رفع الأسعار الحل المريح للسيطرة على الأزمة الاقتصادية… وقوة دول العالم في حرية التعبير والإعلام

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : زاد منسوب القلق بين المصريين وألقى بظلاله على الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 23 يونيو/حزيران، إثر بدء العد التنازلي للملء الثاني لسد الخراب الإثيوبي، بينما موقف الحكومة ما زال متشبثا بالتمترس في خندق الصابرين في البأساء والضراء، وإن كان الصبر في بعض المواضع ليس أمرا محمودا على طول الخط .. فيما أعرب بعض الكتاب عن توجسهم من تداعيات منع رجل أعمال بارز هو نجل الكاتب محمد حسنين هيكل من السفر مؤخرا، وآثار ذلك على سمعة الاقتصاد الوطني، وإن كان كتاب آخرون رأوا في القرار دليلا على الشفافية المطلوب توافرها كأداة تدعم مناخ الاستثمار.
ومن التقارير التي تثير استياء الأغلبية، والتي اهتمت بها صحف أمس: قرار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تطبيق أسعار الزيادات الجديدة في شرائح استهلاك الكهرباء، بدءا من الشهر المقبل، وتطبق الأسعار على العدادات مسبوقة الدفع في الأول من يوليو/تموز. أما العدادات التقليدية التي تعمل بنظام الفواتير فسيتم تطبيق الزيادة عليها بدءا من فاتورة كهرباء أول أغسطس/آب التي تمثل استهلاك شهر يوليو المقبل.
واحتفت الصحف بإعلان السلطات الكوبية أن لقاحها «عبدالله» المكوّن من ثلاث جرعات أثبت فاعليته ضد فيروس كورونا بنسبة 92.28%، في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية. واشُتق اسم اللقاح من «مسرحية عبدالله» التي ألفها شاعر كوبا الشهير خوسيه مارتي الراحل سنة 1895 عن عمر ناهز 42 عاما، والمعروف بميله للعرب وتمجيدهم في كثير من قصائده، إلى درجة جعل معظم أبطال قصائده منهم، كبطل المسرحية الشعرية التي ألفها في شبابه، وجعل من شاب مصري من النوبة بطلها، واسمه عبدالله. وعزز اسم اللقاح الكوبي الأمل في أوساط كتاب راهنوا على إمكانية عودة ظهورالقمقم المصري، والانطلاق بالبلد الذي كان في الماضي مصدر إعجاب العالم، من خلال دعم الكوادر الوطنية التي حققت في الماضي إنجازات كبيرة في مجال صناعة وأبحاث الأدوية واللقاحات والعديد من المجالات الأخرى.
لصالحكم اتحدوا

في بداية كلامه أكد مرسي عطا الله في “الأهرام” أن تلبية الدعوة إلى اجتماع تشاوري طارئ بناء على طلب مصر والسودان، تمثل في حد ذاتها «بارقة أمل» كما أن ما صدر عن الاجتماع هو خيط جديد من الأمل في الواقع العربي ـ بعد سنوات من الخلافات والتلاسنات والمقاطعات ـ ومن ثم يتعين على الدول العربية أن تمسك بهذا الخيط، وأن تسهر على حراسته وأن تتولى فتح الطريق أمامه. تابع الكاتب: أؤكد أنني لست غاضبا من الرسائل التي انتقدت ما كتبت ورأت فيه مجافاة للحقيقة، بدعوى أن الحديث عن التضامن العربي يتناقض تماما مع استمرار خطوات التطبيع المجاني مع إسرائيل، لأنني أعتقد أن المسألة أكبر من ذلك الخلط المعيب، ثم إن مهمة الكاتب أن يواصل النظر بعين الأمل إلى المستقبل المرتجى، بدلا من الانشغال في تأمل النصف الفارغ من الكوب فقط، بل إننى قد أفهم وأتفهم بعض رسائل الغضب الفلسطينية، وما يزعمه مرسلوها بأن الاهتمام العربي بقضيتهم قد تراجع إلى درجة مخيفة، لكنني أعتقد أن تلك الأحكام المطلقة مبالغ فيها، وأنه بدلا من توجيه اللوم لبعض الدول العربية على تراجع اهتمامها بالقضية الفلسطينية، ينبغي لأهل فلسطين أن يمارسوا نقدا مع النفس والذات وأن يلوموا أنفسهم لاستمرار الخصام الفلسطيني الفلسطيني، وعدم التجاوب الجاد حتى الآن مع الجهود المضنية التي تبذلها مصر لإنتاج مصالحة فلسطينية فلسطينية، هي الركيزة وهي الأساس لتجديد الرهان على استعادة التضامن العربي الكامل مع القضية الفلسطينية. ولست أريد أن أمضى كثيرا بعد ذلك، لكنني أود أن أنبه الكثيرين ممن احترفوا نهج المزايدة على المواقف العربية إلى أن يدركوا خطر استمرار الصياح والتطاول والسباب الذي لا ينتج عنه سوى التصدع والانقسام في صفوف الأمة.

قوتهم وضعفنا

ما الذي يجعل أمريكا والعديد من الدول الأوروبية قوية ومتقدمة وحية وحيوية؟ الإجابة كما يرى عماد الدين حسين في “الشروق”، عوامل كثيرة، منها الحريات خصوصا حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام. الذي ذكّر الكاتب بهذا الأمر، الاعتذار الذي قدمه الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الخميس الماضي لمراسلة شبكة «سي أن أن» الإخبارية الأمريكية بسبب انفعاله عليها في المؤتمر الصحافي، عقب لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف، حيث ردّ عليها قائلا: “إذا لم تفهمي فأنت في المهنة الخطأ”، لكن في وقت لاحق قدم بايدن اعتذاره على مدرج المطار قبل ركوب طائرة الرئاسة وقال: “كان يجب أن أكون رجلا حكيما”. وربما كانت المراسلة لحوحة، لكن هذه هي مهنتها، وربما كانت مستفزة، لكنها تريد الحصول على إجابات واضحة من رئيسها عقب لقاء مهم، كان ينتظره العالم منذ شهور طويلة. المؤكد أن المراسلة أدت دورها على أكمل وجه، وأن بايدن كان حكيما فعلا، حينما اعتذر عن انفعاله عليها، في حين أن جزءا من وظيفته أن يتحلى بالصبر والهدوء والحكمة، والثبات الانفعالي ويكون مستعدا لكل المواقف، سواء كانت عادية أو حتى استفزازية. هذا الاعتذار أظن أنه يضيف لبايدن ولا يخصم منه. وهذا الأمر يذكرنا بأن احترام الصحافة ووسائل الإعلام صار جزءا أساسيا من مكونات السياسة الأمريكية، وحتى الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي لم يكن يؤمن بحرية الإعلام، وفعل كل شيء من أجل التقليل من وسائل الإعلام المعارضة له، إلا أنه في النهاية رضخ، ليس إيمانا منه بذلك، بل لأن الدستور والقانون وتوازن القوى في المجتمع فرض عليه ذلك.

مفيدة للطرفين

عاد عماد الدين حسين بالذاكرة للوراء متذكرا أن ترامب كان يمقت ويكره شبكة «سي أن أن». وفي 8 نوفمبر /تشرين الثاني 2018، قام البيت الأبيض بمنع دخول مراسل الشبكة جيم أكوستا لمقر الرئاسة، والتهمة يومها محاولته توجيه أكثر من سؤال للرئيس، وحاولت إحدى موظفات البيت الأبيض نزع الميكروفون من يد أكوستا، حينما كان يحاول طرح سؤاله الثاني على ترامب، وقاوم المراسل تسليمه لها، ترامب أمر المراسل بالجلوس والتوقف عن طرح الأسئلة، ثم وصفه بأنه وقح، وأمر بسحب تصريح دخوله إلى البيت الأبيض. القضاء الأمريكي انتصر لحرية الصحافة، وأمر بإعادة تصريح الدخول للمراسل. كل ما استطاع ترامب أن يفعله بعد هذا الحكم هو قوله: «على الناس أن يحسنوا التصرف وأنه سيخرج من المؤتمرات الصحافية، حال عدم التزام المراسلين اللياقة». الرسالة التي أرادها البيت الأبيض من سحب التصريح هو تقييد حق الصحافيين في توجيه الأسئلة القوية للرئيس، لكن القضاء انتصر للصحافة ولحرية الرأي. يومها قال أحد مسؤولي اتحاد الحريات المدنية الأمريكية: «حرية الصحافة مبدأ أساسي، وتتعزز ديمقراطيتنا عندما يتحدى الصحافيون قادة أمريكا بدلا من الإذعان لهم وتملقهم». العلاقة بين الصحافة والبيت الأبيض وسائر المؤسسات الأمريكية الرسمية ليست سمنا على عسل على طول الخط، بل هناك مناوشات ومناكفات طوال الوقت، ولو استطاعت الإدارة تقييد حرية الصحافة لفعلت مثلما حاول ترامب، لكن النقطة الأكثر أهمية هي أن حريات التعبير، خصوصا حرية الصحافة مفيدة أيضا للحكام، مثلما هي مفيدة للمحكومين، لأنها تعطيهم الصورة الكاملة من دون رتوش، وبالتالى تسهل عليهم اتخاذ القرارات الصحيحة، ومحاربة الفساد في بداياته.

سمعة سيئة

لا تخلو قائمة أقوى رجال الأعمال العرب من اسم رجل الأعمال المصري الدكتور أحمد هيكل، فشركة القلعة التي يرأسها حققت إيرادات العام الماضي 34 مليار جنيه، ولها أكثر من 30 شركة في مصر ودول عربية من بينها السودان. بدورها تؤكد منال لاشين في “الفجر” أن خبر منع هيكل من السفر بسبب قضية شيك لم يصدر فيها حكم نهائي، وعدم معرفة رجل الأعمال بقرار المنع يعد دعاية مضادة لكل ما مثّله مؤتمر شرم الشيخ، فالحكومة بلغت مجهودا كبيرا للترويج للاستثمار في مصر، وإن مصر بوابة افريقيا، وعقدت الحكومة الندوات ورتبت لقاءات بين رجال الأعمال المصريين ونظرائهم في افريقيا، ولكن قصة المنع التي طيرتها وكالات الأنباء صدمت الجميع، تخيل نفسك يا محترم رجل أعمال افريقي أو عربي أو أجنبي، وتفكر في تحمل نسبة من أموالك وأعمالك لمصر، فإذا بك تفاجأ بأنه يمكن أن تمنع من مغادرة مصر لمجرد قضية شيك بدون رصيد، وربما لا تعلم أن هناك قضية ضدك من أساسه.. تخيل أنك تستعد للعودة إلى بلدك أو السفر لبلد آخر، فإذ بك تعلم في المطار بأنك ممنوع من السفر، هل ستظل على قناعة بأن الاستثمار في مصر أفضل؟ أم ستراجع نفسك مئة مرة قبل اتخاذ القرار؟ إن جذب الاستثمارت الأجنبية لا يتوقف فقط على موقع مصر الجغراف أو المزايا التي تقدمها الحكومة للاستثمار، وإنما يتطلب في الأساس توفير مناخ آمن ومستقر لهذا الاستثمار. اعتقد أن قضية رجل الأعمال أحمد هيكل يمكن أن تكون مدخلا مناسبا لإعادة النظر في إجراءات وأسباب المنع من السفر. مبدئيا لست ضد معاقبة أي رجل أعمال أو أي مواطن يخالف القانون، واللي يغلط نقطع رقبته، وما دون ذلك يجب أن نناقشه بهدوء، وبعيدا عن التهويل أو التهوين، فأي مواطن معرض لهذا الموقف، وأن يكون طرفا في قضية لا يعرف عنها شيئا، ويصدر ضده حكم غيابي ويتم وضع اسمه في قوائم المنع من السفر، ولا يعرف بالقرار إلا لحظة وصوله المطار، ويزداد الأمر تأثيرا على الاقتصاد، لو حدث هذا الأمر مع مستثمر عربي أو أجنبي، لأنه يمثل أسوأ دعاية للاستثمار في مصر.

حق مشروع

من حق كل مواطن كما أشار الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” أن يعارض ويختلف، ومن حقه أيضا أن يحتج ويرفض، ومن حقه أيضا أن يقول لا أو نعم، ومن حقه أيضا أن تكون له حرية رأي وتعبير، الناس لا يمكن أن يكونوا نسخا متشابهة، وليس من المنطق أو العقل أن تتطابق وجهات نظرهم في كل القضايا والأمور، وإلا كان الله سبحانه وتعالى قد خلق البشر على وتيرة واحدة، هناك عقول لدى الناس، وعقل فلان يختلف عن ترتان، ورغم كل ذلك لا بد أن يكون هناك إجماع واحد على الحفاظ على الوطن والدولة، فهذا من مسلمات الأمور، ولا يجوز فيها أبدا الاختلاف أو التناقض. انكسار الدولة مبدأ مرفوض لدى الجميع، هذا ما يجب أن يكون، وإلا فالخراب سيحل على الجميع بلا استثناء، ويوم يحل هذا الخراب لا يفرق بين زيد أو عمرو، ولا بين معارض أو مؤيد، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه كل المصريين، الحرية مكفولة في إطار الدستور والقانون، والاختلاف والمعارضة من أساسيات أي نظام، ونظام حكم الفرد ولّى إلى غير رجعة، فالناس بعد 30 يونيو/حزيران، غير الناس في عقود مضت من الزمن، وما كان يرضى به المواطن من قبل لا يقبله الآن، ولم يعد هناك ما يمنع المواطن من إبداء رأيه في أي شيء، بدون مواربة أو مهادنة. الذي نعنيه في ظل كل هذه الظروف هو، لا بد من الوعي بأهمية عدم انكسار الدولة أو تقويض أركانها، خاصة أن هناك متآمرين ومتربصين ليسوا في الخارج وحسب، وإنما في الداخل أيضا بشكل ظاهر وواضح، هذا التربص بالوطن معقود بهدف إشاعة الفوضى والاضطراب في البلاد من أصحاب تنفيذ المخططات الإجرامية المرسومة للمنطقة العربية، ولأن هناك دولا عربية سقطت في وحل الاضطراب والتمهيد للتقسيم، إلا أن الهدف الرئيسي لهؤلاء المتآمرين هو مصر، التي حفظها الله بقدرته ووطنية أبنائها الكرام.

لسنا ضد الوزير

انتقد ما شئت نظام التعليم ونظام التابلت، وانتقد الوزير طارق شوقي كما يحلو لك.. ولكن لابد أن تعترف بما اعترف به محمد أمين في “المصري اليوم” بأنه بذل مجهودا جبارا هذا العام ليحافظ على منظومة التعليم، ويحافظ على الطلاب، واتخذ كل الإجراءات الاحترازية، وأصر على الامتحانات في موعدها.. وأجرى امتحانين تجريبيين، وأقنع الطلاب بالحضور والمشاركة، لأن التجربة في صالحهم.. ونجح في إزالة البعبع وتخفيف الرهبة، وأجرى تجربة كاملة لمحاكاة الامتحان النهائي وجلس الطلاب في أماكنهم بأرقام جلوسهم.. وسمح بالاستعانة بالكتاب المدرسي، وأعتقد أن الطلاب لم يعتمدوا عليه، فالممنوع مرغوب.. وتأكد من صلاحية الشبكة للامتحان مرتين قبل الامتحان النهائي، الذي ينطلق بعد عشرة أيام. وبالتأكيد فإن الطلاب الذين جربوا الامتحانات مرتين قبل الامتحان النهائي فقدوا كثيرا من الرهبة ولم يعد يخيفهم البعبع.. فقد عرفوا أماكنهم وأرقام جلوسهم وحتى طريقة الأسئلة.. أتحدث عن الطريقة وليس أسئلة الامتحانات.. وأتحدث عن فكرة التكيف مع المكان، بحيث لا يبحث الطلاب عن أماكنهم أول يوم، ولا يبحثون عن أرقام جلوسهم لتصبح هذه الأشياء مألوفة بالنسبة لهم. وهي فكرة تنطلق من فهم قيمة التعليم والامتحانات، فالمفترض أن الممتحن يكتشف قدرتك على التفكير وليس تعجيز الطالب.. فالطالب ليس في تحدٍّ مع المعلم، والكلام لأساتذة الجامعة أيضا، فالأستاذ الجامعي لا يهدف لتعجيز الطالب ولا يريد أن يكسره، إنما يختبر قدرته على الفهم والتحصيل، وليس الحفظ والتلقين. ومن المؤكد أن الإقبال على الامتحان التجريبي الثاني كان أكبر من الأول.. لأن الأول كان القصد منه قياس قدرة الوزارة على عقد الامتحان عبر شبكة واحدة، بدون أسئلة موضوعية، ولكن الامتحان الثاني شهد كثافة وجدية واختبارا للقدرات فعلا وعاش الطلاب ظروفا حقيقية للامتحان بددت الرهبة وأزالت البعبع لنصل في النهاية إلى ثانوية بلا بعبع، كما قال الوزير. ما أكتبه الآن على خلاف ما كتبته في السابق، وهذا معناه أننا لسنا ضد الوزير.

أزمة وضوء

تلقى طارق يوسف في “الوفد” عددا من الرسائل التي تطالب الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بإعادة النظر في الصلاة على الجنائز خارج المساجد، وغلق دورات المياه. ما تشهده صلاة الجنائز حاليا يستدعي وقفة ومراجعة للقرار لراحة المصلين، والتعامل مع الأمر الواقع، خصوصا أن صلاة الجنائز في الغالب ما تكون بعد أداء فريضة من الفرائض، ويحرص المشيعون على حضور الصلاة في المسجد المحدد إقامة صلاة الجنازة في جواره، ودائما ما تكتظ المساجد بالمصلين في أداء الفريضة، ولا يبقى خارج المسجد سوى النعش وفي داخله صاحبه الذي سبقنا إلى الدار الآخرة. وكأن المشكلة تكمن فقط في جثمان الميت، الذي ثبت علميا أنه لو مات متأثرا بكورونا فتختفى آثاره بعد مرور ثلاث ساعات من الوفاة، وبعد صلاة الفريضة يعلن إمام المسجد أن الصلاة خارج المسجد، وللأسف ليست كل المساجد في القرى فيها ساحات واسعة للصلاة، وأغلبها تقع في شوارع مزدحمة أو ضيقة. وتصديقا لما جاء في رسائل القراء أنا صليت كثيرا في شوارع فيها مارة وسيارات ووسائل نقل مختلفة، وتحولت الأمور إلى فوضى وزحام أكثر وأشد من زحام المساجد، وأحيانا يضطر الأهالي بعد الصلاة في المسجد القريب من منزل المتوفى، ينتقلون بأعدادهم الكبيرة إلى قطعة أرض أو ساحة واسعة لمسافة ليست بالقليلة، ويحدث فيها من الزحام ما يفوق زحام المساجد عدة مرات، مع العلم أثناء تشييع الجنائز يحدث التكدس نفسه، الذي يعتبر أقلهم زحاما وأكثرهم تنظيما هي المساجد، لذلك وفي ظل انحسار الموجة الثالثة من فيروس كورونا، نناشد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إعادة النظر في هذا القرار، وأيضا إعادة النظر في قرار غلق دورات المياه، التي لا يوجد مبرر لغلقها بعد أن رأينا دورات المياه في النوادي وصالات الأفراح والمطاعم ومحطات القطارات تعمل، بدون التفكير في غلقها ولو لحظة نظرا لأهميتها.

عزيزي حسني

ذات مساء كان الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية يحضر حفل زفاف، وبدأ رنين الهاتف المحمول، فإذا بصوتٍ بعيد تعرف عليه على الفور، السيدة باربرا إبراهيم، قرينة المفكر الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون تبلغه أنه جرى القبض على زوجها، وتريده معرفة أسباب ما حدث، تابع الكاتب في “المصري اليوم”: اكتشفت أن الأمر أكبر بكثير، وأن سعد معتقل بسبب مجمل أعماله التي مثلت تجاوزا أمام النظام السياسي القائم، وأنه مس بعضا من المسكوت عنه في أحوال الوطن، وقد مكث سنواتٍ محبوسا، وقد تعقبت الدولة أعضاء مجلس إدارة مركز ابن خلدون، الذي أسسه إبراهيم، وأتذكر أن الرئيس الراحل مبارك اتصل بي هاتفيا وكنت أحضر الذكرى السنوية الأولى لرحيل الملك الحسن الثاني في العاصمة المغربية ممثلا رسميا عن البرلمان المصري، وقال لي (لماذا كنت عضوا في مجلس أمناء ابن خلدون أنت وصفوة النخبة المصرية، بمن فيهم وزراء ومسؤولون كبار؟)، فقلت له (يا سيدى الرئيس، لقد أمضيت السنوات الأربع الأخيرة سفيرا في فيينا، ولم أكن مواظبا على حضور اجتماعات المركز، ولكنني أظنه كان أمرا إيجابيا فعالا، وأن سيادتكم والأسرة كنتم تحملون تقديرا لعالِم الاجتماع سعد الدين إبراهيم)، ولم يعترض الرئيس على حديثي، ولكنه أضاف أن هناك تجاوزات للمركز وصاحبه قدمناها للقضاء، وقد علمت أن الرئيس تلقى رسالة بعد الحكم على سعد الدين إبراهيم بالسجن لعدة سنوات، خاطب فيها الرئيس الأمريكي الرئيس المصري الراحل بكلمة (السيد الرئيس) بدلا من عبارة (عزيزي حسني) التي كان يخاطبه بها في رسائل سابقة، تعبيرا عن الحميمية ومؤشرا للصداقة، لقد تحركت دوائر كثيرة في العالم تدافع عن سعد، وأنا أكتب اليوم عن شخصية أثارت دائما الكثير من الجدل، وكادت تملأ الدنيا.. أقرّ احترام جيلي لتلك العقلية المؤثرة والشخصية الاستثنائية في حياتنا الفكرية.
لا يستويان مثلا

من اهم المعارك الصحافية مقارنة قام بها مختار محمود في “صوت الأمة” بين مصطفى محمود وخالد منتصر: كلاهما تخرج في كلية طب قصر العيني، واتجه إلى الإعلام والكتابة. الأول اختار أن يكون مفكرا باحثا عن الحقيقة، لاهثا وراء العلم والإيمان، مُحبا للخير وخادما للفقراء. والثاني آثر أن يكون ساخرا شتاما مُدعيا واهما مثيرا للجدل والصخب. وشتان الفارق بين الاثنين، لا يستويان مثلا. كان الدكتور مصطفى محمود 1921 – 2009 كاتبا ومفكرا وفيلسوفا وإعلاميا بارزا من الطبقة الأولى. وفي كتاباته الغزيرة والعميقة والمتنوعة، لم يلجأ يوما إلى السطو على أفكار غيره، بل كان هو نفسه، بكل تقلباتها وتحولاتها، من الإيمان إلى الإلحاد، ومن الإلحاد إلى الإيمان. وفي كلّ.. كان عفَّ القلم واللسان، لم ينسَ يوما أنه طبيبٌ، ولم ينسَ أنه من طين مصر وترابها، كما لم ينس أن للعلم احترامه، وأنَّ للأخلاق قيمتها، ولم يُضبط يوما مُتلبسا بسرقة كتابات وأفكارغيره، كما لم يُضبط مرة مُبتذلا حتى مع خصومه الذين كانوا يشتدون معه وعليه في الخصومة، عندما تحيد أفكاره يمينا أو يسارا. كان مصطفى محمود يحصل على القليل جدا، نظير مقالاته في صحيفتي: “الأهرام” و”الأخبار”. عندما لم تتلوثْ أخلاقُ المصريين، كانوا يحتشدون مساءَ كل اثنين، أمام حلقة جديدة من برنامج “العلم والإيمان”، ليقدم مصطفى محمود لهم، بأسلوبٍ راقٍ وبسيط وسهل، كلَّ ما هو جديد وغريب، من فنون العلم وحقائقه وأسراره، رابطا العلم بالإيمان، كان يرى العلم طريقا مضمونا للإيمان، كان يجد في الإيمان المنقذ من الضلال والضياع في صحارى الشك والتيه. من يُعد مشاهدة حلقات “العلم والإيمان”، هذه الأيام، يكتشف أن الرجل في كثير منها كان يستشرفُ المستقبل، اشترى مصطفى محمود قطعة أرض من عائد أول كتبه “المستحيل”، وأنشأ به مسجدا في حي المهندسين في الجيزة، وألحق به 3 مراكز طبية ومستشفى، لأنه كان مُحبا للخير، عطوفا على الفقراء.

فأس لإبراهيم

واصل مختار محمود معركه بين نموذجين: على الشاطئ الآخر من النهر.. يقف الطبيب خالد منتصر، حيث يسير بقوة رهيبة في الاتجاه المخالف لمصطفى محمود، فكرا وسلوكا وشِرعة ومنهاجا. يتخذ خالد منتصر من انتسابه للطب طريقا للنيل من الدين، والاستهزاء به من طرف خفي أو مباشر، مُستغلا في سبيل ذلك الفضاء الإلكتروني الواسع الذي لا يميز بين الخبيث والطيب. في الوقت الذي كان مصطفى محمود يدرك فيه أن قيمة الإنسان هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته، فإن المذكور آنفا، يرى أن قيمة الإنسان هي قيمة ما يضيفه إلى جيوبه وخزائنه، مهما كانت الوسيلة، يتخذ من القاعدة الميكافيللية: “الغاية تبرِّرُ الوسيلة”، ويبدو ذلك في برامجه الفضائية ومقالاته الصحافية ومنشوراته الإلكترونية. في مُقدمة كتابه الجديد المُعنون بـ”هذه أصنامُكم وهذا فأسي.. لماذا يخاصمُ المُسلمون الحداثة؟”.. يُشبِّه خالد منتصر نفسَه بالنبي إبراهيم عليه السلامُ، الذي خرج على قومه بفأسه مُحطِّما أصنامَهم التي ورثوا عبادتها عن أبائهم الأولينَ. هكذا.. تتعاظمُ ذاتُ خالد منتصر حدَّ التورُّم، فيُشبِّه نفسه بـ”أبي الأنبياء”، والمسلمينَ بـ”الكفار”، ومعتقداتِهم بـ”الأصنام”، ويزعمُ أن الأقدارَ ابتعثته حاملا فأسَه؛ ليُحطمَ تلكَ الأصنامَ، المتمثلة في الإسلامِ.. الإسلامِ فقط، وليسَ دينا سواه. يبني المذكور كتابَه على حزمة من الأكاذيب والمزاعم الواهنة والافتراضات الواهية، والأفكار البائسة، من بينها: خصومةُ الإسلام مع الحضارة، وأنَّ الدينَ ليسَ مصدرا للأخلاق، وطقوسَه ليست مُقدَّسة، وقابلة للتغيير والتحوُّل، وهو على النقيض تماما مما عمل من أجله وناضل في سبيله مصطفى محمود، بل إن من هوان الدنيا على الله أن المذكور دائم الغمز واللمز في مكانة صاحب “العلم والإيمان”! لا يرى خالد منتصر أصناما تستحقُّ التحطيمَ بفأسِه إلا في الإسلام.

دولة جديدة

أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع” أن زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، إلى مصر، ولقاءه مع الرئيس السيسي تأتي استمرارا للتطور الكبير في العلاقات المصرية اليونانية، التي شهدت نموا ملحوظا في حجم التعاون والتنسيق المشترك حيال العديد من القضايا، سياسيا واقتصاديا وعسكريا على المستوى الثنائي، أو في إطار آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، الذي يمثل نموذجا للعمل والتعاون الإقليمي، خاصة مع العلاقة الخاصة التي تربط الشعبين المصري واليوناني، والتي تمثلت في تقارب ثقافي واجتماعي، لا يزال يلقي ظلاله على الشعبين، كجزء من الثقافة المتوسطية، حيث عاش الكثير من اليونانيين في مصر لعقود، وما زالوا يرتبطون بهذا الرباط الاجتماعي والثقافي، ويحملون للمصريين كل ود، وهو ما يحمله المصريون لليونانيين، الذين واصل بعضهم حياته في مصر وارتبط مع أجيال في اليونان والعكس في هذا الإطار. من هنا يمكن تفهم الخصوصية السياسية والثقافية، التي تعكس سهولة التعاون وبناء العلاقات القوية مع مصر ودول المتوسط عموما، التي تمثل إحدى الدوائر السياسية والثقافية، التي أحيتها الدولة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسي، طوال السنوات السبع الماضية. فقد كانت الدولة المصرية دائما تعتبر وجودها وأمنها ضمن الدوائر الثلاث التقليدية، الدائرة العربية، التى ترتبط فيها مصر بسياقها وتاريخها العربي، وكان البعد العربي أحد الروافد المهمة، استنادا لوحدة اللغة والجغرافيا والمصير. ثم تأتى الدائرة الافريقية لتمثل إحدى دوائر مصر في ما يتعلق بالجغرافيا، وتشابك المصائر، والعلاقات التاريخية لمصر بقارتها، التى تضم أيضا دولا عربية وإسلامية، فضلا عن دول حوض النيل، والعلاقات التاريخية والسياسية، التي يدعمها الموقف المصرى الداعم للتحرر واستقلال الدول الافريقية، وفتح آفاق التعاون ضمنا للمصالح المشتركة، وبالطبع فإن الدائرة الإسلامية وهي التي ترتبط معها مصر، وتتداخل مع الدائرتين الافريقية والعربية، فضلا عن الدور المصري في المنظمات الإقليمية والقارية.

لا تقنطوا

هذه هي مصر التي رأها طاهر قابيل في “الأخبار”: موقفها ثابت في مختلف القضايا والأمور التي تهمها على الصعيدين الإقليمي والدولي فلن تتوقف في دعم الاشقاء الفلسطينيين وحمايتهم من قوة وبطش العدوان.. ومسح دموع أهالي غزة وتقديم يد المعاونة وإعادة الإعمار لما حطمته آلة العدوان على أرضهم.. موقفنا في شرق المتوسط واحد بالتضامن مع اليونان ضد أي ممارسات من شأنها انتهاك سيادته.. وقالها رئيس الوزراء اليوناني أن المياه مسألة حياة بالنسبة للمصريين، ولعل الإثيوبيين يفهمون تلك التصريحات، ويتوقفون عن الكلام العنتري ويتوصلون لاتفاق بمبدأ لا ضرر ولا ضرار. مصر الحديثة لا تفكر في الخارج فقط ودعم أشقائنا من العرب وجيراننا في افريقيا.. فقد نفذنا 320 مشروعا زراعيا بتكلفة 40 مليار جنيه في 7 سنوات.. وخصصنا 19 مليارا للمستفيدين من “تكافل وكرامة” ونحافظ على صحة المرأة والأم.. وندمج أصحاب الهمم في المجتمع ونخصص 68% من خدمتنا الإنسانية للقرى.. بالإضافة لدخولنا عصر تصنيع لقاحات كورونا، التي سنرى “سينوفاك وفاكسيرا” خلال أيام في المستشفيات والمراكز الصحية.. وستبدأ حكومتنا الرشيدة في الفترة المقبلة في إجراءات تقنين أوضاع “التوك توك” وتيسير الحصول على التراخيص قبل استبداله بسيارات “الفان” مع توافر شقق جديدة منخفضة التكاليف في مشروع سكن لكل المصريين ويكون السداد على 30 عاما، ربط القاهرة الكبرى بالعاصمة الإدارية بباصات ذكية.. وتشارك قواتنا المسلحة في مناورات وتدريبات مشتركة برا وبحرا وجوا مع الدول الشقيقة والصديقة.. ونستخدم “الروبوت” في إجراء الجراحات للمرضى.. ونزرع مليون فدان في الدلتا الجديدة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الدلتا القديمة. أخبار تفرح اطلعت عليها في الأيام الماضية تؤكد أن موقفنا ثابت لا يتغير، وأن القيادة السياسية والتنفيذية، تبذل كل الجهود للحفاظ على أرضنا وتنميتها ليكون المواطن هو الأول والأخير.. وأنا على ثقة أن بكرة إن شاء الله سيصبح أفضل من النهاردة، كما أن اليوم أحسن من سنوات مضت.

ماهر وسامية

قصة جديرة بأن تروى على لسان الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: غداة يوم وفاة زوجها ماهر، متأثرا بوباء كورونا اللعين، وبعد أن انفض العزاء المحدود…أخذت زوجته الحزينة سامية تلملم أوراق زوجها الراحل بعد زواج دام أكثر من أربعين عاما. كانت المرة الأولى في حياتها التي تفتش فيها محفظته القديمة العتيقة… وفي ثنايا المحفظة وجدت وريقة صغيرة متهالكة ولكنها مقروءة جيدا.، وتذكرتها وهي مذهولة! ماذا كان في تلك الوريقة؟ كانت فيها العبارة التالية (ش 46 فيللا 3…سوف أنتظرك غدا الساعة 11 صباحا في السنترال في شارع المديرية إن أمكن. ماهر حمزة). إنها الوريقة التي سبق أن أرسلها إليها الشاب الوسيم ماهر… بعد أن رآها وهي تقضي إجازة الصيف مع أسرتها، وأعجب بها من النظرة الأولى، وتابعها، ليعرف في أي «عشة» تسكن هي في المصيف الجميل العريق، رأس البر. فأرسل إليها تلك الرسالة القصيرة، وكان التعارف والحب ثم الزواج. ليست هذه قصة في فيلم سينمائي، أو مسلسل تلفزيوني ولكنها قصة حقيقية عرفتها بعد وفاة المحاسب ماهر حمزة شقيق زوجتي، الذي كان نموذجا للبراءة ودماثة الخلق. إن ما أثار اهتمامي، وما توقفت عنده كثيرا، هو حرص ماهر على أن يسترجع من حبيبته سامية بهدوء، تلك الوريقة، ولا يرميها أبدا، منذ عام 1978، أي قبل ثلاثة وأربعين عاما. وفي الحقيقة فإن حياة ماهر وسامية مثلت لي نموذجا لملايين القصص الجميلة للحياة الزوجية الهانئة، للناس العاديين، التي تحميها وتحفظها مشاعر الحب الصادقة الدائمة. حقا، إننا نقرأ في كتب التاريخ والأدب حكايات الحب الشهيرة بين أنطونيو وكليوباترا، وروميو وجولييت، وقيس وليلى، ونابليون وجوزفين… ونعرف حكاية الملك إدوارد الثامن الذي تنازل عن العرش من أجل زواجه من الليدي سيمبسون، إلخ من مئات قصص الحب الشهيرة، ولكنها في الحقيقة، وسواء بين الملوك والأباطرة أو بين الملايين من الناس العاديين.. هي هي، وليس ذلك غريبا أبدا، فالحب هو أجمل ما فى الحياة، بل هو الحياة!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية