أشركت فيه بعض الفصائل الصغيرة بصورة محدودة. قدامي حركة فتح الذين تشاجروا فيما بينهم تعاونوا في مسألة واحدة فقط: الحفاظ القوي علي الكراسي ومراكز القوة التقليدية التي يملكونها. من الممكن رؤية ذلك في سلسلة من المجالات. القدامي من اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، علي سبيل المثال، لا يسمحون منذ سنوات باجراء انتخابات لقيادة الحركة. اغلبيتهم قد بلغوا السبعين عاما ونيف، وهم لا يريدون التنازل للنشطاء الشبان (الذين اجتازوا هم ايضا سن الخمسين). نفس الشيء يُقال عن مؤسسات م.

ت.

ف التي تعتبر الاطار التنظيمي للحركة الوطنية الفلسطينية. من الصعب التصديق، ولكن مؤسسات م.

ت.

ف تعمل وفقا للصيغة التي حُددت قبل اربعين عاما. في م.

ت.

ف تمثيل محترم للحركات الماركسية والتنظيمات الصغيرة التي رحلت عن العالم منذ زمن. المهم هو أن تواصل فتح الحفاظ علي قوتها في كل مؤسسات م.

ت.

ف. كل الوعود، مثلا أن يتم ضم حماس لـ م.

ت.

ف (فتح التزمت بذلك في اتفاق مكة ايضا)، كانت وعودا وهمية. عند قدامي فتح يسود مبدأ لن يُبعدني عن الكرسي إلا الموت. علي هذه الخلفية ارتكب أبو مازن الخطأ الذي لم يكن ياسر عرفات ليُقدِم عليه أبدا. هو قبل اجراء انتخابات ديمقراطية للبرلمان الفلسطيني رغم خطورة خسارة فتح فيها. وبالفعل، تبين أن قادة فتح يرفضون قبول النتيجة عندما ظهرت النتائج، وهذا الامر برز في غزة خصوصا حيث خطط أبو مازن وأتباعه لاستغلال الانسحاب الاسرائيلي للبرهنة للعالم بأنهم قادرون علي بناء كيان نموذجي مستقل. ما حدث كان العكس تماما، قادة الاجهزة قالوا صراحة أنهم لا ينوون قبول التعليمات من وزير الداخلية التابع لحماس. وزير داخلية حماس شكل قوة خاصة به (القوة التنفيذية). حكومة الوحدة الوطنية كانت هي الحل التسووي، ولكن سرعان ما تبين أن قادة الاجهزة وأسيادهم من فتح يرفضون الانصياع لوزير الداخلية الجديد اللامنحاز، هاني القواسمة، الامر الذي دفعه الي الاستقالة، فكانت استقالته علامة فارقة للتدهور الحالي الذي لا يلوح منه أي مخرج الآن.

داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 21/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية